Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

14‏/4‏/2015

كسب العقول والقلوب: أمريكا تدمر والصين تبني

غارعشتار
بقلم: جوزف كليفورد
ترجمة وتعليق عشتار العراقية 
المصدر

اصبحت امريكا بلطجي الحي وهي تملك - كما يبدو- سلاحين في اجبار الشعوب على التسليم بإرادتنا: الأول هو القنابل والثاني هو العقوبات الاقتصادية الظالمة. والاخيرة اشد ضراوة من الاولى لأنها لا تميز وتستهدف الابرياء على نطاق واسع. على مدى اكثر من 50 عاما فرضنا عقوبات اقتصادية قاسية  على شعب كوبا حيث حرم ذلك الشعب طوال هذه العقود من ضروريات الحياة وتراجعنا مؤخرا ولكن اثناء عقوبات الخمسين سنة الماضية، كانت بقية دول العالم تناشدنا وتصوت بالاغلبية في الامم المتحدة لرفع العقوبات ولكننا تجاهلنا مناشدات العالم وتحدينا الجميع في استمرارمعاقبة شعب كوبا.
أما شعب العراق فقد اصبح هدفا لاشد العقوبات وحشية في تاريخ العالم والبعض يقدر ان اكثر من مليون مدنيا قضى بسبب العقوبات واكثر الضحايا كانوا من بين الاشد هشاشة وهم كبار السن والاطفال. وربما يتذكر الكثير من القراء ماقالته وزيرة الخارجية آنذاك مادلين اولبرايت في مقابلة تلفزيونية مع قناة برنامج 60 دقيقة،حين سئلت :"نسمع ان اكثر من 600 الف طفلا مات بسبب العقوبات هل تعتقدين ان الامر يستحق؟" اجابت ببرود "نعم" ، ومن سوء حظ العراق انه تلقى السلاحين: العقوبات ثم القنابل في حملة (الصدمة والترويع) . وقد قصف العراق من قبل اربعة رؤساء امريكان متعاقبين.

كما فرضنا عقوبات على فنزويلا لأننا لم نحب من انتخبوه تكرارا ولأنه "أمم" شركات النفط واستخدم المال لاصلاح حال الفقراء في بلاده. عوقب شعبه بالحصار وساعدت امريكا في محاولات الاطاحة بالقائد ولم تفشل الا لأن شعبه كان يناصره.
وفرضنا الحصار على شعب ايران لأننا ارتبنا في انهم يطورون سلاحا نوويا رغم الادلة التي تقدمها الوكالات الاستخباراتية بعدم
وجود مثل هذا البرنامج في ايران. والان لدينا اطار اتفاقية لضمان عدم وجود مثل هذا البرنامج هناك. ولكن الكثير من الجمهوريين
والديمقراطيين من المحافظين الجدد يعارضون رفع العقوبات. ومما يزيد الطين بلة، ان اسرائيل وامريكا دعتا مرارا الى امكانية
مهاجمة وقصف ايران. والطامح للترشيح لرئاسة الولايات المتحدة سيناتور توم كوتون  يقول ان علينا ان نقصف ايران وان النصر
لن يحتاج الا بضعة ايام من القصف.
فرضت الولايات المتحدة العقوبات على 19 دولة ، رغم حقيقة انها لا تعاقب الا الابرياء وليس هناك سابقة تاريخية على ان الحصار يؤدي الغرض منه وهو ليس الا وسيلة لمعاقبة الابرياء. وطبقا للمؤرخ اندرو بيتشفيتش، قصفت امريكا 14 دولة في الشرق الاوسط منذ 1980 وهذا ربما يكون رقما قياسيا عالميا في اسقاط القنابل بشكل متتال على الدول.
وهناك مقارنة شيقة بين الوسائل التي تستخدمها الولايات المتحدة والصين. في حين نستخدم  الطائرات المسيرة لقتل الناس في باكستان بانتظام، مما يؤدي الى خلق قدر كبير من الشعور المعادي للأمريكان في باكستان، اعلنت الصين انها سوف تبني على حسابها خط انابيب غاز من ايران الى باكستان. ولعل بعض القراء يعرفون ان باكستان متعطشة للطاقة وتحتاج حاجة ماسة للغاز ولكن مع ذلك وبسبب عقوبات امريكا على ايران، منعنا كل من يفكر في بناء مثل هذا الانبوب منذ سنوات. وفي حين تستخدم امريكا القنابل العقوبات لمعاقبة باكستان، اعلنت الصين انها سوف تبني على حسابها الانبوب الذي تحتاجه باكستان بشدة، رغم العقوبات
الامريكية . من يكسب قلوب وعقول الباكستانيين والايرانيين؟
في الشهر الماضي وصف اوباما فنزويلا بانها (خطر على الامن القومي الامريكي) ونفرض العقوبات على اقتصادهم المتهالك في
محاولة للاطاحة بالحكومة في حين اعلنت الصين انها سوف تقدم قرضا بعشرة بلايين دولار لفنزويلا في محاولة لمساعدة اقتصادها. من يكسب إذن قلوب وعقول الشعب الفنزويلي؟
وبينما تفرض امريكا الحصارات والقصف على الدول، تمضي الصين في توقيع مشاريع البناء حول العالم: تبني الطرق ومحطات
الكهرباء وتطور حقول النفط وحتى تشق قناة طولها 172 ميل في نيكاراغوا.
نقاد السياسة الصينية يرون انه لولا مصلحتها  الخاصة لما بنت الصين تلك المشاريع، ولكن الشيء نفسه يقال عن عقوبات وقنابل
امريكا. وفي حين ان مشاريع البناء حتى لو كان محركها مصلحة شخصية ولكنها تخدم مصالح الشعب المضيف، في حين ان العقوبات وقصف القنابل لا يخدم الا مصالح الحكومة الامريكية ولا تأتي الا بالموت لشعوب الدول التي نقصفها ونحاصرها.
++
تعليق: ماتفعله امريكا ليس جديدا ، فالحصار (البحري والبري والجوي والاقتصادي الخ) اسلوب مارسه الغزاة عبر التاريخ، سواء كان الحصار على مدينة او على قلعة ، والغرض منه تجويع اهلها ومنع المؤن من الوصول اليهم وإجبارهم على الاستسلام. وليس صحيحا مايقوله الكاتب من انه ليس هناك سابقة تاريخية على نجاح الحصارات، فمن بين مئات الأمثلة كانت هناك حصارات ناجحة ومنها مثلا حصار هولاكو لبغداد، وكذلك العقوبات الامريكية للعراق في التسعينيات وحتى انتهت بالاحتلال، وهناك امثلة تضرر فيها الجانبان الجيش المهاجم والجيش المحاصر، واخرى هزم فيها الطقس احد الطرفين او كليهما.
في هذا الرابط: قائمة بالحصارات البحرية والبرية والجوية عبر التاريخ
وفي هذا الرابط قائمة بحصارات المدن عبر التاريخ
وفي هذا الرابط أفظع 10 حصارات في التاريخ 
ويبقى في رأيي أن تصنع السلام وتكسب عدوك الى جانبك أصعب من قتله والخلاص منه. الحرب سهلة رغم مافيها من خسائر في الارواح والاموال، والحرب تعبيرعن انتصار أحط النزعات الحيوانية ، ولكن السلام تعبير عن انتصار العقل والحياة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق