Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

25‏/7‏/2014

العشائر العراقية من وجهة نظر عسكرية امريكية -2

غارعشتار
بقلم: مايكل آيزنشتات
ترجمة عشتار العراقية
الحلقة الأولى هنا
 المنطق القبلي
كيف تنعكس القيم القبلية  في  سلوك رجال القبائل العراقية؟ رجال القبائل يشعرون بالغيرة الشديدة على شرفهم ومكانتهم امام الآخرين، إلى حد أن يوصف الشرف بأنه "مركز الثقل القبلي". ثقافة الشرف والتهديد الضمني بالعقوبة أو العنف إذا طعن بشرف أحدهم قد يكون من بقايا ماضي العرب البدو ، كوسيلة لضمان بقاء الفرد والجماعة عندما لا يكون هناك سلطة أعلى قريبة للحفاظ على السلام. ونتيجة
لذلك، تتميز العلاقات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات بدرجة عالية من التنافس والصراع (عادة غيرالعنيف) على الشرف، والمكانة، والوصول إلى الموارد.  وهناك مثل بدوي عربي معروف يعبرعن هذا الاتجاه: "أنا وإخي على ابن عمي؛ وأنا واخي وابن عمي على الغريب".والبعض يرى أن المحاباة الزائدة عن حدها والكرم والضيافة التي تتصف بها العلاقات الاجتماعية في المجتمع العربي على  انها وسيلة لكبح جماح هذا الميل للمنافسة والصراع.
ما الذي يفسر هذا الاتجاه؟ تفسير واحد هو أنه نتيجة لزواج الأقارب (الزواج داخل  جماعة النسب)، التي ربما يكون قد بدأ تكيفا وظيفيا لحياة الصحراء، ولكن  لا يزال عاملا قويا في المجتمع العربي اليوم (في الصحراء، يعزز زواج الأقارب تماسك المجموعة، يمكّن  المجموعة بشكل أفضل من مجابهة التحديات الخارجية)  تفسير آخر هو أنه  سمة من سمات جماعات النسب المتقاطعة ، والتي تميل إلى الانقسام في مجموعات نسب اخرى متنافسة (اسر وبيوت وعشائر). في المجتمع القبلي، الأسرة والعشيرة، والانتماءات القبلية هي التي تحدد الهوية والمكانة.  وبالتالي، فإن جميع التفاعلات الشخصية لها ابعاد جمعية كامنة. والزواج ليس اختيارا شخصيا وإنما شأن أسري له آثار مترتبة تنعكس على مكانة الأسرة بأكملها. والصراعات بين الأفراد لها القدرة دائما على أن  تتحول الى صراعات بين
المجموعات. (ملاحظة من عندي: صحيح لأن كلما تعارك شخصان من عائلتين لانسمع  بعدها الا نشوب حرب بين العائلتين) 
العلاقات مسألة محورية في الحياة القبلية. في بيئة تتسم بالمنافسة والصراع المحتمل، فإن تكوين علاقات والحفاظ عليها هي  وسيلة للحد من دائرة الخصوم أو الأعداء المحتملين. وهذا هو السبب في أن الخلافات حين لايمكن حلها بالدية يتم حلها بالفصل وهو إهداء عرائس لخلق علاقات  تربط بين الأطراف المتحاربة سابقا.
 في العراق، كما في أماكن أخرى من العالم العربي، نادرا ماتقدم القبائل الأساس للعمل الجماعي المستدام. وقد قُوض التضامن القبلي بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المثيرة خلال القرن الماضي. (كانت آخر ثورة عشائرية  في العراق في عام 1936.) وحتى في الماضي البعيد، عندما كانت تنشب حروب داخلية بين القبائل، كان من غير العادي ان تشارك كل أقسام القبيلة ؛ بل تظل أفرع القبائل
المتحاربة في كثير من الأحيان على علاقة ودية أو كانت تختار السكون حتى تنتهي الحرب.
 البيت (بمعنى الاسرة)  هو الوحدة الأساسية للعمل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في المجتمع القبلي، في حين أن الجزء من القبيلة  ( الفخذ أو ما يعادله) هو أصغر جزء من القبيلة و افراده ينتمون بالدم والزواج الى القبيلة- ولكنه اكثر مستويات القبيلة الذي يقع فيه الفعل الاجتماعي المستدام، وعادة نتيجة لعمليات الثأر.  في المناسبات النادرة التي يحدث فيها تعاون شامل على مستوى القبيلة فهذا يكون عادة استجابة لحادث استثنائي مثل خطر او هجوم خارجي.
 وبالتالي، فإن رجال القبائل يتحدون عادة لدرء خطر خارجي ثم يعودون الى حالة التنافس والصراع حالما يزول الخطر. ربما كان هذا هو الدافع وراء نشوء (صحوة الانبار) حين اندمجت قبائل متفرقة لمواجهة القوة المتنامية لتنظيم القاعدة في العراق.
نمط آخر قد كرر نفسه  على مر التاريخ العربي والاسلامي هو ظهور الرجل الهامشي أو الخارجي الذي  يوحد القبائل المنقسمة تحت راية الدين. وتشتمل الأمثلة على النبي محمد في الجزيرة العربية في القرن  السابع؛ والسنوسي في ليبيا والمهدي في السودان في القرن التاسع عشر؛ والهاشميين في الحجاز والأردن والعراق والسعوديين في الجزيرة العربية في القرن العشرين. اليوم، وهذا النمط يكرر نفسه في أجزاء من العراق مع ظهور الحركات والأحزاب على أساس ديني بقيادة علماء الدين ذوي الكاريزما والذين كانوا بعيدا عن الصورة سابقا مثل (مقتدى الصدر وجيش المهدي)، المنفيين السابقين (عبد العزيز الحكيم و المجلس الاعلى الاسلامي العراقي)، أو أجانب (  أبو مصعب الزرقاوي وتنظيم القاعدة في العراق). ومع ذلك، فإن العديد من اتباع هذه الجماعات ليسوا من أصول قبلية ولا هم متدينون بل على الاكثر  هم من الأفاقين والعناصر الاجرامية.
للهوية القبلية  بُعد مناطقي كذلك. وغالبا ما تحدد القبائل بمناطق معينة: البدو الرعاة مع مناطق الرعي خاصة، و رجال القبائل المستقرون لهم الأراضي الواقعة بالقرب من قرية أو بلدة أو في منطقة معينة. وبالتالي، فإن ذكر الارتباط القبلي يفشي معلومات عادة حول عائلة  شخص ما واصوله الجغرافية.
بالنسبة للقبائل المستقرة ،  يتكون المجال القبلي عادة من الأراضي المدمجة المملوكة حصرا لأفراد من القبيلة. وهي مقسمة إلى قطع مملوكة لاقسام مختلفة من القبيلة، ويحيط بها حزام من الأراضي المملوكة جزئيا  للقبائل المجاورة أو سكان القرى والمدن. وليس من الواضح كيف أثرت سياسات نظام صدام حسين في نقل وتوطين القبائل في أماكن اخرى على هذا النمط التقليدي من السكن العشائري.

بين رجال القبائل المستقرة، هناك ضغوط قوية لعدم التفريط في أراضي الأجداد عن طريق الزواج من خارج القبيلة (لئلا تذهب الأراضي إلى قبيلة أخرى من خلال الميراث) أو عن طريق بيع الأرض إلى "أجنبي" (أي من غير رجال القبائل) والتعدي على منطقة القبيلة  من قبل الغرباء غالبا ما يكون سببا للصراع. وقد أدى ذلك إلى الفتنة بين القبائل في عراق ما بعد صدام، عندما دفعت قوات التحالف المال لبعض القبائل لتأمين أنابيب النفط في أراضي تقع في نطاق قبائل اخرى.
 بعض القبائل تأخذ شكل شبكات موزعة جغرافيا.و يمكن أن تنتشر قبائل تنتمي إلى اتحاد كبير على مساحة واسعة، حتى عبر الحدود الدولية. وتتعزز الروابط القبلية في بعض الأحيان من خلال تحالفات الزواج والعلاقات الشخصية أو الأعمال التجارية، ويمكن تعبئتها في السعي لتحقيق المصالح المشتركة. وكان نظام صدام حسين بارعا بشكل خاص في تعبئة الشبكات القبلية وإقامة التحالفات القبلية، وهذا مما عزز حكمه.
++
الى الحلقة الثالثة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق