Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

5‏/3‏/2014

باي باي ديمقراطية: انتقال الإرادة الشعبية من الصندوق الى المحفظة

غارعشتار
هذه ترجمة مختصرة لمقالة كتبها (نيل كلارك) وهو صحفي ومذيع من بريطانيا ونشرت (هنا)
ترجمة: عشتار العراقية
احتجاجات اوكرانيا العنيفة التي دعمها الاتحاد الاوربي اطاحت برئيس منتخب واعتبرت اوربا هذا الانقلاب (نصرا للديمقراطية) في حين ان رغبات 2 مليون انسان خرجوا في لندن للاحتجاج على غزو العراق عام 2003 لم تجد اذنا صاغية ولكن كان لابد من احترام أرادة محتجين أقل عددا بكثير في ميدان كيف.
  في اماكن اخرى من اوربا، وفي شباط اصبح ماتيو رينزي ثالث رئيس وزراء غير منتخب في ايطاليا، وآخر رئيس وزراء انتخب في ذلك البلد كان في عام 2008.
في اليونان ومن تشرين ثاني 2011 الى آيار 2012 كان فيها رئيس وزراء ايضا غير منتخب هو لوكاس باباديموس نائب رئيس البنك المركزي الاوربي سابقا.
في هنغاريا كان رجل الاعمال غير المنتخب غوردن باجيني رئيسا للوزراء من 2009 الى 2010.
ماذا يحدث في اوربا؟ لقد لعبت التغييرات الاقتصادية على مدى الثلاثين عاما الاخيرة دورا رئيسيا.
لقد تحولت الإرادة في عصر الليبرالية الجديدة من الناس العاديين الى الصفوة الذين يشكلون 1%. والان حتى في  الدول الاوربية التي ينتخب فيها رئيس الوزراء، يتوجب على الحكومات ان تتبع سياسات تهدف لتحقيق مصالح الصفوة المالية الدولية شديدة القوة  والنفوذ، حيث تدرك الحكومات أن ثمن إزعاج هذه الصفوة، الإزاحة عن السلطة.
وهكذا فإن الأحزاب الرئيسية من اليسار الى اليمين تعمل على ارضاء الليبرالية الجديدة ورأس المال بقدر الامكان. وفي الانتخابات على المواطن ان يختار بين احزاب تقدم سياسات تقشف شديدة وخصخصة واخرى تقدم نفس السياسات ولكن اقل شدة في تقشفها وخصخصتها واحزاب تدعو لتقشف وخصخصة معقولين. اما الاحزاب التي تقدم بدائل حقيقية فهي تهمش عادة ويدمغ قادتها بالتطرف وتشوه سمعتهم. في دول اوربا حاليا لا يقبل رئيسا للوزراء سوى من يقبل بالليبرالية الجديدة ويخضع لرأس المال والشركات الكبيرة .
لم يعد الحال كما كان قبل 40-50 سنة حيث كانت هناك احزاب اشتراكية وديغولية وديمقراطية اجتماعية وديمقراطية مسيحية وشيوعية ومحافظة تقليدية، حيث تستطيع ان تختار من يمثلك منها. كانت هناك اختلافات حقيقية بين برامج تلك الاحزاب. وبدلا من التكنوقراط الذين يرتدون البدل الرسمية المتشابهة ولا يفعلون الا مايرضي البنوك المهيمنة ، كان لدينا سياسيون ذوو كاريزما يلهمون الناس برؤاهم للمستقبل.
الان ويل للحكومة الاوربية التي تتجرأ على وضع مصالح شعبها قبل مصالح الصيارفة ورأس المال الاجنبي. انظر ماذا حدث لهنغاريا التي حاولت ان تعيد قطاع الطاقة الى الملكية العامة لتخفيض اسعار الطاقة. تسلمت الحكومة الهنغارية رسالة من الاتحاد الاوربي في تشرين الاول تهاجم سياساتها. وقد القت المتحدثة في شؤون الطاقة في الاتحاد الاوربي مارلين هولزنر محاضرة على هنغاريا محذرة من خطط الحكومة لخفض الاسعار لأن هذا سوف يبعد المستثمرين الاجانب.
ومنذ الثمانينيات وخاصة في العشر سنوات الاخيرة ، اتجهت السياسات الاوربية الى الامركة. مثلا مواضيع مثل اعادة التأميم تعتبر (خارج الموضوع) ولكن يسمح ويشجع النقاش والحديث عن مواضيع لا تمس الصيارفة ومصالح الصفوة مثل السماح بزواج المثليين.
وكما في امريكا، يقنع الصفوة الاوربية عامة الناس ان يشتركوا في حروب ثقافية حتى لا يكون لدينا الوقت والطاقة لمحاربة الصفوة.
بالرغم من كل شعاراته في (تشجيع الديمقراطية) فإن الاتحاد الاوربي ، مثل مؤسسة المنحة القومية للديمقراطية NED سيئة الصيت ، لعب دورا في وأد الديمقراطية الحقيقية. ففي كل مكان من قارة اوربا هناك دائما احتجاجات من الشعوب ضد برامج التقشف ورغم انها اكثر سلمية من احتجاجات اوكرانيا ولكن ليس هناك حكومة غربية وقفت الى جانب المحتجين في اوربا.
كمثال على احتقار الاتحاد الاوربي للديمقراطية ماحدث في ايرلندة حيث صوت الناس برفض معاهدة لشبونة في حزيران 2008 . ضغط الاتحاد الاوربي على ايرلندة لاعادة التصويت بعد عام. وخطة الاتحاد الاوربي هي انك إذا لم تصوت للنتيجة التي يرضى عنها الاتحاد فسوف تظل تعيد التصويت حتى تأتي النتيجة المرجوة.
كما لاحظوا الهجوم على سويسرا وهي دولة ديمقراطية ليست عضوا في الاتحاد الاوربي بسبب قيامها بالاستفتاء على قضية الهجرة والحد منها. غضبت الصفوة الاوربية : كيف تتجرأ حكومة اوربية ان تطلب من شعبها ان يستفتي على ماينبغي عمله؟ وقال وزير الخارجية الالماني فرانك والتر شتاينماير "لقد دمر السويسريون انفسهم بهذه النتيجة. إن التعاون النزيه الذي كان لدينا في السابق مع سويسرا كان يشمل ملاحظة القرارات المحورية التي يتخذها الاتحاد الاوربي" وحذر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس من ان الاتحاد الاوربي سوف يعيد النظر في علاقته بسويسرا.
القضية حول استفتاء سويسرا ليس ما إذا كنا نوافق على الحد من الهجرة ، وإنما ما إذا كنا نؤمن بأن من حق الدول اتخاذ قراراتها على هذا الموضوع او غيره. ولكن اليوم نجد ان الصفوة في الاتحاد الاوربي تكره ان تقوم الدول وشعوب تلك الدول باتخاذ قرارات بأنفسهم. في شباط هذا العام تساءلت فيفيان ريدنغ نائبة رئيس المفوضية الاوربية ما إذا كان الشعب البريطاني قادرا على ان يتخذ (قرارا حكيما) حول عضوية الاتحاد الاوربي.
المفارقة انه كلما اصبحت اوربا اقل ديمقراطية ، أمعن  صفوتها في القاء المحاضرات على الشعوب الاخرى في الديمقراطية . لقد اصبح (الترويج للديمقراطية) بزنس كبير في حين تكبح ارادة الشعوب الاوربية حيث انتقلت الارادة السياسية من الصندوق الى المحفظة.

هناك 4 تعليقات:

  1. الديمقراطية خدعة كبيرة روج لها رأس المال وصدقتها الشعوب. رأس المال (الصفوة) يستخدم الديمقراطية كسيف ذو حدين. عندما يهدد الرأي العام رأس المال, تبدأ "الصفوة" بمهاجمة المحتجين متهمة اياهم بتهديد الامن والديمقراطية داعية الى الاحتكام الى صناديق الاقتراع. وعندما تشعر "الصفوة" بالتهديد من الحكومات المنتخبة, تقوم بتحريك الشارع والاعلام مستخدمة سلطتها الاقتصادية مطالبة الحكومة باحترام الديمقراطية والاذعان لصوت الشارع. أي انها باتت تهيمن على الشارع وعلى صناديق الاقتراع, فأين المفر؟ حتى العمل السري لم يعد ممكنا بعد ان تمكن رأس المال, باسم محاربة الارهاب وبموافقة وتأييد الشعوب, من احتكار وسائل الاتصال والتجسس على المواطنين بحماية ومباركة قانونية ودستورية.
    ازمة الديمقراطية ليست ازمة افكار وايديولوجيات, ولاحتى ازمة رجال ملهمين. ازمة الديمقراطية هي ازمة حرية. المواطن الاوربي والامريكي مازال يعتقد انه يتمتع بالحرية لمجرد انه يمتلك حق التظاهر (حتى هذا الحق محدود), وفاته ان الحرية تعني ان يكون لتظاهراته واحتجاجاته معنى وقدرة على التغيير.

    ردحذف
    الردود
    1. أنا كفرت بالديمقراطية من أن اعلنوا قصف العراق بالديمقراطية. خربوا كل بناه التحتية وخربوا كل مصانعه ومزارعه خلال فترة الحصار، ثم ضربوه باليورانيوم المنضب والفوسفور، للقضاء على الاجيال الجديدة ثم بعد 2003 دمروا كل مؤسساته من الجيش والشرطة والتعليم والصحة وبقية الوزارات، ثم فككوا المجتمع الى طوائف ومكونات. كيف تقيم ديمقراطية على خراب الروح والجسد؟ ومن ساعتها وهم يدخلون بلدا بلدا لفعل نفس الشيء فيه باسم الديمقراطية والحرية.

      حذف
  2. اعتقد ان الديمقراطية هي احدى براءات الاختراع الغربي الذي يعتبرها احدى ادوات الانتاج الخاصة له لاستثمارها وجني الارباح من خلالها تماما مثلما اخترعوا وسائلالاتصال الحديثة والادوية وشركات التبغ وكل منتجات المصانع الغربية والتي تحتكرها الدول الغربية وتستغل الشعوب ابشع استغلال بها
    وكما تشن الحروب من اجل عدم خسارتها لاسواقها ومنتجاتها فهي تشن الحروب ايضا من اجل منع انهيار ديمقراطيتها
    والنتيجة اذا لم تكن الامة منتجة لديمقراطيتها فستبقى مرهونة لديمقراطية غيرها وستبقى تدفع ثمن تبعيتها لغيرها

    ردحذف
  3. تحياتي حاتتي(سيداتي سادتي)... إضافة صغيرة لإوكرانيا، فقد تم تسريب تسجيل مكالمة هاتفية على اليوتيوب بين كاترين أشتون ورئيس إستونيا، يذكر فيه معلومات حول المجزرة التي حدثت قبل أسابيع والتي سقط فيها قرابة 80 قتيل والتي أدت إلى عزل الرئيس الاوكراني (يانوكوفتج) من قبل البرلمان وهروبه فيما بعد... حيث ذكر (الرئيس الاستوني) أن المعارضة الاوكرانية قد إستأجرت قناصين لقتل المتظاهرين والشرطة على حد سواء لإظهار الموضوع على أنه فقدان للسيطرة على زمام الامور ووجوب إزاحة الادارة الحالية لعدم تمكنها من إدارة البلاد. (حسب كلام الرئيس الاستوني فإن مصدر معلوماته كانت السيدة تيموشينكو نفسها!!) ...الذي سرب خبر المكالمة (قناة روسيا اليوم-الانكليزية).

    كما وقرأت خبر أخر يقول بأن 300 عنصر من عناصر قتالية خاصة (أشباه بلاك ووتر) قد دخلت أوكرانيا في الايام القليلة الماضية (المصدر- قناة روسيا اليوم)...
    أنه الصراع على أنبوب الغاز كما ذكرتِ سابقاً
    تحياتي

    ردحذف