Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

25‏/10‏/2014

عمو گوگل طلع جاسوس

غارعشتار
ملاحظة: عنوان المقالة استنباط عشتاري بحت من العنوان الأصلي.
ترجمة عشتار العراقية 
في حزيران 2011 استقبل جوليان اسانج زائرا استثنائيا: رئيس مجلس ادارة گوگل ، ايريك شمت الذي وصل من  امريكا الى الينجهام هول ، المنزل الريفي في نورفولك بانجلترة الذي يعيش فيه اسانج تحت الاقامة الجبرية
لعدة ساعات جلس أسانج المحاصر زعيم أشهر مؤسسة نشر ثورية في العالم مع الرئيس البليونير لاكبر امبراطورية معلومات يتحدثان. ناقش الرجلان المشاكل السياسية التي يواجهها المجتمع والحلول التكنولوجية التي تقدمها الشبكة العالمية ، مواضيع من الربيع العربي الى بيتكوم.
كانت وجهات نظريهما متعارضة بشكل اساسي: بالنسبة لاسانج، فإن قوة الانترنيت التحررية تعتمد على حريته وانفلاته من اي سلطة. بالنسبة لشمت، التحرير هو تحقيق اهداف السياسة الخارجية الامريكية وذلك بربط الدول غير الغربية بالشركات والاسواق الغربية . وكانت هذه الاختلافات تتضمن شرارات حرب على مستقبل الانترنيت انطلقت فيما بعد.
وفي مقتطف من كتابه (حين قابل گوگل ويكليكس) وصف اسانج مقابلته مع شمت وكيف استنتج أن المقابلة كانت بعيدة كل البعد عن مجرد تبادل افكار.
بقلم : جوليان اسانج
اريك شمت شخصية ذات نفوذ حتى بين مواكب الشخصيات القوية التي التقيت بها منذ انشأت ويكليكس. في منتصف آيار 2011 كنت تحت الاقامة الجبرية في ريف نورفولك بانجلترة وهي تقع على بعد ثلاث ساعات الى شمال شرق لندن. كانت الضربات الموجهة الى جهودنا في كامل عنفوانها وكانت كل لحظة نضيعها بمثابة أبدية. ولهذا لم يكن هناك مايشد انتباهي.
ولكن حين اخبرني زميلي جوزيف  فاريل ان رئيس مجلس ادارة گوگل   يريد موعدا معي . أثار ذلك  اهتمامي..
بشكل ما بدت قيادات گوگل العليا أكثر نأيا وغموضا بالنسبة لي من قاعات واشنطن. كنا نتصادم مع كبار المسؤولين الأميركيين لسنوات من تلك المرحلة، وقد بلي سحرها.. لكن مراكز القوى الصاعدة في وادي السليكون لا تزال مبهمة وقد أدركت فجأة أن هذه فرصة للفهم والتأثير على شركة في طريقها لتكون صاحبة النفوذ  الأكبر على الأرض. وكان شمت قد تولى منصبه في گوگل في 2001 وحولها الى امبراطورية.
بهرني ان ينتقل الجبل الى محمد، ولكني لم أدرك ألا بعد وقوع الزيارة ومغادرة شمت ومرافقيه ، حقيقة من زارني.
كان السبب المعلن للزيارة كتاب. كان شمت يكتب دراسة مع جاريد كوهين مدير (افكار جوجل Google Ideas) وهو قسم يصف نفسه بانه (مؤسسة فكرية /عملية داخلية)
لم اكن اعرف الكثير عن كوهين في ذلك الوقت. في الواقع، كان كوهين قد انتقل إلى Google من وزارة الخارجية الأمريكية في 2010.  كان رجل أفكار "جيل Y"  عمل في وزارة الخارجية تحت إدارتين امريكيتين، رجل بلاط متمرس في عالم مؤسسات ومعاهد السياسة، منذ اوائل العشرينات من عمره.
اصبح مستشارا اقدم لوزيرتي الخارجية كوندليزا رايس وهيلاري كلنتون. وفي الوزارة وفي قسم التخطيط السياسي ، كان هو الذي ينقل العبارات الطنانة من وادي السليكون الى دوائر السياسة الأميركية وكان خلف إنتاج المصطلحات البلاغية اللذيذة مثل "الدبلوماسية العامة 2.0." وفي صفحة موظفي مجلس العلاقات الخارجية ، سرد خبرته  على انها في مجالات "الإرهاب؛ التطرف. تأثير تقنيات الاتصال على فن الحكم في القرن 21، إيران ".
وكان كوهين في وزارة الخارجية حين ارسل رسالة الكترونية الى رئيس مجلس اذارة تويتر جاك دورسي لتأخير عملية الصيانة المجدولة من اجل مساعدة انتفاضة 2009 في ايران. وقصة حبه مع  گوگل الموثقة بدأت في نفس العام حين صادق ايريك شمت  حيث قاما معا بالمسح والتعرف على خراب مابعد الاحتلال في بغداد (اقرأ ماكتبناه عن تلك الزيارة : زيارة گوگل وموگل الى بغداد) وبعد عدة شهور أعاد شمت خلق ذريعة لتسكين كوهين في گوگل حين انشأ (مؤسسة فكرية عملية) مقرها نيويورك وعين كوهين على رأسها. هكذا ولدت  Google Ideas
فيما بعد وفي نفس السنة كتب الاثنان مقالة سياسية لمجلة مجلس العلاقات الخارجية (الشؤون الخارجية Foreign Affairs) يمتدحان امكانية استخدام تقنيات وادي السليكون كأداة للسياسة الخارجية الامريكية واصفين اياها بأنها (تحالف المتواصلين) . قالا فيها :
إن الدول الديمقراطية التي بنت تحالفات بين جيوشها لديها القدرة ان تفعل الشيء نفسه مع تقنيات الاتصالات.
وعرضا وسيلة جديدة لممارسة واجب حماية المواطنين حول العالم.
قال شمت وكوهين انهما يرغبان في اجراء مقابلة معي وقد وافقت. وتحدد الموعد في حزيران.
وحين قدم حزيران، كان هناك الكثير مما يمكن الخوض فيه. في ذلك الصيف كانت وكيليكس تنوء بمهمة اطلاق البرقيات الدبلوماسية الاميركية وهي تنشر الالاف منها كل اسبوع. وقبل سبعة شهور، حين بدأنا في تسريب البرقيات ادانت هيلاري كلنتون النشر باعتباره "هجمة على المجتمع الدولي " و"سوف تمزق نسيج الحكومة"
في هذه الاجواء قدمت گوگل نفسها في حزيران ذاك، بعد الهبوط في مطار لندن واتخاذ الطريق الطويل الى ايست انجليا ثم نورفولك ثم بيكلز.
وصل شمت اولا، مصحوبا بشريكته آنذاك ليزا شيلدز. حين قدمها كنائب رئيس مجلس العلاقات الخارجية ، وهي مؤسسة للسياسة الخارجية الامريكية مع علاقات وثيقة بوزارة الخارجية - لم يخطر على بالي اي خاطر في حينها. شيلدز كانت مثل شخصية خارجة من كاميلوت (مقر الملك آرثر الاسطوري)

مشهد من فيلم (كاميلوت)
وكانت قد لوحظت الى جانب جون كندي (الابن) في بداية التسعينيات.

ليزا مع ابن كندي
(توضيح: اشارة جوليان الى كاميلوت وهو بلاط للملك البريطاني الاسطوري ارثر مع حبيبته الملكة جوينيفر التي لاتفارقه وكانت هي الحاكمة الآمرة في القصر، وقد عمل البعض مقارنة اثناء وجود جون كندي في البيت الابيض وزوجته جاكي كندي بكاملوت، وسار التشبيه عليهما)
جلسا معي وتبادلنا الترحيبات الدبلوماسية . قالا انهما نسيا جهاز الدكتافون خاصتهما وسوف يستخدمان جهازي . واتفقنا على ان ارسل اليهما التسجيل وفي المقابل يرسلان الي النص مفرغا لتصحيحه وتوضيحه. وبدأنا. وقد غاص شمت الى الاعماق مباشرة يسألني عن اساسات وكيليكس التنظيمية والتقنية.
بعد وقت قليل وصل جاريد كوهين ومعه سكوت مالكومسون. الذي قدموه الي على انه محرر الكتاب. بعد ثلاثة اشهر من المقابلة سوف يدخل مالكومسون وزارة الخارجية بمنصب  كاتب الخطابات الرئيسي والمستشار الأول لسوزان رايس (كانت في حينها سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة والان مستشار الامن القومي)
في هذه المرحلة كان الوفد يتكون من جزء من گوگل و3  اجزاء من مؤسسة السياسة الخارجية الامريكية ، ولكني في حينها كنت ماأزال  بعيدا عن ادراك ما يجري. وبعد المصافحات بدأنا العمل الجدي.
 ++
 الحلقة الثانية هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق