Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

21‏/8‏/2011

في البحر تماسيح

(في البحر تماسيح)
فظائع تهريب البشر
رواية حقيقية للكاتب فابيو غيدا
 
قراءة بقلم تشارلس لارسون*
ترجمة عشتار العراقية

في تمهيد بقلم المؤلف في بداية رواية (في البحر تماسيح) يصرح فابيو غيدا بانه في ندوة كان يتحدث فيها عن روايته الأولى قابل عناية الله اكبري الذي قال له انه مر في حياته بتجربة شبيهة بما يصفه غيدا في كتابه: الهرب من الوطن والبحث عن ملاذ في ايطاليا. كان بداية تجربة عناية الله حين كان في الخامسة عشرة من عمره قبل عدة سنوات ، وكانت امه قد تسللت به خارج افغانستان بعد ان استولى طالبان على قريتهم. وقد تركته امه في باكستان ومن هناك هرب عبر ايران وتركيا واليونان حتى وصل اخيرا ايطاليا.

غيدا وهو روائي ايطالي يعمل مع الأطفال - وغالبا مهاجرين - من الذين يعانون من مشاكل نفسية، ويستخدم الحكي والقص ليصل الى جذور المشاكل العاطفية . وعلى غلاف كتابه (في البحر تماسيح) وتحت العنوان هناك هذه الجملة (تعتمد على القصة الحقيقية لعناية الله اكبري" مما يوحي ان الكتاب هو مذكرات الشاب عناية  ولكن في صفحة العنوان يوصف الكتاب بأنه رواية. ويوضح غيدا تصنيف الكتاب بوصفه "اعادة خلق " تجربة عناية الله ومن هنا هي رواية سمحت للافغاني ان "يمسك بزمام قصته". ومهما يكن التلاحم بين اصوات غيدا واكبري فإن النتيجة سرد مرعب لمعاناة اصبحت شائعة في  عالمنا المعاصر: مهربو البشر يساعدون الشباب (واحيانا النساء) في سعيهم للوصول الى ملاذ في الغرب.

جوهر القصة هو ارادة عناية الله القوية في السعي للنجاح وقد ادرك ان ، المحاولة الاولى لانقاذه قامت بها امه ، وفي ومضات يتذكر استيلاء طالبان على مدرسته وقتلهم للمدرس امام تلاميذه ولكن تلك الكارثة كانت لا شيء امام ماحدث له بعد ذلك في هروبه من بلد الى آخر من اجل الوصول الى ايطاليا.

باكستان كانت سهلة، فبعد التجربة الاولية في العيش في مخزن بدون نوافذ مع اللاجئين غير الشرعيين امثاله، يعمل في عدة اعمال قصيرة بضمنها بيع بضائع رخيصة في الشوارع. تفاصيل حياته في ايران كان كاشفة كثيرا. يهرب تاجر البشر عناية الله الى ايران بدون اشتراطه مبلغا مقدما ولكنه حين وصل الى ايران كان عليه ان يشتغل في موقع بناء ويسدد اجوره للمهرب لمدة ثلاثة اشهر.وماكاد يسدد كامل المبلغ حتى اطبقت الشرطة عليه واعادته الى افغانستان. وكان عليه ان يعيد العملية من اولها . اخيرا ينتهي به الامر الى قطع الاحجار في مدينة قم بايران.

كان الوصول الى تركيا - بعبور الجبال بين ايران وتركيا - تجربة اكثر خطورة . ولكن المهربين كانوا هناك في كل مرحلة من رحلته يبدون رغباتهم في ايصال اللاجئين غير الشرعيين الى المحطة التالية. يصبح عناية الله واحدا في مجموعة من 72 شخصا من عدة دول اسيوية وكان المهربون قد اخبروهم ان عبور الجبال يستغرق ثلاثة ايام. ووفروا لهم طعاما يكفي لبضعة ايام ونصحوهم بشراء احذية جيدة . وقد اشتراها عناية الله من بعض النقود التي ادخرها من عمله في قطع الاحجار بعد العمل لمدة ثلاث سنوات في ايران.ولكن الرحلة تستغرق 26 يوما . مات من المجموعة 12 شخصا وعلى احد الجبال يلتقون بمجموعة من الناس جالسين على الارض وسوف يظلون جالسين الى الأبد فقد كانوا مجمدين حتى الموت. يأخذ عناية الله حذاء احدهم بعد ان بلي حذاءه.


ولم يكن من السهل الوصول من شرق تركيا الى اسطنبول. اولا كان هناك الانتظار لمدة ثلاث ايام في حوض شاحنة  حيث كان مخفيا عن الانظار مع عشرات من امثاله، وكان يحاول ان يحبس مثانته لأنه ليس هناك امكانية الحركة لمدة ثلاثة ايام. ثم اخيرا في اسطنبول، في "كراج تحت الارض مزدحم بمئات ومئات الاشخاص، كان مثل كهف في بطن اسطنبول" وبعد اسابيع عديدة من اسطنبول كان بوله احمر ممزوجا بالدم . 

ومازال هناك الكثير - الاجزاء الاكثر رعبا من الرحلة - ولكني اثرت فضولكم بما يكفي . كل ما استطيع قوله انه من اسطنبول كان عليه ان يصل الى اليونان وكانت الرحلة اصعب لأنها كانت في البحر. ثم من اليونان الى ايطاليا وقد عمل في كل هذه البلدان في الاقتصاد الخفي تحت الارض ليدفع للمهربين والاحتفاظ لنفسه بجزء يسير يعينه في المرحلة التالية من الرحلة المستحيلة.

رواية (في البحر تماسيح) رواية تتحدث عن تحمل البشر وعن التغلب على المصاعب من اجل الحرية والحياة الافضل. وفي كل مرحلة   يفقد احدهم حياته ولولا مساعدة بعض الغرباء المتعاطفين عبر رحلته لكانت معاناته اسوأ.

*تشارلس لارسون استاذ الادب في الجامعة الامريكية في واشنطن.

ملاحظة: اتابع عادة كل مايتعلق بتجارة تهريب  البشر لاني اعتبرها افظع جريمة عبودية لم يسلط عليه الضوء كثيرا، على الأقل في عالمنا  العربي.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق