Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

30‏/3‏/2011

لماذا يحب الأمريكان علي عبد الله صالح؟- 1

في موضوع (قاعدة هنا قاعدة هناك) جاء مايلي:"ظهرت كلنتون مع وزير الدفاع غيتس في عدة برامج حوارية وقد اصر الوزيران خلالها ان الولايات المتحدة سوف تستمر في دعم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح رغم هجماته القاتلة على المتظاهرين ، وكان السبب الذي قدمه الوزيران هو وجود القاعدة في اليمن."
لماذا هذه المحاباة الأمريكية للرئيس اليمني ؟ ماذا في اليمن ؟
++
بقلم : جيرمي سكاهل
ترجمة عشتار العراقية

قبل يوم من انهمار الصواريخ الامريكية على ليبيا، على بعد مئات الاميال - عبر البحر الاحمر - قتلت قوات الامن التابعة لرئيس اليمن المدعوم امريكيا علي عبد الله صالح اكثر من 50 مدنيا كانوا يشاركون في تظاهرة سلمية في العاصمة صنعاء. بعضهم قتلتهم رصاص قناصة. على مدى شهور كان الاف اليمنيين يتظاهرون في الشوارع مطالبين صالح بالرحيل، وقد كان رد النظام في غالبه بالقوة الشرسة. وقد انفض عنه وانشق مسؤولون في حكومته وجيشه وسفاراته في الخارج كما انحازت قبائل مهمة في بلاده الى المعارضة.

اصبح صالح رئيس اليمن الموحد في 1990 بعد توحيد الشمال الذي كان يحكمه منذ السبعينيات مع الجنوب الذي كانت تحكمه حكومة ماركسية عاصمتها عدن. ويتصف صالح بأنه يجيد انقاذ نفسه فقد عبر كل العواصف من الحرب الباردة والانقسامات القبلية والحرب على الارهاب وتحت ادارة اوباما حصل على المزيد من التمويل العسكري . ورغم ان المعروف عنه انه ذو وجهين ولكنه يعتبر رجل واشنطن في شبه جزيرة العرب.

خلال حكمه اعتبر صالح ان اكبر تهديد لرئاسته هو تمرد الحوثيين في الشمال والحركة الانفصالية في الجنوب. بالنسبة للولايات المتحدة كان القلق هو القاعدة ، في النهاية كان الخطر الاكبر هو جماهير المحتجين الشباب. إن احتمال رحيل صالح مصدر قلق كبير للبيت الابيض ولكن الولايات المتحدة لعبت دورا مهما بدون قصد في اضعاف نظامه. على مدى عقد من السنين اهملت السياسة الامريكية المجتمع المدني اليمني وتنميته مركزة على الستراتيجية العسكرية الهادفة الى مطاردة الارهابيين. وهذه العمليات لم تقتل الكثير من المدنيين فقط مع اشعال فتيل الغضب الشعبي ضد صالح لسماحه للامريكان بالقيام بها، وانما ايضا غذوا فساده وتجاهلوا مكانة اليمن كأفقر دولة عربية ، والفقر هو احد الدوافع المهمة للثورة .

ومع أن المسؤولين الأمريكان ادانوا استخدام العنف مع المتظاهرين السلميين ولكنهم لم يزيدوا على ذلك بل دعوا الى الحل السياسي، بل أن وزير الدفاع الامريكي غيتس قال عند سؤاله عن احداث اليمن الدامية "لا اعتقد ان من شأني ان اتحدث عن الشؤون الداخلية في اليمن" واوضح ان كل ما يهمه من موضوع اليمن هو مسألة القاعدة في جزيرة العرب وان زعزعة استقرار اليمن هو تشتيت للتركيز على هذه القضية.

ونتذكر ان القاعدة في جزيرة العرب هي الجماعة التي زعمت امريكا انها ارسلت (مفجر اللباس) في كانون الاول 2009 وبقية الحوادث الفاشلة مثل هذا والتي اتهم ان وراءها المواطن الامريكي من اصل يمني انور العولقي الذي يقال انه يقيم في اليمن.

خدم صالح الأمريكان في السماح لهم بالقيام بعمليات قتل في الاراضي اليمنية مع تحمل مسؤوليتها علنيا كما بينت البرقيات الدبلوماسية التي كشفها موقع وكيليكس.

عقيد الجيش الأمريكي المتقاعد باتريك لانج وهو ضابط قديم في القوات الخاصة يعرف صالح منذ 1979 حيث خدم لعدة سنوات بمنصب الملحق العسكري في اليمن. وهو يتكلم العربية بطلاقة، وكان المسؤولون الامريكان يستعينون به غالبا كمترجم لهم . وكان مع نظيره ضابط المخابرات البريطاني يذهبان عادة في رحلات صيد مع صالح "كنا مضي في بعض المركبات ونصطاد الغزلان والضباع واحيانا البابون" ويقول ان صالح كان صيادا لابأس به وانه "شيطان ساحر" واصفا حكمه الطويل باعتباره "شيئا مميزا في بلد ينهش فيه الناس بعضهم بعضا." وطبقا للعقيد لانج فإن صالح هو سيد من يلعب على القبائل بتوجيه بعضها على البعض الأخر "هناك دائما توازن حرج بين سلطة الحكومة وسلطة هذه القبائل . والقبائل هي التي ستحدد مستقبل اليمن وليس القاعدة "

خلال الحرب الافغانية ضد السوفيت في الثمانينات، انضم الاف اليمنيين الى الجهاد، وبعضهم كانت حكومة صالح تنسق بينهم وتمولهم مباشرة . وحين عاد الجهاديون الى الوطن قدم لهم صالح الملاذ الآمن وقد ذكر لصحيفة نيويورك تايمز في 2008 (لأن لدينا تعددية سياسية في اليمن فقد قررنا الا تحدث مواجهات مع هذه الحركات" وكان صالح يرى في القاعدة حليفا يستطيع ان يستخدمه احيانا في حمايته من الاخطار الحقيقية لسلطته، بضمنها الحركة الانفصالية في الجنوب والتمرد الحوثي في الشمال. وقد استخدمهم اعتبارا من الحرب الاهلية في 1994 للقضاء على اعداء نظامه. وهو يتيح لهم حرية الحركة والسفر . كان صالح أكثر قواعدهم أمانا. والامريكان الضالعون في مكافحة الارهاب في اليمن يعرفون ذلك .

النتيجة كانت ان القاعدة توسعت خلال التسعينيات حيث وفر اليمن ارضا خصبة للتدريب والتجنيد. ولكن تغير الأمر في 12 تشرين اول 2000 حين فجرت البارجة الامريكية كول في ميناء عدن وقتل 17 بحارا امريكيا وجرح حوالي 30 آخرين.

بعد 11 ايلول وضع الرئيس بوش اليمن على قائمة الاهداف المحتملة في (الحرب على الارهاب) ولكن صالح لم يكن يرغب في مصير طالبان ولهذا قام ببعض التحركات لضمان عدم حدوث ذلك .

اول شيء ركب طائرة الى الولايات المتحدة في تشرين ثاني 2001 ، وخلال لقاءاته في واشنطن، حصل على مساعدة شاملة بقيمة 400 مليون دولار اضافة الى تمويل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي . كما شملت المساعدة تدريبا عسكريا موسعا من القوات الخاصة . وهذا ماكان المقابل الذي حصل عليه الأمريكان فإن التدريب يتيح لهم تمركزا لقواتهم الخاصة سرا في اليمن مع حفظ ماء وجه الرئيس صالح امام شعبه. وكجزء من الصفقة مع ادارة بوش انشأت الولايات المتحدة (معسكر مكافحة ارهاب) في اليمن يديره السي آي أي والمارينز والقوات الخاصة بدعم من معسكر ليمونيه وهي القاعدة المتقدمة الامريكية في جيبوتي المجاورة التي تضم الطائرات بدون طيار. وهي تبعد عن اليمن ساعة واحدة بالزوارق وستكون القاعدة السرية في اليمن مركز قيادة للعمليات الامريكية السرية في القرن الافريقي وشبه الجزيرة العربية.

حين بدأ العمل في بناء معسكر ليمونيه، دعمت الولايات المتحدة وجود (المدربين) في اليمن. من بين القوات التي دستها مع المدربين كان اعضاء المخابرات العسكرية داخل قيادة العمليات المشتركة المسماة (النشاط Activity) وفي حين انهم يعرفون داخل اليمن بانهم مدربون انطلقوا بسرعة لتعزيز القدرة العملياتية لتتبع المشتبه بانتمائهم للقاعدة في البلاد، على أمل ايجاد وتحديد مواقعهم حتى تستطيع القوات الامريكية انهاءهم. بعد سنة من لقاء صالح مع بوش في البيت الابيض، انجز المدربون الامريكان اول عملية (دامية). ولم تكن الاخيرة.

في 2002 اكتشفت عناصر المخابرات الامريكية ان الرجل الذي اشير اليه على انه احد مخططي الهجوم على كول، ابو علي الحارثي كان في البلاد. وكان المسؤولون الامريكان قد اطلقوا عليه وصف "عراب لارهاب في اليمن". في 3 تشرين ثاني ابلغت قيادة العمليات المشتركة أن فريق الاستخبارات في اليمن حدد موقع الحارثي في مجمع سكني في محافظة مأرب بعد ان استخدم رقم هاتف محمول كانت الاستخبارات الامريكية قد تعقبته قبل اشهر. يروي الجنرال مايكل ديلونج وكان في وقتها نائب قائد القيادة المركزية (سينتكوم) "كانت عناصرنا الخاصة تراقب المجمع ويستعدون للانقضاض حين خرج المطلوب مع خمسة من رفاقه. ركبوا سيارة رباعية الدفع وغادروا"

كجزء من العملية اطلقت السي آي أي طيارة بدون طيار نوع MQ-1 من محطتها في جيبوتي الى المجال الجوي اليمني. لم تكن هذه مجرد طائرة تجسس وانما كانت مسلحة بصواريخ نوع هيلفاير المضادة للدبابات. بعد أن اعطى جورج تينيت مدير السي آي أي الضوء الاخضر للعملية، ارتطم صاروخ هيلفاير طوله خمسة اقدام في المركبة وفجرها.

من بين الذين قتلوا في الضربة كان احمد حجازي ويسمى ايضا كمال درويش وهو مواطن امريكي ولد في بفالو في نيويورك. بعد الهجوم ربط المسؤولون الامريكان علنيا حجازي بجماعة في بفالو تدعى (لاكوانا سكس Lackwanna six. ووصف حجازي باعتباره متآمر مشارك في مؤامرة من 6 يمنيين امريكان يقدمون الدعم للقاعدة.

وقد قال مسؤولون امريكان مجهولي الهوية في وسائل الاعلام ان الضربة كانت عملية امريكية ، ولكن لم يناقشوا الدور الامريكي. ويقول ديلونج "لم نكن نريد اعلان ذلك وإذا ثارت اسئلة فإن الرواية الرسمية اليمنية هي ان السيارة كانت تحمل مدنيين وقد اصطدمت بالصدفة بلغم ارضي في الصحراء وانفجرت. لا ذكر لإرهابيين او صواريخ " ولكن في 5 تشرين ثاني اكد نائب وزير الدفاع بول وولفوفتز انها كانت ضربة امريكية وهو يتباهى "كانت عملية تكتيكية ناجحة جدا" كما اعلنها على شاشة السي إن إن . ويقال ان صالح كان غاضبا جدا من هذا واشتكى للجنرال تومي فرانكس قائد القيادة المركزية قائلا "ان هذا سوف يسبب لي مشاكل سياسية كبيرة " "

كانت تلك العملية اول قتل مستهدف قامت في الولايات المتحدة خارج ميادين القتال منذ ان حرم جيرالد فورد الاغتيالات في 1976. وردا على انتقادات جماعات حقوق الانسان دافعت ادارة بوش بقوة مؤكدة حقها بموجب القانون الامريكي في قتل الارهابيين في اي ارض حتى لو كانوا مواطنين امريكان. وقالت كوندوليزا رايس على شاشة فوكس للاخبار بعد اسبوع من الهجوم "يمكنني ان اؤكد لكم انه ليس هناك قضية دستورية مثارة هنا. لقد اعطى الرئيس سلطة واسعة للمسؤولين الامريكان في ظروف متعددة لفعل ما يحتاجون لحماية البلاد. اننا في نوع جديد من الحروب وقد اوضحنا انه من المهم ان نخوض هذا النوع الجديد من الحروب في ميادين مختلفة . "

من 2003 الى 2006 نجا صالح من رادار مكافحة الارهاب في الادارة الامريكية. في 2006 حين كانت الادارة معنية بشأن العراق، حدث هروب كبير من احد السجون في صنعاء ومن بين الهاربين كانت عدة شخصيات مهمة سيشكلون فيما بعد قيادة القاعدة في جزيرة العرب، بضمنهم ناصر الوحيشي السكرتير الخاص السابق لبن لادن. وقاسم الرعيمي وهو هارب اخر اصبح القائد العسكري للقاعدة في جزيرة العرب. في 2007 اطلق صالح سراح فهد القصع ، وهو مشتبه به في حادث السفينة كول . وقد ظهر قوصو في مايس 2010 في فيديو خاص بالقاعدة في جزيرة العرب وهو يهدد بمهاجمة الولايات المتحدة وسفاراتها وسفنها.
اعادت القاعدة تجميع قواها في اليمن وقامت بعدة عمليات صغيرة خاصة في محافظة مأرب منها قتل سواح اسبان وبلجيكيين واغتيال رئيس التحقيقات الجنائية في مأرب .
وحتى نهاية حكم بوش كان هناك اكثير من 60 هجوم في اليمن . وعلى مر السنوات ازدادت المساعدات العسكرية والتمويل الامريكي لليمن . ويقول مسؤول مكافحة الارهاب السابق "حين تبدأ القاعدة في خلق مشاكل في اليمن ، تتدفق الاموال الامريكية " "بالنسبة لصالح ، القاعدة هي الهبة التي لا تتوقف عن العطاء. انها جامع التبرعات رقم واحد من الاموال السعودية والامريكية "


الجزء الثاني هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق