Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

2‏/2‏/2013

احتواء الصين بمحاربة القاعدة في أفريقيا


 بقلم بن شراينر
 ترجمة مختصرة: عشتار العراقية
الأصل هنا
للوهلة الاولى يبدو التدخل العسكري الفرنسي في مالي لاعلاقة له بأطماع الولايات المتحدة في آسيا. ولكن الحملة الفرنسية تحولت من مسألة دعم تدخل يقوده الافارقة برعاية الامم المتحدة ولن يستغرق الا بضعة اسابيع الى غزو شامل لدولة مالي. وهذا بدوره جذب مصالح ستراتيجية اوسع في الصراع، مصالح استراتيجية تشكلها اهداف امريكا في آسيا.

توسيع نطاق التدخل
يتضح بجلاء نطاق هذا التدخل من التصريحات العلنية الصادرة عن لندن وواشنطن.
رئيس وزراء بريطانيا ديفد كاميرون يعلن ان الازمة في مالي "سوف تتطلب رد فعل يستغرق سنوات بل عقودا وليس شهورا" ولدعم كلامه ارسل قوات كوماندوز خاصة وطائرات مراقبة من دون طيار.
في واشنطن بدأ الحديث عن حرب طويلة تشمل منطقة الساحل في افريقيا بأكملها. كما قال مسؤول امريكي "سوف يستغرق الامر وقتا طويلا وبهذا اعني عدة سنوات"
اما هيلاري كلنتون ففي خطاب وداع منصبها كوزيرة للخارجية قالت "هذا تهديد جاد وخطير لأنكم اذا نظرتم الى مساحة شمال مالي ، انظروا الى طبوغرافية المنطقة ، انها ليست صحراء فقط وانما كهوف. نحن في سبيلنا الى الدخول في حرب ولكنها حرب ضرورية لايمكن ان نسمح ان يكون شمال مالي ملاذا آمنا"
هكذا يهيأ الرأي العام الامريكي لتصعيد التدخل الامريكي، تكتب واشنطن بوست ان امريكا تقدم الان خدمة اعادة التزويد بالوقود الجوي للطائرات المقاتلة الفرنسية اضافة الى توفير طائرات نقل جنود من دول افريقية اخرى
وتقوم المخابرات العسكرية الاميركية برسم خطط لتقديم بيانات لمساعدة الطائرات الفرنسية على تحديد ومهاجمة الاهداف العسكرية. كما نشرت نيويورك تايمز ان الاستعدادات تجري لاقامة قاعدة للطائرات بدون طيار في شمال غرب افريقيا لزيادة المراقبة على الجماعات المتطرفة
وتقول الصحيفة ان القاعدة قد تكون في النايجر وان البنتاغون لم يستبعد ضربات صواريخ اذا ساءت الامور. كما اخبر احد المسؤولين الامريكان الصحيفة ان قرار اقامة قاعدة طائرات بدون طيار دائمة في الشمال الافريقي "يتصل مباشرة بحملة مالي ولكن يمكن ان يعطي في نفس الوقت مركز القيادة الامريكية في افريقيا (افريكوم) حضورا دائميا"
وغير معلوم لماذا يكون تهديد القاعدة في شمال مالي شديد الخطر مما يتطلب تدخلا غربيا وحضورا امريكيا دائميا. كما كتب بليك هونشيل مدير تحرير صحيفة فورين بوليسي "ليس واضحا اي تهديد تشكله القاعدة في المغرب للولايات المتحدة"
او كما تساءل الكاتب ستيفن والت "هل هناك اي شواهد ان المتطرفين في مالي يخططون لمهاجمة فرنسا او الولايات المتحدة او اية بلاد اخرى؟ حتى لو كان ذلك في نيتهم، هل هناك دليل جيد ان لديهم الارادة والمهارة لتنفيذ مثل هذه الخطط او ان نتائج هجمة ناجحة من قبلهم ستكون اعظم من تكاليف الغزو الفرنسي لاجتثاثهم من مالي؟"
وحين حدثت ازمة الرهائن الدامية في  الجزائر، قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ان الثأر للتدخل الفرنسي يقدم "دليلا آخر على ان قراري للتدخل في مالي كان مبررا"
احتواء الصين
لايحتاج المرء الى النظر اكثر الى التدخل في مالي لرؤية ان خطر القاعدة يأتي بالمكاسب للغرب. كل الانتباه المركز على مقاتلة القاعدة في شمال مالي قد زود الولايات المتحدة وشركائها الغربيين بالغطاء المناسب لمتابعة تنفيذ ستراتيجة احتواء الصين. وبتصاعد المنافسة الصينية للمصالح الغربية في عموم افريقيا يفهم المرء الرغبة المفاجئة لدى الغرب لاعادة استعمار افريقيا.
وحسب المسؤول الاقليمي للابحاث الافريقية في بنك ستاندارد شارترد ان التجارة الثنائية بين افريقيا والصين تقترب من 200 بليون دولار سنويا وقد زادت بمعدل نسبة 33.6% كل عام خلال العشر سنين الماضية. اكثر من هذا ان افريقيا في السنوات القادمة ستكون اكبر شريك للصين حتى انها تتجاوز في ذلك الاتحاد الاوربي والولايات المتحدة معا.
لم يفت هذا على واشنطن وكما قال جون كيري في جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ لاختياره لمنصب وزير الخارجية "الان فيما يتعلق بالصين وافريقيا، الصين تلعب في كل افريقيا، اقصد كل ا فريقيا، وهم يشترون عقودا طويلة المدى في المعادن وفي .. اي شئ يخطر على بالكم، وهناك اماكن لاوجود لنا فيها ايها السادة، واكره ان اقول ذلك ولكن علينا ان ندخل فيها"
في  عام 2010 سربت وكيليكس برقية دبلوماسية يردد فيها جوني كارسون مساعد وزير الخارجية لشؤون افريقيا مخاوف كيري وفي الواقع تطاول كارسون ليصف الصين بانها "اكبر منافس شرس وشرير بدون اخلاق"
وفي خلال زيارتها الى افريقيا في شهر آب قالت كلنتون شيئا قريبا من هذا "على عكس الدول الاخرى فإن امريكا سوف تقف من اجل الديمقراطية وحقوق الانسان العالمية حتى لو كان من الاسهل ان نغمض العين حتى تستمر الموارد في التدفق"
(يكذبها سجل انتهاكات حقوق الانسان التي يقترفها الجيش المالي المدرب امريكيا)
وبطبيعة الحال فإن الصين منتبهة لهذه الستراتيجية لاحتوائها  فقد ذكرت وكالة زنهوا الصينية ان رحلة كلنتون كان من اهدافها "تحجيم النفوذ  الصيني في القارة"
وهذا الخوف من الاحتواء الامريكي هو الذي دفع بكين الى تفسير التدخل الفرنسي في مالي على انه بوابة لمزيد من التدخلات الغربية.  وكما قال هي وينبنك من اكاديمية الصين للعلوم الاجتماعية "التدخل العسكري الفرنسي في مالي سوف يقدم المبرر لشرعنة تدخلات جديدة في افريقيا"
وبالتأكيد هذا هو الحال كما ساعد التدخل الغربي في ليبيا والذي خسرت الصين بموجبه استثمارات بقيمة 20 بليون دولار، في اعداد المسرح للتدخل الحالي في مالي. لأنه من اجل ان توقف الولايات المتحدة النمو والتحرك الصيني - وبهذا تدعم القرن الامريكي الباسيفيكي- ينبغي على امريكا ان توقف ايضا نمو ودينامية افريقيا ايضا.
إذن من اجل احتواء الصين في افريقيا تحتاج امريكا الى تواجد دائم في افريقيا وهذا لن يكون افضل من ذريعة الحرب الدائمة على الارهاب.

هناك تعليقان (2):

  1. مرحبا بعودتك عشتار
    ان القاعدة تقدم خدمة غير محدودة الى امريكا والغرب بشكل عام , فاين ما وجدت مصالح امريكا والغرب وحانت ساعة السيطرة والانقضاض افتعلت امريكا وجود القاعدة وسوغت لنفسها التدخل ودعمت ذلك اعلاميا وفبركة الدلائل كما فعلت في موضوع اسلحة الدمار الشامل في العراق , ودست انفها في اي مكان من العالم الى ان تستعمر العالم كله ان لم يكن هناك رادع .

    ردحذف
  2. الوجه الجديد للاستعمار بذريعه القاعده .

    ردحذف