Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

6‏/11‏/2014

الصهيوني الذي اشترى العراق -6 شهادة وليم ماركس -4

غارعشتار
الحلقة السابقة
بقلم: وليم ماركس
ترجمة عشتار العراقية
قال كل المراسلين والمصورين وفنيي الصوت الذين تحدثنا معهم نفس الشيء: يوافقون على العمل في الرمادي والفلوجة كجزء من خلية الرد السريع في حالة واحدة : هي ان يكونوا بمعية القوات الامريكية .
ولكن لأن الفكرة المفترضة كلها هي أن مهمتهم في الأساس نقل اخبار تبدو على الاقل في ظاهرها مستقلة عن الجيش، فقد كان هذا الشرط مستحيلا. وقد جربنا امكانية ان يكون مراسلونا بمعية  القوات العراقية ولكن اتضح ان هذا الحل غير قابل للتحقيق.
ثم اقترحت جينا فكرة وضع فريق لمجموعة لنكولن بشكل دائم في قاعدة امريكية قرب الرمادي او الفلوجة حيث سيعمل الفريق في تشغيل نظام  شبه مرتبط بالستلايت يمكن ان يرسل فيلما او تسجيلا صوتيا الى بغداد. ومن الجهة الاخرى يقوم العراقيون العاملون في مقر الشركة في المنطقة الخضراء باستقبال الفيلم وتحويله الى الشكل المطلوب ثم ينقل بسرعة الى اي محطة تلفزيونية ويبث على الهواء فورا.
للتحقق من هذا الخيار، زرنا أنا واحمد عددا من شركات الانتاج حديثة التكوين في مقرات مشددة الحراسة. وجدنا شركة قبلت ان تنتج  بثنا التلفزيوني المشترى spot لمدة  نصف دقيقة مقابل 10 الاف دولار. في  محطة العراق الوطنية ، (العراقية) الكائنة داخل الجيتو اليهودي القديم في بغداد ، قال المدير التجاري المتحدث بالانجليزية انه يستطيع ان يبث مادتنا خلال اخبار المحطة  المسائية وهو
اغلى وقت مقابل 2000 دولار فقط. إذن سوف يكلفنا الانتاج والتوزيع معا حوالي 12 الف دولار. والمبلغ الذي كانت مجموعة لنكولن تطالب به الجيش الاميركي لصناعة وانتاج وبث كل اعلان كان أكثر من مليون دولار بقليل.
بعد ذلك ، في محطة العراقية اصطحبونا (انا واحمد) الى قسم آخر في المجمع الآيل للسقوط، وقدمونا الى مدير اخبار المحطة. تركونا وحدنا معه وبدأ احمد يوضح اننا جزء من خدمة جمع اخبار مستقلة شكلت حديثا ونسعى لتغطية محافظة الانبار. تابعت الحديث باللغة العربية بصعوبة ولكني سمعت احمد ينطلق في حديثه المحبب عن عمله في شبكة اي بي سي ثم قال اني كنت مراسلا سابقا في بي بي سي وقد كان ذلك كذبا صريحا. احتفظت  بصمتي واقترح احمد ان تفكر العراقية ببث لقطات الاخبار من مراسلينا العراقيين. مضيفا أنه من المعتاد والطبيعي ان يُدفع لنا اجورا عن ذلك ولكننا في هذه المرحلة نريد بناء سمعة لانفسنا حتى اننا على استعداد في بعض الحالات ان ندفع للمحطة من اجل إذاعة شريطنا في برامج الاخبار. كان مدير الاخبار ينود برأسه تكرارا ثم صافحنا بقوة مبديا حماسته لاقتراحنا.
ولكن الرئيس البدين للمؤسسة اللبنانية للارسال LBC- مكتب بغداد وهو صديق قديم آخر لاحمد كان اقل حماسة للعمل معنا. بعد ان ارتشفنا عدة استكانات من الشاي المحلى ، تحدث احمد مرة اخرى عن كوننا خدمة اخبار جديدة ولكنه كشف لصديقه القديم ان الجيش الامريكي كان يمول مشروعنا. استمع مدير المحطة بصمت ثم تحدث ليحذرنا من اننا نشرع في حملة محفوفة بالمخاطر ، وان كل شيء سوف يكشف في وقته وسنكون نحن وموظفونا وشركاؤنا في خطر محدق.
مع كل الجهود التي كنت أبذلها في (المهمة الغربية) بدأت أهمل متابعة المقالات التي  يرسلها الجيش الامريكي يوميا . ومع اني كنت احول عشرة مقالات للنشر كل اسبوع مثيرا الاعجاب في الفريق العسكري المهووس بالاحصائيات ، ولكني توقفت عن قراءة المواد التي كان الجيش يبعثها الي، وبالتاكيد كنت احول الى محمد مقالات كنت سابقا امتنع عن ارسالها. وفي كل  اسبوع كان علي تأكيد التفاصيل على التقرير المرسل الى الجيش الذي يفصل المقالات التي كتبها فريق العمليات الاعلامية والمقالات التي نشرت فعلا واي الصحف نشرتها ، ولكني لم  الاحظ الا في بداية آب حين دققت النظر في ارقام الاسابيع الثلاثة السابقة ، وفحصت سجلات محمد ،  ان المبالغ التي طلبتها بعض الصحف كانت قد تصاعدت بشكل هائل.
خلال تموز زاد مبلغ المقالات المنشورة في صحيفة الدستور من 84 دولار الى 423 دولار ثم الى 1345 دولار واخيرا الى 2156 دولار. وصحيفة اخرى هي العدالة تصاعد ثمن المقالة من 82 دولار في بداية تموز الى 1088 دولار في نهاية الشهر. فحصت عدد كلمات كل مقالة حيث كنا ندفع اكثر لو زاد طول المقالة انجات اضافية ولكن كانت المقالات بنفس الطول تقريبا. وبعد فحص دقيق لاحظت ايضا ان المقالات نشرت في صحف لم احددها. صحيفة على الاخص هي الصباح الجديد دفع لها مبلغ 12 الف دولار في مدة عشرة ايام من اواخر تموز الى بداية آب مع اني لم ابلغ محمد ان يضع مقالات هناك.
سافرت على طريق الموت (طريق المطار) لاناقش كل هذا مع جيم سوتون في معسكر فيكتوري. تحدثنا في شرفة في الطابق الرابع حيث يصلنا صدى وقع بساطيل الجنود على مدخل القصر المغطى بالرخام الاحمر. قال جيم ان علي  ان اكشف اللص او اللصوص: يمكن ان يكون محمد او اعضاء من موظفيه او المكتب بكامله. اخبرت جيم بأني اعتقد الان اني اسأت قراءة العراقيين في مكتب وسط المدينة بسذاجة فقد اخطأت قولهم (نعم مستر وليم) (حالا يامستر وليم) على انه  ولاء حقيقي. سمحت لهم ان يستغلوا جهلي: لأني لم اعرف بالضبط كيف نشروا المقالات التي كتبها الجيش او مع من كانوا يتعاملون في الصحف فقد مكنهم ذلك من تضخيم الاسعار واستغلال مجموعة لنكولن. قال جيم ان هناك عملا خاصا بالمهمة الغربية ينبغي الاهتمام به في الصباح التالي ولكن بعد ذلك احتاج ان اذهب الى وسط المدينة للوصول الى  اصل هذه المسألة.
بعد تأخير في البداية ، بدأت المهمة الغربية بجدية. وكالعادة كانت لنكولن جروب قد وعدت بأكثر مما تستطيع الايفاء به، ولهذا من اجل شراء وقت بث اضطرت الشركة لطلب مقدمة دفعات كبيرة بشكل غير اعتيادي من الجيش. في  الواقع حينما كنا انا وجينا في طريقنا الى جيم في فيلا المنطقة الخضراء، كانت مقدمة الدفعات تجلس خلفنا في صندوق سيارة جيم: 3 ملايين دولار نقدا مقسمة  على ثلاثين رزمة من فئة 100 الف دولار مربوطة بالبلاستيك
كنا ننتظر حراسنا الاكراد امام باب الخروج في معسكر فيكتوري وراء الحواجز الكونكريتية . طلب مني جيم اغلاق هاتفي المحمول لئلا يعرف مكاننا. كنت احمل سلاح آلي ايراني جاهز للاطلاق وجينا التي كانت تحمل مسدسا كانت تختفي خلف نظارات شمس مذهبة الاطار وكوفية سوداء تغطي رأسها. تأخر الحراس وكانت السيارات تمر ببطء قربنا وقد طال انتظارنا وبدأنا نتوقع كمينا وشيكا. ولكن مخاوفي هدأت حين وصل الاكراد بسيارتهم الى المرآب واعتذروا واستعدوا لمرافقتنا مع شحنتنا السرية الى الفيلا. لم يقع اي حادث في رحلتنا التي استغرقت 7 أميال وقد اقفلت على الثلاثة ملايين دولار في خزنة داخل غرفة نومي.
++
الحلقة التالية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق