Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

26‏/12‏/2014

الطريق الى بغداد يمر من مدينة بناما

غارعشتار
هذه مقالة بمناسبة مرور 25 سنة على غزو امريكا لدولة بناما. من يتذكر ذلك؟ ولكن الكاتب يقول أن غزو بناما بدأ كل حروب واشنطن بعد الحرب الباردة. كيف؟؟؟
غزو بناما
بقلم:  Greg Grandin
ترجمة: عشتار العراقية  
قبل 25 سنة في صباح 29 كانون الاول 1989 شن الرئيس جورج بوش الاب عملية (القضية العادلة) بارسال عشرات الألوف من الجنود ومئات الطائرات الى بناما لاعتقال رئيسها مانويل نوريجا بتهمة تهريب المخدرات. وسرعان ما  احتلت هذه القوات كل المرافق الستراتيجية المهمة بضمنها المطار الرئيسي وعدة قواعد عسكرية والموانيء. اختبأ نوريجا قبل ان يسلم نفسه في 3 كانون الثاني ونقل رسميا الى الولايات المتحدة للوقوف امام القضاء. بعدها انسحب معظم الغزاة الامريكان من الدولة.
الدخول والانسحاب بسرعة وبساطة . نجحت خطة الدخول وستراتيجية الخروج  مما جعل عملية القضية العادلة من انجح العمليات العسكرية في تاريخ امريكا على الاقل من الناحية التكتيكية.
كان هناك ضحايا: اكثر من 20 جندي امريكي و300-500 من المقاتلين البناميين. ولايعلم  على وجه الدقة كم وقع من المدنيين. لأن واشنطن زعمت  وفيات لاتتجاوز مئات قليلة، ولكن اطراف اخرى تتهم واشنطن بعدم حساب الموتى في ايلكوريلو وهي مدينة بنامية فقيرة قصفتها الطائرات الامريكية بدون تمييز لانها اعتقدت انها معقل دعم نوريجا. ومنظمات حقوق الانسان تقول ان الافا من المدنيين قتلوا وعشرات الالاف شردوا.
مذبحة الكوريلو
وهناك احصائية من جامعة بناما تقول انه كان في اول 12 ساعة من الغزو 442 انفجارا ، حوالي قنبلة كبيرة كل دقيقتين. مما تسبب في حرائق في البيوت المصنوعة من الخشب وتدمير حوالي 4000 منزلا. وبعض السكان اطلقوا على ايلكوريلو (جرنيكا) او (هيروشيما الصغيرة) وبعد انتهاء المعارك حفرت البلدوزرات قبورا جماعية والقت فيها الجثث وكما وصفت ام احد الضحايا المدنيين (دفنوا مثل الكلاب) .
وبسبب وقوع غزو بناما بين حدثين كبيرين هما سقوط جدار برلين في 9 تشرين ثاني 1989 وحرب الخليج الاولى في 17 كانون الثاني 1991 فإن ذكرى بناما تمر دون ان تستحق الذكر. ولكن ينبغي تذكر الغزو بطريقة كبيرة لأن ذلك يساعد على توضيح الكثير من تلك الاحداث. وفي الواقع لن تفهم بشكل كامل العسكرية الامريكية مابعد 11 ايلول ولا كيف اصبح (تغيير الانظمة) الاستباقية وبشكل احادي مقبولا في السياسة الخارجية وكيف اصبح (نشر الديمقراطية) حجر اساس في الستراتيجية الدفاعية وكيف اصبحت الحرب مشهدا عاما ، بدون ان تفهم بناما اولا.
رجلنا في بناما
نفذت العملية بشكل  احادي وبدون موافقة الامم المتحدة. وكان الغزو  اول عملية عسكرية بعد الحرب الباردة تبرر باسم الديمقراطية.
لم تبدأ حملة اعتقال نوريجا بهذا الطموح العظيم. لسنوات طويلة كان نوريجا حليف واشنطن و السي  آي أي في بناما. وكان لاعبا مهما في شبكة الطغاة المناهضين للشيوعية ومن مروجي المخدرات والتي صنعت ما سمي بإيران كونترا.وهي المؤامرة التي قادها مجلس الامن القومي في عهد ريجان لبيع صواريخ عالية التقنية الى ايات الله في ايران ثم تحويل اثمانها لدعم متمردي نيكاراغوا من اجل زعزعة استقرار حكومة ساندنستا هناك. انتهت فائدة نوريجا لواشنطن في 1986 بعد ان نشر الصحفي سيمور هيرش تحقيقا في نيويورك تايمز يربطه بتهريب المخدرات. واتضح ان الرئيس البنامي كان يلعب على الحبلين: كان (رجلنا) ولكنه كما يبدو كان يرسل اسرارنا الى كوبا.
  ومع هذا حين تولى جورج بوش الاب الرئاسة في كانون الثاني 1989 لم تكن باناما على اولويات اجندته السياسية. ويشير مستشار الامن القومي لبوش برينت سكوكروفت الى مسيرة تحول نوريجا في اقل من سنة الى اكثر رجل مطلوب في امريكا فيقول (لا استطيع فعلا ان اصف مسيرة الاحداث التي قادتنا الى هذا الطريق.. هل كان نوريجا يهرب مخدرات ؟ بالطبع وكذلك الكثير من الناس الاخرين. )
ولكن السياسات الداخلية في بناما هي التي قدمت المبرر للتدخل العسكري. طوال عام 1989 كان مسؤولو ادارة بوش يدعون بحماس فاتر الى قيام  انقلاب ضد نوريجا. ومع ذلك حين بدأ مثل هذه الانقلاب يأخذ مساره في تشرين اول فوجيء البيت الابيض وحصل ارتباك كبير كما قال ديك تشيني .
ويصف سكوكروفت ذلك (لم نكن نعرف ماذا نفعل ومن ندعم. وحين انتصر نوريجا على الانقلاب تلقى بوش الكثير من النقد من الكونغرس والاعلام. وهذا ما دفعه الى الفعل). ويتذكر سكوكروفت الزخم الذي ادى الى الغزو ( ربما كنا ننتظر فرصة لنبين اننا لسنا في ارتباك كما اتهمنا الكونغرس او اننا جبناء كما قال بعض الناس) كان على الادارة ان تجد طريقة للتصرف .
  تصاعد الزخم للقيام بفعل، وكذلك كان هناك ضغط شديد لايجاد مبرر مناسب . بعد وقت قصير من فشل الانقلاب ، زعم تشيني ان اهداف امريكا الوحيدة في بناما هي (حماية ارواح الامريكيين هناك) و(حماية المصالح الامريكية ) بالدفاع عن الممر المائي المهم من المحيط الاطلسي الى المحيط الهادي: قناة بناما. واكد "نحن لسنا هناك لاعادة تشكيل الحكومة البنامية)
ولكن في واقع الامر انه في خلال شهرين وقع الغزو، انهمكت  امريكا في اعادة تشكيل الحكومة البنامية وايضا القانون الدولي.

  إشعل نيرانا جامحة
في  اعقاب الغزو قامت كل دولة (ماعدا الولايات المتحدة) في منظمة الدول الامريكية بالتصويت ضد غزو بناما ولكن رغم ذلك فقد كان الشر قد وقع.
الحدث الذي غير كل شيء هو سقوط جدار برلين قبل شهر من الغزو.وكأن انكشاف التأثير السوفيتي في حديقته الخلفية (اوربا الشرقية) ترك فسحة لواشنطن للمناورة في حديقتها الخلفية (امريكا اللاتينية ). كما ان انهيار الشيوعية على الطراز السوفيتي اعطى واشنطن فرصة لشن هجوم اييولوجي واخلاقي. وفي تلك اللحظة كان غزو بناما على اول السطر.
وكما يحدث في كل المغامرات العسكرية فإن الغزاة كان لديهم عدد من المبررات المعلنة، ولكن في تلك اللحظة صعد هدف تنصيب نظام (ديمقراطي) الى اول القائمة . وفي تبني ذلك المبرر لشن الحرب كانت واشنطن في الواقع تعدل بشكل جذري شروط الدبلوماسية الدولية. في قلب هذه التبريرات فكرة ان الديمقراطية (كما تفسرها ادارة بوش) تتجاوز مبدأ السيادة الوطنية.
وسرعان ماتنبهت دول امريكا اللاتينية الى هذا الخطر. وحسب المؤرخ جون كوتسورث اطاحت امريكا بعدد 41 حكومة في امريكا اللاتينية مابين اعوام 1898 و 1994 والكثير من عمليات تغيير الانظمة تلك نفذت كما اوضح وودرو ولسون مرة بالاشارة الى المكسيك لتعليم الامريكان اللاتين كيف يختارون الاخيار. ولم تنفع مقاومة دول امريكا اللاتينية الا في اعطاء سفير بوش الى منظمة الدول الامريكية لويجي اينودي الفرصة لتصعيد المبرر الاخلاقي فقد ربط بسرعة ووضوح الهجوم على بناما بموجة الحركات الديمقراطية التي كانت تكتسح في حينها  اوربا الشرقية.قائلا امام نظرائه في منظمة الدول الامريكية  بعد يومين من غزو بناما (اليوم نحن نعيش اوقاتا تاريخية ، وقتا ينتشر فيه مبدأ عظيم عبر العالم مثل النار الجامحة. ذلك المبدأ كما نعرف كلنا هو الفكرة الثورية التي تقول ان السيادة للشعب وليس للحكومات)
ملاحظات اينودي اصابت كل النقاط التي ستصبح في بداية القرن التالي مألوفة جدا في (اجندة الحرية) التي روجها جورج بوش الابن : فكرة ان الديمقراطية كما تعرفها واشنطن هي قيمة عالمية وان (التاريخ) يمثل حركة نحو تحقيق تلك القيمة. وان اي دولة او فرد يقف في طريق تحقيق هذا الهدف سوف يقضى عليه.
مع سقوط جدار برلين قال اينودي ان الديمقراطية تطلبت (قوة الضرورة التاريخية) وبدون شك كانت الولايات المتحدة -التي صارت خلال سنة المنتصر الرسمي في الحرب الباردة والقوة العظمى الوحيدة على كوكب الارض- هي المسؤولة عن تحقيق تلك الضرورة.
وقد  ذكّر سفير بوش رفاقه السفراء أن (الموجة الديمقراطية الهائلة التي تكتسح الكون الان) بدأت فعلا في امريكا اللاتينية مع حركات حقوق الانسان التي تعمل على انهاء انتهاكات الطغاة والحكام العسكريين. وتجاهل السفير حقيقة ان ثوار امريكا اللاتينية كانوا يقاتلون بشكل واسع ضد حكومات فرق الموت اليمينية المناهضة للشيوعية  والمدعومة امريكيا
في حالة بناما ، صعدت (الديمقراطية) بسرعة على قائمة مبررات الغزو.
في خطابه يوم 20 كانون الاول الى الشعب معلنا الغزو، ذكر الرئيس بوش الديمقراطية باعتبارها السبب الثاني لشن الحرب، بعد حماية الارواح الامريكية وقبل محاربة تهريب المخدرات او حماية قناة بناما.
وفي اليوم التالي، في مؤتمر صحفي، قفزت الديمقراطية الى اعلى القائمة وهكذا بدأ  الرئيس كلماته الافتتاحية بالقول "جهودنا لدعم المسيرة الدميقراطية في بناما ولضمان حماية مستمرة للمواطنين الامريكان تمضي الى يومها الثاني)

وكان جورج ويل الناقد المحافظ  قد ادرك سريعا اهمية هذا المبرر الجديد للتحرك العسكري بعد الحرب الباردة. ففي مقالة بعنوان (المخدرات والقناة ثانوية : اعادة الديمقراطية كان سببا كافيا للتحرك) امتدح الغزو لتأكيده على اعادة الديمقراطية مضيفا ان الرئيس بفعل ذلك (يضع نفسه في إرث متميز. يؤمن بأن المصالح  القومية الاساسية لامريكا هي ان تكون امريكا وان تكون هوية الامة (احساسها بنفسها والمقاصد الخاصة التي وجدت من اجلها) وهو شيء لا ينفصل عن الالتزام بنشر - ليس العولمة العدائية بل التقدم المتحضر -  وهي المقاصد الي نهدف لها باعتبارنا متفردين بين الامم، كما قال اعظم الامريكان) ويقصد توماس بين.
وكان هذا التحول سريعا ، في خلال شهرين انتهز البيت الابيض الفرصة لاعادة تعريف شروط التدخل الامريكي في العالم . وبهذا لم تطح امريكا بمانويل نوريجا فقط وانما ايضا الاطاحة بما كان طوال  ربع قرن حجر اساس النظام الليبرالي متعدد الاقطاب: مبدأ السيادة  الوطنية.
من الظلمات الى النور
كانت طريقة الاعلام عن الغزو مثل قفزة نوعية في المسافة والكثافة والرؤية مقارنة بالاحداث العسكرية السابقة. تأملوا القصف اللاشرعي لكامبوديا في عهد ريتشارد نكسون ومستشاره للامن القومي هنري كسنجر في 1969 والذي استمر لمدة 5 سنوات بسرية كاملة، او الفجوة الزمنية بين القتال الواقعي في جنوب فيتنام ولحظة الاعلان عنه لاحقا.
على النقيض من ذلك غطيت الحرب على بناما فورا ومباشرة ، بنوع من صحافة الصدمة و الترويع (قبل اختراع هذا المصطلح في غزو بغداد) من  اجل شد انتباه الجمهور. كانت عملية (القضية العادلة ) "واحدة من اقصر الصراعات المسلحة في تاريخ العسكرية الامريكية " كما كتب الجنرال جون براون وهو مؤرخ في المركز العسكري الامريكي للتاريخ العسكري.

ايضا كان الغزو مركبا بشكل استثنائي حيث تطلب نشر الاف القوات والمعدات من مرافق عسكرية بعيدة وقصف حوالي 24 هدفا خلال 24 ساعة .. ومثلت العملية عهدا جديدا جريئا في استخدام القوة العسكرية الاميركية :  السرعة والكثافة والدقة امام انظار المشاهدين في التو واللحظة.
حسنا ، كانت الرؤية منتقاة لأن الاعلام الامريكي تجاهل تدمير مدينة ايلكوريلو بطبيعة الحال  .
بهذا المعنى، كان غزو بناما هو التسخين المنسي لحرب الخليج الاولى التي وقعت بعد سنة تقريبا . وكان ذلك العدوان مصمما ليراه العالم كله: (القنابل الذكية) التي تضيء سماء بغداد امام كاميرات

التلفزيون. واستخدام معدات الرؤية الليلية الجديدة ، واتصالات الستلايت الفورية والفضائيات (اضافة الى القادة الامريكان السابقين الذين كانوا مستعدين لشرح الحرب بطريقة معلقي مباريات كرة القدم، الى استخدام تقنية اعادة اللقطات بطيئة او سريعة . كل تلك العروض التقنية للقوة الوحيدة القادرة ساعدت (على الاقل لوقت قصير) في استحصال موافقة شعبية جامعة على الحرب وخدمت بصفتها درسا وتحذيرا لبقية العالم . وقال بوش بنبرة المنتصرين (وحق الرب لقد ركلنا عارض فيتنام الان والى الابد)
كان شكلا مدوخا من الشعور بالانتصار علم المسؤولين في واشنطن الدروس الخاطئة حول الحرب و العالم.
العدالة ماركتنا
في ميثولوجيا العسكرية الامريكية التي هيمنت منذ حروب جورج بوش الابن الكارثية في افغانستان والعراق، كان بوش الاب يعتبر غالبا على انه مثال الحكمة - خاصة عند مقارنته بجنون وتهورنائب الرئيس ديك تشني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائب وزير الدفاع بول وولفوفتز. لأن اجندتهم كانت تتمحور حول الرسالة الالهية للولايات المتحدة لتخليص العالم ليس فقط من (الاشرار) ولكن من (الشر ) ذاته.
كان بوش الاب واقعيا وكانت حربه في الخليج التي لم تكتمل هي (حرب ضرورة) في حين كانت حرب ابنه في غزو العراق عام 2003 حرب اختيار. ولكن بوش الاب كان اول من ابتدع (اجندة الحرية) لإضفاء الشرعية على غزوه اللاشرعي لبناما.
بنفس الشاكلة، كان اعتدال وزير دفاع جورج بوش الابن كولن باول يقارن لصالحه مع طيش المحافظين الجدد في سنوات مابعد 11 ايلول. وحين كان باول رئيس هيئة الاركان المشتركة في 1989 كان متحمسا للاطاحة بنوريجا.
في المناقشات المؤدية الى الغزو دعا باول بقوة للقيام بتدخل عسكري مؤمنا بأنه سيقدم فرصة لما سيصبح فيما بعد (مبدأ باول) والذي يهدف الى ضمان الا تكون هناك فيتنام اخرى او اي نوع من هزيمة الجيش الاميركي ، كان ذلك المبدأ يستند الى عدد من اسئلة اختبارية لاي عملية محتملة تتضمن قوات برية (تحدد) العمليات العسكرية باهداف معينة.
ومن بين تلك الاسئلة : هل الفعل العسكري يأتي ردا على تهديد مباشر للامن القومي؟ هل لدينا هدف واضح؟ هل هناك ستراتيجية للخروج؟
وكان باول هو اول من يرى ان الشكل الجديد للحروب الامريكية ينبغي ان يكون لها اسماء تكون مثل ماركة مسجلة، اسماء تناقض نظرية (حدود العمليات العسكرية) التي يحاول ترسيخها . وحسب عادة البنتاغون كان اسم الخطة العملية لاعتقال نوريجا لامعنى له هو (الملعقة الزرقاء).
وقد كتب باول في كتابه (رحلتي الامريكية) عن ذلك يقول "كان الاسم مثبطا للدعوة الى حمل السلاح ولهذا فكرنا في عدد من المقترحات ثم استقرينا على (القضية العادلة) فإضافة الى نبرة الالهام في التسمية احببت شيئا اخر في الاسم فحتى اقسى نقادنا سوف يضطرون الى تلفظ (القضية العادلة) وهم يدينون الحرب"
يقول باول انه تردد ليلة الغزو، متسائلا ما إذا كان هذا هو الاختيار الافضل ولكنه هتف مبتهجا حين علم بالعثور على نوريجا. وكان الاميركان قد حفّوا رئيسا بناميا جديدا في قاعدة فورت كلايتون العسكرية في منطقة القنال قبل ساعات من بدء  الغزو.
 والدرس الذي خرج به باول من بناما هو :
أكد الغزو كل قناعاته عن السنوات العشرين السابقة منذ ايام الشك حول فيتنام. ليكن لديك هدف سياسي واضح والتزم به. استخدم كل القوة اللازمة ولا تعتذر عن استخدام اقصى انواع القوة إذا تطلب الامر ذلك. "وفيما اكتب هذه الكلمات بعد ست سنوات تقريبا من عملية القضية العادلة ، والسيد نوريجا أدين بتهم المخدرات ويقبع في زنزانة سجن امريكي ، وبناما لديها قوة امنية جديدة والدولة مازالت ديمقراطية"
كتب هذا التقييم في 1995، ومن وجهة نظر لاحقة فإن حكم التاريخ لم يكن بهذا التفاؤل. وكما قال سفير جورج بوش الاب الى الامم المتحدة توماس بكرينج حول عملية القضية العادلة "بعد استخدام القوة في بناما ، كان هناك اقتناع في واشنطن ان استخدام القوة يأتي بنتائج اسرع واكثر فاعلية واكثر جراحية من الدبلوماسية" وكان الدرس المفهوم من الاعتقال السريع لنوريجا هو (امكانية  إغفال فكرة التعامل مع المجتمع الدولي )
 ويقول بيكرنج (والعراق في 2003 كان نتيجة حتمية لكل قصور الرؤية هذا. كنا ذاهبين للقيام بكل شيء بأنفسنا)
الطريق الى بغداد بتعبير اخر، مر من خلال مدينة بناما.
وكان غزو جورج بوش الاب لتلك الدولة الصغيرة الفقيرة قبل 25 سنة هو الذي افتتح عصر الاحادية الاستباقية باستخدام (الديمقراطية) و(الحرية) مبررات للحرب .
فيما بعد، في اعقاب 11 ايلول حين اصر جورج بوش الابن على ان السيادة الوطنية كانت شيئا من الماضي حين قال انه لاشيء - وبالتاكيد ليس رأي المجتمع الدولي - يمكن ان يقف في طريق (الرسالة العظيمة) للولايات المتحدة لنشر (منافع الحرية عبر الكون) كل ماكان يفعله هو رمي المزيد من الوقود على النار الجامحة التي اشعلها والده.
++
المصدر

هناك 3 تعليقات:

  1. اعتقد ان القوة الهائلة التي تملكها امريكا قد جعلت قادتها يضعون مبدا القوة فوق اي اعتبار اخر لتحقيق مصالحها مغلف بشعارات تحقيق الديمقراطية والعدالة الامريكية وان تتجاوز مبدا حقوق سيادة الدول ومواثيق الامم المتحدة وحقوق الانسان
    وكما ورد في هذا التحليل التفصيلي فان امريكا انهت فترة الحرب الباردة بهجوم استباقي استراتيجي لما لها من قوة احادية اجبرت حتى الدول الكبرى على ان توقع على عمليات امريكا ضمنيا دون ان تستطيع استخدام حق الفيتو الذي اصبح بلا معنى امام الخطوات الامريكية الفعلية على الارض

    ردحذف
  2. ست عشتار بحثك واقع في فتره متأخره جداً .. كان لازم تبدأين من إحتلال الولايات المتحده لدولة بنما ( بيع وشراء ) قبل حفر قناة بنما وترجعين الى وقتنا الحاضر ... أمور لا يصدقها العقل

    ردحذف
    الردود
    1. عزيزتي د. ميسون، هذا ليس بحثا وإنما ترجمة مقالة كتبت بمناسبة مرور 25 سنة على غزو بناما.

      حذف