Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

28‏/5‏/2016

هذه هي الخطة: الشرق الاوسط بعد سايكس بيكو

غارعشتار
 مقدمة من غار عشتار: هذه المقالة مهمة لأنها تصدر عن دورية فورين أفيرز Foreign ِAffairs التي يصدرها مجلس العلاقات الخارجية الذي يضم كل ذئاب وضباع التخطيط الخارجي والأمني للولايات  المتحدة ومعظمهم من اليهود المتصهينين من مادلين اولبرايت وانت نازل.  تهمنا المقالة في معرفة المخطط الذي يجري الآن من أجل مستقبل كانتوات النفط والغاز. وهي تؤكد على ماقلناه مرارا من أن المرسوم لمنطقتنا هو التقسيم الجديد حسب أنابيب الغاز والنفط. وقد انتهى عصر الدولة الوطنية. تستنتج المقالة أن أفضل خارطة للمنطقة الآن هي تقسيمها الى (حراس للأبار) وهكذا يستطيع كل اقليم نفط أو غاز عقد اتفاقات مع الدول الأخرى بمعزل عن فكرة (الدولة الوطنية) الجامعة التي كما يقول ضباع السياسة هؤلاء كانت فاسدة ومضطربة. ويعتبرون أن (كردستان) هي النموذج الذي ينبغي الاحتذاء به. ترجمتها كما هي بدون تدخل.
بقلم : ريشل هافرلوك 
ترجمة : غار عشتار
الكثير من المؤرخين لايفهمون سايكس بيكو، المعاهدة  التي رسمت الشرق الاوسط، حيث يعتبرونها تخطيطا عشوائيا قامت به الدول  الاستعمارية. في الواقع إن الاتفاقية السرية بين فرنسا وبريطانيا في الحرب العالمية الاولى لم تكن إلا من أجل بالنفط. كانت فرنسا وبريطانيا والمانيا والامبراطورية العثمانية والولايات المتحدة يعرفون بمخزون النفط  الهائل في الشرق الاوسط وقد انشأوا كونسرتيوم للتشارك في النفط قبل اندلاع الحرب.
ومن خلال سايكس بيكو خططت فرنسا وبريطانيا لالتهام حصة المانيا وبناء خطوط انابيب الى موانيء على طول البحر المتوسط. ومع ذلك لم تشأ الدولتان التشارك بخط انابيب واحد خوفا من أن اتحادهما قد يتهاوى يوما ما. كانت الخطط لانشاء خطي انابيب منفصلين - الفرنسي من كركوك في العراق الحديث الى طرابلس في لبنان الحديث والبريطاني من كركوك الى حيفا في اسرائيل الحديثة ، وعلى هذا الاساس رسمت السير مارك ساكيس وفرانسوا جورج بيكو المنطقة.
وعادة يقتبس المؤرخون بيان سايكس 1915 الى وزارة الحرب البريطانية " أود ان اخط خطا من حرف ((e)  في كلمة ACRE  (عكا) الى حرف (K) في كلمة KIRKUK " كدليل على ان الحدود التي رسمها كانت اعتباطية .
وفي الواقع كان يصف الطريق الذي كان في ذهن الحكومة البريطانية لذلك الانبوب. هربرت كتشنر وزير الخارجية البريطاني للحرب، صحح سايكس بعد حديثه بالقول "اعتقد ان السير مارك  سايكس يقصد ان الخط سوف يبدأ عند ساحل حيفا" وهذا ماحدث.
بعد الحرب تحدد رسم دولة العراق المنتجة للنفط، والاردن وسوريا باعتبارهما معبر النفط، والدولتان المصدرتان للنفط لبنان وفلسطين. (المقصود يجري التصدير عبر موانيهما)
الخطة مرسومة منذ شباط/فبراير 1932
إضغط على الصورة لتراها بحجم كبير
بعد وقت قصير من الحرب العالمية الاولى ، بدأت دول التحالف تسعى وراء الحصول على امتيازات النفط في الشرق الاوسط.
وقد منحت هذه الامتيازات حقوق نقط المنطقة لشركة النفط العراقية . ورغم اسمها، فلم يكن للشركة علاقة بالعراق. كانت كونسرتيوم من شركة النفط الانجلو الفارسية (فيما بعد صارت  BP) وغولبنكيان، والشركة الفرنسية للنفط (فيما بعد توتال) وشركة تطوير نفط الشرق الادنى (فيما بعد اكسون موبيل) وشيل. وضمنت الاتفاقات ان السكان المحليين لا حق لهم في اي مطالبة بالموارد التي يعيشون فوقها. وكانت الدول الاغنى بالنفط هي الاقل حظا من هذا الاكتشاف.

القضية الكردية تقدم نموذجا لشرق اوسط مابعد سايكس بيكو

الأكير من هذا، فإن بناء خط الانابيب اثار اضطرابات اقليمية . بعد عدة محاولات لتخريب خطوط النفط بضمنها قبيلة اهل الجبل في اليمن ، والثوار الفلسطينيون وجماعات صهيونية متطرفة مسلحة، قام مسؤولو شركة النفط والحكومات الغربية بتكثيف المراقبة الاقليمة وعسكرة المنطقة وتشجيع الصراعات الاثنية والطائفية من اجل القضاء على الحركات القومية والشيوعية.

الاضطرابات الراهنة في الشرق الاوسط دفعت الكثير من المراقبين للتساؤل ما إذا وصلت اتفاقية سايكس بيكو منتهاها. مثلا الصحفي الايرلندي باتريك كوكبرن انذر بانتهاء المعاهدة  وهو يكتب تقاريره من العراق . ولكن السؤال الافضل هو إذا ماكان يمكن تحويل الاتفاقية لإضفاء المزيد من الاستقرار والرخاء للمنطقة. إن حل الامتيازات النفطية يمكن ان يكون المفتاح لهذا التحول. انظر الى القضية الكردية . بعد حرب الخليج الثانية ، تدفقت شركات النفط الخاصة الى العراق. واحتفظت شركة النفط الوطنية العراقية بحق استغلال الآبار الموجودة مع الشركاء الذين تختارهم، ولكن سمح للهيئات المحلية مثل حكومة الاقليم الكردية بالتنقيب عن آبار جديدة واستغلالها مع شركاء تختارهم، وكان هذا دعما وازدهارا للإقتصاد الكردي.

وكانت حصة النفط الكردية هي التي احدثت كل الفرق حين ظهرت داعش في 2014. يعود الفضل في المعارك التي خاضتها البيشمركة الكردية بقوة ضد داعش الى رغبة الاكراد في حماية ليس  موطنهم فحسب، ولكن الموارد التي فيه. والاكراد يحلمون منذ زمن بعيد بالحكم الذاتي، ولكن هيمنتهم على النفط المحلي هو نوع من السيادة - على الموارد وليس على المناطق - وهذا يقدم نموذجا لشرق أوسط ما بعد سايكس بيكو لأن سايكس بيكو قسمت المناطق باسم استخراج ونقل النفط الى  اوربا، وتصحيح ملكية النفط هي الخطوة الاولى في انهاء ارث الادارة  الكولونيالية والحكم الشمولي.

والفكرة المثالية هي ان الشعوب في الشرق الاوسط ينبغي ان تكون لها حصة في الموارد المحلية وان يكون لها قرار في بيعها واستخدامها وتخزينها . وفي عصر تصاعد موجات الهجرة ، يمكن ان يساعد هذا المبدأ الناس في التوطن في اماكن جديدة باحساس الانتماء والإدارة. طبعا، سوف يظل المسؤولون المحليون يحتاجون الى الشراكة مع الشركات  العالمية للتنقيب والحفر والتصفية والتصدير، ولكن مثل هذه العقود سوف تكون اكثر فائدة حين تحدوها الاحتياجات المحلية بدلا من الارباح في الشركات العملاقة. وتثبت القضية الكردية على ان اصحاب الحصص المحليين يستطيعون إنشاء جيش في حين لاتستطيع شركات النفط ذلك.

سوف يكون الشرق الاوسط في حالة إعادة رسمه حسب السيادة المحلية على الموارد الطبيعية اكثر رفاهية واكثر امنا. حين قطعت الحكومة العراقية حصة كردستان من الميزانية الوطنية في 2014، بدأت الحكومة الكردية ببيع النفط مباشرة الى الاسواق العالمية ، وبدأت في بناء انبوب نفط الى ميناء تركي وباعت  النفط الخام الى اسرائيل.
وفي هذه الحالة تغلبت المصالح المحلية على العداوة التاريخية بين الاتراك والاكراد ومقاطعة النفط العراقي لاسرائيل منذ 1949.
ولانقول ان القضية الكردية بدون مشاكل. فإن الكرد في حرب مع داعش تحت انظار العراق وتركيا. وقد قام المعارضون المحليون بتخريب انبوب الكرد- تركيا عدة مرات ومن سلطة شركة نفط الشمال الوطنية العراقية اغلاق حنفية الانبوب الكردي عندما تشاء. وفي هذه الاثناء فإن انخفاض اسعار النفط العالمية دفعت كردستان الى دين اكبر. وينغمس الاكراد حاليا بصراع مع الحكومة العراقية حول عائدية نفط كركوك : هل يقع تحت الإدارة الكردية أو العراقية .

النجاة في عصر داعش يتطلب التحرر من تقسيمات سايكس بيكو

ولكن القضية الكردية مازالت تقدم نموذجا لشرق اوسط مابعد سايكس بيكو. ومع احتياج الاكراد الكبير لنفط كركوك، فإن النزاع الحالي يقدم فرصة لمد تجربة السيادة  على الموارد للجميع في المنطقة بغض النظر عن العرق او الدين. إن إجمالي الارباح من نفط كركوك يجب ان يدعم حياة كل المواطنين في شمال العراق. وعلى بغداد الموافقة  على السماح لحكومة كردستان للمطالبة بآبار كركوك، ولكن فقط إذا وافقت الحكومة على تجنيب جزء من عوائد النفط لدعم المؤسسات العامة في شمال العراق.
وعقود النفط والوظائف يجب ان تكون مفتوحة لكل المواطنين في شمال العراق بغض النظر عن الطائفة او العرق والشراكة مع الشركات الخاصة يجب ان يخضع لإستفتاء.
يجب الا تجف الارباح من الشرق الاوسط كما كان خلال الفترة الكولونيالية او لا تتجمع بأيدي الحكام الفاسدين مثل صدام حسين او جيلين من حكم عائلة الاسد في سوريا. النجاة  في عصر داعش تتطلب التحرر من تقسيمات سايكس بيكو والارادة والوسائل لحماية المواقع والمصالح.

 المصدر
.تعليق: من الواضح أن المخطط يعني إلغاء الدول الوطنية (لأنها كما يقول التقرير فاسدة (لأنها تستغل الموارد لبناء الوطن) ومضطربة (لأنها تحارب اسرائيل)) في حين أن الكانتونات القائمة على مناطقية الآبار، صدبقة للجميع حسب مصالحها. ولكنه يعتبر داعش كأنها عارض وليس مرتزقة بعثهم الغرب لهذه الغاية بالضبط: تخريب الدول الوطنية وفتح حدود سايكس بيكو.
الكانتونات سوف تحتاج دائما الشركات العالمية من اجل استخراج وتصفية وتصدير موارد الطاقة، لأنها لاتستطيع (مثل الدولة الوطنية) إقامة مشاريع ضخمة طموحة (كما حدث في قيام الدول الوطنية بتأميم النفط) والنفط المستخرج من هذه المناطق سيكون للاستخدام المحلي وللتصديرالى الخارج وليس للتوزيع في بقية اجزاء الدولة الوطنية.
فائدة الاقاليم المحلية انها يمكنها حراسة انابيب الطاقة في حين لاتستطيع الشركات العالمية  القيام بذلك.

كل الذي يهم الغرب الاستعماري في رسم الخرائط هو : مواقع انتاج الطاقة ، معابر الطاقة ، موانىء التصدير.

علينا أن نفسركل مايحدث على أساس هذا المخطط.

لقد قلت لكم هذا منذ أول إنشائي لهذه المدونة : تتبعوا خط الأنابيب.
++
مقالة ذات صلة نشرت في 2005 للدكتور محمد العبيدي. هنا

هناك 5 تعليقات:

  1. تحليل ذهبى المفهوم - ان اقليم كردستان قد رسموا حدود في خريطة موجودة في جميع المؤسسات الحكومية تبدا من قضاء بدرة وجصان صعودا الى خانقيين في ديالى ويمر خلال جبال حمريين كحدود طبيعية ثم الى طوز في صلاح الدين والدبس في كركوك ثم الى جبل مقلوب -سنجار- في موصل ويرتبط مع المنطقة الكردية في سوريا- اما ايران لها اقليم الجنوب الشعي وعاصمته البصرة-الباقي الاقليم السني

    ردحذف
  2. https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1048522291893513&set=a.243551972390553.60422.100002072574237&type=3&theater

    ردحذف
    الردود
    1. لسهولة الاطلاع على الرابط أعلاه ، إضغط على نفط الصحراء الغربية

      حذف
  3. اسمحوا لي ان اختلف معكم في جانب واحد من هذا التحليل. الجانب المتعلق بالمدى الزمني لما يجري في المنطقة وفي العالم. فمع ان الجميع يكاد يجمع على أن الهدف من وراء الصراعات المصطنعة في العالم هو منابع النفط, إلا أن احدا من المراقبين والمحللين لمجريات الاحداث لم يتطرق الى اهمية العامل الزمني في ما يجري. خذ على سبيل المثال التسارع الغريب للاحداث في عملية احتلال العراق وفي ما يسمى بالربيع العربي فيما بعد. ذلك التسارع الغريب يشير الى اهمية بدء مخطط "شفط النفط" الآن وليس غدا مهما كلف ذلك. فما سر هذا التسارغ؟
    لايكاد يختلف اثنان بأن النفط هو غاية كل ما يشهده العالم من دمار. ولكن النفط لم يعد, كما كان في زمن سايكس بيكو, هدفا ستراتيجيا بعيد المدى. النفط ينضب وليس هناك متسع من الوقت للمؤامرات البعيدة المدى. عقارب الساعة تشير الى قرب انتهاء عصر البترول, ولم يعد بالامكان التخطيط لانشاء امارات نفطية جديدة. الامر لم يعد يحتمل اكثر من بضع عشرات من السنين, وعلى الدول الكبرى تأمين مستقبلها الآن.
    الصراع بكلمة واحدة لايهدف الى السيطرة السترتيجية على منابع النفط, وانما على "شفط النفط" الآن وتخزينه في مخازن عملاقة لضمان ديمومة الحضارة في الامد القصير. في اعتقادي أن الهدف من كل ما يجري هو استخراج النفط وتهريبه وتخزينه باقل تكلفة ممكنة. فالتقاتل والتصارع الجاري في العالم ليس سوى غطاء لعملية تهريب مهولة للنفط من منابعه وتخزينه في اماكن استهلاكه المستقبلية.

    ردحذف
    الردود
    1. ليس هناك اختلاف. لقد قلت مرارا في مواضيع كثيرة أن إعادة رسم المنطقة يجري على حدود (الغاز الطبيعي) لأن النفط بدأ بالنضوب فعلا. ولو تتبع خارطة تواجد داعش لوجدتها في حقول الغاز في كل المناطق التي تواجدت فيها.

      حذف