Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

29‏/9‏/2012

المقاتلون الأجانب في سوريا - 2

الحلقة الأولى هنا
بقلم: غيث عبد الأحد
ترجمة عشتار العراقية (خصيصا للغار)
إذا كان بعض المقاتلين الاجانب في حلب قليلي الخبرة فإن آخرين مثل ابي سلام الفلوجي كانوا يتباهون بخبرة استثنائية. قال ابو سلام وهو عراقي خشن يرتدي كوفية ملفوفة على رأسه انه حارب الامريكان في الفلوجة حين كان شابا. وفيما بعد انضم الى القاعدة في العراق وقضى سنوات طويلة يقاتل في مدن مختلفة قبل ان ينتقل الى سوريا لتفادي الاعتقال. وهو هذه الايام قائد احدى وحدات المهاجرين.
وجدته يراقب نقاشا حامي الوطيس بين القادة السوريين حول كيفية الدفاع عن الجبهة. كان الهجوم الحكومي قد بدأ كما كان متوقعا وكانت الهاونات تتفجر في الشوارع القريبة ، وصوت البنادق الآلية يتردد بين المباني.و الهاونات تضرب بقوة الجدران فتتطاير الشظايا والزجاج. ولكن ابا سلام كان يقف بدون ان تطرف له عين . قال احد السوريين وهو  يلهث انه اطلق النار ثلاث مرات على دبابة ولم ينطلق الار بي جي.
 وبخه ابو سلام "لاتقل لم ينطلق وانما قل انك لم تعرف كيف تطلق النار. كنا نستخدم نفس الار بي جي هذه على الامريكان وندمر دبابات ابرامز، ماذا تعني دبابة تي 72 مقابل ابرامز؟"
وخاطب الجمع قائلا "علينا ان نركز في عملنا على العبوات الناسفة والقناصين. كل هذه الاسطح تحتاج الى مقاتلين فوقها وعبوات ناسفة على الارض. تلحقون بهم الضرر في الأزقة ثم تستخدمون البنادق الالية والار بي جي في عطفات الشوارع"
وقال لي بعيدا عن سمع المتمردين "المشكلة ليست في الذخيرة وانما في الخبرة. لو كنا نحارب الامريكان كنا متنا جميعا ، كانوا قتلونا بطائرات بدون طيار بدون الحاجة الى ارسال دبابة. الثوار شجعان ولكنهم لا يعرفون الفرق بين رصاصة كلاشنكوف ورصاصة قناص. وهذا مايضعف معنويات الرجال"
وأضاف "ليس لديهم قيادة ولا خبرة . الشجعان فيهم يهاجمون ولكن الرجال في الخط الخلفي ينسحبون تاركيهم معرضين للخطر. هذه فوضى. هذا الصباح حارب الاخوة الاتراك طوال الليل وفي الفجر ذهبوا للنوم تاركين صفا من السوريين خلفهم لحمايتهم . حين استيقضوا وجدوا السوريين قد تركوهم وحل محلهم قناصة الجيش السوري . والان فات الاوان. دخل الجيش الأزقة وسوف يهزموننا"
وبدا غير مكترث بالهزيمة المتوقعة.
"من الواضح ان الجيش السوري يربح هذه المعركة ولكننا لانصرح بهذا . لانريد ان ندمر معنوياتهم. نقول علينا ان نثبت هنا حتى يأذن لنا الله بالقوة وربما يدفع الله احدى القوى الاجنبية لتأتي لمساعدة السوريين"
والمفارقة كانت حاضرة ويدركها ابو سلام : كيف ان الجهاديين والامريكان وهما الد الاعداء طوال العقد الماضي - يحاربان الان في نفس الخندق.
تقدم
ابو عمر القائد الشيشاني اصدر امرا لرجاله للتقدم لمحاولة اعادة الاستحواذ على مواقع خسروها حول الجامعة العلمية.
كان الجنود السوريون قد اوقفوا تقدمهم وسحبوا دبابتهم تاركين قناصا واحدا . كانت ثمة سيارة مخرمة بالرصاص ومازالت النيران تشتعل فيها وكان لهيب برتقالي ودخان اسود ينبعث من الطابق الاول لاحدى العمارات.
ولكن قتل ثلاثة من رجال ابي عمر من قبل قناصة. احدهم وقف ليطلق النار على الدبابة بالار بي جي وقد اخترمه رصاص القناص. كان في وسط الميدان اثنان من الشيشان. اختبآ خلف حائط حجري قصير في حين كانت الرصاصات تتكسر على حافة الحائط. تناقش ابو عمر مع ضابط سوري بلغة عربية فصحى  وبنبرة ثقيلة حول طريقة انقاذ رجاله. تسلق مجموعة  من السوريين  على مبنى سكني وحاولوا اطلاق النار على القناص.
بعد ساعة خف اطلاق الرصاص وركض الرجلان عبر الزقاق. ترنحا وسقطا على الارض. احدهما كان ضخم الجثة والقميص الرمادي الذي يرتديه ممزقا ومغطى ببقعة من الدم. كانت هناك شظية صغيرة في الجهة اليسرى من صدره. استخرجها بأصابعه ورفعها امام اصدقائه لفحصها ثم ابتسم.
وبعربية مكسرة شرح الشيشاني كيف حدث ذلك .

الحلقة الثالثة هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق