Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

5‏/4‏/2015

رقعة الشطرنج الأمريكية الإيرانية في اليمن - 2

غارعشتار
الجزء الأول
بقلم نفيس احمد
ترجمة عشتار العراقية 

فرق تسد
تصعيد ازمة اليمن يهدد بانتشار الحرب الاقليمية السنية الشيعية التي تجري بالوكالة، وعلى أوسع نطاق.
منذ احداث 11 ايلول انهارت كل دولة في المنطقة طالها التدخل الامريكي في حرب اهلية بعد تمزق نسيجها الاجتماعي : اليمن - سوريا - العراق - ليبيا.
وقوس الحرب الطائفية الراهنة يحمل شبها لايخفى لسيناريوهات قدمتها دراسة غير معروفة بشكل واسع قامت بها مؤسسة راند ذات النفوذ في العاصمة واشنطن.
في 2008 رعى مركز تكامل قدرة الجيش التابع لقيادة التدريب والعقيدة في الجيش الاميركي تقريرا لمؤسسة راند ، يبحث فيه خيارات السياسة الحكومية الامريكية لمتابعة ما وصفه التقرير (الحرب الطويلة ) ضد (اعداء) في (العالم الاسلامي) الذين (يسعون الى  تشكيل عالم اسلامي موحد لمقاومة الهيمنة الغربية)
(الاعداء) في العالم الاسلامي يشملون الجهاديين السلفيين و (منظمات وطنية دينية ) مثل (حزب الله وحماس) وهي منظمات تشارك   في العملية السياسية، ولكنها ايضا (مستعدة لاستخدام العنف) والجماعات العلمانية (مثل الشيوعيين أوالقوميين العرب او البعثيين) و (المنظمات غير العنيفة) لأن اعضاءها قد ينضمون لاحقا الى (منظمات اكثر راديكالية).
ويقترح التقرير ان يرى الجيش الامريكي كل الجماعات السياسية الاسلامية في المنطقة التي تتحدى النام الجيوبولتيكي  المهيمن بصفتهم (اعداء) ينبغي مواجهتهم واضعافهم.
ومن بين الستراتيجيات المقترحة في التقرير المدعوم من قبل الجيش الامريكي ستراتيجية (فرق تسد) التي تدعو الى "استغلال خطوط الفشل بين العديد من الجماعات الجهادية السلفية لتحويل بعضهم ضد البعض الآخر وتشتيت طاقتهم في الصراعات الداخلية "
على سبيل المثال بين (الجماعات الجهادية السلفية المحلية) التي تستهدف (الاطاحة بحكوماتهم الوطنية) و الجهاديين عابري الحدود من جنسيات مختلفة مثل القاعدة.
وهذه كما يبدو هي الخطة التي استخدمت في ليبيا وسوريا حيث نال الثوار المحليون رغم ارتباطاتهم بالقاعدة ، دعما  امريكيا سريا للاطاحة بالقذافي والاسد.
وينصح تقرير راند بان تستخدم  الولايات المتحدة وحلفاؤها المحليون "الجهاديين الوطنيين لشن حملات حرب معلوماتية بالوكالة لتشويه الجهاديين العابرين للحدود. ويمكن للولايات المتحدة والدولة المضيفة حتى مساعدة الجهاديين الوطنيين لتنفيذ حملات عسكرية للقضاء على عناصر القاعدة الموجودة محليا"
ولكن دعم امريكا لمثل هؤلاء الجهاديين الوطنيين يمكن ان يغلف بشكل مناسب لاقناع الرأي العام (لأنه بسبب طبيعة الجماعات الارهابية الوطنية ، فإن اي مساعدة لابد ان تكون سرية وتتضمن قدرات حرب معلوماتية متقدمة).
وهذا يوضح الارتباك في دوائر عسكرية امريكية حول العلاقة المعقدة بين الجهاديين  العابرين للحدود والوطنيين. وحسب الدكتور عقيل عوان وهو خبير في شؤون الجماعات الجهادية في جامعة لندن ، فإنه قبل 11 ايلول كانت اهتمامات الجماعات الجهادية الوطنية "على الأغلب  محلية ومحدودة الافق" ولكن هذا تغير بعد 11 ايلول حيث ان قيمة العلامة التجارية للقاعدة اصبحت لاتقاوم لكثير من الجماعات المحلية التي بايعت بن لادن في حملات علاقات عامة ذكية.
ويقول د. عوان "تمويل الجماعات الجهادية ليس فكرة ذكية . نعم انها قد تقلل من شأن دعم  الجماعات الجهادية العالمية مثل القاعدة ، ولكن من اقترح ذلك كانت لديه ذاكرة ضعيفة جدا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الامريكية في الحروب بالوكالة وتأثير ارتداد الضربة المتوقع ومثال على ذلك : افغانستان . فإن دعم جماعات عنيفة من اجل تحقيق اهداف سياستك الخارجية يضر بشكل لا يصدق بالاصوات المحلية الديمقراطية او المسالمة واللاعبين الاجتماعيين المدنيين الاخرين"
وتقرير راند المدعوم  من قبل الجيش الامريكي يظهر وعيا بمخاطر (ارتداد الضربة) مشيرا الى ان سياسة (فرق تسد) "في سعينا للحصول على مكاسب فورية ، قد تمكن دون قصد الاعداء المستقبليين"

الاستثمار في الطائفية
حسب د. كريستوفر ديفدسون من جامعة درهام ومؤلف (بعد الشيوخ: الانهيار القادم لممالك الخليج) فإن الازمة الراهنة في اليمن طبخت من قبل امريكا ويمكن ان تكون جزء من ستراتيجية سرية  اوسع من اجل (تحفيز شرذمة حلفاء ايران والتمكين لاسرائيل ان تتواجد في محيط دول ضعيفة)
 وهو يرى ان حرب اليمن تخدم المصالح الامريكية في 3 طرق متداخلة. 1- انها تختبر ما إذا كانت ايران ستقدم الدعم للحوثيين. فإذا لم تفعل يتأكد لامريكا عندها الدور المحتمل لايران ، كرجل شرطة اقليمي غير قابل للتوسع ويعتمد عليه (مثل ايران ايام الشاه)
 2- ايضا يمكن للحرب ان تضعف السعودية. يقول الدكتور ديفدسون ان دفع آل سعود لشن حرب ساخنة سيكون "مفيدا لصناعة السلاح ويعطي امريكا النفوذ الضروري على الرياض التي تتحول الى مشكلة باضطراد.. وإذا كان الوقت قد انتهى بالنسبة للسعودية كما يعتقد سرا الكثير في الولايات المتحدة ، في مابعد حقبة (100 دولار لبرميل النفط)، فإنها طريقة مفيدة للاطاحة بحليف بسرعة"
 3- كما  ان صراع  اليمن "يحول الانتباه العالمي من داعش ومن انعدام  حماسة التحالف الذي تقوده امريكا للتعامل ضدها"

ويقول ديفدسون ان هناك سابقة لهذا "لقد كانت هناك اشارات متكررة في عهد ريغان الى فائدة الصراع الطائفي في المنطقة للمصالح الامريكية "
وقد نشر معهد الدراسات المتقدمة الستراتيجية والسياسية ومقره القدس . وهو البحث الذي  كتب في 1996 بعنوان (بداية جديدة) بقلم دوغلاس فيث وديفد ورمسر وريتشارد بيرل - وكلهم انضموا فيما بعد الى ادارة بوش - وكان البحث يدعو الى تغيير النظام في العراق كمقدمة لتشكيل محور اسرائيل - الاردن - تركيا والذي سوف يواجه سوريا ولبنان وايران . ويبدو السيناريو مماثل للسياسة الامريكية اليوم تحت اوباما بشكل مدهش..

بعد 12 سنة من ذلك يدعم الجيش الاميركي تقريرا آخر من مؤسسة راند يقترح ان تستفيد الولايات المتحدة من  الصراع الشيعي السني وذلك بالوقوف في صف الانظمة السنية المحافظة بطريقة حاسمة لتعمل معهم ضد حركات تمكين الشيعة في العالم الاسلامي .. وان تقسم الحركة الجهادية بين الشيعة والسنة " وسوف تحتاج امريكا لاحتواء (النفوذ والقوة الايرانية) في الخليج "بدعم الانظمة السنة التقليدية في السعودية ومصر وباكستان " وفي نفس الوقت على  الولايات المتحدة الحفاظ على "علاقة ستراتيجية قوية مع حكومة العراق الشيعية " رغم تحالفها مع ايران.
في نفس وقت صدور تقرير راند هذا، كانت الولايات المتحدة تنسق سريا  تمويل دول الخليج الذي تقوده السعودية للجماعات الجهادية السنية ، والكثير منها يرتبط بالقاعدة من العراق الى سوريا الى لبنان. وقد تسارعت هذه الستراتيجية السرية في عهد اوباما  في مضمون مناهضتها للاسد..
ويختتم التقرير استنتاجاته بالقول أن اتساع الصراع الطائفي السني الشيعي سوف "يقلل من خطر القاعدة على المصالح الامريكية في المدى القريب" وذلك بتحويل الموارد الجهادية السلفية نحو "استهداف المصالح الايرانية في انحاء الشرق الاوسط" خاصة في العراق ولبنان مما يؤدي الى  "التوقف عن العمليات المعادية للغرب".
من خلال دعم النظام الشيعي العراقي، والسعي إلى تسوية مع إيران. في  الوقت الذي كانت امريكا تدعم رعاية دول الخليج لتنظيم القاعدة  وتمكين الإسلاميين المحليين المناهضين للشيعة في جميع أنحاء المنطقة - ومن شأن هذه الاستراتيجية الأميركية السرية معايرة مستويات العنف لإضعاف كلا الجانبين، والمحافظة على "الهيمنة الغربية"

الطابور الخامس للمحافظين الجدد في البنتاغون
صيغ مفهوم (الحرب الطويلة ) لاول مرة قبل سنوات من قبل مؤسسة فكرية تابعة للبنتاغون لايعرف عنها الشيء الكثير  اسمها (منتدى هايلاندز Highlands Forum) ويجمع المنتدى بانتظام مسؤولي البنتاغون الكبار مع قادة  قطاعات السياسة ورأس المال والاعلام في اجتماعات سرية.
سابقا تأسس المنتدى تحت رعاية وليام بيري وزير دفاع بيل كلنتون ، وقد كان الهدف من تأسيسه هو تنسيق سياسات الوكالات حول الحرب المعلوماتية . وكان يدار اصلا من قبل مكتب وزير الدفاع، ولكن المنتدى الان يدار من قبل مكتب نائب الوزير لشئون  المخابرات، ووكالة البحوث والمشاريع العسكرية المتقدمة (داربا) ووزارة الامن الداخلي من بين وكالات اخرى.

كما يعمل المنتدى بشكل وثيق مع اللجنة الاستشارية الفدرالية التابعة للبنتاغون و هيئة سياسات  الدفاع والتي كان كبير المحافظين الجدد ريتشارد بيرل (الذي شارك في تأليف - بداية جديدة ) عضوا فيها من 1987 الى 2004

وفي ادارة اوباما تشمل هيئة السياسات الدفاعية شخصيات من المحافظين الجدد منهم وليام بيري وهنري كسنجر. ومؤسسة راند على الاخص هي شريك قديم للمنتدى.
وعلى الرغم من ادعاءات كونه منتدى يضم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فإن منتدى هايلاندز التابع للبنتاغون هو شبكة تضم أغلبية ساحقة من المحافظين الجدد، من اعضائها البارزين: وزير الدفاع اشتون كارتر، نائب وزير الدفاع روبرت وورك، ومدير مخابرات وزارة الدفاع مايك فيكرز، وهم  الذين يمسكون بزمام ستراتيجيات اوباما العسكرية . اليوم،ينهمكون في تنفيذ ستراتيجية الجيش الامريكي (فرق تسد)  من اجل اعادة تشكيل الشرق الاوسط قسرا بعنف طائفي بالوكالة.  فكم من الفوضى هو "ارتداد الفعل"، وكم منها مقصود، من الصعب تحديد ذلك.
 وعلى اية حال أحدث ضحية لهذه الستراتيجية هو اليمن.

 *نفيس احمد ، حامل دكتوراه وصحفي تحقيقي وباحث في الامن الدولي ومؤلف معروف وهو يتتبع ما يسميه (ازمة الحضارة)

 المصدر

هناك تعليقان (2):

  1. فارس النور6 أبريل، 2015 2:05 م

    اذن ثمن تخلي ايران عن النووي هو الخليج وهذه مقدماته
    دفع سلمان والبقيه الى مستنقع اليمن.

    ردحذف
    الردود
    1. نووي ايران مثل نووي الهند وباكستان.
      السياسة الامريكية في الخليج تخدم ثلاث اهداف رئيسية:
      ١- امن اسرائيل
      ٢- مصالح امريكا الاقتصادية
      ٣- اضعاف الاسلام بانواعه السياسي والجهادي والاقتصادي
      باب عشتار

      حذف