Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

28‏/5‏/2011

غربان الخراب -1

 تحقيق عشتار العراقية

وصفة غربان الخراب بسيطة .. انتظر حتى يدمر جيش الإمبراطورية لك بلدا، يقطع لك جسوره ويلوث مياهه ويعطل محطات كهربته، ويحول المدارس والمستشفيات والمنازل وحياة الناس الى أنقاض. هكذا يكون المسرح صالحا لدخولك. تؤسس شركة حقيقية أو وهمية، سيان، لأنه في حالة الفوضى لن يهتم أحد حقا. عليك الآن أن تثبت جدارتك بخدمة قوات الإحتلال.، فهم يحتاجون الى كل كرمك وتفانيك لأنهم على أية حال، ضيوفك في بلد غريب لا يعرفون شيئا عنه. ومن الواجب تسهيل مهمتهم وكسب ثقتهم وأموالهم في نهاية المطاف. طبعا سيحتاجون الى معسكرات وبنى تحتية ومؤن ووقود وحماية ومترجمين وجواسيس وياحسن حظك لو كنت من أهل البلد، لايهم انك غادرته وعمرك سبع سنوات حتى قبل أن تدخل المدرسة ويكون لك أصحاب تقطف معهم الرارنج الناضج من حدائق الجيران وانتم عائدون من المدرسة، أو حين تطر النبقة بالحجارة حتى تسقط ثمراتها،  وأن يكون لك مرابع في الوطن، وذكريات حب بنت الثانوية القريبة من بيتك، أو ذكرى رائحة التراب بعد المطر، أو نكهة السمسم المدقوق بالسكر في صينية النذور. لم تختبر كل ذلك ولا تعرفه. بل تدخل غرابا غريبا يحط على الخرائب يبحث عن أشلاء، ولن تأخذك رحمة بأحد، وستقول لمن يسألك أنك عدت لبناء وطنك الأول. ولكن الغزاة الذين دمروا البلد يقولون نفس الشيء: لقد جاءوا من أجل أعادة بناء العراق!

أترجم لكم مقاطع من مقالة نشرتها نيويورك تايمز وانتشرت انتشارا واسعا، وهي تتناول نماذج من غربان الخراب، ولكني سوف  أترجم ما يخص غرابا واحدا، لأنهم كما كتبت أعلاه ، يتبعون وصفة واحدة. 

ترجمة عشتار العراقية

"ياصديقي العراق بلد بكر غني" هذا ماقاله واحد من اغنى الاغنياء ، نمير العقابي، بحماسة مفاجئة حين التقيت به في اوائل هذا العام في مكتبه في بغداد. العقابي هو رئيس مجلس ادارة مجموعة شركات المكو Almco هي هيكل عملاق بناه من الصفر في اعقاب الغزو الامريكي للعراق في 2003. ويوضح ان ما يزيد من  الإمكانيات الاقتصادية رغم كل شيء ليس فقط وفرة موارده الطبيعية ولكن تدمير الدولة العراقية نفسها: الدمار الذي احدثه الأمريكان في حربهم ولكن ايضا الانهيار تحت حكم صدام حسين من الحرب مع ايران وغزو الكويت وعقد من العقوبات الدولية المدمرة . لقد دمرت البلاد و هنا تكمن امكانياتها.

مثل الكثير من اغنى اغنياء العراق، نشأ العقابي في المنفى، فقد غادرت عائلته البلاد في 1970 وكان عمره 7 سنوات في بداية حكم البعث. عاش اولا في الاردن ثم لندن ثم موسكو. وعاد الى الاردن لبناء المساكن حين غزت  الولايات المتحدة العراق وجعلته رجلا فاحش الثراء. سألني ونحن في قافلة من السيارات  عبر شوارع وطرق بغداد "كم فندق خمس نجوم في بغداد؟ ولا واحد! لقد تذوقتها جميعا" المنازل المستشفيات الطرق الجسور الكهرباء شبكات الاتصالات الفنادق الاسواق وخطوط انابيب النفط والمصافي مرافق الغاز الطبيعي. ايجار سيارات! كل شيء مما يعتبر أمرا مسلما به في الغرب

نمير العقابي رئيس مجلس ادارة المكو المتفائل كثيرا نموذج للطبقة الجديدة من رجال الاعمال العراقيين (كلهم رجال بدون استثناء تقريبا) (هذا غير صحيح - عشتار) وهم يفهمون الثقافة العراقية وقد تشذبت مهاراتهم العملية في المنفى ولديهم قدرة عالية على قبول المخاطرة. العقابي لا تهزه الظروف التي يمر بها العراق الذي عاد اليه لأول مرة بعد 33 سنة في الوقت الذي كانت الدبابات  الأمريكية تهدر على شوارع بغداد. وكما يروي بنفسه، كان عقده الاول هو توفير نفط ابيض للغزاة بقيمة 500 دولار. تفاوض حول شروط الصفقة في هاتف ستيلايت وكان الاتصال رديئا ولم يفهم التعبيرات العسكرية الامريكية . يقول عن ذلك "ظلوا يتحدثون عن موغاز mogas" ، وهم يقصدون النفط الابيض تمييزا عن آفغاز Avgas وهو وقود الطيران. "لم اعرف ماذا يعني ذلك " ولكنه تعلم بسرعة ثم ملأ تانكر وقاده الى الموصل حيث وجد وملأ خمس سيارات سبورت امريكية على جانب الطريق. "خسرت مالا" كما يقول ولكن الصفقة فتحت له الابواب لفرص هائلة قدمتها آلة الحرب الأمريكية التي صرفت حتى الان في العراق 61 بليون دولار.

أسس العقابي شركته ألمكو (العراق المعاصر) في 2003. وقد فاز بعشرات من العقود في القواعد الامريكية في ارجاء البلاد ، لبناء معسكرات خيام للقوات وتوفير الوقود والمولدات والامن. ويدعي انه بنى ثلاثة ارباع المباني في قاعدة التاجي الجوية شمال بغداد. في 2005 فاز على كي بي آر (قدم عطاء اقل) لتوفير المؤن الغذائية لسجن بوكا قرب البصرة، وكان فيه- حينها-  22  الف عراقيا من الذين اعتقلتهم القوات الامريكية خلال المداهمات. وقال متفاخرا وانا التقيه في احد مكاتبه في المنطقة الخضراء "كانت تلك اكبر شركة مؤن مفردة في العالم" تبدو الفيلا التي تضم مكاتبه مثل موقع بناء، تحيطها المولدات وشاحنات الشركة منقوش عليها شعار (نحقق المستحيل) (هل يقصد تبا للمستحيل؟). يوظف العقابي الان 7000 شخصا من انحاء البلاد ويقول انه يحقق 600 مليون دولار دخلا سنويا.

ولايثيرالاستغراب انه يعبد الأمريكان . على جدران مكتبه عشرات من صور المصافحات والابتسامات مع القادة الأمريكان (مما يزيد على صوره مع نوري المالكي وقادة عراقيين آخرين) وشهادات تقدير من الجيش الأمريكي بضمنها واحدة تشيد بعمله في تموين سجن بوكا. هناك علم امريكي مطوي على الرف وهو تذكار من قاعدة امريكية خدمها . (هناك ايضا عشرات من شعارات الجيش الأمريكي على الارفف - عشتار)

ونحن في طريقنا الى التاجي لزيارة مشاريعه بضمنها انشاء هنجر جديد للمروحيات والذي كما تقول شهادة التقدير هو اكبر بناء من الصلب في العراق كله.  قال "نجحت الولايات الامريكية في عملها"  وأضاف "لكن ارتكبوا اخطاء . كانت لديهم خطة للغزو ولكن ليس لما بعده. الان  نجحوا. في خلال 10 او 20 سنة سيزدهر العراق . في ظل حكم صدام حسين لم يكن للعراقيين امل، اليوم لديهم امل" (ربما يشير الى نفسه وتجربته - عشتار)

لكن العمل مع الامريكان بعد الغزو له مخاطره فقد كانوا دائما مستهدفين من قبل المقاومة . في طريقنا الى التاجي مررنا قرب المكان الذي اطلق فيه مسلحون النار في احدى ليالي 2004 على قافلته لدى اقترابها من القاعدة. كان معه 12 رجلا . اربعة منهم قتلوا . وقد نجا بالاختباء في الاحراش قرب نهر دجلة حتى الصباح. وحين عدنا الى بغداد اشار الى جزء من الجسر الذي كادت عبوة ناسفة  في عام  2008 ان تقتله ولكن شاحنة مارة استوعبت قوة الانفجار. ويعزو الفضل في نجاح اعماله الى حقيقة انه لم يترك العراق ولكن تعلم العمل مع نظام التعاقد الأمريكي في حين هرب الكثير من المنافسين خوفا على حياتهم.

ومسألة احتمال انسحاب الامريكان في نهاية هذا العام لا يؤثر على حماسة العقابي ، لأن انسحابهم يتزامن مع تدفق شركات النفط الدولية . وكلهم يحتاجون نفس الخدمات التي كان يقدمها للامريكان من السكن الى المؤن الغذائية الى الأمن ويقول "بل أن اهل النفط والغاز اكثر دلالا. انهم يعيشون في الصحراء ولكن ليس حياة خشنة مثل الجنود ، بل هم متعودون على الرفاهية ."

ونحن في السيارة، تلقى مكالمة من مسؤول في شركة ايني وهي شركة طاقة ايطالية ، يسألون عن قيمة نصب معدات أمان في حقل نفط الزبير في البصرة. وشركة المكو تقوم ببناء معسكر الشركة هناك . يقول "جئت لهم بطباخ ايطالي" . كانت المحادثة كما يبدو تدور حول تفاصيل مايعرف بعملية تقديم العروض للمناقصات. حين اغلق الهاتف بعد الوعد بتقديم عرض خلال 10 ايام، اشتكى قائلا "العمل مع الايطاليين صعب جدا"

وهذا ينطبق ايضا  على العراقيين. في حامل الاقداح قرب مقعده في السيارة (نوع شيفي سبربان) وضع العقابي مسدسا من نوع زستافا اسود مصنوعا في صربيا ومنقوشا عليه بالعربية . سألته عنه بأمل ان يحركه بعيدا حيث كانت فوهته موجهة الى ركبتي اليمين في الطريق الوعر. رفعه بيده اليمنى وفي اليسرى كان يحمل هاتفه النوكيا. كان النقش على المسدس يقول انه هدية من رئيس الوزراء المالكي الذي وزع قبل الانتخابات الاخيرة هذه الهدايا على رجال الاعمال ورؤساء العشائر . وكان المالكي قد قال "بصدق اتمنى لو كنت استطيع ان اهدي مسدسا وبندقية لكل من وقف الى جانب الحكومة ضد العصابات للتعبير عن تقديرنا"


ويشتكي رجال الأعمال في العراق من بيروقراطية الدوائر الحكومية . يقول العقابي أن مسؤولين في الحكومة ردوا طلبه في اقامة خدمة تاكسي هليكوبتر في البصرة للعاملين في شركات النفط الأجانب.
 
في الحلقة القادمة سوف تتكشف حقائق الصورة  الوردية التي قدمها العقابي عن نفسه هنا. في هذه الأثناء من يعرف أي شيء عن الرجل او شركته، أرجو أن يضيفه هنا.

الحلقة الثانية هنا

هناك 6 تعليقات:

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. شخص له مواضيع كثيره في موقع العم گوگل لا يستحق النعقب .ولكنه ذكرني بشخص في العراق طلب من آليه اشتريتها له من اوربا وطلبت منه تحويل مبلغ 46000 يورو فحول لي مبلغ 64000 يورو

    بغدادي كردي

    ردحذف
  3. عزيزتي عشتار ،
    أليس هذا هو الشخص نفسه الذي شاهدناه على قناة الجزيرة الرياضية أيام البطولة الاسيوية لكرة القدم ، قُدم على إنه رجل أعمال عراقي كان يهب اللاعبين عند كل فوز الاموال و السيارات محاط بحماية كما ظهر على التلفزيون. على كل حال هذا غراب أو أفضل أيضا أن أسميه خنزير لانه هو وأمثاله لا يعيشون و يسمنون إلا في أوحال النذالة و وضاعة العمالة و السرقة و الغدر ، و ما أكثرهم الان في عواصم الدنيا أمثال عمان و بيروت و غيرها سهل معرفتهم لأنهم حرامية حديثي النعمةعلى الاغلب و همة و عوائلهم بسبب العقد و امراض النقص يرون مظاهر الثراء للاخرين بشكل مبالغ مثل السود بأمريكا عندما يغتنون بأي وسيلة ترين الرجل الاسود يلبس المجوهرات بشكل مبالغ حتى يلفت إنتباه الناس .
    تحياتي
    بنت البلد

    ردحذف
  4. بغدادي كردي .. مواضيع كثيرة ولكن شنو نوعها؟ كلها انجازات ومشاريع. ولكني آتيكم بخفايا العم كوكل.

    ردحذف
  5. عشتارتنا...هذا و امثاله من الغربان أسميهم بمقاولين العلوه " مع احترامي للشرفاء من العلوجيه " فترينهم يشتغلون في كل شئ كامثال هذا الاغبر..من تجهيز نفط ابيض مرورا لبناء هانكرات هليكوبتر و لن تنتهي مواهبه في نصب معدات امان على انابيب النفط او تجهيز التموين لسجناء سجن بوكا. تحال المقاوله على هذاالكذاببمبالغ خياليه مليونيه ثم يحيلها هذا الاغبر بمبالغ زهيده الى مقاول ثانوي غير مبال بالنوعيه او المواصفات. و الا كيف تحقق له هذا الربح الفاحش و المعروف ان المشاريع الانشائيه الضخمه لا تتجاوز نسبه الربح فيها عن 7% ربما كحد اقصى " هذا لو كانت هناك منافسه شريفه " ..اتحدى هذا الحقير ان يفصح عن كلفه مشاريعه الحقيقيه. هؤلاء يا عشتارتنا و امثاله هم مصاصو دماء بمعنى الكلمه و لا يقدمون شيئا للبلد غير الخراب...و الاغبرالكبير يقول فقط اعطوني مائه يوم...قارني حال هذا الاغبر مع السواد الاعظم من ابناء العراق الذين يعيشون تحت خط الفقر و الذي يتمرغ هذا الكلب و غيره بخيراتهم...مقارنه تمزق قلبي و تجعلني اشعر بالغثيان

    ردحذف
  6. طلل يناعقني عليه غراب.. ومدى يشائيني اليه سراب.
    نفخ التصحر روحه، فروافدي.. ملحٌ.. وفوقي المعصرات يباب.
    محمود الدليمي

    ردحذف