Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

18‏/8‏/2013

مصر: الفشل الإعلامي الرسمي والخاص

بقلم: عشتار العراقية
الإعلام أداة مهمة جدا في الصراعات والحروب، وله شقان: الإعلام الموجه الى الداخل والإعلام الموجه الى الخارج. هذه الأداة هي التي تقرر الفوز او الهزيمة في المعركة. وإذا استمر الإعلام الفاشل في مصر فهو لاشك سوف يلحق الهزيمة بالدولة المصرية.
أنا في دهشة من الأمر فعلا. هناك خلل رهيب يجري في مصر. فجأة اختفت الشطارة الإعلامية التي نعرفها عن مصر. لم نجد في هذه الظروف الصعبة سوى شاشات مهلهلة، رثة، واعلاميين لايعرفون سوى الثرثرة و الصوت العالي لملء زمن البرنامج. وربما استضافة الوجوه المكررة للاخوان التائبين والستراتيجيين المتقاعدين والتي حفظها الناس وحفظوا مايمكن أن يقوله  الواحد من هؤلاء الذين ينتقلون في اليوم الواحد - طالما موجودون في مدينة الانتاج الإعلامي - بين اكثر من قناة واكثر من برنامج. إعلامهم موجه الى الداخل فقط ، في حين أن المعركة هي صراع اقليمي ودولي.
ومع أن العراق قد هزمه الإعلام في 2003  لسوء الإداء الإعلامي طوال سنوات  الحصار والتربص به تمهيدا للاحتلال، ولكنه في ظل الظروف العصيبة والأمريكان يدكون بغداد بضربات جوية وقد تقدمت قواتهم من الجنوب، رأينا فجأة نشاطا مذهلا من وزير الاعلام  في حينها الله يذكره بالخير السيد محمد الصحاف ، حيث كان بعد كل ضربة جوية على مبنى من  المباني المهمة، يتحرك وسط كتيبة من الاعلاميين الأجانب لزيارة ذلك المكان، ثم كانت الحكومة العراقية تدعو وترحب بأي شخصية أجنبية مهمة أو اية منظمة ضد الحرب  لزيارة العراق والاطلاع على وجهات النظر الآخرى. ورغم أن هذا الجهد كان متأخرا ، ولكن كل تلك الجهود خلقت تيارا غربيا مناهضا للحرب ربما رأينا بعض آثاره من مظاهرات حاشدة في كثير من دول العالم.
الآن الجهد الرسمي المصري يقتصر على مؤتمرات صحفية ضعيفة للرئاسة او وزير الخارجية يدعى اليها صحفيون اغلبهم مصريون، ويجري توزيع صور وسيديهات على الحضور عن آثار التخريب. طيب ماذا كان يمنع أن تقوم وزيرة الاعلام باصطحاب الصحفيين الاجانب لزيارة المواقع ذاتها، واتاحة الفرصة لهم للقاء الأهالي المتضررين؟ من يصدق تقارير وسيديهات في عصر التزوير هذا؟
ولماذا لم تدعو الجهات الشعبية أو الرسمية وفودا من منظمات دولية او احزاب او نقابات اجنبية اضافة الى شخصيات مؤثرة معروفة من كل انحاء العالم؟
كل التقارير التي ظهرت في كبريات الصحف الاجنبية المتعاطفة مع مرسي وضد (الانقلاب) كان كاتبوها من المراسلين الذين استضافهم الإخوان في ميدان رابعة واسكنوهم شققا تطل على الميدان واصطحبوهم للقاء الموجودين واطباء الميدان الخ. وفي الواقع كان الإخوان أشطر في مخاطبة الرأي العام الداخلي والخارجي كلا حسب عقليته ومفرداته: في الداخل تحدثوا عن الله والاسلام والرسول وجبريل ومرسي امير المؤمنين، والخلافة، وهددوا الناس بالذبح وبحور الدماء و(الجنة والنار)،  وفي الخارج تحدثوا عن الديمقراطية وصناديق الانتخاب والسلمية وحرية التعبير وانقلاب العسكر والإبادة الموجهة ضدهم.
الآن الصحف والناشطون في كندا مشغولون باختفاء (او اعتقال) اثنين من مواطنيهم احدهما مخرج معروف اسمه جون غريسون، والآخر طبيب ميداني (من اصل مصري او عربي) وصلا الى مصر (حسب الرواية للذهاب الى غزة) ولكن الطبيب تطوع في المستشفى الميداني (في رابعة او جامع الفتح) مصطحبا معه المخرج لتصوير فيلم عن الاعتصام !! (المصدر: هنا وهنا)

هل يعتقد القائمون على الحكم في مصر أن الإكتفاء باستقبال وفود الوساطة الامريكية والأوربية الرسمية كانت ستقلب الميزان؟ هؤلاء  اصلا قادمون بأجنداتهم لإملاء شروطهم. كان ينبغي الاتصال بشخصيات معارضة للحكومة الامريكية والحكومات الأوربية ، شخصيات اجتماعية وسياسية وقانونية واعلامية .
ثم فجأة انتبه الناس في مصر أنه بين كل تلك  القنوات المفتوحة ليلا ونهارا بحوارات تصدع الدماغ، وكلام كبير ومكرر وجاهل في أحيان كثيرة، ليست هناك قناة موجهة باللغات الاجنبية، وانطلقت بعض القنوات الخاصة لتلافي الأمر بترجمة ركيكة وبطيئة ومتلكئة لبرامج الحوارات والاخبار مما يصيب المستمع الأجنبي بالملل والانصراف.
ثم انظروا هذا المثال الصارخ: ليلة اعتصام الاخوان في مسجد الفتح برمسيس، ظلت القنوات المصرية الرسمية توجه كاميراتها بين حين وآخر الى المسجد ثم تعود الى صورة شارع  فارغ استطاعت الشرطة فض مظاهراته وثبتت القنوات على تلك الصورة. اما القنوات الخاصة فقد تابعت المسجد حتى بعد منتصف الليل ثم وضعت مسلسلات درامية وراحت نامت ، ماعدا - والحق يقال - برنامج وائل الأبراشي على قناة دريم فقد ظل يتابع المسجد حتى الصباح عبر مراسل له هناك ولكن بدون صور . كان يهاتف المراسل بين حين وآخر ويسأله ان يصف مايراه. واكرر بدون كاميرا او صور. القناة الوحيدة التي كانت تبث من (داخل) المسجد بواسطة مراسلين او معتصمين (مع كل الدراما المؤثرة) كانت قناة الجزيرة. وطبعا تعرفون أن كل (فعاليات) انصار مرسي تجري بعد الثالثة صباحا. لماذا؟ اولا لأن بقية القنوات تنام ولاتظل ساهرة الا  الجزيرة، وثانيا وهو الأهم : فرق التوقيت ، فهذا الوقت في امريكا هو ذروة المشاهدة (اعتقد انه يوافق بعد عودة الموظفين الامريكان الى بيوتهم من العمل وتفرغهم لمشاهدة التلفزيون) وهو نفس السبب الذي جعل بوش يوجه الضربة الاولى في الحرب على العراق في الساعة الثالثة فجرا بتوقيتنا. ياترى غلطة من هذه؟ أن ينام التلفزيون المصري بكل قنواته ولاتبقى ساهرة الا الجزيرة؟
كل الجهود الاعلامية الرسمية والخاصة ايضا في مصر تخاطب الداخل كما تخاطب الخارج مع أن ثقافة الاثنين مختلفة اختلاف الأبيض عن الأسود. يتحدثون الان عن ارهاب القاعدة ورايات القاعدة. هل تذكرون بشار الأسد حين أعلن منذ بداية استهداف نظامه بأن القاعدة هي التي تحاربه؟ ماذا فعل الغرب؟ سلح القاعدة وجبهة النصرة ومولها ودعمها، لتحقيق أجندتها في بث الخراب في سوريا وتفكيك المجتمع، وبعد أن نجحت في ذلك، أعلنت امريكا وضعها على قائمة الارهاب (وهي بروباغندا موجهة للداخل الأمريكي)!!  القاعدة لم تعد الكلمة المعاصرة للدلالة على الإرهاب. لأنكم ترون كيف أنها كلمة مطاطة مرة تدعمها امريكا في بلد وتحاربها في بلد آخر حسب المصلحة الأمريكية.
كان ينبغي ان يتهيأ الإعلام المصري ويرسم الخطط ويضع البروباغندا المناسبة ويعين الاشخاص والخبراء قبل الهنا بسنة، انظروا كيف أن اول الخطط التي رسمها البنتاغون لاحتلال العراق كانت الخطة الإعلامية او بتعبير آخر الخطة لاحتلال العقل قبل الأرض. (انظر هنا)
أنصح المصريين - طالما لايملكون خبراء اعلام حرب - أن يستأجروا فورا شركة دعاية وعلاقات عامة أمريكية كما فعلت الكويت   أثناء الغزو العراقي والتي تولت كل امور الدعاية ومخاطبة الغرب.
وأكرر الإعلام (القوة الناعمة) هو الذي يرسم النصر او الهزيمة في أي حرب قبل أن تضع (القوة الخشنة) اقدامها على الأرض.
++
متابعة للموضوع هنا

هناك تعليقان (2):

  1. ليس المهم أن يكون لك أعلام .... بل المسألة في مدى انتشاره و تأثيره ..... في الحرب الأخيرة لأحتلال العراق كان لدينا أعلام و كان الوزير يفعل ما يستطيع .... لكن اعلامهم أو بالأصح .. هم لديهم (مردوخ) و نحن لدينا الله فقط ..... أشير هنا الى كتاب السيدة الفاضلة (ناصرة السعدون) عن تاثير الأعلام في الحرب و ناقشت فيه تاثير الأعلام في حرب 1991 ... كتاب جميل جدا"

    ردحذف
  2. بداية اختلف مع الاخوان ، وارفض الاحزاب الدينية ..
    لكن لنناقش المسألة بمنتهى الدقة، انا تابعت وسلائل الاعلام المصري وقد وجدت الاسفاف والالفاظ التي لا تليق، كما وجدت مقدار الكذب والقصص الهزيلة..
    لا اناقش هنا من هو على حق.. لكن اقول ان المواجهة الاعلامية يجب ان تبى على قيم، ويقينا ان طرفي الصراع لا يمتلكون اي قيم.
    ارتكب عسكر مصر جرائم بقتل المدنيين ، ولم تكن هذه قصص وهمية.. كان هناك ضحايا ومدنيين ، بعضهم قتل لمجرد انه يقوم بالتصوير.
    ولاحظي ان كل الذين يقال انهم يطلقون الرصاص على الجيش او الشرطة لا يتم قتلهم بل يقتل المتظاهرين الاخرين..
    الكذب سيد الموقف في الاعلام من الطرفين .. ولكن هناك كذب مرتب واخر غير مرتب .
    وبصراحة لم تحدث في مصر ثورة بل انقلاب.. لان الثورة لها مفهوم مختلف ومشروع مختلف ولها قيادة ثورية بل ونظرية.. ولا يوجد اي شيء من هذا.. مجرد احتجاجات احتاجها الجيش للتغطية على انقلابه لانه لا يريد ان يخسر نفوذه وانسجاما مع ارتباطه بجهات داخلية وهم رجال الاعمال في عهد مبارك ودول اقليمية.
    بالمقابل يمارس الاخوان اسلوبا اعلاميا مشابها ومكررا مع اختلاف انهم يلعبون دور الضحية بينما الاعلام الرسمي ومن يعاونه يظهر نفسه بدور الجلاد المبرر فعله من حيث لا يعلم.
    صراحة لا يستطيع شخص تحمل الجلوس لسماع الاعلام المصري السطحي والممل والذي يقول الكذب ثم الكذب.
    وبينما نجد الجزيرة تسمح ولو بشكل مدروس للرأي الاخر المضاد للاخوان .. او تحالف الشرعية..
    لكن المهم ان عمليات القتل للمتظاهرين مدانة ويجب ان لا يقتل شخص او يلقى بالسجن لانه اخوان او غيره.. وبصراحة توليفة الحكم في مصر الان رجعية وكارثية من العسكر والفلول ومصر بين خيارين اما عسكر او اخوان وكلاهما لا يخدم مستقبل مصر ولا مكانتها ..

    ردحذف