Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

14‏/7‏/2011

مسيرة خبير المذابح الستراتيجي - 5


سأترجم  في هذه الحلقة والتي تليها مقالة للواء نجم عبد الجبوري نالت شهرة واعتبرت دستورا في تاريخ نشوء الصحوات ومجتمع (السنة)  في العراق وسوف أعلق عليها. سترون فيها ظواهر بعضها صحيح ولكن تفسيراته ملتوية، بما تناسب قاموس المارينز وعقلية البنتاغون. سوف اترك نفس تعبيراته. علما ان هذه الدراسة شاركه في كتابتها (خبير استراتيجي) آخر في مركز NESA  هو: سترلنج جنسن
ترجمة وتعليق عشتار العراقية
عن الصحوات السنية

بعد ان غزت قوات التحالف العراق في 2003 ثار السنة ضد فكرة اجتثاث  السنة من العراق،استخدم تعبير de-sunnifying iraq

 كانت الشراكة مع الولايات المتحدة في 2006  بشكل رئيسي محاولة لتعويض خسائر السنة حالما بدا ان الولايات المتحدة غيرت موقعها حيالهم. وحدث هذا لأن المجتمع السني كان يرى ان القاعدة وايران هما
اكثر خطرا من الاحتلال الامريكي. تقسم الصحوات السنية الى قسمين رئيسيين: صحوة الانبار مجالس الصحوات او برنامج ابناء العراق . صحوة الانبار كانت مبادرة عراقية تدعمها الولايات المتحدة وتمولها
الحكومة العراقية . ابناء العراق كانت مبادرة تقودها وتمولها الولايات المتحدة لنشر نجاحات صحوة الانبار في المناطق السنية الاخرى خاصة المناطق متعددة الهويات. ولم تكن الحكومة العراقية تدعمها بشكل كامل. لو لم تقم القاعدة بحملة قتل وتخويف السنة ولولم تستخدم تكتيكاتها لخلق حرب طائفية لما وجدت صحوة  الانبار وهي عنصر مهم في نجاح زيادة القوات في 2007.  ولكان من الصعب على الولايات المتحدة في 2006 ان تقنع السنة بالانضمام اليها في محاربة القاعدة.

صحوة الانبار وابناء العراق: ماهو الفرق؟

تؤكد الدراسة على ضرورة التفريق بين صحوة الانبار وابناء العراق إذ ان الاولى مبادرة عراقية بدأت رسميا في ايلول 2006 باعلان صحوة الرمادي بقيادة الشيخ عبد الستار ابو ريشة. ثم اقتبس منها الامريكان فكرة برنامج ابناء العراق الذي بموجبه دفع الامريكان اموالا لعشائر عراقية ومقاومين سابقين ليقفوا في نقاط التفتيش في المناطق التي فيها القاعدة وجماعات الجهاد الاخرى المناهضة للحكومة العراقية (لايقول المناهضة للاحتلال الامريكي) ! هذا البرنامج بدأ في منتصف 2007 بقيادة الجنرال بترايوس وقد عضدته زيادة القوات. يقول التقرير ان الامريكان لا يفرقون بين هؤلاء وهؤلاء حيث يعتقدون ان صحوة الانبار نشأت بسبب تكتيكات الامريكان وزيادة القوات ووعود تأمين شخصياتهم والمكاسب المادية . في حين ان  صحوة الانبار وابناء العراق مختلفان فأحدهما نشأ قبل زيادة القوات والاخر بعدها. وحتى نفهم كيف حدث ذلك علينا ان نضع التفكير السني بعد الاحتلال في الأطار الصحيح.

أسباب التمرد السني

 سوء الفهم بين الولايات المتحدة والعرب السنة العراقيين هو الذي غذى التمرد. (هل كان احتلالا ام مجرد سوء فهم؟) حين غزت قوات التحالف العراق في مارس 2003 لم تكن المحافظات ذات الغالبية السنية مثل الانبار وصلاح الدين ونينوى تريد ان تقاتل القوات الغازية. ولكن حين رأى السنة في الشمال الدمار والنهب الذي حدث في الجنوب بدخول قوات التحالف، قام عدد من شيوخ العشائر (الذين كان لهم اتصال بالجيش الامريكية وعناصر المخابرات قبل الغزو) باقناع الجيش العراقي وقيادات حزب البعث في الانبار ونينوى وصلاح الدين بالالتقاء مع الامريكان عند وصولهم.

كان الافتراض الامريكي في ذلك الوقت ان الفراغ السياسي الذي خلق بسقوط النظام السابق سوف يقوي موقف شيوخ العشائر. وهكذا فإن عقد صفقات مع العشائر كان وسيلة للاتصال مع القادة العسكريين و المدنيين وبالمقابل للتأثير على الشعب. وفي هذه الاثناء فإن السنة وخاصة اولئك الذين لم تكن لهم علاقات قوية مع النظام السابق افترضوا ان الولايات المتحدة سوف تتفاوض معهم طالما ان للسنة خبرة الادارة الحكومية اكثر من اي جماعات اثنية أو طائفية اخرى (يقصد ان الطوائف الاخرى لم يكونوا يعملون في الحكومة). كما افترض السنة انه ليس من مصلحة امريكا ان تكون اغلبية الحكومة المقبلة من الجماعات المعارضة الشيعية والكردية، ومعظمها له ارتباط بايران.فإن ذلك سوف يزيد من تأثير ايران في العراق ومع وجود المصالح الامريكية في السعودية ومصر وتركيا والاردن والكويت والامارات وكلها دول سنية فإن تغيير توازن القوى الاقليمي سوف يكون نقلة سياسية لم  تعتقد المؤسسة السنية (اي مؤسسة سنية؟) ان امريكا سوف تتخذها. كذلك اعتقدت العشائر التي تتحدث مع الولايات المتحدة ان القوات الغازية سوف تعمل ضمن النظام الاجتماعي السياسي الموجود كما فعل البريطانيون بعد الحرب العالمية الاولى. اكثر من ذلك ، يشير التاريخ العراقي الحديث عن علاقات غير متكافئة بين سلطة الدولة وتأثير العشائر. رأى شيوخ العشائر ان الغزو الامريكي الوشيك سيكون فرصة لزيادة نفوذهم. (أي  باضعاف الدولة) وهكذا اعطى شيوخ العشائر الولايات المتحدة الانطباع انها يمكن ان تعتمد عليهم في حالة فراغ السلطة السياسي.(1)

في الايام الاولى لما بعد الغزو ، اقنعت العشائر قادة الجيش والسياسة في الانبار ونينوى وصلاح الدين للتفاض حول ترتيب حتى تتشكل الحكومة القادمة. وقد اختير قادة عسكريون وقادة من حزب البعث بصفة محافظين ومديري شرطة مؤقتين من خلال انتخاب طاريء في نينوى ومن خلال التعيين من قبل قادة العشائر في الانبار وصلاح الدين(2). وقد اعتقد قادة السنة في هذه المحافظات ان ذلك يحفظ مدنهم وايضا الممتلكات الشخصية ويضعهم في مراكز القيادة في الحكومة القادمة.(3)

وفي حين ان قادة العشائر السنة حاولوا ان يبقوا على القيادة المدنية العسكرية الى جانب الامريكان ، فإن الجماعات الجهادية (يستخدم لفظ جهادية بدل مقاومة لأن كلمة جهاد تعادل الارهاب في معجم المارينز) استمرت في تجنيد السنة داخل وخارج العراق للانضمام الى قتال الغزاة. في هذا الوقت دخل الكثير من المقاتلين الاجانب الى العراق. ولكن اغلبية السنة العراقيين كانوا مايزالوا في حالة (ننتظرلنرى) (يتحدث عن السنة وكأنهم كتلة واحدة موحدة لها مرجعية تقودها) متوقعين ان الامريكان سوف يعيدوا تنظيم الحكومة من خلالهم. حين جاء بول بريمر بدلا من جاي غارنر كان اول امرين اصدرهما بريمر هو قوانين اجتثاث البعث وحل القوى الامنية العراقية . وفي حين ان الكثير من القوات الامنية لم تكن تعمل بعد الغزو ولكن الاوامر المفاجئة اقلقت المجتمع السني وزادت من زخم التمرد المنظم.  وعلى اية حال استمر بعض زعماء العشائر في محاولة اقناع السنة المجتثين (هل اجتثاث البعث كان خاصا بالسنة فيه ؟) العاطلين عن العمل الان بالانتظار لرؤية الخطوة الاميركية القادمة.  وفي حين كانت هناك هجمات متباعدة على القوات الامريكية في المناطق السنة مثل الفلوجة في نيسان 2003 ولكنها كانت محدودة وتقوم بها القاعدة وجماعات جهادية ومقاومة صغيرة. كانت زعماء العشائر والاغلبية السنية المعتدلة مازالت تتوقع ان تعطي الولايات المتحدة السنة حصة معقولة من السلطة في الحكومة المقبلة على رغم من ان قوانين بريمر كانت مربكة لهم.(هل فعلا كانت الأغلبية تنتظر من الاحتلال توظيفها؟)

تدخل القاعدة المسرح. بعد ان بدأت امريكا الحرب في افغانستان في 2001 هرب الكثير من القاعدة والمقاتلين الجهاديين الى باكستان وايران وشمال العراق. كان الزرقاوي احدهم. ذهب الى كردستان من
خلال ايران وقابل جهاديين اخرين من انصار السنة وبعد الغزو الامريكي اقام منظمته الخاصة باسم التوحيد والجهاد (4). دخلت القاعدة مع استعداد امريكا لغزو العراق تسبقها شهرتها على انها تقاتل الامريكان
وتتفادى الاعتقال. وكان اعضاء القاعدة يأملون استغلال الفراغ السياسي بعد الغزو وكان المقاتلون الاجانب يتدفقون على العراق  يجندهم ليس فقط النظام السابق ولكن ايضا القاعدة ومجموعات جهادية
اخرى.
(يريد ان يقول ان القاعدة كانت موجودة في العراق قبل الغزو فيكون مبرر امريكا صحيحا من انها جاءت للقضاء على القاعدة )

بعد الغزو ، سادت حالة من انعدام اليقين . تهاوت المؤسسات الامنية ونهبت المقرات الحكومية . وازدادت الجرائم ولم يعرف الناس لمن يلجأون طلبا للأمن. وكانت القاعدة والجماعات الجهادية المقاتلة من
بين المنظمات القليلة على الارض التي قدمت الحماية والارشاد للمجتمعات السنية. كان هؤلاء يقولون للسنة العرب ان الشيعة وايران يعملان مع الامريكان لطردهم من العراق. وقد صدق الناس نظريات
المؤامرة هذه طالما لم يكن ثمة يقين في اي شيء.

وكلما ازدادت الاوضاع سوءا تشكل المزيد من جماعات المقاومة الوطنية واكتسبت تعاطفا من الناس الذين ازعجتهم (اخطاء) الولايات المتحدة . (هل هناك احتلال منزه عن الجرائم وهل الجرائم تعتبر اخطاء؟)

والى هذه اللحظة مازال شيوخ العشائر يعتقدون ان امريكا لن تتخلى عنهم ولكن حين اعلن عن تشكيل مجلس الحكم ي تموز 2003 بعد خمسة شهور من الغزو تأكدت مخاوف السنة من ان امريكا تريد
اجتثاث السنة وتوجيه ميزان القوى الاقليمي نحو ايران باختيار جماعات المعارضة الشيعية والكردية المقربة من ايران لتشكيل الحكومة الجديدة القادة لم يكن دافعا كبيرا للمقاومة الوطنية ولكن خلق الظروف التي تدفع المقاومة الوطنية التي يقودها الان مسؤولون بعثيون وعسكريون الى ان تتحمل واحيان تحتضن الجهاديين والقاعدة من اجل عرقلة  الاهداف الامريكية.

بعد تشكيل الحكومة الانتقالية بدأ اغلبية السنة  في فقدان الثقة بالنوايا الامريكية (!!) وانتشرت الافكار في انحاء المجتمع السني بان الولايات المتحدة تغير تحالفاتها في الشرق الاوسط لانها ترى الان ان التطرف الديني الشيعي اقل خطرا لمصالحها على المدى البعيد في المنطقة من التطرف الديني السني خاصة المذهب الوهابي القادم من السعودية . هذا التحول في السياسة الامريكية (سواء كانت النوايا حقيقية او مجرد تصور سني) اضافة الى انتهاك الامريكان للعادات العراقية وحوادث سوء التعامل مع المدنيين (يسميها حوادث فردية والجرائم يسميها سوء معاملة)  اضافة الى عدم تأمين المناطق المدنية التي تكثر فيها الجرائم، اشعل فتيل التمرد السني. والى ان تغيرت مفاهيم المصالح الاستراتيجية السنية (!!) حين اعتبر السنة أن جرائم الجهاديين والمتمردين اعظم من جرائم الامريكان ، حينذاك اصبح اغلبية السنة مستعدين للعمل علنا مع الامريكان ضد القاعدة والجهاديين...


هوامش
 1- يعتمد في هذا على مقالة نبراس الكاظمي (عن العشائر والرجال) بتاريخ 21 ايلول 2007 و مقابلة مع الشيخ ماجد علي سليمان في كتاب (صحوة الانبار - المجلد الثاني: المنظورالعراقي من التمرد الى مكافحة التمرد في العراق 2004 - 2009 بقلم غاري مونتغمري وتميوثي ماك وليامز .
2- اختير غانم باسو محافظا مؤقتا في نينوى وحسين جبارة الجبوري محافظا في صلاح الدين وعبد الكريم برجس محافظا في الانبار وكلهم قيادات بعثية سابقة
3- انظر دراسة كاظم فارس (الواقع والطموح) و د. صالح فراج (تاريخ صحوة الانبار) باللغة العربية

4- المصدر ملا ناظم (تاريخ القاعدة في العراق) ملا ناظم كان قائدا سابقا في القاعدة في العراق وكتب تاريخ المنظمة . يمكن الحصول عليها من سترلينج جنسن  المشارك في كتابة هذه الدراسة.غير موجودة اطلاقا على الانترنيت ولهذا تطلب من كاتب الدراسة !!
***
تعليق:
1-  استخدم تعبيرات الاحتلال : السنة العرب - التمرد - الخ
2-  عند الحديث عن (السنة العرب) اعطى الانطباع وكأنهم كتلة عرقية موحدة تتحدث وتتصرف وتتأثر بالظروف وتؤثر بشكل جمعي.
3- يتكلم وكأن الحكم الوطني كان سنيا، فالان مطلوب تغيير هوية العراق من سنية  الى شيعية. 
4- يخلط مثل الاحتلال بين البعث والسنة. ويكذب حين يقول ان (السنة) هم الذين يكانوا يديرون الدولة ولا احد من الطوائف الاخرى كان يعمل في الدولة. لقد مللنا من تكرار هذه الكذبة.
5- يتحدث عن العشائر في الانبار وصلاح الدين ونينوى وكأنها تمثل السنة وتتحدث باسمهم. وكأن عبد الستار ابو ريشة ممثل السنة في العراق وليس مجرد عميل صغير للامريكان.
6- اعتبر الاحتلال كأنه صديق قادم لتغيير نظام الحكم وتسليمه للاصدقاء. وان كل مافعله من جرائم هو سوء فهم وافعال فردية وسوء تعامل ، مما لا يرقى حتى الى جرائم او ذنب يمكن مؤاخذتهم عليه.
7- يكرر بروباغندا الاحتلال من ان (المقاومة) لم تحدث الا لأن (السنة) فقدوا نفوذهم ويريدون استرجاعه. وظلوا ينتظرون هادئين على أمل ان يعيده لهم الامريكان، ولما خاب أملهم حملوا السلاح، وليس ان هناك مقاومة لأن هناك احتلالا.
8- يؤكد على وجود القاعدة في العراق قبل الاحتلال وانها تنظيم واضح له هيكل وقيادات  في حين حتى اكثر المحللين الامريكان تطرفا يرون ان (القاعدة) مجرد ايديولوجية وليست منظمة قائمة حقيقة.
9- الشيء الجديد في المقالة هو أن بعض الشيوخ العملاء كانوا على اتصال مع الأمريكان والمخابرات قبل الغزو. لهذا نرى هذه الردة على كل المستويات الى الوراء در، الى عصر القبلية والعشائرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق