Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

28‏/2‏/2011

هل رأيتم دموع رئيس الجمهورية ؟

ليس دموع رئيس جمهوريتك او رئيس جمهوريتي ، فهؤلاء لايبكون.

بقلم : انيس ديوب - ارابيان بزنس

قصة الرئيس البرازيلي السابق لولا دا سيلفا الذي انتهت ولايته قبل أسبوعين، مع البكاء هي قصة طويلة ورائعة وتبعث على البكاء أيضاً.

فخلال آخر خطاب له كرئيس للبلاد، أجهش لويس أناسيو لولا دا سيلفا، وهو اسمه
Luiz Inacio Lula da Silva بالبكاء ثلاث مرات، لم يكن سبب أحدها بالتأكيد مغادرته لمنصب الرئاسة. دا سيلفا الذي يلقب بـ "ابن البرازيل" بكى أمام حشد بمسقط رأسه في ولاية بيرنامبوكو التي ولد فيها فقيراً قبل 65 عاماً.

وذرف هذا الرئيس الفقير الدموع أولاً حينما استحضر ذكريات نشأته وهو طفل فقير في إحدى المدن الريفية القريبة من مدينة جارانهونس بشمال البرازيل إلى أن وصل لرئاسة ثامن أكبر قوة اقتصادية في العالم.

ثم بكى دا سيلفا ثانية عندما عبر شاعر من سكان المنطقة عن عرفانه بجميل "الرئيس الذي حظي بأكبر قدر من محبة شعبه". وأخيراً بكى دا سيلفا حينما استحضر ذكرى فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2002 بعد 3 هزائم متتالية في 1989 و1994 و1998 قائلاً "خسرت لأن جزءاً من الفقراء لم يكن لديهم ثقة فيَّ حينذاك".

وعلى أية حال فان بكاء دا سيلفا ليس جديداً، حيث أنه بكى مرتين قبل ذلك خلال مقابلة تلفزيونية عندما تذكر قرضاً منحته الحكومة لإحدى شركات إعادة تدوير المخلفات.

وهذا الرئيس، الذي بلغت شعبيته 80 %، قام بتسليم قرض ائتماني خلال ولايته الأولى بقيمة112.1 مليون دولار منحها البنك الوطني للتنمية الاقتصادية لأكبر جمعية تعاونية تضم جامعي القمامة وتدويرها في ساو باولو. وجامعو القمامة هم بالطبع رفاق دا سيلفا السابقين قبل أن يصبح رئيساً للبرازيل.

دا سيلفا الرئيس، أتى من العمل كماسح للأحذية في ضواحي ساوباولو، وكصبي بمحطة بنزين، وخراطاً، وميكانيكي سيارات، وبائع خضار. ولولا وهي كلمة برتغالية تعني الكالمار أو سمك الحبار متحدر من أسرة فقيرة، وهو من أبرز الزعماء السياسيين الذين خرجوا من رحم الفقر والتهميش إلى قمة هرم السلطة دون أن ينسوا رفاقهم الفقراء.

فقد وُلد في 27 أكتوبر/تشرين الأول 1945، بمدينة جارانهونس الفقيرة حيث عاش الهنود الحمر آلاف السنين، قبل أن يأتي المستعمرون البرتغاليون، ليختلطوا ويتزاوجوا معهم، منتجين ما يسمى بـ "الميستيزو" أي "الخليط الأسمر".

وكان دا سيلفا الطفل السابع لعائلته المكونة من 8 أطفال تركهم والدهم العنيف لأمهم الأمية، فاضطرت العائلة أن تسكن في غرفة واحدة خلف ناد ليلي، تنبعث منه الموسيقى الصاخبة وشتائم السكارى ونكاتهم البذيئة.

غير أن الأم أريستيديس التي بكى عليها دا سيلفا حين وفاتها،كانت تتمتع بعزم كبير وأسهمت في تربية وتكوين شخصية دا سلفيا، الذي قال عنها «لقد علمتني كيف أمشي مرفوع الرأس، وكيف أحترم نفسي حتى يحترمني الآخرون».

وقد اضطر دا سيلفا للتوقف عن تحصيله الدراسي في الصف الخامس الابتدائي بسبب المعاناة والفقر. وفي سن الـ 19، خسر لولا الأصبع الصغير في يده اليسرى أثناء العمل في مصنع لقطع غيار السيارات، وهو ما دفعه للمشاركة في اتحاد نقابات العمال ليدافع عن حقوقه وحقوق زملائه. وهذا الرئيس الفقير وغير المتعلم، واليتيم بالمعنى المجازي، استطاع خلال 8 سنوات من الحكم، (من 1 كانون الثاني 2003 - 1 كانون الثاني 2011 ولا يوم زيادة او تأخير) وضع بصمته على اقتصاد البرازيل التي ستصبح في عام 2016 أي قبل الألعاب الأولمبية التي ستقام فيها ولربما قبل (إضغط هنا لمشاهدته وهو يبكي لشدة فرحه لهذه المناسبة) ، ذلك خامس اقتصاد في العالم. وهذا الرئيس الفقير هو الذي جعل البرازيل ودولاً أخرى في أمريكا اللاتينية، تعترف بدولة فلسطين متحدياً إسرائيل وأمريكا والصهيونية العالمية، وكل الجهات التي تقف خلفها.

نادراً جداً ما يبكي الرؤساء، وقلما يكون بكاؤهم صادقاً كبكاء البرازيلي الفقير دا سيلفا الذي لا يحمل أي شهادة سوى شهادة الوفاء والحب لشعبه، مقرونة بشهادة الإصرار على خدمته ورقيه وتحسين أحواله، وأيضاً بشهادة الزهد في السلطة والمنصب، وشهادة حب الرفاق القدامى من الفقراء. ما أحوجنا إلى رؤساء فقراء يبكون بصدق، ويتذكرون فقرهم ورفاق فقرهم أليس كذلك

++

تعليق:

1- في خلال نفس فترة حكام الخضراء العملاء (2003-2011) انتشل دا سيلفا أكثر من 20 مليون من الفقر المدقع وارتفع بالإقتصاد البرازيلي الى خامس اقتصاد في العالم . في 7 سنوات. وجماعتنا لا يعرفون حتى ادخال الكهرباء الى البلاد.

2- هل رأيتم رئيسا عربيا يبكي في حزنه وفرحه ؟ حين يتذكر فقر بلاده ومافعله من اجلها؟ حين يتذكر ارتفاع رصيد بلاده بين الأمم؟ إن الرئيس العربي كما رأينا في هذه الأيام الحبلى بالثورات: إما غاضبا على شعبه أو شاتما إياه أو ساخرا منه، أو قامعا له. لماذا يجلس الرئيس من هؤلاء 30 سنة على الكرسي دون أن يستطيع ان ينتشل فقيرا واحدا من فقره (سوى المحسوبين عليه) ، في حين يستطيع دا سيلفا أن يفعل المعجزات في سبع سنوات وهو لايخجل أن يبكي أمام شعبه. البكاء ليس ضعفا ولا الزمجرة قوة.

ومفارقة أخرى.. جميع حكامنا يحملون شهادات الدكتوراه أو النياشين ، في حين أن دا سيلفا لم يكمل حتى الإبتدائية.


ومفارقة أخرى، رغم انجازاته على المستوى الداخلي والخارجي، لم يلتصق بالكرسي، وبالتأكيد كان الشعب سينتخبه مرات ومرات ، اذا سمح الدستور بذلك ، في حين أن حكامنا يلتصقون بالكراسي مدى الحياة دون أن يحققوا عُشر ما فعله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق