Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

21‏/2‏/2012

ماهو دور القاعدة في سوريا؟- 4

تحليل عشتار العراقية
يختلف وضع سوريا عن ليبيا. فهي ليست معزولة بدون أي حلفاء، وحتى إن تخلى عنها العرب فلديها حلفاء اقليميون (ايران) و(حزب الله) وحلفاء دوليون (روسيا والصين). كذلك تختلف عن ليبيا في أنها محاددة للكيان الصهيوني، وأن عدد نفوس شعبها اكثر، وجيشها اكبر وهو جيش عقائدي، ولم تتعرض الى حصار شامل يشل قدراتها كما حدث في العراق، والذي لم تجازف امريكا في احتلاله الا بعد تأكدها من إضعاف جيشه وشعبه وحكومته ماديا ومعنويا، بعد عقد من الحصار الدولي الشامل والقصف اليومي. وسوريا تختلف عن ليبيا انها لا تملك مصادر نفط وطاقة. فإذا كانت امريكا تسعى لتغيير نظامها، فذلك للاسباب التالية:
1- من اجل أمن الكيان الصهيوني (القضاء على بلاد قوية بجيشها وتسليحها ووحدتها)
2- من اجل تحالفها مع ايران وحزب الله
3- من أجل ضرب آخر معقل للنفوذ الروسي المتبقي في المنطقة
4- لأن العرب مستعدون لتمويل كلفة تغيير النظام.

الأسلوب الذي سوف يقتبس من تجربة ليبيا في التعامل مع سوريا والذي ثبت نجاحه هو التالي:
1- حرب اعلامية بلا هوادة
2- تدريب وتمويل وتسليح ميليشيات ومتمردين وفرق موت تخترق سوريا من تركيا - الاردن - المنطقة الكردية في العراق - المنطقة الغربية في العراق - اسرائيل
3- قوات خاصة اجنبية وعربية للقيام بعمليات وزعزعة استقرار
4- تشجيع وترغيب خونة في الجيش السوري للانشقاق
5- تكوين مجلس انتقالي من شراذم المعارضة التي تعيش في الخارج

الجديد في السيناريو السوري هو التالي:
1- استخدام القاعدة والاعتراف بوجودها
2- استخدام طائرات بدون طيار
والاثنان مرتبطان ببعضهما البعض.

لن يكون هناك قصف جوي تقوم به قوات ناتو او امريكا او اسرائيل. وقد رأينا ان مسؤولي الناتو والادارة الامريكية وحتى الكيان الصهيوني يؤكدون هذا الافتراض، ليس لأننا نصدقهم ولكن، لأن هذا هو السيناريو. لن يكون هناك تدخل عسكري في سوريا والسبب:

1- جغرافيتها ومجاورتها للكيان الصهيوني
2- بسط الحماية الروسية والايرانية وحزب الله وربما الصين، مما قد يقدح شرارة حرب عالمية.
3- كما رأينا عدم استطاعتها استحصال موافقة مجلس الأمن

وهنا تدخل القاعدة، وهنا السبب الذي من أجله اعترف الأمريكان بوجود القاعدة في سوريا. إنه العذر الذي يتعذر به الأمريكان من عدم التدخل العسكري ، بل ولا حتى اقامة ممرات انسانية او مناطق حظر طيران الخ. لأن كل هذه سوف تحتاج تدخلات عسكرية بطبيعة الحال. الآن الامريكان يقولون ان القاعدة قد اخترقت صفوف المعارضة وهناك خشية من أن تستولي لو سقط النظام على مخازن اسلحة غير تقليدية. يتحدثون عن كيمياوي ونووي الخ. اقرأوا تصريحات جيمس كلابر، مدير الاستخبارات القومية الامريكية  هنا ، وتصريح رئيس هيئة الاركان الجنرال مارتن ديمبسي هنا، ولتأكيد كلامهما، ولجعل الناس تصدق سبب هذا التراجع وخذلان (المعارضة) السورية، اخرجوا بعبع الظواهري من جعبة الساحر على المسرح التضليلي ليحث على الجهاد في سوريا ضد الحكومة (الكافرة) ومن خبرتنا، لابد للقاعدة من تأييد كل أكاذيب أمريكا. ياللعجب دائما الحكام الكفرة يعادون امريكا والصهاينة!! كما طلبوا من مرتزقتهم في العراق (الصحوات) للاعلان عن الجهاد أيضا في حرب سنية - شيعية في سوريا.

اعتقد أن دور (القاعدة) واضح الآن. انه يخدم:
1- تقديم عذر للأمريكان والغرب لئلا يتدخلوا تدخلا عسكريا سافرا.
2- تفكيك المجتمع الى طوائف: سنة ضد علويين ، مسلمين ضد مسيحيين الخ. فهذا هو دور القاعدة الذي اتقنته في العراق: زرع الفتنة
3- تخريب البنى التحتية السورية 
4- زعزعة الاستقرار بعمليات ضخمة ومذابح في الاسواق والثكنات العسكرية والمدارس وفي كل التجمعات المدنية.

سوف يتم استنزاف سوريا وتخريبها وزعزعتها لفترة طويلة أو على الأقل حتى الخريف القادم حيث اتوقع ان تهاجم أمريكا وبريطانيا ودول اوربية ايران بحرب جوية سافرة تحت مظلة مجلس الأمن. وسأقول لكم كيف سيفعلون ذلك. وإذا هوجمت ايران، في حالة انشغال سوريا في مصيبتها، فلن يعد لسوريا اي اهمية او اي دور في المنطقة، وجيشها يقاتل على عدة جبهات داخلية وحدودية. سوف تشتعل اوار حرب اهلية لمدة طويلة فيها والغرب يعول على ان تفعل هذه الحرب فعلها في تغيير النظام. ولكن في الوقت الحاضر وحتى الخريف المقبل، سوف يتم تحييد سوريا وعزلها عن حليفتها ايران. ولن تستطيع روسيا او الصين فعل شيء لما تفعله القاعدة في سوريا من عبث.

ولكن كيف ستقوم (القاعدة) بعملياتها في العمق السوري؟ 

هنا يأتي دور الطيارات بدون طيار (موجودة فعلا فوق سوريا ولكن المسؤولين الامريكان يزعمون انها لاغراض المراقبة- المصدر). القاعدة فكرة او غطاء وليست كيانا حقيقيا. انها وهم افتراضي تلفزيوني. المذابح التي سوف ترتكب هي عبارة عن قوات خاصة تساعد على الأرض لوجستيا فتحدد الاهداف، ربما تضع سيارة او دراجة هنا وشاحنة هناك ثم قصف مستهدف تقوم به الطيارات بدون طيار، فيبدو كأن عمليات انتحارية تجري هنا وهناك. صدقوني ليس هناك عمليات انتحارية: المرتزقة لا ينتحرون!! 

هذا هو السيناريو الذي ارجحه لسوريا. وفي الجزء التالي (هنا) اتصور سيناريو ايران.

هناك 9 تعليقات:

  1. و الله تحليل معقول يا عشتار و يجيب على تساؤلات جوهرية، لا سيما حول سبب اعتراف الولايات المتحدة المفاجئ بتغلغل عناصر "القاعدة" في سورية...
    لو تأكد هذا السيناريو المرعب، فهل سيعفينا من تفادي حرب اقليمية أو عالمية جديدة ؟

    لطفي

    ردحذف
  2. الباز العراقي22 فبراير، 2012 12:17 ص

    http://youtu.be/wekt6v39Wik

    ردحذف
  3. شكرا عشتار. وشكرا لكل من ساهم بصوته او صمته.
    شخصيا مازلت أؤمن بالدافع الاقتصادي لكل ما حدث ويحدث, وماسوف يحدث.

    برأيي ان امريكا انتبهت اخيرا الى المأزق الذي جرتها اليه روسيا والصين بفضل غباء وتطرف بوش الاحمق. لقد كان بامكان روسيا والصين استخدام حق الفيتو في حربي العراق وافغانستان. وكان بامكانهما التلويح بان احتلال العراق وافغانستان عسكريا خط احمر. تماما كما يفعلون الان في الحالة السورية. ولكنهما غضا الطرف عمدا من اجل استنزاف امريكا عسكريا واقتصاديا. وهذا ما حدث بالفعل. واكاد اجزم بوجود تفاهم غير معلن بين الصين وروسيا من جهة, وبين القذافي والاسد وايران (وربما شافيز ايضا) من جهة اخرى على المضي في هذا المخطط. وقد كان نجاحهم قاب قوسين او ادنى. ان الاقتصاد الامريكي اليوم اسوأ بكثير مما هو معلن. والادارة الامريكية بدأت تعي خطورة وجدية المؤامرة في وقت متأخر. وهذا ما يفسر الانسحاب المفاجئ من العراق وافغانستان.
    لذلك, وكمخرج اخير من المأزق سعت امريكا الى احداث فوضى شاملة من شأنه ان يخلط الاوراق, يزعزع الاستقرار, يمنحها بعض الوقت لاعادة توزيع القوى, انعاش الاقتصاد, التخلص من رؤوس المؤامرة, والتطفل على موارد دول النفط. هذا برأيي هو امل امريكا الوحيد والاخير لتجنب الانهيار الشامل. وهذا من يفسر اصرار روسيا والصين على استخدام الفيتو والتلويح باستخدام القوة ادا لزم الامر لايقاف المخطط الامريكي المضاد. حتى ان بوتين اعلن امس صراحة العودة الى سباق التسلح.
    الان بدأت روسيا والصين تشعران بخطر التحرك الامريكي وباحتمال فشل مساعيهما في توريط امريكا في افغانستان والعراق.
    الصراع في رأيي اقتصادي في الدرجة الاساس, ثم عسكري سياسي ثانيا.
    والله اعلم

    تحياتي

    أمير المدمنين

    ردحذف
  4. تحليل يحتاج للنقاش والتفسير:
    لم يشكل الحكم السوري خطرا على العدو الصهيوني طوال تاريخه مع كل تحالفه مع ايران وغيرها، بل ان جبهة سوريا مع العدو اكثر امانا حتى من جبهة العدو مع مصر رغم كمب ديفيد.
    لم تسعى واشنطن اطلاقا لفك تحالف سوريا مع ايران وكل ما يدور كان كلام.. هل لاحظت الاستاذة ان من يحكم العراق حاليا كانوا في ايران وسوريا وهم من جاءت بهم وكالة المخابرات الامريكية.
    اما دور القاعدة، فذلك مثل دعما امريكيا خصوصا بعد تأكيدها بمسؤولية القاعدة على التفجيرات مثل دعما للموقف الروسي.. لانه ببساطة واشنطن تريد القضية طويلة .. وهي بالاساس لا تفكر في توجيه ضربات لايران لان وجود ايران يفيد لها في ترتيب اوضاع المنطقة وهذا ما حصل في العراق الذي هو الان بلد بلا هوية و مدمر... اليس هذا ما تحتاجه واشنطن من ايران .. مجرد اداة لتدمير العرب .. ستفعل ذلك في البحرين ايضا لان معارضة البحرين لا تختلف عن المجرم نوري مالكي وغيره... اعتقد اننا يجب ان نقرأ الوضع من جديد...
    وكالة انباء الرابطة

    ردحذف
  5. أخي وكالة أنباء الرابطة

    ليس هناك دولة عربية تشكل خطرا على الكيان الصهيوني. ولكنهم يتحسبون للمستقبل وهم ليسوا مثلنا يقرأون مابين ايديهم فقط وانما ينظرون الى مائة سنة قادمة. ومنظارهم يشمل مجالا اوسع وقد فعلت انا مثلهم. وقد قرأت الوضع وهذا ما توصلت اليه. أما مسألة الشيعة والسنة والطوائف فهذه كلها ادوات سياسية يستخدمها الجميع لاخضاع القطيع.

    ردحذف
  6. أخي امير المدمنين
    طبعا الاقتصاد هو اصل كل الحروب، ولكن امريكا في حروبها لا تسعى وراء النفط فقط. اقصد ليس هذا المقصد بالدافع الاقتصادي. بل ان الاقتصاد الامريكي ينتعش اصلا بالحروب حيث ان الصناعة العسكرية هي عماد الاقتصاد الامريكي. فالحروب الدائمة والابدية بالنسبة لها مسألة حياة او موت.

    ردحذف
  7. أعتقد أن تعليق وكالة أنباء الرابطة يعاني من قصور كبير يتمثل في استناده إلى وجهة نظر يرددها عملاء أمريكا والصهيونية في ما هو كلمة حق يراد بها باطل....

    المشكلة في نظري هي أن احتلال العراق قد أفرز إحباطاً كبيراً بين الكثير من العراقيين جعلهم يحاولون تبرير السقوط بلوم الآخرين. ومن قصور النظر في رأيي الحكم على مواقف الدول وفق ما يراه العراقيون أو قسماً منهم. والدول، كما قلت أكثر من مرة، تبني علاقاتها على مصالحها لا على ما يراه الغير أو يتصوره. فالعراق قد أقام علاقات قوية مع الولايات المتحدة أثناء الحرب مع إيران لدرجة أن المخابرات الأملايكية كان لها مكتب في بغداد. ومع ذلك فلا يرى الكثير من العراقيين في هذا أي عيب، مثلما لا يرون أي عيب في تعهد الرئيس صدام للسفيرة غلاسبي بتوفير النفط لأمريكا، أو تحالفه مع مصر ودول الخليج الفاسدة، وكلها عميل للصهيونية. فلماذا يعتبر تحالف سوريا مع إيران خطأ ولا يعتبر تحالف العراق مع أمريكا والغرب خطأ؟؟

    اتهام سوريا بعدم تحرير الجولان أو أنها لا تشكل خطراً على العدو الصهيوني فيه التفاف على حقائق الأمور. فسوريا بلد فقير لا تمتلك مصادر دخل ولا طاقة تمكنها من توفير البنية التحتية والتسليح الذي تحتاجه لأي حرب. كما أن سوريا لا تستطيع لوحدها مواجهة جيش العدو الصهيوني المتفوق تسليحاً وعدة، خصوصاً وأنها ستكون وحدها في أية حرب مع إسرائيل إذ سيقف العرب كلهم متنقدين لها كما فعلوا عام 2006 في حرب لبنان مع العدو الصهيوني، بل وسيقفون ضدها مع العدو!!!
    فهل المطلوب عملية عسكرية خاسرة لكي يقال أن سوريا أطلقت النار، وليحدث ما يحدث بعد ذلك؟؟ من سيقف مع سوريا حين سيقوم مجلس الأمن بإدانتها وفرض الحصار عليها (كما فعل مع العراق وليبيا والسودان)؟ هل سيرفض العرب تلك القررات أم سيطبقونها كما طبقوها على العراق؟

    مشكلة سوريا هي في رأيي حسن الظن بالعرب، وهي لهذا تسمح لكل عربي بالإقامة فيها دون سؤال. ومع أنه صحيح أن معظم من يحكم العراق حاليا كانوا في ايران وسوريا، إلا أن بعضاً منهم كانوا نتاج حزب البعث الحاكم، وبعض منهم كانوا في مواقعهم حتى الاحتلال. فهل نلوم حزب البعث على أنه ضم الكثير من الخونة والمتآمرين؟ والصحيح أيضاً أن سوريا وفرت المأوى للعراقيين المعارضين للاحتلال بالرغم من تهديدات أمريكا الصريحة التي قدمها كولن باول للأسد. وسوريا هي الوحيدة التي تؤوي الفصائل الفلسطينية المعارضة لاتفاقيات السلام مثل حماس والجهاد، وإن كانت حماس مؤخراً قد قررت الانضمام إلى المشروع القطري بسبب من ارتباط قيادتها بحركة الاخوان المسلمين، وهي الوحيدة التي تساعد وتدعم حزب الله.

    إسقاط المشروع العربي الوحدوي مطلب أساسي للصهيونية، وهذا لن يتم إلا بإسقاط تجربة البعث في العراق وسوريا. وأعتقد أنه من التجنيى القول بأن جبهة سوريا مع العدو اكثر اماناً حتى من جبهة العدو مع مصر، لأن في ذلك تبسيط للوقائع. فسوريا مهددة من إسرائيل ومن تركيا، خصومها في لبنان كثر، والحركات المشبوهة في سوريا كثيرة أيضاً، والكل يعمل على إسقاط النظام. فهل يراد لسوريا أن تشعل جبهة الجولان؟
    لنفترض أن سوريا فعلت ذلك، فماذا سوف يحدث؟ سوف تنبري السعودية وغيرها بتوجيه اللوم لسوريا على إطلاق النار (كما فعلوا مع حزب الله)، وسوف تسكت الجامعة العربية وتسكت الدول العربية الجبانة كلها، وستساعد تركيا إسرائيل وتثير الأكراد، وينتهي الأمر بحرب طويلة يدفع السوريون وحدهم ثمنها. أي أنك ملعون إذا فعلت وملعون إذا لم تفعل. فإذا قاتلت اتهمت بحرب عبثية وإذا لم تقاتل اتهمت بعدم القتال!!

    أعتقد أنه آن الأوان للعراقيين لأن يتخلصوا من عقدة إيران. ففي الوقت الذي كنا فيه متحالفين مع الغرب نقاتل إيران، كانت إيران تبني جيشاً وصناعة عسكرية متطورة وبرنامجاً نووياً سوف يقودها إلى امتلاك السلاح النووي. لم تكن إيران سبب احتلال العراق، بل كانت دول الخليج هي السبب وراء ذلك. ومع ذلك لا نرى العراقيين يشتمون إلا إيران. هل نتوقع من بلد خضنا معه حرباً عبثية فعلاً أن ينسى تلك الحرب ومآسيها ويسامحنا، ونحن نرفض أن نسامح أحداً؟؟

    لا أوافق على اعتبار إيران ألة لتدمير العرب، بل لو أحسنا السياسة لكانت عوناً لنا. ولا أريد الخوض في سياسة العراق في الثمانينات والأخطاء التي ارتكبت، فهو موضوع طويل ومعقد، وسيرفضه الكثيرون ممن تعلموا رفض النقد. ولست أدري لماذا تعتبر معارضة البحرين مساوية للمالكي: هل بسبب دعم إيران لها أم بسبب من الطائفة التي تمثلها؟ فهل العداء لإيران يجعلنا نقف مع ملك البحرين بالرغم من كل جرائمه حتى حين يكون وقوفنا معه اصطفافاً مع الصهيونية؟

    أعتقد أننا يجب أن نقرأ الوضع من جديد بموضوعية ودون عاطفة أو شعائريات بائدة لم نقبض منها غير الريح.

    ردحذف
  8. أستاذنا العزيز الفاضل المحترم أبا هاشم سلامي و تحياتي و شكري الجزيل لكم لمبادرتكم بمناقشة وجهة النظر المخالفة و توضيح بعض الجوانب التي قد لا يكون البعض منتبهاً إليها بالقدر الكافي فينزلق نحو رؤيا قاصرة و تحليل خاطيء للأمور. لا شك إن خبرتكم و إطلاعكم الواسع هو أمر إيجابي يضيف للنقاش و الحوار عمقاً قد نفتقره عند غيابكم. أعبذكم يا أستاذنا الكريم أن تخاطبوا مخالفيكم بالرأي بطريقة تنتقص من قدر فكرتهم و تعتبرها بلا أساس موضوعي و مستندة فقط إلى وجهة نظر يرددها عملاء أمريكا و الصهيونية و يراد بها الباطل. نعم بالتأكيد إن إحتلال العراق و إفرازاته و الإحباط الذي يعاني منه العراقيون أثر و يؤثر بشكل كبير في تقييمهم للاحداث و لا شك أن هذه القاعدة المنطقية و الموضوعية تشملكم يا سيدي كما هي تشمل الجميع و إن كنتم انتم إستثناءاً من بين العراقيين فمن يخالفكم الرأي قد يكون هو الأخر مشمول بهذا الإستثناء و تكون لديه هو الأخر وجهة نظر موضوعية قليلة التأثر بإحباطات المرحلة. إن محاولة البعض رؤية الأمور في المنطقة و في العالم على حقيقتها و الحديث عن نشاط الدول المعادي الإجرامي بحقنا لا يعني أن هذا الفعل هو محاولة للهروب من المسؤولية و وضعها بعنق الأخرين إذ لو كان مثل هذا المنهج في التعرف على حقائق الواقع و نوايا و نشاط الأخرين تجاهنا منهجاً تبريرياً إنهزامياً مذموماً لكان هذا الحكم سينصرف إلى أحاديثنا عن جرائم الأمريكان و الصهاينة و سيكون مقيداً لنا في حديثنا عن إجرام هؤلاء في العراق و في فلسطين و سائر بلدان العالم بإعتبار أن ذلك يمكن أن يكون هو الأخر أسلوباً تبريرياً للتخلص من أخطائنا برميها في عنق أمريكا و إسرائيل. لقد ردد مثل هذا القول مجموعة من كتاب المارينز الأجانب و العرب و إني أنزهكم يا أستاذي الكريم أن يقترب منطقكم من منطق هؤلاء. علاقات صدام حسين مع الولايات المتحدة و مع النظام المصري و أنظمة الخليج الفاسدة العميلة خلال الحرب العراقية الإيرانية لا أظن يصدق عليها وصف التحالف لأن التحالف يعبر عن حالة إرتباط عميق و طويل و مصيري كالعلاقة بين أنظمة الخليج الفاسدة و الولايات المتحدة و العلاقة بين إسرائيل و الولايات المتحدة و العلاقة بين النظام السوري و ايران و العلاقة بين دول الكتلة الشرقية و الاتحاد السوفياتي سابقاً. أما حالة العلاقة الجيدة بين العراق و الولايات المتحدة و دول الخليج الفاسدة العميلة في فترة الحرب العراقية الايرانية فهي فترة علاقة تعاون مشروط و مقيد استمرت لمرحلة قصيرة ارتبطت بظروف دولية معينة و قد سبقها و أعقبها فترات طويلة من علاقات الصراع السيئة و المتوترة المعروفة للجميع و التي شنت فيها الولايات المتحدة حربين أنتهت باحتلال العراق و إسقاط نظامه و ملاحقة قادته ، و شن فيها الكيان الصهيوني أكثر من عملية سرية و علنية ضد العراق و نال حصة من صواريخ العراق في عاصمته. و هنا لا ينبغي أن يغيب عن بالنا أن الولايات المتحدة أقامت علاقات مع طرفي الحرب و قصة ايران كونترا و تدخل الكيان الصهيوني فيها لا شك أنكم تتذكرونها و تتذكرون تفاصيلها جيداً يا استاذنا الفاضل. أما موضوع مكتب المخابرات في بغداد فهذه قصة قد تكون مما روجه الأعداء لشيطنة و تشويه صورة النظام الوطني المستقل في العراق و تضخيم كبير لحجم العلاقة المحدودة المعروف طبيعتها و حدودها و ابعادها بشكل جيد. بكل تأكيد يا أستاذي الفاضل لم تكن إيران هي سبب إحتلال العراق و كذلك لم تكن دول الخليج هي السبب و أيضاً ليست أخطاء الحكم الوطني. السبب الرئيسي و الأساسي في إحتلال العراق هو إرادة الإدارة الأمريكية أما بقية الأمور فهي أمور و أدوار مساعدة. أنظمة الخليج الرجعية العميلة الفاسدة هي أتفه من أن تكون سبباً في إحتلال مخفر و جعل دول كبرى تضحي بدرهم أو دولار في سبيل ذلك فكيف بها تكون سبباً في إحتلال دول و نزف المليارات و الألاف من الأفراد و المعدات. أنظمة الخليج العميلة الفاسدة و المجرمة و إيران جميعهم شاركوا و ساعدوا الولايات المتحدة في إرادتها و قرارها و مخططها في غزو و إحتلال العراق و رعاية مشروعها السياسي التدميري فيه ، بل إن مساهمة إيران في تثبيت أركان المشروع السياسي الأمريكي في العراق مستمرة و متواصلة منذ 9 نيسان 2003 و حتى اليوم و ستستمر الى ما شاء الله و هي تقوم بإعاقة أي جهد بإتجاه إحداث أي ثورة أو إصلاح لهذه الأوضاع. لذلك لا أظن أن تبرئة إيران من جريمة المشاركة فيما يحصل بالعراق و دعم المشروع التدميري فيه على قدم المساواة مع أنظمة الخليج العميلة الفاسدة في الكويت و السعودية و قطر و الإمارات هو تقييم واقعي موضوعي منسجم مع الوقائع على الأرض.
    تحياتي و تقديري و للتعليق بقية و أتمنى أن تعذروني على الاطالة

    ردحذف
  9. تتمة لتعليقي السابق اقول
    أحترم تماماً وجهة نظركم يا استاذنا الكريم على عدم إعتبار إيران ألة لتدمير العرب و اشكركم لأنكم تعرضون وجهة نظر معتبرة لدى البعض في مجتمعاتنا نحتاج بشدة للتعرف عليها و تفهمها و مناقشتها بشكل موضوعي بعيد عن التشنج و رفض النقد. لكن أتمنى أن تسمح لي يا أستاذي الفاضل أن أخالفكم من دون أن تتهمني بالتشنج و رفض النقد. فإيران و إن كنت أتفق معكم على أنها ليست ألة لتدمير العرب كما يحلو للبعض وصفها هكذا إلا أنها ليست بالدولة الوديعة الأليفة المسالمة الودودة. هي بتقديري دولة تختزن أطماع عميقة و معادية للعرب لانها تصارعهم على ذات الاقليم و لديها مشروع هيمنة مشابه للمشروع الأمريكي و الصهيوني و إن بدرجات و مستويات و اساليب و مقاربات مختلفة. إن تحول طبيعة العلاقة بين العرب و إيران من الصراع و العداء إلى التعاون لا يعتمد فقط على حسن سياستنا. فالعلاقة بين أي طرفين و كما تعرفون لا تعتمد على نوايا و حسن تصرف أحد الأطراف بقدر ما تعتمد على نوايا و رغبة و حسن تصرف الطرفين. و إيران و ما لديها من نوايا و تصورات عن نفسها و عن مصالحها و عن العرب و عن المنطقة هي مما لا ينفع معه لا حسن سياسة و لا حتى ألعاب السيرك و حيل السحرة و المشعوذين ، و لو كان حسن السياسة قادر على معالجة و تغيير هكذا نوايا و مشاريع معادية لأمكن مثل ذلك مع الولايات المتحدة و الكيان الصهيوني. العراق لم يكن المبادر إلى الاساءة لإيران لا في زمن الشاه حين رعى تمرد الأحزاب الكردية العميلة في عام 1975 في شمال العراق ولا في ثورة الخميني. فالعراق لم يسعى لمعاداة تلك الثورة بل بادر إلى تقديم التهاني و الترحيب بها فيما بادرت هي إلى إساءة الأدب و السلوك فكان جوابها على الترحيب و التهنئة عنجهية و صلف و إطلاق تسمية البعث الكافر على النظام الوطني في العراق و أطلقت شعار تصدير الثورة سيء الصيت و أخذت تحرض مراجع الدين في العراق على الثورة ضد النظام و التبشير بذلك و دعمت أعمال الاحزاب و الحركات الدينية على هذا الطريق و في المقدمة منها حزب الدعوة. و هذا مما دفع العراق إلى التفكير بتوجيه ضربة إجهاضية إستباقية لهذا المشروع بدل الجلوس و التفرج على يد النفوذ الشرير هذا و هي تمتد نحو العراق و سائر البلدان العربية في المنطقة. نعم قد يكون النظام الوطني إرتكب العديد من الأخطاء على هذا الطريق لكن بكل تأكيد و بتقديري المتواضع لم يكن هناك أي خطا في فهم و تقدير الموقف على حقيقته فيما يخص إيران و نواياها الشريرة. لقد كان نظام القذافي أحد الأنظمة العربية التي وقفت موقفاً ودياً تجاه إيران بل أكثر من ذلك هو إنحاز إلى جانبها في حربها مع العراق و زودها بالصواريخ و استمر على موقفه هذا لفترة طويلة و لكن و حين تعرض للتأمر من قبل أمريكا و أنظمة الخليج الرجعية العميلة الفاسدة لم تعترض إيران على ذلك و لم تقدم له أي دعم لا مادي و لا معنوي كما تفعل الان مع النظام السوري ، بل يقال أنها على العكس من ذلك دعمت القوى المعارضة له في بعض مراحل القتال و المواجهة. إيران تتصرف في المنطقة بطريقة مشابهة للطريقة التي تتصرف بها الولايات المتحدة في علاقتها مع الأخرين فهي تفضل رعاية و دعم الاتباع و لا تهتم كثيراً لمن يرغب باقامة علاقة جيدة معها تشترط الندية و المساواة و الاحترام المتبادل. أؤيد تماما يا استاذي الكريم قولكم في أننا يجب أن نقرأ الوضع من جديد بموضوعية و دون عاطفة أو شعائريات بائدة لم نقبض منها غير الريح. تحياتي و تقديري و أكرر إعتذاري عن طول التعليق لعدم إجادتي هذا الفن الراقي في الخطاب و أعتذر كذلك عن أي أساءة تصريحاً أو تلميحاً. الجميع محل إحترامي و إعتزازي و تقديري بغض النظر عن إختلافنا و إتفاقنا في الاراء.

    ردحذف