Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

23‏/11‏/2011

محنة السفارة الأمريكية في بغداد: بطة ضخمة وعرجاء

 بقلم بيتر فان بورين (المقالة الأصلية هنا ولم تكن بهذا العنوان)
ترجمة عشتار العراقية
 في كثير من الاحيان كانت وزارة الخارجية لا ترى أبعد من ذاتها، بحيث تزيف الحقائق طبقا للسياسة التي تريدها، صانعة واقعا يناسب رؤيتها حتى لو يكن كذلك، احيانا يكون هذا مسخرة  واحيانا يكون كارثة.
حين بدأت عملي في العراق في جولتي الثانية ضمن فريق اعادة الاعمار الاقليمي PRT قيل لنا ان نسمي المنطقة التي نعمل في نطاقها (مثلث الموت السني) وكان الخطاب الدعائي هو "انظروا الينا نعمر مثلث الموت السني الخطير. هذا يعني ان الوزارة ليست جبانة " بعد ستة شهور قيل لنا ان نكف عن تسمية المكان "مثلث الموت السني" لأننا طالما عملنا نصف العام فعلينا ان نظهر نوعا من التقدم والانجاز، ووصف "مثلث الموت" لا يشير الى نجاح وهكذا حظرت السفارة استخدام هذا المصطلح ليناسب مزاعمها، رغم ان الواقع لم يتغير . ولكن لا ضرر من التلاعب باللغة كما اعتقد.
ثم جاء وقت الانتخاب، وكانت الفكرة الاساسية ان يقوم العاملون في فريق اعادة الاعمار الاقليمي بمراقبة انتخابات مارس 2010 عن كثب، حتى تقول السفارة ان الانتخابات كانت شرعية اعتمادا على
التقارير الجميلة التي سنكتبها. كان هذا جزءا من التزييف، ولكن المصيبة كانت في ان السفارة ارادت ان نظهر ثقتنا بالأمن العراقي ، فطلبت منا الا نرتدي السترة الواقية من الرصاص في مراكز الاقتراع. وقد شعرت السفارة (ومعها حق - ملاحظة من عشتار) ان صورنا ونحن نرتدي كامل العدة التي نرتديها عادة لمعرفتنا بحالة الامن الحقيقية، لن تناسب حملة الدعاية التي تقول ان الأمور تحسنت. طبعا رفض العاملون تنفيذ كلام السفارة وهدد بعضهم بان يمتنع عن مراقبة الانتخابات، وهكذا غيرت السفارة بهدوء وصمت خططها والغت معظم المراقبة خاصة في الاماكن الريفية. ومرة اخرى لم يحدث اي ضرر حقيقي من هذا التزييف.
الان والسفارة تهرع لاستبدال كل الدعم العسكري الذي تحتاجه للبقاء في بلاد خطرة بدون الجيش، هناك مخاوف من ان تزييف الحقائق قد يؤدي الى تعريض حياة الامريكيين الى الخطر في بغداد.
ماذا تحضرون للعشاء؟
حاليا ، كل صنف طعام للسفارة من اللحم الى الجزر يجلب من الكويت (الآمنة) وينقل الى بغداد. وهو نظام مكلف ويتضمن بين حين واخر فقدان حياة حراس صناديق نخالة الزبيب، ولكنه ضمن امان ونظافة الطعام لحوالي تسع سنوات.
وفي محاولة من وزارة الخارجية التي تواجه التكاليف الجنونية لهذا النظام بدون ميزانية مهولة مثل ميزانية وزارة الدفاع، تقوم مرة اخرى بلوي الحقائق لتناسب السياسة. فقد ابلغ وكيل الوزارة لشؤون الادارة بات كندي ، الكونغرس في منتصف تشرين ثاني بان الوزارة في سعيها لتقليل المصاريف، تبحث عن موردين محليين لشراء الاغذية التي سيتناولها موظفيها، نأيا عن عادة الجيش الامريكي في استيراد كل شيء. لم يتغير اي شيء على الارض فيما يتعلق بأمن الطعام الا انه من اجل توفير المال تزيف الوزارة الحقائق لتناسب احتياجاتها.
   حالة الجيش الخاص بالسفارة الامريكية في بغداد
قيل الكثير عن خطة وزارة الخارجية لاستئجار اكثر من 5500 مرتزقا امنيا لحماية دبلوماسييها، وفي حين ان العدد مهم ولكن المهارات التي يملكها هؤلاء تهم اكثر. حاليا في العراق اثناء وجود الجيش الامريكي، حين تقع قافلة تابعة لوزارة الخارجية في كمين ، تتصل بقوة الرد السريع Quick Reaction Force  التابعة للجيش الامريكي، والتي هي على اهبة الاستعداد لمدة 24 ساعة طوال ايام الاسبوع. هؤلاء حقا هم الفرسان الذين يهرعون للنجدة.
لاحاجة للقول ان وزارة الخارجية ليس لديها مثل قوة الرد السريع هذه . وهي تطلب الان توظيف  مرتزقة مثل (مستشار طيران) "مسؤول عن عمليات اخلاء طبي (بحث وانقاذ) SAR ونقل قوات رد سريع وتقديم نقل جوي لموظفي رئيس البعثة"
المشكلة هي ان وزارة الخارجية وضعت هذا الاعلان عن الوظيفة في 4 تشرين ثاني على ان ينتهي الإعلان بعد  شهر، أي قبل 26 يوما من الانسحاب النهائي للقوات الامريكية. المطلوب خلالها ان تحدث المقابلات والاختيار والتعاقد والسفر الى العراق ووضع برنامج قوات رد سريع وكل هذا في حدود 1 كانون الثاني. بكلمات اخرى، لن يكون جاهزا حين الحاجة اليه.
وهناك مخاوف اخرى اصعب من هذه. الامن في مطار بغداد حالما يخرج من الايادي الامريكية ، توفر نقل دم للمصابين، ورعاية المصابين من الدبلوماسين  خاصة اذا اصيب احدهم بحروق شديدة وهي شائعة عند التعرض للعبوات الناسفة. في نظام الجيش وحتى خلال الهجمات، كان الجندي المصاب يعالج باسعافات اولية يوفرها زميله المتدرب عليها، ثم تنقله مروحية من الموقع خلال دقائق، وتعالج حالته حتى تستقر في وحدة طبية خاصة ثم يوضع على طائرة طبية لارساله الى المستشفى في المانيا في خلال ساعة او اثنين. وفي حين ان الخطر على الارض في  العراق سوف يبقى ان لم يتصاعد بسبب غياب الجيش الامريكي ، فإن وزارة الخارجية ليس لديها امكانيات الانقاذ مثل الجيش الامريكي.
الواقع - السياسة = انعدام الامن
هذه القضايا لايمكن الا ملاحظتها. بعض مسؤولي وزارة الخارجية اشتكوا سرا من انهم اصبحوا مديري عقود يدلا من ممارسة العمل الدبلوماسي. . احدهم علق شاكيا "سيكون الموظفون سجناء المجمع الضخم وسيء البناء ولن يستطيع أحد مغادرته يدون قافلة امنية كبيرة ومكلفة حتى ان الخروج من السفارة سيكون الاستثناء وليس القاعدة. " كما ان تقرير المفتش العام  للوزارة في مايس 2011 نص على انه "بسبب التعقيد والتكاليف في البناء والتوظيف واللوجستيات هناك خطر من ان السفارة لن يكون لها نظام طبي عملي قبل مغادرة الجيش" وقد ذكّر وزير الدفاع ليون بانيتا الكونغرس بان وزارة الخارجية سوف تحتاج الى الاف المرتزقة لتوفير الامن وخدمات اخرى كان يقدمها البنتاغون. "نعم هناك مخاطر ولكن هل لديكم اية بدائل؟ كلا"
كان رد فعل الخارجية ضعيفا  لن نستطيع الخروج من المنطقة الخضراء؟ حسنا ، "السفارة سوف تحاول ان تعوض  خسارة الاستخبارات التكتيكية بتوثيق علاقات العمل مع الحكومة العراقية "
لن تستطيع امكانيات السفارة الطبية معالجة عدد كبير من الضحايا في احد الحوادث؟ وماذا في ذلك ؟ "حتى المستشفى القتالي للجيش الامريكي حاليا قد تغرق تحت وطأة عدد كبير من الضحايا في وقت واحد" . بتعبير آخر مازالت الخارجية تلوي الحقائق على الارض، ولكن هذه المرة ليست السياسة التي تتعرض للخطر وانما حياة العاملين"
 

هناك 3 تعليقات:

  1. ابو ذر العربي23 نوفمبر 2011 7:59 م

    اعتقد ان بيتر فان بورين كاتب هذا المقال يتحدث عن واقع الحال بالنسبة للسفارة الامريكية /"الفوق العادة /"وعن وزارة الخارجية الامريكية
    فهو يشخص الحالة التي سيعيشها الموظفون الامريكيون في السفارة بعد الانسحاب الامريكي العسكري
    ويبدو من خلال مقالته انهم في ورطة حقيقية في كثير من الامور اللوجستية وخاصة الطبية في حال تعرضهم لاصابات كثيرة وهنا يركز على الاصابات الكثيرة مما يدل على خوفهم وعدم تمكنهم بالسرعة المطلوبة للانقاذ
    اضف الى ذلك ان هناك دائما خلاف بين الخارجية والبنتاغون الامريكي على من يرسم السياسات في الادارة الامريكية وهذا يعني انهم لم ينسقوا العمل فيما بعد الانسحاب مما اثار التخوف في السفارة
    وكذلك عدم الثقة في المتعاقدين وقدرتهم على القيام بمهماتهم على الوجه الاكمل
    ومن هنا لا بد من التقاط الفرصة للمباداة بتوجيه ضربات مرعبة خاصة للمتبقين من الدبلوماسيين او العسكريين لافقادهم السيطرة على الوضع لكي ينسحبوا انسحابا نهائيا وغير منظم
    ولكم تحياتي

    ردحذف
  2. http://britishiraqiforum.wordpress.com/2011/11/23/its-all-yours/
    سحاب

    ردحذف
  3. عزيزي سحاب
    شكرا ولكن اخانا مصطفى كامل نشر الصورة في موقعه (وجهات نظر) وقد اشرنا اليها هنا

    http://ishtar-enana.blogspot.com/2011/11/blog-post_2030.html

    ردحذف