Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

4‏/12‏/2014

ليلة الأشباح الصاخبة

غارعشتار
لابد أنكم تابعتم جميعا تصريح  العبادي حول وجود 50 ألف شبح بين أفراد جيش العراق المحتل. ورغم الرقم المتواضع الذي ربما اختصره العبادي لاسباب (الأمن القومي)، فإن ذلك الجيش لابد أن يكون شكله شيئا قريبا من الصورة أعلاه، ولابد أن فرقة الأشباح هذه تحمل الدرع الظاهر في الصورة أدناه:

 فكرة الأشباح الظريفة هذه هي أن ضباطهم يتسلمون رواتبهم وتموينهم ايضا (بالتأكيد زيهم العسكري واسلحتهم) ويبدو ان العبادي تظاهر انه لم يسمع بذلك من قبل ، مع أن كل العراقيين سمعوا به وتحدثوا به قبل ذلك بسنوات، وانما أوحى لنا رئيس وزراء العراق المحتل بأنه اكتشف ذلك صدفة في آخر احصاء حقيقي للجنود اثناء تسلم آخر رواتبهم.
أشكال الفساد في الجيش العراقي معروفة وتتمثل في شراء الضباط رتبهم ومناصبهم وهم يفعلون ذلك عادة بدفع مبالغ كبيرة ثم يعوضونها من رواتب الجنود الاشباح.
ويقول الكاتب باتريك كوكبرن في مقالته حول هذا الموضوع ان سياسيا عراقيا اخبر الاندبيندانت في العام الماضي ان الضباط العراقيين ليسوا (عسكرا وانما مستثمرون) وفي السنوات التي سبقت هزيمة الجيش في الموصل في حزيران من هذا العام من قبل قوة داعش الاقل عددا بكثير، لم تمارس الوحدات العراقية اي تدريبات. وفي وقت هزيمة الموصل كان المفروض ان يصل عديد القوات الحكومية في الموصل الى 60 الف جنديا وشرطيا ولكن الرقم الحقيقي ربما كان اقرب الى 20 الف.
وخدعة الجنود الاشباح تنقسم الى 3 أقسام:
1- اولا ان الاشباح لم يوجدوا ابدا، بل هم مجرد اسماء خيالية على الورق يستلم رواتبهم الضباط ويتقاسمونها مع مسؤوليهم.
2- انهم جنود ماتوا او هربوا من الجيش ومازالت اسماؤهم تتسلم الرواتب
3- أن يتفق بعض الجنود على دفع جزء من رواتبهم الى ضباطهم من اجل السكوت على غيابهم (إما للبقاء في بيوتهم او لممارسة عمل آخر) ولكنهم لا يظهرون في الثكنات مطلقا.
ومن اسباب الفساد ان  امريكا حين حلت الجيش الاصلي في 2003 واصرت على ان يكون تموين الجيش الجديد واحتياجاته الاخرى من خلال شركات اهلية، والنتيجة ان الحكومة العراقية قد تكون تدفع الى كتيبة قوتها الاسمية 600 شخصا ولكنهم في الواقع 200 فقط والفرق يتقاسمه الضباط مع الشركات الاهلية.
مصدر آخر لمكاسب الضباط هي نقاط التفتيش على الطرق فهي تقوم بعمل حواجز الجمارك حيث يكون على من ينقل بضائع ان يدفع تعريفة تذهب ايضا الى جيوب الضباط. وهذه المكاسب تنفع في دفع رشاوي الترقيات. فرتبة المقدم بمبلغ 200 الف دولار ومنصب آمر فرقة 2 مليون دولار.
++
نسي كوكبرن أن يضيف ما كشفناه في الغار من فساد داخل الجيش الأمريكي نفسه في العراق، ولابد أنهم نقلوا هذه الخبرة  الى صناّعهم الذين اصبح الواحد منهم استاذ ونص. في موضوع (درع الجواسيس) تجدون ان الجنود الأمريكان يبيعون الذخيرة مقابل البيرة.
ولا أدري سبب هذه الضجة، فالأشباح جزء لايتجزأ من كينونة العراق الديمقراطي الجديد، فنصف أو اكثر من مجلس دوابهم غائبون في الخارج، ويستلمون رواتبهم وحوافزهم ومستحقاتهم دون ان يراهم او يتعرف عليهم أحد. أما الأشباح بين الناخبين فمعظمهم من الأموات الراحلين (وهذا ينطبق على كل الانتخابات العربية) .. بل أكاد أقول أن الأشباح جزء من ثقافتنا العربية.. فإذا كنا نؤمن بأن الجن والشياطين تتلبسنا، وتأكل معنا وتدخل الحمام في أعقابنا، وتطلب الزواج منا، وأن الملائكة من ناحية أخرى تختار ان تدخل بعض البيوت، وتأبى أن تضع قدما في بيت يعلق اصحابه صور العائلة على الجدران او يربون كلبا. فإذا كنا نؤمن بكل هذه الكائنات التي تشاركنا حياتنا بدون أن نراها ، فلماذا لا نصدق ان هناك كتائب من الاشباح في جيوشنا، تدافع عنا وتحمينا؟

هناك 3 تعليقات:

  1. ان من نتائج الحروب الاهلية هو الفوضى والفساد والرشاوي والخوات واعتقد ان العبادي ومن قبله اسلافه في حكومات الاحتلال واسيادهم يجيدون هذه الاعمال فقسم منهم تربوا على ايدي الامريكان وقسم على ايدي الصهاينة وقسم شارك في العصابات اللبنانية منذ عام 1975 وشاركوا في الحرب الداخلية التي فقدت الحكومة اللبنانية السيطرة فيها على البلاد وهم يعلمون بل تعلوا طرق الاحتيال والنصب فاصبحوا اقرب الى الاحتراف (الغاية تبرر الوسيلة)
    ولا عجب من تصريحات العبادي الذي تعلم فن الاحتيال من اسياده فقال بالاشباح وهو يعلم ان كشوفات المالية في تنظيماته السابقة في معظمها اعداد مزورة يسجل فيها عدد الموتى واعداد الحيوانات والطيور والاصدقاء دون ان يكونوا موجودون او على قيد الحياة
    وحسنا فعلت ست عشتار على تسليط الضوء على هذه القضية

    ردحذف
    الردود
    1. نحن نعود شيئا فشيئا الى عصور الغابة. الجيوش لم تعد تلك التي تحمي الاوطان وانما تحمي مصالح تجارية لشركات السلاح والمؤن الخ .وكل واحد يفعل المستحيل ليكتنز المال من اي مصدر من اجل النجاة في هذه الغابة.

      حذف
  2. والأكثر هزالاً من كل هذا أن كل من كانوا حول المالكي من أصحابه الذين انتفعوا من ثمان سنوات هي فترة حكمة ينأون بأنفسهم اليوم عنه، بل أنه حتى الشخص الثاني في ائتلافه الحاكم علي الأدبسز يقول إنه لم يكن يعلم بجرائم المالكي وطائفيته...
    يا سبحان الله!

    ولكن متى كان للشروكية ذمة حتى يكون لهم الآن؟ ألم تتحول تسع فرق حزبية في مدينة الثورة إلى جيش المهدي بين عشية وضحاها؟؟

    ردحذف