Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

2‏/3‏/2014

ديمقراطية السذج والأغلبية الوهمية

غارعشتار

يبدو أن كمية الكلام الذى ينتج كل لحظة على مختلف أنواع الشاشات المتصلة بشبكة الانترنيت استفزت الأكاديمى الشاب جيرار برونيه (45 عاماً) المحاضر فى جامعة باريس ديدرو، فألف كتاباً يحلل فيه الظاهرة بمنطق نقدى بامتياز وبحجج متماسكة كفيلة بإقناع القارئ بوجهة نظره. الكتاب بعنوان «ديمقراطية السذج»
ويطرح السؤال الأعم: كيف يمكن نشر الأحداث المختلقة أو «المفبركة» المنتجة على صفحات «الويب» أولاً وتصديقها من قبل قطاع كبير من الجمهور ثانياً، بل كيف يمكن لمثل هذه الأحداث «التى لم تحدث!» أن تؤثر فى قرارات السياسيين ومن ثم تُشكل فى النهاية جزءا من واقعنا الحياتى
. المؤلف لا ينفى قطعاً أن ثمة حقائق فى خطاب «الويب»، لكنه يؤكد أن ثمة أكاذيب أيضاً. السبب أو بالأحرى من الأسباب الرئيسية التى أدت لظهور وانتشار مثل هذه الأكاذيب هو التنافس الشرس بين وسائل الإعلام التقليدية. تلك الوسائل التى وجدت نفسها وفقاً لقواعد السوق الإعلامية المعتمدة على السرعة فى نشر الأخبار الجديدة، مضطرة للتفاعل هى الأخرى على ما يُنشر على الإنترنت التى أصبحت هى ذاتها لها مواقعها عليه. تنافس محموم مس عنصرا جوهريا فى مهنة الإعلام يتعلق بصحة الحدث المنقول من الشبكة: خبر قد لا يكون صحيحاً ينشره مواطن ما فى دولة ما، ثم يتبناه العشرات ثم المئات ثم الآلاف، فيتحول إلى واقع.
هنا تحديداً نفهم معنى «ديمقراطية السذج»: حرية تبادل الآراء والأفكار المتداولة على الإنترنت بغض النظر عن صحتها. السذج الذين يصدقون أى شىء. يقول برونير: دائما تُذكر كلمة ديمقراطية حين نتحدث عن الإنترنت، ومعناها يكون صحيحاً لو كنا نقصد حرية التعبير وتداول ونشر المعلومات، لكن لابد أن نرتاب من الزعم أن ما نقرؤه على الانترنت يُعبر عن الرأى العام. هو يرى أنه يمكن لمجموعة منظمة تنظيماً جيداً أن تخلق على الويب ببساطة وسرعة ما يمكن أن يطلق عليه «الأغلبية الوهمية» والتى ليس لها أدنى علاقة بالديمقراطية الحقيقية. الإنترنت فى الواقع ليس إلا وسيلة من وسائل نشر المعلومات والأخبار لكن النشر يُصاحبه هذه المرة نقل المشاعر المرتبطة بالمعلومة وحيازة الدعم بشأنها.
المصدر

هناك تعليق واحد:

  1. شكرا لجيرار برونيه على ما تقدم به ولكن التساؤل هو كيف يمكن ان نتخلص من هذه الديمقراطية الساذجة او الجاهلة ؟
    ان تعميم وسائل النشر لدى جميع الناس هي اختراع غربي ومصلحة غربية بالدرجة الاساس فهل تستطيع القوى الديمقراطية الجادة ان تخترع وسائل مضادة تتبني فيها نشر المعلومة الحقيقية وتمنع المتطفلين من استخدامها ؟
    نحن بحاجة الى تكوين قوى وتجمعات عالمية تهدف الى منع التضليل الهائل الممارس من قبل المؤسسات ذات المصالح في ممارسة هذا التضليل على الشعوب وعمل ميثاق عالمي لمنع تداول الكذب في وسائل النشر المؤدي الى اثارة الحروب والفتن بين الشعوب ووضع غرامات مالية وقانونية على كل وسيلة نشر تقوم باختراق الميثاق المقترح

    ردحذف