Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

23‏/7‏/2014

الفوضى المدبرة في الشرق الأوسط وماوراه - 2

غارعشتار
بقلم: اسماعيل حسين زادة
ترجمة عشتار العراقية
الحلقة الأولى هنا
++
من أجل تنفيذ ستراتيجية الامن القومي لما بعد الحرب البارد، كان المخططون الامريكان من دعاة الحرب يحتاجون  الى ذرائع ويعني هذا غالبا اختراع او تصنيع اعداء.
يسعى المتربحون من مكاسب الحرب الى ايجاد (اعداء واخطار خارجية) ويمنحون نفسهم الحق حصريا في تحديد ماهو الارهاب ومن  هو الارهابي  أو بتصنيف دول معينة اعتباطيا بأنها (راعية  ارهاب)  كما قال بيل كرستسون مستشار السي آي أي  المتقاعد.  
كما  انهم يخلقون توترات دولية باتباع سياسات غادرة تحض على الغضب والعنف مما يبرر الحرب و الدمار والذي يطلق افعال  ارهاب وعنف تدور في حلقة مفرغة. والدافع المحرك  خلف ستراتيجية الحرب والارهاب هذه هي الابقاء على مكاسب بزنس الحرب. وقد وصف غور فيدال ساخرا حاجة المتربحين من الحرب والعسكرة لتحديد اعداء واخطار جديدة بأنها أشبه بـ (نادي عدو الشهر: كل شهر نواجه عدوا جديدا مفزعا ينبغي علينا ضربه قبل ان يدمرنا).

حرب صغيرة هنا وحرب صغيرة هناك ، حرب منخفضة الكثافة في بلد (س) وحرب متوسطة الكثافة في بلد (ص) وتوصف بانها (حرب تحت السيطرة) وهي خطط تضمن استمرار تدفق مخصصات الجيش الى جيوب المجمع العسكري الصناعي بدون التسبب بصراع كبير او شامل يمكن ان يشل الاسواق العالمية كلها في وقت  واحد.
وعلى هذه الخلفية : انهيار الاتحاد السوفيتي و "خطر مكاسب السلام" على مصالح المجمع العسكري الصناعي ، والحاجة الماسة للمستفيدين من مكاسب الحروب لاستبدال الخطر الشيوعي ابان الحرب الباردة ، فلم يكن من المفاجيء تعامل الحكومة الامريكية  مع هجمات 11 ايلول كفرصة للحرب والعدوان . وقد عوملت الهجمات الشنيعة ليس كجريمة وانما كحرب على امريكا. وهكذا ما أن تقرر أن  امريكا في حالة حرب، كانت النتيجة زيادة  الميزانية العسكرية والعدوانات الامبريالية . وكما قال الكاتب الراحل تشالمرز جونسون " كانت مأساة 11 ايلول مثل المن والسلوى من السماء لادارة مصممة على تضخيم الميزانيات العسكرية"
(لم يشر مؤلف هذه المقالة الى  نظرية ان تكون الحكومة الامريكية اصلا  وراء تفجير البرجين من  اجل ان تصل الى هذه النتيجة)

دعاة الحرب الامريكان كانوا قد وصموا الحكومات (غير الصديقة) في ايران والعراق وسوريا وليبيا وكوريا الشمالية بأنها (حكومات مارقة) و /أو راعية للارهاب ودعوا الى تغيير انظمتها. قبل هجمات 11 ايلول لم يكن مثل هذا التصنيف والشيطنة يكفيان لاقناع الشعب الامريكي لدعم الحروب الوقائية الامريكية . ولكن مأساة البرجين نفعت ذريعة لمثل هذه الحروب الأبدية ضد الارهاب، ومن هنا السعي الى  تغيير الحكم في العراق يتبعه تغيير انظمة  الدول غير الصديقة  في المنطقة والعالم .

وكما ان المتربحين من مكاسب الحروب وهو المجمع العسكري الصناعي، ينظرون الى السلام والاستقرار الدوليين على انهما مهددان لمصالحهم، فإن الصهاينة دعاة (اسرائيل الكبرى) ينظرون الى السلام بين اسرائيل وجيرانها الفلسطينيين والعرب خطرا على هدفهم في السيطرة على (الارض الموعودة) . وسبب الخوف من السلام هذا هو أنه حسب عدد من قرارات الامم المتحدة فإن السلام يعني انه يتوجب على اسرائيل العودة الى حدود ماقبل 1967 أي الانسحاب من الضفة الغربية وقطاع غزة. ولكن لأن دعاة (اسرائيل الكبرى) لا يرغبون في  الانسحاب من هذه الاراضي المحتلة لهذا يخافون من السلام ومن هنا محاولاتهم المستمرة في تخريب جهود السلام والمفاوضات.
وفي نفس المضمون فإن هؤلاء الصهاينة يرون الحرب والاضطرابات (او كما وصفها ديفد بن غوريون احد اهم مؤسسي اسرائيل - المناخ الثوري) كفرص مناسبة لطرد الفلسطينيين ولاعادة رسم الحدود  الجغرافية للمنطقة وتوسيع اراضي اسرائيل . قال بن غوريون "مالانستطيعه في الظروف العادية  ممكن في اوقات الثورات، وإذا خسرنا الفرصة في هذا الوقت ومايمكن تحقيقه في مثل هذه الساعات العظيمة فذلك يعني خسارة عالم كامل"
وتردد  صدى ذلك في فكرة شريرة  مماثلة قالها ايريل شارون في 24 مارس 1988  بأن تفكيك وتقسيم الدول العربية الى موزاييك مكوناتها الاثنية ممكن في ظروف الحرب والاضطرابات الاجتماعية السياسية قائلا "إذا استمرت الانتفاضة الفلسطينية فإن اسرائيل سوف تشن حربا على جيرانها العرب. والحرب سوف توفر الظروف لطرد السكان الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة وحتى من داخل اسرائيل "
  فكرة ان الحرب سوف تقدم الظروف المناسبة لطرد الفلسطينيين من الاراضي المحتلة مبنية على توقع موافقة الولايات المتحدة ودعمها التوسع الاسرائيلي  إذا وقعت الحرب. والتوقع ليس خياليا واستثنائيا حيث ان المتربحين من الحرب والانفاق العسكري في الولايات المتحدة يؤيدون ذلك بكل سرور ليس من اجل عيون اسرائيل والشعب اليهودي وانما بسبب مصالحهم ومن هنا هذا التحالف بحكم الامر الواقع بين المجمع العسكري الصناعي واللوبي الصهيوني.
ولأن مصالح هاتين الجماعتين تلتقي عند إثارة الحرب والاضطراب السياسي في الشرق الاوسط فقد تكون بينهما تحالف مشؤوم لأن آلة الحرب الامريكية الهائلة يدعمها الان قدرات علاقات عامة لاتضاهى يملكها اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة. وهذا الالتقاء في المصالح هو السبب في دائرة العنف الدائمة في المنطقة.
هناك شبكة من المؤسسات  التي تغذي وتشكل التقاء المصالح هذا بين المجمع الصناعي العسكرية واللوبي الصهيوني مثل: معهد انتربرايز الامريكي ومشروع القرن الامريكي  الجديد والايباك ومعهد بحوث اعلام الشرق الاوسط (ميمري) و معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى و منتدى الشرق الاوسط والمعهد القومي للسياسات العامة والجنزا (المعهد اليهودي لشؤون الامن القومي) ، ومركز سياسات الامن.
فور انتهاء الحرب الباردة، نشرت هذه المؤسسات وعناصرها من الصقور داخل وخارج الحكومة الامريكية عددا من الابحاث السياسية التي تدعو الى تغيير الحدود وتغيير التركيبة السكانية وتغيير الانظمة في الشرق الاوسط. مثلا في 1996 رعت ونشرت مؤسسة اسرائيلية مؤثرة هي معهد  الدراسات الستراتيجية والسياسية المتقدمة ، وثيقة سياسية بعنوان (بداية جديدة: ستراتيجية جديدة لأمن المنطقة) مع مسيرة السلام في اوسلو  والتي دعت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الى بداية جديدة مع سلام اوسلو واعادة تأكيد مطالب اسرائيل في الضفة الغربية وغزة. وقدمت خطة تستطيع بها اسرائيل تشكيل بيئة ستراتيجية تبدأ مع الاطاحة بصدام حسين و اقامة ملكية هاشمية في بغداد، لتكون خطوة اولى باتجاه القضاء على الحكومات المعادية لاسرائيل في سوريا ولبنان والسعودية وايران.
وفي (رسالة الى الرئيس - كلنتون) المؤرخة 19 شباط 1998 قام عدد من صقور المؤسسات الفكرية والشخصيات الممثلة للمجمع العسكري الصناعي واللوبي الصهيوين (المحافظين الجدد) بمناشدة كلنتون باتباع ستراتيجية سياسية وعسكرية شاملة للاطاحة بصدام حسين .
في ايلول 2000 مؤسسة اخرى تسمى مشروع القرن الامريكي الجديد اصدرت تقريرا بعنوان (اعادة بناء الدفاعات الامريكية : الستراتيجة والقوات والموارد للقرن الجديد) والتي فصلت بوضوح الدور الامبريالي للولايات المتحدة على العالم اجمع.من ضمن المقترحات على سبيل المثال (لقد سعت الولايات المتحدة على مدى عقود طويلة للعب دور اكثر اهمية في الأمن الاقليمي في الخليج (الفارسي).  وفي حين  ان الصراع غير المنتهي مع العراق يقدم التبرير الجاهز ولكن الحاجة الى وجود قوة  امريكية كبيرة في الخليج تتجاوز مسألة نظام صدام حسين) وقد كان من رعاة التقرير نفس الاسماء التي كتبت الرسالة الى كلنتون.
وقد اصدرت ايضا مؤسسة الجنزا (المعهد اليهودي لشؤون الامن القومي) بين حين وآخر بيانات وابحاث تدعو بقوة الى تغيير الانظمة في الشرق الاوسط. وكان مستشارها مايكل لدين والذي كان يشير ايضا بشكل غير رسمي على ادارة بوش في قضايا الشرق الاوسط، يتحدث بشكل علني عن ان الفترة القادمة ينبغي ان تكون (حربا شاملة) مشيرا الى انه يجب على الولايات المتحدة توسيع سياسة تغيير النظام في العراق الى دول اخرى في المنطقة وأن العراق ينبغي ان يكون البداية فقط لتساقط الدول الاخرى مثل الدومينو.
باختصار إن شواهد تدبير الفوضى في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وشرق اوربا (اوكرانيا) ليس بسبب سياسات خاطئة للولايات المتحدة وحلفائها كما يحلو للنقاد والمعلقين القول، ولكنها نتاج تدبير مسبق للتحالف غير المقدس بين المجمع العسكري الصناعية واللوبي الصهيوني فيما بعد الحرب الباردة.
انتهى
المصدر
++
الكاتب لم يتطرق الى سبب آخر من أسباب القلاقل والحروب وتغيير الأنظمة وهو الهيمنة على الموارد (الطاقة) فإلى جانب المجمع العسكري الصناعي (الاسلحة) واللوبي الصهيوني هناك مجمع شركات النفط والغاز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق