Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

22‏/1‏/2015

كاتب أمريكي شجاع: رسوم شارلي إبدو سادية وليست ساخرة

غارعشتار
هذا الأمريكي اليهودي بمائة من بعض العرب المسلمين الذين سارعوا للتمسح بالغرب دون أن يعرفوا حقيقة الأمور، حاملين اقلاما هاتفين (نحن شارلي) في أعقاب الهجوم على مجلة شارلي ابدو الفرنسية.

وقفة للصحفيين المصريين بقيادة نقيبهم تضامنا مع شارلي ابدو
ورغم أني مازلت عند رأيي بأن تلك العملية هي من نوع (البيارق المزيفة) وعلى هذا الأساس ينبغي أن أنظر لها، لكن من الممتع والمفيد أن نرى آراء البعض في ردود الأفعال التي تلت، مثل رأي استاذ العلوم السياسية والمؤلف نورمان فلنكشتاين الأمريكي اليهودي الذي أثار الغرب بآرائه حول استغلال الصهاينة لأسطورة المحرقة لتحقيق أغراض سياسية، وبسبب تأييده للقضية الفلسطينية، ومن أشهر كتبه (صناعة الهولوكوست) .
نورمان فنكلشتاين
 يعيش حاليا في  تركيا، ويظهر احيانا في بعض الندوات المؤيدة لتنظيم الإخوان المسلمين (ضد اضطهادهم في مصر)، وهو بهذا يغفل عن أن الاسلام السياسي هو الوجه الآخر للصهيونية بمعنى التحرك باسم الرب للحصول على مكاسب سياسية ، فالطرفان يستندان الى نصوص مقدسة ووعود ربانية للإستيلاء على الأرض والثروة والسلطة. ورغم ذلك فقد وجدت في هذه المقالة التي تنتقد ردود الأفعال المنافقة، حججا ومعلومات جديرة بالاطلاع.
بقلم مصطفى كاغاليان
ترجمة عشتار العراقية 
في المانيا النازية كانت هناك صحيفة اسبوعية مناهضة للسامية تسمى (دير شتورمر) يديرها يوليوس شترايخر، وكانت مشهورة بأنها من اشد الداعين لمطاردة اليهود خلال الثلاثينيات من القرن العشرين.
مايتذكره الجميع عن الصحيفة هو رسومها الساخرة من اليهود الذين كانوا يعانون التمييز ضدهم والمطاردة خلال تلك الفترة. وكانت رسومها تصور النمط الشائع حول اليهود: الانف المعقوف والجشع والشهوة. يقول نورمان فنكلشتاين المؤلف لعدة كتب واستاذ العلوم السياسية "دعونا نتصور انه خلال هذا الموت والخراب اندفع  يهوديان الى مقر الصحيفة وقتلوا العاملين الذين دأبوا على إذلالهم واهانتهم وتحقيرهم. كيف سيكون رد فعلي على ذلك" يتساءل فنكلشتاين وهو ابن احد الناجين من الهولوكوست.
كان فنكلشتاين يرسم مضاهاة بين هجوم افتراضي على الصحيفة الالمانية وهجوم 7 كانون الثاني على المجلة الباريسية شارلي ابدو حيث قتل 12 شخصا بضمنهم رئيس التحرير. وقد دأبت المجلة على نشر رسوم مهينة للرسول محمد في 2006 و 2012.
وقد  اثار الهجوم استنكارا دوليا وخرج الملايين في فرنسا وفي العالم الى الشوارع لتأييد حرية الصحافة تحت شعار (أنا شارلي)
يقول فنكلشتاين "كاريكاتير شارلي ابدو لم يكن سخرية ولم يثر اية  افكار . السخرية هي حين توجهها إما للنفس لدفع من تنتمي اليهم الى التفكير مرتين فيما يفعلونه او يقولونه او  توجه لمن في يده السلطة والامتيازات."
"ولكن حين يكون شخص ما مقهورا ويائسا ومشردا، وتسخر منه، حين تسخر من شخص بلا مأوى فهذا ليس سخرية وانما اسميها - سادية- . وهناك فرق كبير بين السخرية والسادية . شارلي ابدو سادية وليست ساخرة"
ويقول " المهانون واليائسون الان هم المسلمون باعتبار عدد الدول الاسلامية التي تعاني الموت والتدمير كما في حالة سوريا والعراق وغزة وباكستان وافغانستان واليمن" (نسي ليبيا)
"فإذا قام اثنان من الشباب اليائس بعمل يائس ضد هذا الفجور السياسي الذي لايختلف عما كانت تقوم به صحيفة دير شتورمر، التي قررت - وسط الموت والخراب- انه من النبل والشرف اهانة وتحقير وإذلال الناس، أنا آسف ربما ما سأقوله غير صحيح سياسيا ولكني لا اشعر بأي تعاطف مع محرري شارل ابدو. هل كان ينبغي قتلهم؟ بالتأكيد كلا، ولكن كذلك  لم يكن ينبغي اعدام رئيس التحرير شترايخر . ولا اسمع هذا من كثير من الناس"
شترايخر كان من بين الذين مثلوا امام القضاء في محكمة نورمبرغ ، بعد الحرب العالمية الثانية واعدم بسبب تلك الرسوم .

أحد أغلفة صحيفة دير شتورمر
ويقارن فنكلشتاين بين رسوم شارلي ابدو ومبدأ (كلمات القتال) وهو صنف من الكلام يجرمه القانون الامريكي. ويشير هذا القانون الى ان كلمات معينة إذا وجهت الى شخص قد تثير فيه نزعة العنف. وهي كلمات لا يحميها التعديل الاول في الدستور الامريكي فهي تعتبر بمثابة صفعة على الوجه وهذا يعني بحثا عن المشاكل. ويقول فنكلشتاين " إذن هل رسوم شارلي ابدو معادلة لكلمات القتال؟ يسمونها سخرية ولكنها ليست كذلك انها فقط شتائم، وهي بهذا ليست مضحكة، إلا إذا اعتبرت ان تصوير اليهود بإنوف معقوفة وشفاه غليظة مضحك ايضا"
ويشير الى تناقض ادراك العالم الغربي لمعنى حرية الصحافة باعطاء مثال المجلة الاباحية هستلر Hustler التي استهدف ناشرها لاري فلينت بالرصاص فأصيب بالشلل في عام 1978 على يدي قاتل ابيض عنصري بسبب نشر المجلة كاريكاتير يصور جنسا مختلطا بين الاعراق.
يقول فنكلشتاين " لا اتذكر هتاف الجميع - كلنا لاري فلنت- ولا - كلنا هستلر- . هل كان  الهجوم عليه ضروريا؟ طبعا لا ، ولكن في نهاية الامر لم يتخذ احد فجأة موقفا سياسيا مع هذا الطرف اوذاك." ويقول "إن احتضان الغرب لرسوم شارلي ابدو كان بسبب توجهها الى المسلمين والسخرية منهم. إن تصوير الفرنسيين للمسلمين على انهم برابرة نفاق حين نتذكر قيام فرنسا اثناء احتلالها للجزائر بقتل الالاف منهم ورد فعل الشعب الفرنسي للحرب في الجزائر التي استمرت من 1954 الى 1962 حسب فنلكشتاين فأول تظاهرة في باريس ضد الحرب لم تحدث الا في 1960 قبل سنتين فقط من نهايتها . كما ان شقة  الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر فجرت مرتين في 1961 و 1962 كما فجر مكتب مجلته Les Temps Modernes بعد وقوفه الثابت ضد الحرب".
ويقول ان موقف الغرب من ملابس المسلمين يكشف تناقضا صارخا أمام وجهة نظر الغرب من السكان الاصليين في البلاد التي احتلوها خلال عصر الكولونيالية.
"حين قدم الاوربيون الى امريكا الشمالية، الشيء الذي قالوه حول الامريكيين الاصليين (الهنود الحمر) هو انهم كانوا في شدة البربرية لأنهم يمشون عراة. كانت النساء الاوربيات يرتدين ثلاث طبقات من الملابس . حين جاءوا الى امريكا الشمالية قرروا ان الامريكان الاصليين متخلفون لانهم يمشون عراة والان نحن نمشي عراة والمسلمون متخلفون لأنهم يرتدون ملابس كثيرة. هل تتصورون شيئا اكثر بربرية من حظر ارتداء غطاء الرأس للنساء ؟" وهو يشير الى حظر فرنسا عام 2004 للحجاب في  وظائف الخدمة العامة.
الأوربيون يمشون عراة دون ان يتهمهم أحد بالتخلف
المصدر 

هناك تعليقان (2):

  1. أرجو ذكر الشهيدة الفنانة الرائعة ليلى العطار احتراماتي و شكرا

    ردحذف
  2. من المؤسف حقا أن يرفع بعض "المثقفين" العرب لافتات "أنا شارلي" اعتقادا منهم انهم يدافعون عن حرية الرأي و التعبير. يبدو جليا أن بعض اليهود المعادين للصهيونية من أمثال نورمان فلنكشتاين صاحب كتاب "صناعة الهولوكوست" قد فهموا جوهر المشكلة حيث خابت النخب عندنا و لم تفقه شيئا.
    في الظاهر شارلي إبدو صحيفة ساخرة تتطاولت على نبي الإسلام باسم حرية التعبير و مكافحة التطرف الديني. أما ما خفى فهو أن شارلي إبدو على غرار الصحافة الفرنسية دون استثناء متحيزة، تدافع بشراسة عن المشروع الصهيوني الذي يريد ان يجعل من المحرقة اليهودية / الهولوكوست دينا عالميا جديدا لا يجوز لأي شخص أن يطعن أو يشكك فيه.

    ردحذف