Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

7‏/11‏/2014

الصهيوني الذي اشترى العراق -7 شهادة وليم ماركس-5

غارعشتار
الحلقة السابقة
 بقلم: وليم ماركس
ترجمة عشتار العراقية 
بعد ساعات قليلة من تناول الغداء ذهبت الى وسط بغداد للحديث مع محمد ومعاونيه. وكان جيم الذي قال انه سبق له العمل مخبرا ميدانيا لدى الاف بي آي ، ارشدني الى افضل الطرق لاستجواب المشتبه بهم. عليّ أن احتفظ بهدوئي مع صرامتي، وأن اختبر عدة فرضيات باتهام كل شخص بتنفيذ الجريمة بإسلوب مختلف. وحسب سوتون ، سوف استمع الى ذنوبهم من خلال انكارهم.  
وليم ماركس
ومن اجل زعزعة ثقة المتهمين ، رتبت مجموعة لنكولن ان يحضر الاستجوابات اثنان من السنة الذين سبق لهم العمل في مخابرات صدام . (ملاحظة عشتارية: لا ادري لماذا وصف رجلي المخابرات بأنهما - سنة- علما ان المقالة مكتوبة في 2006 أي في قمة الصراع الطائفي في العراق) وقد طلبت من احد العراقيين وقد توثقت علاقتي به ان يرافقني ليكون في المقام الاول حارسي الشخصي ومترجمي. وكان حمزة قد عمل مع شركة امريكية اخرى تجاورنا في المجمع الذي يقع فيه مقرنا وكان مسؤولا عن توصيل مشروباتنا الخفيفة. وقد عرضت عليه 100 دولار اجرا لهذه العملية.
بدأت في استجواب محمد وكنا قد انحشرنا كلنا في مكتبه المزدحم،  بطفايات السجائر والكراسي الجلد المنخفضة. جلست في مقعده الى طاولته وجلس حمزة بكاب البيسبول ونظاراته الشمسية ماركة اوكلي الى يساري. جلس السنيان على اريكة بمحاذاة الحائط في حين ظل محمد واقفا الى جانب الكرسي المنفرد. كان محمد مندهشا من تناقضات دفتر الاستاذ (السجل) ووقعت شكوكه على مسيحيين في مكتبه : فاروق وماجد وهما المسؤولان عن نقل المقالات المترجمة الى الصحف. واشتبه بفاروق. وقد وجدت انا ايضا ان فاروق كان مراوغا. كانت يداه رطبتين في اي وقت يصافحني وكان يملك دائما اعذارا  مناسبة جاهزة للمستر وليم. في اوقات كثيرة حين كنت  اهاتفه لاسأله عن عمل متأخر كان خط الهاتف ينقطع فجأة. ثم يفسر لي لاحقا ان السبب هو سوء شبكة الاتصالات في البلاد ولكني اعتقد انه كان ببساطة يغلق التليفون في وجهي.
وهكذا احضرنا فاروق واشرت له للجلوس في المقعد الفارغ في وسط الغرفة . وقد بدأت ادعاءاته بالبراءة حتى قبل ان يجلس. وتحول وجهه بسرعة الى اللون الاحمر وكانت شفته السفلى تحت شاربه الكث ترتجف سخطا. وفي حين كنت احاول متابعة الترجمة الفورية السريعة لحمزة ، تشتت انتباهي بسبب المسدس الكلوك المذخر الذي وضعته في حزام بنطلوني والان بدأ ينغرز في منطقة حساسة. كنا نتسلح متى ما غادرنا المنطقة الخضراء وفي هذه المناسبة كان علي ان آخذ بنظر الاعتبار ان كل المكتب كان من العراقيين الذين يمكن ان يتحدوا ضد الشاب البريطاني الذي يوجه لهم الاتهامات.
تململت محاولا ان اخفف من المعاناة ولكني وجدت  ان وضعية المسدس لا تحتمل فنزعته عن البنطلون ووضعته على السطح الصقيل لمكتب محمد.نظر فاروق الى المسدس ثم الي ثم اليه مرة اخرى وادركت متأخرا ان حركتي كانت تبدو مهددة. ولكني لم استطع ان اعتذر واخفي المسدس، حيث سيكون ذلك علامة ضعف. والان تحول فاروق الى الذعر وتوسل توسلا محموما ان ارحمه وارحم عائلته.
ومع تصاعد الادرنالين الخوف، اجتاحني شعور عميق بالاشمئزاز . لقد اصبحت نوعا من شخصيات الافلام الهابطة، شخصا احتقره بالاساس. كنت اكره العنف والمسدسات وكنت ضد الوجود الامريكي في العراق وكنت متعاطفا مع كل عراقي تقريبا التقيت به خلال الصيف. كانت فوهة المسدس موجهة الى فاروق.وكنت اقوم بكل هذا من اجل استعادة بضعة الاف من الدولارات المفقودة لصالح شركة تتربح الملايين من المجهود الحربي الامريكي.
مع ذهاب فاروق ، قال رجلا المخابرات الضخمان انه ليس هناك شك في أن المسيحي هو المذنب. وشجعاني ان اهدده بتحقيق جنائي من  CIA. وقال احدهما (هذه هي الحروف الثلاثة التي ترعب كل عراقي) وفي حين كررنا العملية مع ماجد فقد كان انكاره الهاديء يوشي ببراءته ، علمنا حينها ان فاروق هرب من المبنى . وبما ان الظلام بدأ ينتشر فقد قررت ان هذا يكفي . لقد حان الوقت لنعود انا وحمزة الى المنطقة الخضراء.
حين وصلنا الفيلا، انتظر حمزة في غرفة المعيشة ريثما آتي له بأجره. وقبل ان يغادر قال انه لا يفهم كيف اقود السيارة في انحاء بغداد بدون حماية حقيقية وادخل مكتبا عراقيا حيث لا فكرة لدي مايجري فيه> كان معجبا بي ويقدر مبلغ المال الاضافي ولكنه لن يفعلها مرة اخرى.
كان اليوم طويلا جدا وكنت متعبا ومهزوزا الى حد ما. كانت رزم النقود التي اقفلت عليها في غرفة نومي قد  نقلت الى البنك في وسط بغداد. وفي صندوق بريدي الالكتروني كانت هناك رسائل من والدي يسألانني متى اغادر العراق وهما يأملان ان يكون ذلك سريعا. كما ارسلت لي مجموعة لنكولن عقدا جديدا . كانوا يعرضون علي 70 الف دولار لتأجيل مدرسة الصحافة والعمل معهم 10 شهور اخرى في بغداد. ولكني لم ارغب في استمرار العمل مدة اطول. لقد اصبحت ما يمكن وصفه بنقيض الصحفي ، وإذا استمريت في رشوة المراسلين العراقيين بأموال الجيش الامريكي ، فهذا بالتأكيد سوف يعني اني لن اتمكن ابدا بعد ذلك من مزاولة العمل الصحفي الحقيقي.
في تلك الليلة هاتفت كرستيان بيلي وبيج كريج في مقر الشركة في واشنطن وابلغتهما اني اريد ان اعود الى بيتي. في 20 آب ركبت طائرة من بغداد وقد انتهت فترة تدريبي الصيفية.
++
المصدر
++
نال الكاتب شهرة كبيرة حين اتضح أن وليم ماركس واسمه يكتب Willem Marx هو الحبيب الأول لملكة انجلترة القادمة كيت مدلتون زوجة الأمير وليام، وكان قد انفصل عنها في 2007 ولكن الصحف كتبت عن صداقتهما حتى بعد الانفصال وهذه صورة لهما معا:
بعد عودته من العراق يبدو انه حقق الكثير من طموحاته حيث اصبح مراسلا صحفيا يشار اليه بالبنان في المناطق الساخنة : باكستان وبلوشتان واوزبكستان  ومؤخرا اربيل ، وعمل في عدة شبكات اخبارية كان آخرها بلومبرغ. وقد رشح لجائزة دولية.
++
بعد ان اطلعنا على لمحة من الحياة داخل شركة لنكولن جروب، نعود في الحلقات القادمة الى مسار الشركة في العراق. وكيف غيرت جلدها مثل الأفعى عدة مرات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق