Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

27‏/6‏/2011

لغة المارينز: 9 كلمات قديمة بمعان جديدة- 2

الحلقة الاولى هنا
بقلم : توم انجلهارت
ترجمة عشتار العراقية
5- الانسحاب: خارجون خارجون، ولكن بعد قليل . توقفوا عن دفعنا!
لما كانت قواعدنا حقنات هيروين فإن مغادرة الجيش الامريكي اي مكان يمثل شكلا من اشكال (انسحاب المخدر من الجسم)، مما يعني ارتعاش المدمن. مثل المخدرات، من السهل جدا اعتيادها ولهذا تفعلها واشنطن مرارا وتكرارا ولكن الخروج منها هو الصعب. من يلومهم اذا لم يرغبوا في  المغادرة؟ في العراق على سبيل المثال،
كانت واشنطن في قبضة حمى الانسحاب منذ 2008 حين وافقت ادارة بوش على انسحاب كل القوات الامريكية في نهاية هذا العام. ومازلنا نسمع وقع تلك البساطيل القتالية تدب على الرمال. في هذه المرحلة يكاد كبار مسؤولي الادارة والجيش ان يتوسلوا العراقيين للسماح لهم بالبقاء داخل  بعض قواعدنا العملاقة هناك، مثل سيئة الصيت قاعدة فكتوري او قاعدة بلد الجوية والتي في ذروة نشاطها كان مرورها الجوي في نفس زحمة مطار اوهير الدولي في شيكاغو. 
ولكن المسألة هي كالتالي: حتى لو غادر الجيش الامريكي رسميا، بقضه وقضيضه وعدته وعديده فإن واشنطن لا تخطط  للمغادرة.في السنوات الاخيرة بنت امريكا سفارة بكلفة بليون دولار تقريبا وهي في الواقع قلعة ومركز قيادة في الشرق الاوسط الكبير. بل  انه في الاسبوع الماضي تقدم اربعة سفراء امريكان سابقون في العراق بمناشدة للكونغرس للسماح بتخصيص 5.2 بليون دولار طلبتها ادارة اوباما حتى تتمكن وزارة الخارجية من تحويل السفارة في بغداد الى بعثة معسكرة هائلة يعمل فيها 5100  من البنادق المأجورة (المرتزقة) وقوة جوية صغيرة ايضا من المرتزقة. باختصار إن اغنية (مع السلامة، سررنا بمعرفتك) ليست الاغنية المفضلة في واشنطن. 
6- حرب الطائرات بدون طيار (انظر ايضا الحرب السرية) : هي حملة جوية مستمرة باستخدام طائرات بدون طيار مزودة بالصواريخ وهي تطوح بالانسحاب والنصر الى مخلفات التاريخ. وهل هي حرب اصلا اذا كان طرف واحد هو  الظاهر في الصورة وهو الذي يصاب بالاضرار؟ توجه هذه الطائرات الامريكية عادة من على بعد الاف الاميال بواسطة طيارين وهم من الذين حين يتركون القواعد الامريكية بعد انتهاء ورديتهم  (في) ميدان حرب، يرون علامات تنبههم الى قيادة سياراتهم بحذر لان هذه قد تكون (اخطر جزء من يومك) هذا شيء جديد في تاريخ الحروب. هذا النوع من الطائرات هي السلاح السري في حروبنا السرية مما يعني بطبيعة الحال ان الجيش لايستطيع كبح الرغبة في دعوة صحفيين مختارين لاطلاعهم على المعامل  السرية ومناطق الاختبارات السرية ليكشف رؤى الدمار المستقبلي. حتى نفهم الطائرات بدون طيار علينا  ان نتوقف عن التفكير في مفهوم (الحرب) ونبدأ في التفكير بنماذج اخرى ، مثلا الجلاد الذي ينفذ حكم الموت في انسان اخر بدون ان يعرض نفسه للضرر. واذا كانت الطائرات بدون طيار هي فعلا سلاح الجلاد، نوع  من المقصلة محمولة جوا، حبل الشانق او الكرسي الكهربائي ، فإن الحكم بالموت الذي تنفذه الطائرات لم يصدره قاض ولا محلفون.وانما هو حكم اصدرته عناصر استخبارات بناء على قرائن مجزأة (وعادة تخدم مصلحتهم) وقد نظم طريقة التنفيذ هدافون واستحسنها ووافق عليها محامو الجيش او السي آي أي . وكلهم يبعدون عشرات ومئات والاف الاميال من ضحاياهم وهم اناس لا يعرفونهم وربما لا يفهمون ثقافاتهم . اضافة الى ان الجرائم الكبرى التي يقتلون بسببها عادة لا دليل عليها وربما مازالت في النوايا ولم تنفذ او غير موجودة اساسا. والحقيقة ان هذه الطائرات رغم (دقتها) تقتل ضحايا مدنيين اضافة الى (الارهابيين ) المستهدفين وتذكرنا انه اذا كان هذا هو نموذجنا ، فإن واشنطن جلاد مخمور.
لقد استدعت حرب بوش  الكونية على الارهاب الطائرات بدون طيار من اعماق لاوعيها لتحقيق دوافعها الاساسية : ان تستمر الى مالانهاية وان تصل الى اي مكان في الارض  بنوع من الانتقام التوراتي . إن الطائرات بدون طيار تتجاوز النصر (الذي يتطلب نقطة نهاية) والانسحاب (الذي يتطلب وجودا على الارض) والسيادة الوطنية (انظر في ادناه)
7- الفساد: شيء ملازم لطبيعة العراقيين والافغان ولن ينقذهم منه سوى الامريكان عسكريين كانوا او مدنيين. لا تشتت ذهنك بمسألة 6.6 بليون دولار من فئة 100 دولار التي شحنتها ادارة بوش على طائرات النقل سي 130 وطارت بها الى العراق المحرر في 2003 لاغراض (اعادة الاعمار) وضاعت بعد ذلك. وقد قال المفتش العام الامريكي لاعمار العراق مؤخرا ان هذه قد تكون (اكبر سرقة اموال في التاريخ الامريكي) ولكن من جهة اخرى قد تكون وضعت في غير موضعها ، الى الابد. الان يزعم المتحدث باسم البرلمان العراقي ان مبلغ 18.7 بليون دولار من اموال نفط العراق فقدت في المعركة ، ولكن العراقيين كما تعلمون فاسدون ولايمكن الوثوق بهم. لهذا لا تهتم بما يقولون، وعلى اية حال هذه ليست نقودنا وانما كانت عوائد النفط العراقية وقد وضعت في البنوك الامريكية. وفي مناطق الحروب ماذا يمكن ان تفعل؟ احيانا تحدث اشياء فظيعة للدولارات الطيبة من  فئة 100. على اية حال الفساد مستشر في مجتمعات الشرق الاوسط الكبير التي تفتقر الى مؤسساتنا الديمقراطية.ولهذا لاندهش لانتشار الفساد في افغانستان الفقيرة والمبتلية بالمخدرات. من حسن الحظ ان واشنطن تقاتل بنبل ضد الفساد منذ سنوات. ومرارا وتكرارا ضغط  المسؤولون الامريكان الكبار على حامد قرضاي وهددوه واغروه ان يضرب بيد من حديد على ممارسات الفساد وان يقيم انتخابات نزيهة من اجل دعم الحكومة صنيعة امريكا في كابول. 
اليكم الشيء المضحك: نشر مؤخرا تقرير حول اعادة الاعمار في افغانستان كتبته الاغلبية الديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ ، يقول ان اموال التنمية التي سكبها الجيش والدول الاجنبية في افغانستان والتي تشكل 97% من الانتاج المحلي الكلي لعبت دورا كبيرا في تشجيع الفساد. من اجل تقريب الموضوع اليك، تخيل رجل مطافيء يهرع الى مبنى يحترق فيصب النفط عليه بدلا من اطفاء النار ثم يتهم سكان المبنى باشعال النيران.
8- السيادة الوطنية: 1- شيء يعتز به الامريكان ولا يسمحون لاي بلاد اخرى بانتهاكه 2- شيء يتمسك به الاجانب بشكل غير منطقي وهذا يدل على  انعدام توازنهم العقلي. 
اليكم عقيدة دولة الحرب الامريكية في القرن الواحد والعشرين . من فضلكم احفظوها: العالم ملكنا. قد نوجه صواريخنا (قصفنا، اغتيالاتنا، مداهماتنا الليلية، غزونا) لمن نريد ومتى ما نريد واينما نريد. وهذا يسمى (الأمن الامريكي). أما اولئك الذين يعيشون في دول اخرى ويقدسون - واهمين- امنهم وامانهم او احساسا متضخما بالكبرياء او بالقيمة الذاتية والذين يضعون انفسهم في طريق الاذى ، احذروا. لأن تعبير (السيادة) يعني الولايات المتحدة.
ملاحظة: طالما اننا مازلنا نعيش على كوكب امبريالي ذي اتجاه واحد، فلا تحاول السير بعكس الاتجاه بالنسبة لما اسلفنا ذكره، بل لا تفكر به. لا تتخيل طائرات ايرانية بدون طيار تتعقب الارهابيين في جنوب كاليفورنيا او تتخيل قوات عمليات خاصة باكستانية تشن هجمات ليلية على مدن صغيرة في الغرب الامريكي. هذا اذا كنت تعرف اين صالحك.
9- الحرب: مفهوم مرن تماما من وجهة عين الناظر. وهذا هو السبب الذي جعل ادارة اوباما مؤخرا تقرر عدم الرجوع الى الكونغرس لاستحصال الموافقات على التدخل في ليبيا كما يتطلبه قرار الحرب 1973  بدلا من ذلك اصدرت الادارة تقريرا يعلن ان ليبيا ليست حربا على الاطلاق، وهكذا فهي لا تقع تحت شروط  القرار. وكما يوضح التقرير (العمليات الامريكية في ليبيا لا تشمل 1- قتالا مستمرا 2- تبادل نيران فعالا مع قوات معادية ولا تشمل 3- وجود قوات برية  امريكية على الارض، او ضحايا امريكيين ولا تهديدا خطيرا لهم او 4- ليس هناك اي فرصة للتصعيد الى صراع يشمل العناصر اعلاه.)
(اي انها ليست حربا طالما ليس فيها ضحايا امريكان، اما الضحايا على الجانب الاخر فلا يجعل منها حربا - عشتار)
طبعا هذا يفتح امكانية مستقبل امريكي مشرق جديد على الكرة الارضية ، مستقبل لن يكون من الخيال الجامح تصور عالم بلا حروب. لأن ادارة اوباما تتحرك فعلا لتكثيف وتوسيع (املأ الفراغ) في اليمن والتي سوف تلبي كل المعايير اعلاه، كما انها توسع (املأ الفراغ)  في مناطق الحدود الباكستانية . وفي يوم ما سوف تجعل واشنطن امريكا  آمنة في كل اقطار الكرة الارضية التي ستكون وياللمعجزة عالما خاليا من الحروب (حسب المنظور  الأمريكي).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق