Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

2‏/2‏/2014

ثوار العشائر وجبل النار

غارعشتار
 البداية كانت هنا
قلت في اول الكلام، كيف كانت دهشتي من إطلاق أسماء إسلامية على فصائل المقاومة  العراقية منذ 2003، وكأن المسيحي أو الصابئي او اليزيدي أو حتى الملحد لم يكن له مكان في صفوف المقاومة. كأن مقاومة المحتل كانت حكرا على العراقيين المسلمين فقط. لم يكن هذا صائبا في رأيي، ثم حاولت أن أجد تفسيرا يرضيني: في أوقات الشدة ومن أجل لمّ شمل غالبية اهل العراق على فعل المقاومة ، وشحن النفوس الخ كان لابد من استدعاء العاطفة الدينية. ولكن هل كانت حربا دينية؟ كان العراق تحت الاحتلال، فهل يهم فعلا دين المحتل؟ أي لو كان المحتل مسلما، هل كنا سنهلل ونقرع الطبول ونغني مرحبين (طلع البدر علينا..)؟
والآن .. أجد أن هناك (ثورة عشائر) و (ثوار عشائر) و(مجالس حرب عشائر). اختفى الدين، وحضرت العشائر.
 ولا أجد تفسيرا لاستدعاء هذا الكيان البدائي الذي يعود الى عصر ماقبل الدولة. ربما سيقول البعض أن العشائر هي الكيانات الوحيدة المنتظمة الباقية القادرة على الحشد في منطقة ما. ولكن .. ماذا بعد ذلك؟ أريد أن يجيبني المثقفون المتمدنون المتسلحون بأحدث نظريات الثورات والمقاومة وانظمة الحكم، ماذا سوف تفعلون إذا استطاعت العشائر الاستمرار في الانتفاضة وعمليات الكر والفر واستدعت دعما من امتداداتها في البلدان المجاورة وتمكنت من الإنتصار؟ هل ستقولون للشيوخ: شكرا وألف شكر، إغمدوا سيوفكم، ارجعوا الآن الى مضايفكم غانمين سالمين. ألن يطالب هؤلاء باستحقاقاتهم في السلطة وإدارة البلاد؟
كان من المفترض أن تكون المعركة الأخيرة التي يخوضها العراقيون بعد بناء الدولة الحديثة هي المعركة بين البداوة والتمدن. ولكن الذي حدث أن أنظمة الحكم المتعاقبة على العراق وضعت النظام العشائري على الرف: حين تقوى الدولة، تنزوي العشائر ساكنة يغطيها غبار النسيان، وحين تضعف الدولة أو تكون في حالة حرب، تستدعي الحكومة العشائر، تنفض عنها الغبار وتلمع أسلحتها وتدفع بها الى الواجهة، حتى جيوش الاحتلالات كانت تستعين بالعشائر لتمكين الغزاة من أبناء الوطن. والعشائر ليست جسدا واحدا، وإنما هي مجموعات من أصحاب المصالح المتنافسين على السلطة والنفوذ والمال، ولهذا من السهل شقهم واستغلالهم حتى في قتال بعضهم البعض، وفي خيانة بعضهم البعض، وهذا مايحدث الآن في العراق.
وأول من استعان بالعشائر بعد 2003 هو الاحتلال الأمريكي، ثم من بعده الحكومات التي نصبها، وأكثر من دفع بهم الى الواجهة هو المالكي. وقد رأينا كيف أن العشائر شكلت مجالس وصحوات (ميليشيات) وأحزابا وخاضت انتخابات تحت تلك المسميات.
حاليا هناك عشائر أنشأت مجالس حرب وأعلنتها ثورة ضد المالكي، وعشائر تحالفت مع الحكومة ضد العشائر الثائرة، مما دفع العديد من هذه العشائر منذ الأمس الى إعلان (براءتها) من الصحوات. أي أن البوادر تنبيء بأن المعركة القادمة ستكون بين عشائر وعشائر، تعقبها عمليات ثأر لاتنتهي، فالكل مسلح والكل يعتبر نفسه دولة داخل الغابة، والكل يبحث عن مصالح عشيرة وليس وطن.
ثم لغة البيانات الحماسية التي تصوغها النخبة لتعضيد ودعم وتحفيز ثوار العشائر، تلوح لي وكأنها تقرع طبول الحرب ضد ايران، وليس ضد حكومة عميلة صنيعة الاحتلال. فهناك أخبار عاجلة يومية عن حشود ايرانية عسكرية، او عن قوات ايرانية مشاركة، أو قيادة عسكرية ايرانية داخل العراق. فهل هدف الثوار بالدرجة الأولى هو الثورة على حكومة خائنة وفاسدة وعميلة أم محاربة ايران؟ وإذا كان الهدف هو الثاني فهل ثوار العشائر قادرون على الدخول في حرب عراقية ايرانية اخرى؟ هل لديهم التسليح الكافي؟ هل لديهم الجيش المستعد؟ وإذا كان هذا هو هدفهم من البداية ، فلماذا كانت مطالبهم متواضعة على مدى سنة من الإعتصامات: اطلاق سراح المعتقلين والتوقف عن تهميش (السنة) الخ؟ أخشى ما أخشاه هو أن يعمل حكام الخليج مرة اخرى على الدفع بأبناء العراق ليكونوا وقود حرب اقليمية في صراعهم مع إيران. هل على العراقيين دائما وأبدا أن يكونوا (جبل النار) بين أهل الخليج وأهل فارس؟ وفي حين تزدهر مدن الخليج وتزداد بهاء وقوة، وعلى الجانب الاخر تزدهر ايران وتزداد قوة ومنعة، يقف العراق حاجزا بينهما، ساهرا على ازدهار الطرفين وهو يلتهب نارا تحرق الأخضر واليابس في ظل مدن مهشمة ومدمرة وخرائب غادرها أهلها وتشردوا على أرصفة العالم.
ولا أجد سوى أن أناشد الثوار .. يا أيها الثوار حددوا أهدافكم، واحسنوا أدواتكم وأحسنوا خطابكم، لتكون ثورتكم شعبية حقيقية.

هناك 18 تعليقًا:

  1. اعتقد ان المظلومين في العراق الان والذين اعلنوا رفع السلاح في وجه الحكومة العميلة ومن يدعمها بحاجة الى صوت وموقف نقدي للقرار الذي اتخذ والتحليل الموضوعي لمعطيات الموقف العام فاذا كانت المعطيات مدروسة بتفاصيلها ونتائجها تؤشر ب%90 من النجاح فعلى بركة الله

    ردحذف
  2. يصعب علي تصديق الخطاب الخليجي المعادي لايران. لانني لااجد تفسيرا مقنعا لموقفهم المخزي ازاء احتلال العراق وإضعافه. فإذا كان حكام الخليج صادقين في عدائهم المتطرف لايران كما يدعون, لماذا اذا ساهموا في تفتيت الدولة العربية الوحيدة التي كانت تمتلك الرغبة والقدرة على درء الخطر الايراني عنهم؟ حتى نظام الاسد العلماني اضطر الى التحالف مع ايران بسبب تخلي دول الخليج عنه ومعاداتهم له بدلا من دعمه وكسبه الى جانبها. القذافي وامواله الطائلة وعلمانيته كان بالامكان توظيفها في خلق قوة اقتصادية وعسكرية تفوق قوة ايران بمئات المرات لو أن الخليجيين احسنوا التعامل معه. ولكنهم بدلا عن ذلك ناصبوه العداء هو الآخر وتكالبوا عليه ودمروه. في مصر دعموا نظام الاخوان ثم ساعدوا في الانقلاب عليه, ولكنهم استمروا في دعمه سرا لتأجيج الصراع وضمان ديمومته وخلق الفوضى. أين هي اذا مصداقية شعارات الخليجيين المعادية لايران؟ سياسات حكام الخليج ومواقفهم منذ احتلال العراق وحتى اليوم ساهمت في تقوية شوكة ايران من خلال اضعاف جيوش وافتصاد الدول العربية الوحيدة القادرة على الوقوف بوجهها.

    ردحذف
    الردود
    1. ومن ناحية اخرى ترى أن الجمهوريات (القومية) ذات الجيوش الكبيرة والتسليح الجيد، ورؤى الوحدة العربية لم يتمكنوا من الاتحاد تحت أي مسمى بل كانوا يناصبون بعضهم البعض العداء (العراق مصر سوريا ليبيا السودان اليمن الخ) وربما اولوا محاولات (وحدة مصر وسوريا) ومجلس التعاون العربي، ولكن لم تستمر تلك الماولات وفشلت. في حين تكتلت دول الخليج في مجلس واحد استمر كل هذه السنوات.

      حذف
  3. العرب تقول "الناس على دين ملوكهم". فحين غير بعض شيوخ عشائر العراق انتمائاتهم الطائفية غيرت كل العشيرة انتماءها الطائفي! فحين نتحدث عن العشائر يجب أن نتحدث عن زعمائها وشيوخها وليس عن العشيرة التي تقاد كالقطيع!
    ولست أفهم ماذا يريد "ثوار العشائر" كما يسمون ومن يقودهم؟ هل علي حاتم السليمان من قادة الثورة المزعومة هذه وهو الذي كان قد طلب من نوري المالكي أن يضرب بيد من حديد أهل الأنبار؟

    http://www.youtube.com/watch?v=BLSPdmJ0MyE
    أم هل أن أهل الأنبار ثاروا من أجل رافع العيساوي أو أحمد العلواني أو غيرهم من المتعاونين مع المحتل؟

    أما ما أراه من حقيقة الوضع غهو أن هدف "الثوار" هو محاربة ايران نيابة عن السعودية وقطر، وهو نفس الخطأ الذي ارتكبه الرئيس صدام في حربه.
    أعرف أن هناك من سوف تزعجه كلماتي، لكني لا أخشى من قول ما أراه حقيقة. فكل ما حل بنا منذ عام 1980 هو بسبب حكام الخليج وما حرضونا عليه.

    ردحذف
    الردود
    1. حين اتحدث عن (العشائر) فأنا بالتأكيد اعني شيوخها كما حين نتحدث عن الدول كأن نقول السعودية والكويت والعراق فنحن نقصد الحكام، أما الشعوب فهي لا في العير ولا في النفير، ومعذرة لهذا التعبير، فالشعوب مغيبة يمكن تحشيدها وتوجيهها بالرموت كونترول. وأعتقد أن سبب ذلك هو (غياب) الطبقة الوسطى المستنيرة وانسحاقها، واختفاء طبقة المتعلمين، وتقاعس طبقة المثقفين عن أدوارهم في قيادة وإلهام شعوبهم ، مما ترك المجال واسعا أمام المتنطعين والمتسلقين والعملاء والخبثاء وكل أنواع الأشرار.

      حذف
    2. لاأظن أن الهدف من دعم وتمويل الاضطرابات العشائرية في العراق أو في بلدان أخرى هو محاربة ايران بالنيابة (للاسباب التي ذكرتها). ولكنني اميل الى الاعتقاد بأن الهدف هو ادامة الصراع والاضطراب, باسم الطائفية, باسم العشائرية, باسم القومية (الاكراد), باسم الشرعية (مصر) أو لاي سبب مختلق آخر. المستفيد الوحيد من هذه الفوضى هو امريكا ومن خلفها اسرائيل. وان كل من يساعد في ادامة الصراع متعمدا أو عن غباء, شريك في الجريمة,مهما كان توجهه ومهما حسنت نواياه.
      اليوم قرأت خبرا عن شيخ عشيرة توجه بجيش مدجج بالسلاح من ابناء عشيرته الى كربلاء وطوقوا مديرية الاستخبارات فيها بحثا عن شقيق الشيخ المعتقل بتهمة الارهاب. وعندما لم يتمكنوا من العثور على شقيق الشيخ, عادوا من "غزوتهم" الى "خيامهم" سالمين. يالها من فوضى وياله من وطن مهلهل. هل هذا ما يريده شيوخ العشائر؟ وكيف ستساهم هذه الفوضى في الحد من النفوذ الايراني كما يدعون؟

      حذف
    3. وربما لإدامة الضغط على إيران أثناء المفاوضات، ولكن المحصلة أن الشعب العراقي هو وقود كل هذا الصراع.
      المؤسف هو أن تصبح السعودية (قاعدة المقاومة والصمود) وأن يصبح علي السليمان (امير الدليم) بطلا مغوارا ، في خطاب النخبة، وأن يعتبر ثوار العشائر انفسهم امتدادا لثوار الناتو وقطر والسعودية في سوريا، بدون تمييز بين الثورة على حكومة نصبها الاحتلال في العراق، وحكومة دكتاتورية وربما تكون ظالمة ولكن لم ينصبها الاحتلال في سوريا، ثم أن يلعن (الانقلاب ) العسكري في مصر ، ثم يمجد باعتباره ثورة حين باركته السعودية. هناك خلط اوراق شديد بسبب: الصراع الاقليمي بين دول الخليج وايران، والصراع داخل دول الخليج نفسها (جبهة قطر وتركيا ضد جبهة الامارات والسعودية)، الآن تركيا تلعب مع ايران، ولا ادري مصير جبهة الصراع الخليجي الايراني بعد شق الصف هذا. ويبدو فعلا من الممتع متابعة كل هذه الصراعات بدون أن يورط المرء نفسه فيها أو يكون أداة لها.

      حذف
  4. ويبدو فعلا من الممتع متابعة كل هذه الصراعات بدون أن يورط المرء نفسه فيها أو يكون أداة لها.
    عذراً ولكن لدي اعتراض على هذه الفقرة فلست ارى متعة المرئ في رؤية اهله يقتلون و يتقاتلون و يقطعون اوصالا بينما هو فرح بسلامته الشخصية !!!!!!
    اما رؤيتي لما يحدث اليوم لا يرسم صوورة الثورة و ان ارادو تسميتها بهذا فهم يخوضون حرباً فرضت عليهم فعلي الحاتم و بعض شيوخ العشائر يعلمون يقيناً ان المالكي ان تمكن منهم فلن يرحمهم و لن يرحم احداً من اهل الانبار حتى المساندين له ولو ان المالكي اوقف هجومه و سحب جيشه لانتهت الثورة و عادت الحياة الى طبيعتها .اما ما يريده المالكي فنحن شعب طائفي يمجد القتل باسم الدين والمالكي يعرف هذا جيداً كما يعرف ان جيشه لا يستطيع حسم المعركة عسكرياً ولكنه يريد حسم الانتخابات طائفياً عندما اعلن في كربلاء يوم عاشوراء انها حرب بين انصار الحسين و انصار يزيد فهنيئاً للعراق بزعيم في القرن الواحد و العشرين يتحدث بهذا المنطق اما حكام الخليج اعتقد انهم اتفه و اصغر من يخططو للمستقبل فهم لا يعدون كونهم ريشة في هذه الزوبعة وتناقض مواقفهم خير دليل والرابح الوحيد اليوم هي امريكا والكيان الصهيوني فبمقارنة بسيطة بين اليوم و قبل 50 سنة نجد ان الجيوش العربية تحولت من عقيدتها القومية وعداوتها للكيان الصهيوني الى محاربة شعوبها والكيان الصهيوني يعيش حياة سعيدة .

    ردحذف
  5. وهل ان ايران العتيدة المحتلة لارض العراق بحاجة الى الضغط عليها من قبل العرب والعراقيين بشكل خاص حتى ترضخ لشروط امريكا او الغرب ؟ وهل ان ايران التي تمارس ابشع الجرائم في العراق مبراة من دم العراقيين منذ عام الغزو وما قبل ؟
    وهل ان ايران لا تسير في ركاب شركائها في العراق حتي تتهم الانبار ورقة ضغط عليها من قبل الدول العربية المتامرة على العراق قبل ايران ؟
    وهل ذهاب المالكي للولايات المتحدة والاتفاق معها هو من ضمن التامر العربي على ايران ؟

    ردحذف
  6. كل منا يحلل الأمر من الزاوية التي يراها، ولكن هناك تاريخ وهناك بعض الحقائق. وهناك مسلمات أحسب أن أغلبنا يشترك فيها وهي انتماؤنا لأمة العرب وأملنا بأن تتحد أطراف الأمة، فذلك هو السبيل الوحيد في نظري لكي تنهض الأمة وتعيد مجدها، وترد عنها طمع الطامعين.
    حكام الخليج لا يسعون لمحاربة إيران، بل هم يبحثون عن طريقة للهروب من استحقاق تدمير العراق على أيديهم. فإيران هي التي تسعى وبكل الوسائل لتقويض نظم الحكم في دول الخليج العربي وإثارة النعرات الطائفية بشكل بغيض، من أجل تحقيق مصالحها القومية وفرض هيمنتها على المنطقة. الموضوع الآن ليس موضوع من يحكم في دول الخليج العربي، ولكنه موضوع هوية ووجود، لم تعد هذه الدول عدتها لهذا الأمر لأنها لا تملك الرؤية أصلا للدفاع عن مصالحها الاستراتيجية. فهي تعيش بشكل يومي دون رؤية مستقبلية ومجمل أفعالها هي ردرد أفعال لما يحصل هنا وهناك، يضاف إلى ذلك عامل التأثير الأمريكي المعادي للأمة العربية.
    فغير صحيح في نظري أن دول الخليج العربي تسعى لمقاتلة إيران عن طريق عشائر الأنبار، لأن الأخيرة غير قادرة على ذلك. والجميع الآن كالخراف في أيام العيد تنتظر دورها (إن هي وعت) على مسلخ إيران وأمريكا.
    تركيا تسعى لتحقيق مصالحها على حسابنا، وإيران احتلت العراق والحبل على الغارب. النظام السوري كان مع إيران ضد العراق وضد كل ما هو عربي وأصيل، بل وقف مع الحلف الثلاثيني مع دول الخليج العربي ضد العراق. هو نظام بلا مبدأ ولا تحركه سوى طائفيته وحبه للبقاء.
    باختصار، النظام العربي مهترئ وآيل للزوال، والبديل الظاهر على السطح عشائر قبلية وطائفية لا تملك في منهجها ورؤيتها سوي تفتيت الوطن وجره لعصور الظلام.

    ردحذف

  7. نحن الذين وضعنا العراق في يد إيران بسبب سذاجة القيادة وعدم القدرة على استيعاب حقائق التأريخ أو الجغرافيا.
    فقد حاربنا إيران ثمان سنوات حرباً عبثية حرضتنا عليها أنظمة الخليج وضحكت علينا باسم العروبة والقومية والخطر الفارسي المزعوم، كل ذلك حماية لعروشها وللمصالح الصهيونية والغربية. توهمنا أننا حماة العروبة والموكلين عليها، ولم يكن لدينا تفويض بذلك. صرخنا بأعلى أصواتنا عن عروبة الخليج، دون أن ندرك أن الخليج فقد عروبته يوم استقدم الأجانب من غير العرب إليه بحيث صار الأجانب أكثرية وصارت بيدهم كل المرافق الحيوية. فهم يديرون الكهرباء والماء والنفط والهاتف. والأخطر من كل هذا فهم يشكلون عماد الجيوش في تلك الدولة. ونحن لاهون بالحديث عن الفرس المجوس والصفويين، وإيران في أثناء ذلك تبني جيشها وتحدث صناعاتها العسكرية وتحمي مصالحها القومية. أما نحن فمشغولون بسباق الهجن وفتاوى النكاح وما يجوز ولا يجوز للمرأة! فهل استطاعت دول الخليج أن تصنع دراجة هوائية ولا أقول سيارة؟؟
    إيران قوة عظمى في المنطقة، شئنا أم أبينا ذلك. وهي من هذا المنطلق تحمي مصالحها وتفرض سيطرتها قدر ما تمكنت. وهذا ما ستفعله أية دولة في محلها، وما سعى العراق لفعله، وهذا ما يجب أن ندركه ونفهمه بدل تكرار الاسطوانة عن العداء العربي الفارسي، في وقت لا يتحدث أحد عن العداء العربي التركي وهو عداء أحدث ولا العداء العربي الصهيوني وهو مستمر!
    وتدخل إيران في العراق، وهو بلد جار يؤثر ما يحصل فيه عليها وعلى مصالحها الحيوية، لا يختلف عن تدخل تركيا في شؤون العراق ولا يختلف عن تدخل السعودية في شؤون لبنان وتدخل دول الخليج الآن في سوريا. فلماذا نسكت على حالة وننتقد حالة مشابهة؟
    وأجد من السذاجة السياسية الحديث عن تحالف بين إيران والغرب ولكل منهما سياسة تختلف من حيث الأولويات. وقد تلتقي المصالح أحياناً، مثلما التقت مصالح العراق مع الغرب في الثمانينات، لكن هذا لا يعني تحالفاً.
    حكام الخليج يسعون إلى التخلص من إيران ويسعون لتنفيذ المخطط الغربي في إضعافها ومحاربتها. وكان أول ما فعلوه بعد سقوط الشاه تحريض العراق على مهاجمة إيران، وسقط العراق في الفخ. لم يكن الخوف على عروبة الخليج غير الموجودة أصلاً ولا حباً بالعراق، بل خوفاً تحركه نزعات طائفية تخشى من أن يمتد الحراك الإيراني إلى تلك الدويلات الهشة فتسقط العروش. ويم انتهت الحرب العراقية الإيرانية بدأ حكام الخليج تآمرهم على العراق ليتخلصوا من نظام صاروا يرون فيه خطراً عليهم.
    ولا أعتقد أن عشائر الأنبار قادرة على محاربة إيران أو إسقاط نظام الحكم في العراق الآن، لكن حراكهم لا بد أن يرى من ضمن مجموع الحراك الذي بدأ في تونس والذي استغله الغرب في مخططه للفوضى الخلاقة لتمزيق الدول العربية وتحويلها إلى مجموعة دويلات طوائف ومذاهب، لكي يصبح القبول بيهودية الكيان الصهيوني أمراً طبيعياً.
    وأرجو أن لا يسقط المثقفون والمتعلمون في فخ الحديث عن “طائفية” النظام السوري، فتلك مقولة تجانب الصواب ولا يجب الحديث عنها. فهل يصبح النظام طائفياً لأن رئيس الجمهورية من طائفة معينة، بينما الدولة مشكلة من كل الطوائف؟ هل فرض رئيس النظام طائفيته المزعومة على الآخرين أو على نظام الحكم؟ وهل كان نظام الرئيس صدام طائفياً لأنه من طائفة معينة؟ الحديث عن الطائفية خلقته قطر والسعودية وتركيا لتبرر تدخلها “لحماية السنة” وهم أغلبية لكي لا تقول أنها تدخلت تنفيذاً للمخطط الصهيوني التي هي أدوات تنفيذه عن علم ويقين. ولأن إيران متحالفة مع سوريا، فإن الأمر يصبح سهلاً تمريره على الناس، خصوصاً إذا صاحبه تحريك لمشاعر بتلفيق روايات عن قتل “طائفي”. أليس نظام آل سعود طائفي، أليس نظام البحرين طائفي تحكم فيه أقلية الأغلبية؟
    الكل يسعى لتحقيق مصالحه، إلا نحن، فقد ارتضينا أن نكون ألعوبة بيد الآخرين.
    ألا تعساً لهذه الأمة!

    ردحذف
  8. ألا تعسا لهذه الأمه التي يسمي أبناؤها الاحتلال الإيراني للعراق تدخلا، والتدخل السافر في شؤون العرب حراكا. ألا تعسا للطائفية والطائفيين سنة وشيعة، وملعون أبو إيران وأبو تركيا وكل من تعاطف معهما على حساب الأمة العربية وهويتها ووجودها.

    ردحذف
  9. اسف للدفاع عن العراق امام هذا المد الشعوبي الذي بدا منذ القرن الثالث الهجري ولم يزل في وقتنا الحاضر يلاقي رواجا من قبل ابناء الوطن تحت مسميات"اخطاء القيادة " "وسذاجتها" بينما الاعداء يقتلون ويسرحون وينهبون في بلادنا
    ومبروك لكل الاعداء دخولهم العراق!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    ردحذف
  10. مشكلتنا كعرب وكعراقيين هي عدم قدرتنا على الاعتراف بالأخطاء، ولهذا نكررها ونعيدها. فالعيب دائماً في الآخرين ولا نجرؤ على أن ننقد ذاتنا أو أن نقول أننا أخطأنا.

    القيادة يا أخي أبا ذر كانت ساذجة وارتكبت أخطاء كبيرة، أهمها أنها وافقت على أن تتحالف مع أعراب الخليج وهم أدوات للغرب والصهيونية وتم استدراجها إلى فخ الحرب التي اعترف الرئيس صدام بعد دخول الكويت بأنها كانت خطأ. والحق أننا لا يجب أن نتحدث عن قيادة بل عن قرارات فردية أخذها شخص واحد وتحمل تبعاتها كل الشعب العراقي وما يزال! وتصور الرئيس صدام أن الغرب سوف يسمح له باستعادة الكويت، وهو شاهد على ما فعله الغرب يوم أراد عبد الكريم قاسم استعادتها. أليست هذه أخطاء يا أخي يجب الاعتراف بها؟ أم أن الاعتراف بها محرم حتى بعد أن فشلت تجربة حزب البعث في قيادة العراق بعد خمس وثلاثين سنة؟

    أما أخي ابن العروبة، فأنا شاهد على تأريخ العراق منذ الخمسينات وشاهد على أن الحرب مع إيران كانت حرباً بدأها العراق ليلغي اتفاقية الجزائر المهينة، وليقل من يريد أن يقول ما يقوله، فالحقيقة لا تغيرها بيانات ولا تصريحات. وأعرف تفاصيل لما حدث لم تنشر ولن تنشر! وإيران لم تحتل العراق (إذا اردت اعتبار ذلك احتلالاً) إلا لأن البعث فشل. ولو لم يكن قد فشل، لكان عشرات الآلاف من فدائيي صدام وجيش القدس وأعضاء الحزب قد حموا بغداد من السقوط! لكن البعث قد جمع بين صفوفه من الانتهازيين الذين دخلوا الحزب لمنفعة، فلما واجهوا صعوية فروا...

    وتدخل إيران في شؤون العرب كما قلت لا يختلف عن تدخل تركيا في شئونه، لكننا لا نسمع من يتحدث عن التدخل التركي. بل أن من الغريب أن بعض البعثيين يدافعون عن التدخل التركي في الشأن الليبي والسوري والمصري! فهل لذلك تفسير؟؟

    أرجو أن لا ينفعل من لا يوافقني الرأي، لأن آرائي تقوم على ما خبرته وعرفته عبر عدة عقود، وتحليلي للأمور ينبع من زاوية رؤيتي للأمور.

    ولأخي أبي ذر أقول: لا تزايد علي في الوطنية ولا تنعتني بالشعوبية فأنت لست أكثر عروبة مني ولو حملت اسم العربي. ولو عرفت ما فعلته وأفعله للعراق ودفاعاً عنه وما تحملته من أذى من أجل ذلك، لتمنيت أنك لم تكتب ما كتبت!

    ردحذف
  11. الحقيقة التي قلتها يا اخي ابا هاشم انك تعترف بعظمة لسانك ان صدام اعترف وانتقد ما قام به ثم تقول ان ما قام به صدام والقيادة لم يعترفوا باخطائهم حيرتني !
    ومن جهة اخرى عندما نتحدث عن واقع اليوم واحتلال ايران للعراق والذبح اليومي لابنائه الشرفاء والاعدامات القائمة بالجملة تذهب لتركيا وتدخلاتها وكاننا ندافع عن التدخل التركي في شؤون المنطقة ونحن ضده
    وكذلك عنما ننتصر لاهل العراق المظلومين تعود لتحميلهم مسؤولية سياسة دول الخليج والسعودية وكاننا امام مواقف انسحابية زئبقية لا نريد الثبات على موقف
    وايضا لا ازايد لا عليك ولا على غيرك ولكنني احب العراق كحبي لفلسطين او اكثر ولا اتمنى لهذا البلد العزيز الا كل خير ولكن ارى العجب واقرا العجب عندما استمع الى بعض من يقولون بانهم يدافعون عن العراق والامة ويرون الاحتلال الامريكي وباذياله تسير جميع القوى الحاقدة والطامحة للثار من هذا البلد الشجاع وكانهم من صنف بشر من الفضاء الخارجي ثم يا اخي ابا هاشم ابارك لك ما قدمته لبلدك من شرف الدفاع عنه في السراء والضراء واتمنى ان تزيد من عطائك لهذا البلد العظيم الذي اعطى اكثر مما اخذ وهو بحاجة الى جهود كل ابنائه
    هذا ولا اتمنى الخلاف مع احد فكل له وجهة نظر ونحترم كل راي الا اذا بارك الاحتلال وما يقوم به عملائة

    ردحذف
    الردود
    1. أخي ابو ذر
      لا أحد يدافع عن ايران وتدخلها او امتدادها او احتلالها كما تريد التسمية، ولكن إذا كنت تأمل ان تكون هذه المدونة من التي تقرع الطبول حسب الايقاعات الرائجة، فإذا قالوا ايران تكون ايران وإذا قالوا تركيا تكون تركيا الخ فأنت مخطيء. انت قاريء قديم ومتابع ممتاز وأنت تعلم أننا في الغار نحلل بهدوء ونفسر او نحاول ذلك على الاقل. ليست مهمتنا الحماسة والبروباغندا لأي جهة. القاريء المجهول الذي اعتبر اني اتمتع بالفرجة من بعيد ِلأن المهم سلامتي، مخطيء ايضا، لأن فلذات اكبادي يعيشون في نار العراق. ولكني اجنح للتأمل والنظر بصورة شاملة وانظر للوضع من منظار تاريخي ، ولي فلسفتي الخاصة. وهناك الكثير من المواقع والمدونات التي تنشر ما يريد البعض من خلط الحابل بالنابل وقرع الطبول حتى لايستطيع قارئهم ان يمارس لحظة هدوء للتفكير والتأمل. هنا في الغار الحال مختلف، نحن صوفيون، متأملون، متمهلون.
      الحال ان كل بلاد العالم تحتل العراق وليس ايران فقط وليس دول الخليج فقط وليس تركيا فقط وليس امريكا فقط وليس بريطانيا فقط الخ. والغزو مستمر ليس من قبل الجيوش واجهزة الاستخبارات فقط وانما من قبل حتى عامة الناس من الشعوب الفقيرة والغنية التي تبحث عن الذهب في العراق. وأنا اسمي الوضع الحالي (خان جغان) ، والمالكي والحكيم والعصابات الكردية وغيرهم ممن تمكنوا من رقاب العراقيين، استطاعوا ذلك ليس فقط بتسهيلات ايرانية وانما بتسهيلات كل الغزاة وعلى رأسهم امريكا. العراق الان مثل ضحية مغتصبة من طوابير من الغاصبين، يتكالبون عليها جميعا على مدار 24 ساعة في اليوم. ولهذا أنا لا أعرف لماذا التركيز على ايران فقط من قبل ثوار هذه الايام. إذا استطعت ان تأتيني بجواب شاف، سوف ارفع لك القبعة وأغير وجهة نظري. إذا قلت لي مثلا لماذا يقال في آخر البيانات الثورية ان هناك 1000 جندي ايراني يعملون بإمرة سليماني سوف ينضمون الى الجيش العراقي لمهاجمة الفلوجة. وأن الناس سوف تعرفهم لأنهم يتحدثون لغة اهل جنوب العراق فلا تستطيع ان تفرقهم عن اهل الجنوب!! ياسلام!! هل هذا دليل يصلح؟ ثم يقال لك انهم مسلحون بنواظير ليلية، ياللهول!!
      أخي أبا ذر ..
      الجيش العراقي الجديد تعداده يزيد على نصف مليون جندي، يعملون بتوجيهات مستشارين امريكان، فهل كل هؤلاء غير كافين لمهاجمة الفلوجة مما يستلزم استيراد 1000 جندي ايراني يتحدثون لهجة العمارة والناصرية؟ ثم ان النواظير الليلية هذه يمكن تكون الشيء الوحيد الذي جهز به الامريكان الجيش العراقي الجديد منذ اول انشائه بعد 2003
      نحن في هذا الغار تحدثنا عن كل الاحتلالات والتدخلات من قبل الجميع ولم نفرق، ولكن بعضكم يريد أن نلتزم جهة دون اخرى، إما مع هؤلاء وإما مع هؤلاء، وفي الواقع نحن فضحنا الجميع ، وفضح الأكاذيب هي حربنا التي لم نتهاون بها، وهذا هو دورنا: محاربة البروباغندا والتضليل الاعلامي مهما كانت الجهة التي تصدره. وقد كتبنا عن ايران كثيرا جدا ولكن ربما ليس بالصيغة التي تريدها، ولكن اينما كتبنا عن ايما نيكلسون او حزب الحكيم او حزب الدعوة او الشخصيات المنتمية لهؤلاء والمرتبطة بإيران ، وفصلنا في دور ايران. ولكن ان يراد منا اغماض العيون عن الجميع بحيث لا نرى في الساحة سوى ايران، فهذا أمر مغرض لا اعتقد انه يتماشى مع المنطق.

      حذف
  12. شكرا لك على اعادة التاكيد على الثوابت في هذا الغار
    ومن ناحية اخرى انا متابع فقط ولست انتمي لاي جهة كذلك ولكنني ارى بعيني واسمع باذني ان الخطر المتمكن بعد الولايات المتحدة والصهاينة في العراق هو الحكومة العميلة التي ترتكز في بقائها على اسيادها في طهران وواشنطن وما يحدث بشكل اساسي من قتل وتدمير لاسس الدولة العراقية بعد ان دمرت الجزء الاكبر منه قوات الغزو وادارته هي الميليشيات المدعومة من ايران ولها شكل وسمات العراقيين زيادة على حكومة حزب الدعوة العميل الاصيل لمرجعيته في قم
    واريد ان اعرف من هي الميليشيات الاخرى المتحكمة في مفاصل الدولة العراقية غير الايرانية من خلال الحكومة العميلة والصهيونية من خلال الاحزاب الكردية
    وهل المجالس العسكرية التي اعلنت عن نفسها الان بعد سنة كاملة من الاعتصامات والمطالب السلمية في المحافظات العراقية هي المقصودة ؟وهل هذه المجالس عميلة لتركيا ام للسعودية ام لقطر ام لاي جهة اخرى ؟
    وهل رفض المجالس العسكرية لعمل الصحوات وحل تنظيماتها الانتهازية العميلة هو من الاخطاء ؟
    انا لا ارى الان الا تكرارا للاصطفافات قبل الغزو وهي قوى الغزو بكل اطيافه وحلفائه وعملائه مقابل الشعب العراقي المظلوم من كل الجهات الدولية والذي يدفع ثمنا باهظا لاستمرار هذه الحال
    ودعوتي ان ترفع القوى التي تدعي انها مع الشعب العراقي يدها عن العراق وليتصافى العراقيون فيما بينهم ولو كانت هذه دعوة ساذجة في عالم السياسة والمصالح
    وانا لا اريد من احد ان يكون في صف احد اخر الا بالحق وترجيح كفة المظلومين الذين يدفعون اثمانا باهظة وليس لهم مطلب الا رفع الظلم عنهم ومنع نهب ثرواتهم من كل القوى التي تفضلت وذكرتيها مفصلة مرارا وتكرارا

    ردحذف
  13. تحياتي للقائمين على غار عشتار

    ردحذف