Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

16‏/7‏/2012

أخيرا انتبه الروس لجواسيس المجتمع المدني !!

   اخيرا انتبه العالم الى خطر المنظمات غير الحكومية التي تتمول من الخارج ، بشكل اساسي من الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي. وقد نبه الكثير من الكتاب الى هذا الخطر، كما أفرد الغار منذ أول افتتاحه، ملفا خاصا (منظمات المجتمع المدني أدوات الاحتلال) . حين تقرأ المقالة أدناه وهي تخص قرارا اصدره مجلس الدوما الروسي بهذا الشأن مؤخرا، سوف تستدعي الى الذهن كل عناصر منظمات المجتمع المدني التي تعرفها في بلدك.. وستجد ان الحديث ينطبق عليها وكأنها نسخ من أصل واحد. يكفي أن تنظر الى ضيوف برامج الحوارات على الشاشات العربية الذين ينظّرون  عن الديمقراطية والثورة الخ، ستجدهم نفس  الصطمبة: شخص مرفه درس في الغرب او حضر الكثير من المؤتمرات الغربية على الأقل، يتحدث الانجليزية بطلاقة، او يطعم حديثه بكلمات منها، يرتدي ملابس فاخرة تحمل ماركات عالمية على الأكثر، أو يرتدي ملابس كاجوال لإضافة مظهر معاصر، واذا كانت المتحدثة امرأة فهي اما ترتدي الفرو، ويظهر  البذخ على كل سنتمتر من جسدها، او ترتدي تي شيرت وبنطلونا وتترك شعرها منكوشا (تسريحة أفرو على الأكثر) لتثبت انها لا تهتم بالمظاهر وانها لاترتدي أموالها التي استلمتها من السفارة وانما تضعها في البنك. والواحد من هؤلاء يحدثك بالقيم الأمريكية اكثر من القيم العربية.
  بقلم:فيرونيكا كراشنينكوفا
ترجمة عشتار العراقية
يرجى أولا قراءة موضوع (الحج الى أعتاب السفير الأمريكي في موسكو) والذي ربما هو الذي فجر هذه القضية في روسيا.

اصدر مؤخرا مجلس الدوما الروسي تعديلات على قانون المنظمات غير الحكومية الروسية ، فعلى هذه المؤسسات الان تسجيل نفسها في وزارة العدل لانها "تقوم بمهام عناصر اجنبية" وان تعلن عن مصادر تمويلها بكتابتها على المواد التي توزعها وتقدم تقارير نصف سنوية الى وزارة العدل عن انشطتها. ويعتبر اغلب الروس ان هذا القرار تأخر 25 سنة تدفقت خلالها بلاييين الدولارات من وزارة الخارجية الامريكية والوكالات المتفرعة عنها مثل هيئة المعونة الامريكية التي ساهمت وحدها ب3 بلايين دولار، وكذلك مما يسمى "مؤسسات خاصة" مثل منحة الديمقراطية وفريدوم هاوس ومؤسسة جورج سوروس. وكل هذه المؤسسات ثبت من تاريخها وارتباطاتها ان لها علاقة بوزارة الخارجية الامريكية واجهزة المخابرات  و الحرب الباردة و"الثورات الملونة"
كان هدف هذه الأموال ليس تعبيرا من  واشنطن عن حبها لروسيا او ثقافتها او شعبها. وانما كانت لتحقيق (فتح) : فتح المجتمع وفتح الاقتصاد وفتح روسيا وفتح الحكومة ، فتوحات لغسيل الادمغة والنهب الاقتصادي ولاختطاف السياسات الروسية داخليا وخارجيا. الغزو بالحرب العسكرية كان دائما خيارا امريكيا كما رأينا في يوغسلافيا والعراق وليبيا والان في سوريا، ولكن "النصر بدون حرب" ارخص واكثر فاعلية كما يبين انهيار الاتحاد السوفيتي.
ما الذي قدمته بلايين الدولارات الامريكية لتطوير الديمقراطية في روسيا كما يقولون؟ التفسير  الامريكي  للديمقراطية التي تريدها ليس حكم الشعب من قبل الشعب بل هو "نظام مطيع حارس للمصالح الأمريكية" في الواقع ان المعونة الغربية شوهت المجتمع المدني الروسي حيث انشأت طبقة موالية للامريكان حقنت بالاموال الامريكية حتى تضخمت عضلاتها مثل هواة كمال الاجسام الذين يحقنون  بالسترويد. وقد اصبحت هذه الطبقة الجاهزة لرعاية المصالح الامريكية والغربية تعيش حياة رغيدة متنعمة وتجلس في مكاتب وثيرة وتتسلم رواتب مريحة ولها مطابع وامكانيات مكنتها من الظهور الاعلامي والمزيد من التأثير. وحين يذكر (المجتمع المدني ) فإن هذه الطبقة هي التي تمثله في الندوات والمؤتمرات والمؤسسات وليس عاملا من  الاورال او معلما من نوفوسبرسك اومزارعا من  مقاطعة كراسنودار.
الاكثر من هذا ان منظمات المجتمع المدني الروسية غير المدمنة على المعونة الغربية توضع تحت ضغط هائل من الممولين الاجانب ومن المنافذ المحلية للانضمام الى النادي. وحالما تثبت احدى المنظمات الروسية فعاليتها، تبدأ في استلام  دعوات زيارة من السفارة الامريكية لتعرض عليها الاموال. اذا تجرأت المنظمة على رفض الفخ، تنبثق في الساحة منظمات اخرى شبيهة تحمل نفس البرنامج ولكنها تستلم المعونة وتحتل مكان الاخرى وتتفوق عليها.

كلا ان التمويل الغربي لا يساهم في تقوية الديمقراطية الروسية بل انه يوسع ميدان المعركة للقوى الموالية لامريكا ضد القوى الوطنية المحلية. ومثل السترويد فإن التمويل الغربي يحقن في النقاط الاضعف من المجتمع المدني المستهدف. وهو ادمان يخرب العقل والجسد السياسي. ويحول الدولة المستهدفة الى جسم مريض متعاون ومتواكل محروم من استقلال الارادة والعقل والقلب.

*فيرونيكا كراشنينكوفا المدير العام لمعهد ابحاث السياسة الخارجية والمبادرات في موسكو

 المصدر  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق