Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

30‏/12‏/2014

6 سنوات على توقيع إتفاقية إدامة الإحتلال

غارعشتار
هل تذكرون الصوفا؟ تم التوقيع عليها في اوائل شهر كانون الاول 2008 بعد جدل مصطنع في (مؤسسات) العراق المحتل: البرلمان والرئاسات وكل حارة وزاوية ديمقراطية في الحظيرة الخضراء. لم أكتب شيئا عنها في الغار ولكني كنت قد كتبت تشريحا للاتفاقية في حينها نشرته في موقع (كتابات) ، وفي استرجاع لأرشيفي وجدت قراءتي للصوفا وهي جديرة بالتثبيت هنا للتاريخ، وربما لزيادة فهم مايجري في العراق الذي مازال محتلا.

إتفاقية إدامة الاحتلال : قراءة عشتارية !
بقلم: عشتار العراقية

  اليكم قراءتي لها. أريد أن أفهم فقط من المتحمسين للاتفاقية التي سوف تأتي لنا بالحليب والعسل ، أن يقولوا  لي أين (حقوق) العراق وأين (فائدة ) العراقيين منها. إذا لم تكن هذه إتفاقية إذعان بين طرف (منتصر) وطرف(ذليل) فماذا تكون إذن ؟ وإذا كنت قد أخطأت في قراءتها ، فأين أخطأت. علما أني ركزت على المواد التي تحتمل الجدل وإبهام المعنى وهي المواد المهمة لضمان حق العراق .
الديباجة :
أمن مشترك - تكافؤ الدولتين - شريكين ذوي سيادة ومستقلين ومتكافئين. أفهم من هذا أن للعراق قدم المساواة في ان  يرسل 160 ألف جندي عراقي مدججين بالسلاح الى أمريكا وأقامة القواعد هناك أيضا ، إذا كان هذا يحقق الأمن المشترك للعراق ايضا. وأن يتمتع الفرد العراقي في الولايات المتحدة بما يتمتع به (العنصر المدني) الأمريكي والمرتزق في العراق ؟
موجز الاتفاقية :
سوف اناقشها بالتفصيل ولكن الموجز الذي خرجت به هو الآتي : ان من حق الولايات المتحدة ان تستولي (بدون دفع ايجار) على اية أرض او منشأة تريدها لإقامة قواعدها وبدون دفع اي رسوم او ضرائب، ومن حقها ان تستخدم خدمات الاتصالات بدون اية رسوم وانتاج الماء والكهرباء بدون اية مشاكل من الحكومة التي عليها ان تقيم لها البنى التحتية لهذه الأمور، وممنوع على الحكومة العراقية دخول هذه القواعد او تفتيشها, كما يتمتع جنودها ومتعاقدوها المدنيون بالحماية والخروج والدخول بدون جوازات سفر. ولهم ان يستوردوا ويعيدوا تصدير مايشاءون بدون رسوم او ضرائب او تفتيش. وان وسائل مواصلات المحتل مثل السيارات والسفن والطائرات لها حق الحركة والتنقل والهبوط والاقلاع والتحليق بدون دفع اي ضرائب او إلزام بتسجيل. وللولايات المتحدة الولاية القضائية على جنودها ومدنييها ومتعاقديها ومرتزقتها اذا ارتكبوا جرائم داخل القواعد ، ولكن خارجها وخارج الخدمة يمكن ان تختار حكومة العراق ان تحاكم هؤلاء في محاكمها ولكن وفق ضوابط تجعل ذلك مستحيلا، وقشمرة واضحة أهمها أن تثبت ان الجريمة حصلت (بتدبير مسبق) .. يعني جرائم الغضب والدفاع عن النفس والسكر واغتصاب التو واللحظة لا تدخل في هذا المضمار .. وطبعا جيب ليل وخذ عتابة. 
كل هذه الامتيازات مقابل شوية ابتزاز : سوف يكون العراق محمية أمريكية تخزن على ارضه الاسلحة وتقام القواعد من أجل حمايته من الانقلابات والثورات. سوف ينهب غازه الطبيعي وثرواته.  سوف تظل امواله تحت الحماية الامريكية ولكن لن تطالها مطالبات التعويضات السابقة او الديون .. وسوف يخرج من البند السابع .. وهي كلها اذا فكرت في أمرها (حقوق) للعراق يمكن أن يحصلها ببذل بعض الجهد مع المجتمع الدولي.
المادة الثانية :  وفيه يفتح العراق كله بأراضيه ومنشآته أمام المحتل. تقدم امريكا قائمة بما تريد الاستيلاء عليه من المنشآت والمساحات المملوكة لحكومة العراق، وعلى الحكومة الموافقة. وليس هذا كل شيء وأنما هناك مساحات ومنشآت أخرى سوف تطلب لاحقا حسب الظروف.  
المادة الثالثة :
الالتزام بالقوانين والعادات والاعراف العراقية عند القيام بعمليات عسكرية : ماذا يعني هذا ؟ هل تهديم البيوت على رؤوس أصحابها مثلا من الأعراف العراقية ؟ هل ارعاب الناس في المداهمات هي من التقاليد العراقية ؟ هل جرجرة الرجال والشباب أمام النساء هو من الأعراف ؟ نريد قائمة واضحة بالاعراف والتقاليد العراقية كما سيفهمها الغزاة .
أيضا في هذه المادة ، نجح المفاوضون (العراقيون مجازا) الذين يكيدون لبعضهم البعض من إضافة فقرة (مهمة لهم) تمنع هروب الحرامية منهم عبر المنافذ الأمريكية . هذه الفقرة البائسة موضوعة  خصيصا لمنع اشخاص مثل أدهم السامرائي من الهروب على متن الطائرات الأمريكية !! يعني خاصة بالعملاء  من ذوي الجنسيات المزدوجة ، فهل هناك عراقي عادي  يهرب  على متن الطائرات العسكرية الامريكية ؟
المادة الرابعة : 
المهام : ردع التهديدات الخارجية والداخلية للعراق الجديد.
الامن في العراق : القيام بعمليات ضد القاعدة والمجموعات الارهابية الاخرى والمجموعات الخارجة عن القانون بما في ذلك فلول النظام السابق. (الاخيرة هذه هي الاضافة السعيدة للعملاء الى الاتفاقية  حيث أن  امريكا لم تعد تستخدم هذا المصطلح منذ سنتين ) 
وهناك هذه الفقرة الغريبة (لايوجد في هذه الاتفاقية اي نص يحد من حق الطرفين في الدفاع عن النفس) . تحتاج الى فهم .. إذا ضرب الأمريكان الجيش العميل بنيران صديقة مثلا هل يحق للآخر الدفاع عن النفس؟ وفي هذه الحالة إذا وجه بعض الجيش العميل نيرانهم (دفاعا عن النفس) الى الجيش المحتل، هل يمكن اعفاؤهم من العقوبة بحجة الدفاع عن النفس ؟ كان يجب توضيح معنى الدفاع عن النفس (ضد من) ؟
المادة الخامسة :
المباني والارض والمساحات ملك العراق ولكن للولايات المتحدة حق التغيير والانشاء والتحوير أو التدمير.
  عند اكتشاف موقع تاريخي او ثقافي او العثور على مورد ستراتيجي في المساحات المتفق عليها تتوقف كل  أعمال البناء او التطوير أو التحوير . أليس من المفروض أن تكون هناك خرائط مسبقة لمثل هذه الاشياء ؟ ثم ألا ينبغي أن يكون هناك  تعويض للعراق عن اعمال البناء والتحوير التي تجرى مثلا على موقع أثري قبل أيقافها؟ 
تسلم المساحات والمنشآت والابنية التي اقيمت عليها الى العراق خالية من اية ديون وأعباء مالية .  طبعا الفقرة تعني انه ليس على الولايات المتحدة اية اعباء مالية تجاه العراق. يعني استخدام المساحات والمنشآت ببلاش.
المادة السادسة :  
العراق ملزم (يضمن امكانية الوصول الى المنشآت الخ ) بأن يقدم المساحات والمنشآت التي يشير الى الجيش الأمريكي او المرتزقة من المتعاقدين معه وكذلك عمال هؤلاء المتعاقدين من الهنود والباكستان والبنغال والفيليبيين الخ الخ .. يعني نهب مشترك دولي لأراضي وممتلكات العراق تؤخذ ببلاش طوال مدة سريان الاتفاقية .
للولايات المتحدة كل الحق في عمل اي شيء في المنشآت والمساحات التي تستولي عليها بموجب هذه الاتفاقية . يعني مستأجر ببلاش ويدبج على السطح.
ليس للعراق الحق في دخول تلك المنشآت والمساحات التي ستعتبر ملكا صرفا للاحتلال طوال سريان هذه الوثيقة.  سيادة ؟ هه ؟!
المادة السابعة :
من حق الامريكان تخزين اسلحتهم وتجهيزاتهم في أي مكان يتفق عليه ويكون لهم الحق في نقلها وتحويلها من مكان الى آخر (وسوف تزود الولايات المتحدة حكومة العراق بالمعلومات الضرورية عن اعداد وأنواع هذه المخزونات).
 لاحظ انه في حين  تستخدم كلمة (الحق) حين التحدث عن تصرفات الامريكان في العراق نرى استخدام تعبيرات مهلهلة تمثل وعودا غير ملزمة ، مثل  (سوف) .
المادة الثامنة : 
حماية البيئة والصحة والسلامة البشرية .. كلام  لامعنى له لأننا عرفنا اهتمام امريكا بالبيئة منذ استخدمت اليورانيوم المنضب والمقذوفات المحرمة الاخرى مثل الفوسفور الابيض  في العراق. وعدم توقيعها على معاهدات دولية لسلامة الكوكب الارضي. هذه مادة للسخرية من الشعب العراقي على أساس ان المعاهدة (انسانية كلش) .
المادة التاسعة : 
حركة السيارات والسفن والطائرات : (الاحترام الكامل لقواعد السلامة والحركة ) هاهاهاهاها. كل العراقيين يعرفون معنى هذا بالضبط كما يتم في شوارعهم . ولكن المادة  تقصد أيضا شيئا آخر (يجوز للسيارات والسفن  ان تدخل وتخرج وتتحرك داخل وفي محيط  العراق ) بدون أية إعاقة.
للطائرات الامريكية إذن يمنح سنويا (يعني ليس لكل طائرة أو رحلة على حدة) بالتحليق والتزود بالوقود والهبوط والاقلاع بدون عرقلة . وممنوع اي عميل يصعد عليها أو يفتشها (ولا تتعرض طائرات وسفن وسيارات حكومة الولايات المتحدة والطائرات المدنية التي تعمل حصراً بموجب عقد مع وزارة الدفاع الامريكية إلى صعود أي طرف على متنها دون رضا سلطات قوات الولايات المتحدة على ذلك، ولا تكون عرضة للتفتيش.
بعد هذا كله تقول لك الاتفاقية انه تنتقل المراقبة والسيطرة على المجال الجوي العراقي الى السلطات العراقية فور تنفيذ الاتفاقية : بعد ان منحت الطائرات الامريكية إذنا سنويا باللعب شاطي باطي ، لا أدري ماذا تراقب وكيف تسيطر حكومة العملاء على المجال الجوي .. كنت اتساءل وأنا اقرأ هذه الفقرة  اذا كان للعملاء خبرة في هذا المجال بعد أن هجّروا وطاردوا الكفاءات في كل المجالات . ولكن الفقرة الرابعة جزاها الله كل خير توضح .
(يجوز للعراق أن  يطلب من قوات الولايات المتحدة تقديم الدعم لمراقبة المجال الجوي العراقي والسيطرة عليه) .. الله أكبر وضحت الصورة . لايمكن للعراق طبعا ان يطلب من روسيا مثلا او الصين تقديم الدعم وانما حصريا من (قوات امريكا) يعني سيطرة عسكرية وليست  حتى مدنية !!!   الله أكبر لم يترك كاتب الاتفاقية الامريكية هذه خرم ابرة تنفذ منه (السيادة العراقية ) !!
واستكمالا للسيادة والريادة : لاتفرض على طائرات امريكا العسكرية او المدنية ولا على المركبات والسفن اية رسوم او ضرائب (التحليق – رسوم الملاحة الجوية او الهبوط او الانتظار – ورسوم الموانيء العراقية ) ولا تفتش هذه الطائرات او السفن او المركبات وتعفى من التسجيل داخل العراق. الله أكبر (السيادة مرة أخرى ) .. أرجو من الحكومة المبجلة ان تضع شرطا يتيح للسفن والطائرات والمركبات العراقية المعاملة بالمثل في الولايات المتحدة .. أليس الاتفاقية بين شريكين متكافئين يسعيان للحفاظ على امنهما المشترك ؟
تدفع القوات الامريكية رسوما مقابل الخدمات التي تطلبها وتتلقاها.. ماذا بقي لتطلبه أمريكا من خدمات ؟ وعلى أساس أن كل هذه العمليات السابق ذكرها هي (بطلب) من العراق وأمريكا (متفضلة ) عليه  ولهذا تكون على حساب العراق .  ولكن لو طلبت امريكا مثلا نفر كباب ، فلابد أن تدفع مقابله .
المادة العاشرة :
امريكا غير ملزمة باختيار متعاقدين عراقيين لأغراض  الانشاء والخدمات  الخ ، وانما تأتي بمن تشاء من الخارج الا اذا قدم المورد العراقي عطاءا تنافسيا افضل.  ولن تخبر امريكا العراق بأسماء الموردين والمتعاقدين معها  الا اذا كانوا عراقيين .. يعني يمكن يكون بينهم اسرائيليون .. امريكا حرة في التعاقد مع من تشاء.
المادة الحادية عشرة :
 الخدمات والاتصالات : يجوز لامريكا (انتاج وتوفير) الكهرباء والمياه وغير ذلك من الخدمات .. لا أفهم ماذا يعني ذلك .. هل تشق انهارا الى قواعدها ؟ هل تأخذ حصة من سد دوكان وغيره ؟ في وقت لا يجد عموم الشعب العراقي هذه الخدمات؟ هل سيكون هذا عبئا على حصة الشعب العراقي ؟ طبعا ليس هناك شريف بين العملاء ليبحث هذا الأمر.
يخصص تردد معين للامريكان لا يقتحمه عليها أحد.. يمكن للجيش الامريكي تشغيل انظمه السلكية واللاسلكية وحق استخدام الوسائل والخدمات الضرورية الخاصة بتشغيل هذه الانظمة . يعني المسألة كلها هي دولة داخل الدولة .  اعفاء امريكا من كل التزامات مالية باستخدام الموجات والترددات ، وزيادة في الاستغلال على حكومة العملاء إقامة بنى تحتية لخدمة هذه الاتصالات . (يعني هيجي زواج – بتسكين الزاي -  ماشايفين) !!
كل هذه المصائب عافتها الحكومة الموقرة وهي مصائب كبيرة جدا وتكلف العراق امواله وقدراته وسيادته . ولكنها اعتبرتها (زلاطة) ولزمت قضية (الولاية القضائية ) التي يدور حولها كل (الجدل المصطنع لصرف الانظار عن بقية مواد الاتفاقية )  والتي سنتناولها الآن .
المادة  الثانية عشرة : 
الولاية القضائية : طبعا الديباجة تذكر لك (حق العراق  السيادي ) كما قد تحلف  لك المومس (بشرفها). ولكن اسمع ياسيدي :
الولاية القضائية حق امريكا داخل قواعدها ومنشآتها فيما يتعلق بالعسكر والمدنيين . هذا يعني بالضبط  انه لو قتل جندي أمريكي عميلا أو أجيرا عراقيا في داخل القاعدة أو اغتصب امرأة عراقية مترجمة او تعمل في النظافة  داخل المنشآت ، فلايمكن للعراقيين محاسبته.
طيب نأتي الى الولاية القضائية للعراق . هنا براعة اللعب بالكلمات . (يكون للعراق الحق الرئيسي لممارسة الولاية القضائية على افراد القوات والعنصر المدني وذلك بشأن الجنايات الجسيمة والمتعمدة التي ورد سردها طبقا بالفقرة الثامنة والتي يتم ارتكابها خارج المنشآت والمساحات المتفق عليها اثناء خارج حالة الواجب).
 الله أكبر (للعراق الحق الرئيسي) شلون سيادة رائعة . شلون انتصار للمفاوضين العراقيين . لاحظ تعبير (الجنايات الجسيمة والمتعمدة) طبعا بدئا لن نعرف ماذا يقصدون بالجنايات الجسيمة لأن الفقرة الثامنة المشار اليها ليست موجودة في النص المنشور في كتابات . ولكن لنفترض انها القتل والاغتصاب. ولكن كلمة (المتعمدة والترجمة الاصح هي التدبير المسبق : اي عن سبق اصرار وتعمد) هي التي تضمن عدم محاكمة اي أمريكي جنديا أو مدنيا في العراق لأنك يجب أن تثبت  تدبيره المسبق للجريمة  .. كيف تثبت ان سائق المركبة داس على سيارة العراقي بمن فيها (بتدبير مسبق) ؟ كيف تثبت ان القتيل العراقي مات برصاصة قناص متعمد في حين انها كانت  دفاعا عن النفس ؟ كيف تثبت أن الاغتصاب وقع بترتيب مسبق ؟  وليس بدافع السكر أو الشعور بالرغبة الفجائية ؟ إذا حين لا تستطيع  حكومة الأذلاء اثبات ذلك ، يحاكم الجاني أمام المحاكم الأمريكية .
وحتى على افتراض ان العراق أثبت جناية هؤلاء حسب هذه الفقرة ، فيجب على العراقيين تسليمهم الى الجانب الأمريكي الذي يتولى احتجازهم لديه وتقوم امريكا ب(اتاحة) وليس (تسليم) هذا الشخص المتهم (الى السلطات العراقية لأغراض التحقيق والمحاكمة ). كلمة (اتاحة) يعني يمكن ان يكون التحقيق والمحاكمة داخل القاعدة الأمريكية وليس داخل المحاكم العراقية .
ثم انظر تقييد يد العراقيين ايضا بالفقرة (6) التي تقول انه يجوز لسلطات اي من الطرفين ان تطلب من سلطات الطرف الآخر ان يتخلى عن حقه الرئيسي في الولاية القضائية في حالة معينة . (وأراهن اي واحد منكم ، على من هي السلطات التي سوف (تتخلى) مجبرة عن حقها الرئيسي في (حالة معينة) طبعا دون تحديد ماهذه الحالات !!! 
كذلك في نفس الفقرة تقييد آخر: تصوروا ان (الحق الرئيسي في الولاية القضائية التي قشمروا بيها العراق) هي في الواقع مسألة (اختيار) وليس (حق) .. حيث تقول هذه الفقرة (توافق حكومة العراق على ممارسة الولاية القضائية طبقا للفقرة 2 فقط بعد اقرارها واخطارها الولايات المتحدة تحريريا خلال 21 يوما من اكتشاف الجريمة التي يزعم  انها وقعت ) ماذا تعني هذه الفقرة ؟ ان ممارسة الحكومة العراقية لحق رئيسي كما يزعمون مرتبط بإخطار الولايات المتحدة كتابيا بموافقتها على ممارسة حقها !!!  طبعا من غير ان اقول لكم ستفهمون: انه اذا البريد تأخر .. او ضاع في الطريق .. او كانت فترة أعياد والسفارة قافلة بابها .. أو اذا (الممارس ) العراقي تمرض فجأة وراح يتعالج في واشنطن أو طهران . أو دخن ممنوعات ونسي ملف القضية في درجه مدة 21 يوما فقط .. عليه  العوض ومنه العوض !!!

في الفقرة الثامنة هناك مزيد  من التعقيدات والعراقيل في قضية محاكمة الافراد العسكريين والمدنيين بموجب القانون العراقي بحيث يجعل من الفقرة 2 (حق الولاية الشرعية للعراقيين ) كأنها غير موجودة . فهناك اجراءات وآليات  اذا لم يتبعها العراق يضيع حقه.
ثم في الفقرة التاسعة،  يحدث ما توقعته في رد سابق بخصوص الاتفاقية . فالولايات المتحدة هي التي تقرر اذا كانت  الجريمة وقعت (خارج الخدمة) او (داخلها) . تنص الفقرة على الاتي "تقدم سلطات الولايات المتحدة إقرارا تبين فيه ما إذا كانت الجريمة المزعومة قد وقعت اثناء حالة الواجب" يعني باختصار كلها ستكون (اثناء الواجب) .. لقد علمنا الكثير عن (الكذب المتعمد) الذي مارسه القادة العسكريون مع جنودهم في توصيف الجرائم التي حدثت في العراق وكيف غطوا على بعضهم البعض. وكيف كانوا يقتلون المزارع ويضعون الى جانبه كلاشينكوف للادعاء بأنه كان يضربهم . بل أن الجنود في حادثة مقتل موظفي احد البنوك في العراق ، حين قتلوهم في سيارتهم الخاصة ، اصابوا  مركبتهم عمدا بالرصاص ثم وضعوا السلاح في سيارة الضحايا ليبرهنوا انهم كانوا (ارهابيين ) . والقصص كثيرة تبين ان الكذب نهج واسلوب أمريكي عريق من قائدهم العام لقواتهم المسلحة بوش الى اصغر جندي.
المادة الثالثة عشرة :
اجازة حمل الاسلحة للعساكر والمدنيين الامريكيين اثناء وجودهم في العراق . دون ذكر اذا كان ذلك اثناء الخدمة او خارجها.
المادة الرابعة عشرة :
العراق خان جغان . فالجنود والمدنيون الامريكان يخرجون ويدخلون بالهوية الشخصية وليس بجوازات سفر وتأشيرات.  كما انهم يغادرون ويدخلون عبر القواعد وليس عبر المنافذ الرسمية العراقية . يعني لا نعرف من وكم دخل وخرج . كيف نعرف مثلا كم عدد  الجنود الذين انسحبوا  وكم بقي منهم ؟ الفكرة هي ان القواعد ستكون ( ولايات متحدة مصغرة) بحيث يسافر منها الناس ويعودون بهوياتهم وبدون علم الحكومة العميلة . ولأغراض رفع العتب عن الاتفاقية ، مرة اخرى تعد الولايات المتحدة بوعد أقل ألزاما من (سوف) ، فيقول (تقدم قوات الولايات المتحدة الى السلطات العراقية قائمة باسماء افراد القوات والعنصر المدني الداخلين الى  العراق والخارجين منه  الخ ) كيف تضمن حصول السلطات العراقية على مثل هذه القائمة أو صحتها ؟ وكيف تدققها ؟ اذا كانت حسب  الفقرات السابقة ممنوع  عليها دخول القواعد وتفتيشها ؟
المادة الخامسة عشرة
(الاستيراد والتصدير) هذه مادة لطيفة جدا . بل تكاد تكون نكتة فكل سطر يناقض الاخر .. تقول لك ان قوات امريكا ومرتزقتها يمكنهم استيراد مايشاءون وشراء مايشاءون من خارج وداخل العراق واعادة تصديره كما يشاءون (بشرط ان لاتكون المواد التي يستوردونها او يجلبونها ممنوعة في العراق) أياباخ ... وكيف نعرف هذا اذا كانت السطر التالي يقول لك (لاتخضع للتفتيش عمليات استيراد مثل هذه المواد واعادة تصديرها ونقلها واستخدامها) كما لا تخضع للرسوم والضرائب الخ الخ .. وأخطر مافي الفقرة هو (لايخضع تصدير البضائع العراقية من قبل قوات الولايات المتحدة والمتعاقدين معها لأي تفتيش او قيود ) يعني تريد تصدر آثار وتنقلها .. افعل ياعزيزي فأنت حر ، تريد تصدر أموال عراقية ، افعل ماتشاء ياحبيبي من يناقشك ؟ تريد تصدر بنات عراقيات ؟ لن يفتشك أحد.. ثم اصلا هذه العبارة غير ضرورية لأن أكثر سفر هؤلاء هو عبر مطارات القواعد التي لايدخلها العراقيون  الأشاوس. ولكن ربما الفقرة موجودة للمدنيين المرتزقة من غير الامريكان . لأغراض ذر الرماد في العيون تقول لك الفقرة 3 انه يمكن اجراء تفتيش للمواد والأجهزة الشخصية (كومبيوترات الخ ) وفقا لاجراءات لجنة مشتركة .. ومادام دخلت فيها لجنة وفي انتظار ان تنعقد ، يكون المسافر قد سافر.
المادة السادسة عشر :
لاتفرض اية ضرائب أو رسوم مما يفرض داخل العراق علي هؤلاء الاعداء المدللين . ياترى هل يعامل العراقي نفس المعاملة في الولايات المتحدة ؟
المادة السابعة عشرة :
الاجازات والتراخيص . لاتطلب منهم اية اجازات او تراخيص ومايحملونه يفي بالغرض . اجازة سوق – تشغيل سيارات وسفن وطائرات – الاجازات المهنية  الخ الخ طالما انها صادرة من دولة السيد المحتل.
المادة الثامنة عشرة :
 تعفى جميع سيارات المحتل العسكرية والمدنية من التراخيص والرسوم .
المادة التاسعة عشرة:
 خدمات وانشطة – وهي مادة ظريفة لأنها خاصة بنشر الرذيلة .  حيث  يسمح للامريكان ومرتزقتهم وسماسرتهم اقامة اية منشآت ترفيهية وبيوت دعارة وأماكن لهو وعربدة ، وغيرها في القواعد والمساحات التي يحتلونها بدون الحاجة لاستخراج إجازات من الحكومة الشريفة. وفي نفس المادة (الفقرة 2) نكتشف أن نشاطاتهم الترفيهية والاعلامية (لنشر الرذيلة والثقافة الأمريكية) سوف تتعدى المنشآت المتفق عليها . يعني سوف تفتح في أماكن اخرى في العراق.  وياسلام ! تخضع هذه الكيانات المبتذلة والانشطة المريبة لنفس الاعفاءات المالية والضريبية التي يتمتع بها الجيش الامريكي!! وان يتم تشغيل وادارة هذه الكيانات والانشطة (وفقا لأنظمة الولايات المتحدة ) رائع وسلم  لي على المرجعية !! ياترى هل سوف تنتبه المرجعية التي يأخذون الآن رأيها في الاتفاقية لهذه  الفقرة ؟ أم ان من حق الجنود الامريكان الشباب ياعيني عليهم، ان (يتمتعوا) في العراق ؟  طيب كم من الجرائم سوف تحدث في هذه الكيانات والأنشطة ؟
المادة الحادية والعشرون : 
المطالبات : تنازل عن حق مطالبة الطرف الاخر بالتعويض عن اي ضرر  او خسارة او تدمير للممتلكات او المطالبة بتعويض عن اصابات او وفيات قد تحدث لأفراد القوات المسلحة او العنصر المدني لأي من الطرفين .. طبعا واضح من لديه السيادة على الاسلحة وعلى الجو ومن سوف يقصف ويدمر ممتلكات ومن سيتنازل .
فقرة (التعويض العادل والمعقول لتسوية مطالبات استحقاقية لطرف ثالث) والتي تكون (وفقا لقوانين ولوائح  الولايات المتحدة) فقرة كاذبة برمتها . فالتعويضات التي دفعها الجيش الامريكي للعراقيين لا تتعدى 2500 دولار عن الشخص المقتول . هل هذا هو سعر الانسان الامريكي حسب اللوائح والقوانين الامريكية ؟ وكيف إذن اجبروا القذافي على دفع 2 مليون دولار عن كل امريكي وقع في طيارة لوكربي؟
المادة الخامسة والعشرون :
الانسحاب من المدن ثم من العراق .. كلام جميل ينقضه ايضا الباب الموارب للبقاء الدائم وهو القول بأن ذلك يخضع للمراجعة والاتفاق ويجوز ..  
المادة السادسة والعشرون :
هي مادة الابتزاز او مايسمى بإنهاء تطبيق الفصل السابع على العراق. على أساس انه إذا لم تعقد الاتفاقية لن يخرج العراق من تدابير مجلس الامن .. وهذا كله خريط بخرابيط . لأن العراق فعليا خرج من الفصل السابع  وحتى المائة .. اولا بالغزو .. ثانيا بالاحتلال .. ثالثا .. بتغيير النظام ، رابعا والأهم وهو عدم وجود أسلحة دمار شامل وهو الحجة الوحيدة للبقاء ضمن الفصل السابع. وكان للحكومة العميلة لو كان فيها ذرة من الوطنية أن تحشد جهود الدول كلها لتقديم هذه المبررات وفرضها على  مجلس الأمن لاخراجه من الفصل السابع ..
المادة السابعة والعشرون : 
سمي الاصول العراقية وهي مادة خاصة بنهب الثروة العراقية وهو ايضا مادة ابتزازية  ويتضمن مبادلة (الديون العراقية والتعويضات وامواله المحجوزة في الولايات المتحدة ) بالنهب الأمريكي المباشر للغاز والنفط وعوائدها بصيغة حماية  (ملزمة) للولايات المتحدة .. يعني مثل  التزام  الذئب بحماية الغنمات ..
المادة الثامنة والعشرون :
العراق محمية أمريكية .. تحويل العراق بموجب هذه المادة الى محمية أمريكية ضد اخطار الخارج والانقلابات الداخلية .
المادة التاسعة والعشرون :
المنطقة الدولية (الحظيرة الخضراء) تتولى الحكومة العراقية عند تنفيذ الاتفاقية مسؤولية حماية الحظيرة ولكن بدعم أمريكي  يعني يبقى الحال على ماهو عليه بوجه عراقي قبيح يختفي خلف مؤخرة كلب العريف جون.

هذه هي الإتفاقية ، ولو وجدتم في العالم أية اتفاقية (صوفا) عقدتها أمريكا مع أحقر بلاد الدنيا ، بهذه الشروط المجحفة والمذلّة، دلوني عليها أرجوكم .

 ++
ولزيادة المنفعة ، اليكم كوميديا من وحي المادة 12 من الاتفاقية (الولاية القضائية)


هناك تعليق واحد:

  1. ويقولون عصر أو عصور العبودية أنتهت ,,, هههههه وهذه أليست صك العبودية للعراق وجميع العراقيين فرداً فردا.

    ردحذف