Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

24‏/3‏/2014

انتصار بوتين -2

غارعشتار
الجزء  الأول هنا
بقلم: اسرائيل شامير
ترجمة عشتار العراقية 
العالَم الروسي
 يسكن العالم الروسي الواسع مكونات اثنية عديدة من المغول الى اليهود (يبدو أن الكاتب يعتبر اليهود عرقا وليس ديانة) الى التتار. وحتى عام 1991 كانوا يسكنون في ارض اشد اتساعا (اسمها الاتحاد السوفيتي ومن قبله الامبراطورية الروسية)
وكانت اللغة الروسية هي اللغة المشتركة ، لغة الاستخدام اليومي لغالبية المواطنين . وقد استطاع الروس جمع كل هذه الامبراطورية الهائلة لأنهم لم يكونوا يميزون ويفرقون. لايتصف الروس بالقبائلية، الى درجة غير معروفة في دول اوربا الشرقية الاصغر حجما وسكانا، ولكن مثل الامبراطوريات الشرقية العظيمة الاخرى مثل الصين في عهد هان والاتراك قبل صعود تركيا الفتاة واتاتورك، الروس لا يستوعبون جيرانهم وإنما يؤقلموهم جزئيا حيث تصبح اللغة والثقافة الروسية بوابتهم الى العالم. الروس حموا ودعموا الثقافات المحلية لأنهم يرحبون بالتنوع. (تبدو هذه الملاحظة مثل بروباغندا. ألا يمكن ان الروس من منطق القوة فرضوا لغتهم؟)
قبل 1991 شجع الروس نظرة عالمية انسانية شاملة للكون ، وحظر الشعور القومي العنصري وفي المقدمة الاحساس بالقومية الروسية. لم يطارد احد او يجرم بسبب اصله الاثني . كان هناك تمييز ايجابي في الجمهوريات السوفيتية. مثلا تكون للطاجيكي  الاولوية في دراسة الطب في جمهورية الطاجيك قبل الروسي او اليهودي. ومن امتيازاته ان يصعد سلم الحزب او السياسات بأسرع مما يفعله غيره ولكن مع ذلك كانت الفجوة ضيقة.
بعد 1991 تراجعت هذه النظرة الجامعة للعالم امام نظرة ضيقة قومية عرقية في كل الجمهوريات السوفيتية ماعدا روسيا وبيلاروسيا. ومع ان روسيا لم تعد سوفيتية ولكنها احتفظت بعالمية النظرة . وفي بقية الجمهوريات تم اضطهاد الناس ذوي الثقافة الروسية مثل طردهم من الوظائف او حتى قتلهم. اصبح ملايين من الروس من مواطني تلك الجمهوريات مشردين وقد التجأ  ملايين من غير الروس الذين يفضلون الثقافة الروسية الجامعة على ثقافتهم الضيقة والقوميةالى روسيا. لهذا نرى في روسيا الحديثة ملايين الازريين والارمن والجورجيين والطاجيك واللاتفيين ومجموعات اثنية اصغر قادمين من الجمهوريات .ومع ذلك ورغم الاضطهاد فقد فضل الملايين من الروس والمنتمين للثقافة الروسية في تلك الجمهوريات البقاء فيها حيث عاش اجدادهم واصبحت اللغة الروسية الارضية المشتركة لكل القوى غير العنصرية.
إذا اراد امرء ان يقارن مع اسرائيل كما فعل بات بوكانان فإن الجمهوريات مثل اوكرانيا وجورجيا واوزبكستان واستونيا هم الذين يتبعون النموذج الاسرائيلي في التمييز ومطاردة الاقليات الاثنية في حين ان روسيا تتبع نموذج اوربا الغربية في المساواة.

فرنسا مقابل اوكسيتانيا
من اجل فهم المشكلة الروسية الاوكرانية ، دعونا نقارنا بفرنسا. تخيلوا أنها مقسمة الى شمال وجنوب، وان الشمال يحتفظ باسم فرنسا والجنوب يسمي نفسه (اوكسيتانيا) وشعبه يسمى (اوكسيتان) واللغة (الاوكسيتانية) . حكومة اوكسيتانيا ترغم الناس على التحدث بهذه  اللغة وان يحفظوا قصائد فريدريك مسترال ويعلموا الاطفال كراهية فرنسا لأنها غزت ارضهم الجميلة في الحملة الصليبية عام 1220. ولايسع فرنسا الا ان تصر اسنانهاغيظا. والان تخيلوا انه بعد عشرين سنة، استولى على السلطة في اوكسيتانيا، بعض الفاشيين الجنوبيين الرومانسيين الذين يطمحون الى مسح (800 سنة من الهيمنة الفرنسية) وينوون التمييز ضد الناس الذين يفضلون لغة فيكتور هيوغو والبير كامو.  في نهاية الامر ، سوف تضطر فرنسا للتدخل والدفاع عن الفرانكوفون على الاقل من اجل منع تدفق اللاجئين. على اكثر احتمال ان الفرانكوفونيين الجنوبيين في مارسيليا وتولون سوف يدعمون الشمال (ضد حكومتهم) .
بوتين يدافع عن كل المتحدثين بالروسية وكل الاقليات الاثنية مثل الغاغوز و الابخاز. وليس فقط عن ذوي الاصول الروسية. انه يدافع عن العالم الروسي ، كل الروسفونيين الذين يريدون ويحتاجون الى الحماية. وهذا العالم الروسي يشمل الكثير ، ربما اغلبية الناس في اوكرانيا والروس الأثنيين واليهود ومجموعات اثنية اخرى وذوي الاثنية الاوكرانية في نوفوروسيا وفي كيف.
بالتأكيد العالم الروسي كان ومايزال جذابا. كان اليهود سعداء بنسيان لغة شتيتل واليديش، وافضل شعرائهم مثل باسترناك وبرودسكي كتبوا بالروسية واعتبروا انفسهم روسا. مع ان قلة من شعرائهم استخدموا اليديش كتعبير عن النفس (ربما التفسير لهذا ان القارئين باللغة الروسية  اكثر من قارئي اليديش والأديب يسعى الى قراء أكثر - ملاحظة من عندي). الأوكرانيون  ايضا استخدموا الروسية للادب فالكاتب الروسي العظيم نيكولاي غوغول كان من اصل اوكراني وكتب بالروسية وكان معارضا كبيرا لاستخدام اللهجة الاوكرانية في الادب.
وقد كتب سولجنتسين "حتى الاوكرانيين الاثنيين لا يستخدمون ولا يعرفون الاوكرانية . من اجل تشجيع استخدامها تحظر الحكومة الاوكرانية المدارس الروسية وتمنع التلفزيون الروسي وحتى اللبراليين لا يسمح لهم بالتكلم بالروسية مع قرائهم. هذا الوضع المناهض للروس في اوكرانيا هو بالضبط ما تريده الولايات المتحدة من اجل إضعاف روسيا"
(في الوقت الذي تجبر الولايات المتحدة شعوبها المتنوعة على استخدام اللغة الانجليزية في كل تعاملاتهم ولا تستخدم لغاتهم الاصلية (الاسبانية - الصينية - العربية - الهندية الخ إلا في البيوت - ملاحظة من عندي)
اكد بوتين في خطابه عن القرم على انه يريد ان يؤمّن العالم الروسي - في كل مكان في اوكرانيا. في نوفوروسيا الحاجة ماسة لأن هناك مواجهات يومية بين الشعب وعصابات ارسلها نظام كيف. وفي حين ان بوتين لايريد حتى الان (عكس رأي سولجينستين وضد الشعور الروسي العام) الاستيلاء على نوفوروسيا ، فقد يضطر الى ذلك كما فعل في القرم.
هناك سبيل واحد لتفادي ذلك : ان تنضم اوكرانيا الى العالم الروسي. تحتفظ باستقلالها ولكن  في نفس الوقت عليها ضمان المساواة والعدالة لمتحدثي اللغة الروسية لديها. ينبغي ان يكون لهم مدارس وصحف وتلفزيون باللغة الروسية وان يكون من حقهم استخدام الروسية في كل مكان. وينبغي ان تتوقف البروباغندا ضد الروس، وأيضا احلام الانضمام الى الناتو.
هذا ليس مطلبا استثنائيا: اللاتين في الولايات المتحدة يسمح لهم باستخدام الاسبانية،(ليس في التخاطب الرسمي إلا ربما في بعض الولايات - ملاحظة من عندي) وفي اوربا المساواة في اللغة والثقافات شرط لا غنى عنه. فقط في الجمهوريات السوفيتية السابقة تداس هذه الحقوق - ليس في اوكرانيا وحدها وانما في جمهوريات البلطيق كذلك. على مدى عشرين عاما كانت روسيا تعارض معارضة ضعيفة، حين يتم التمييز ضد المتحدثين بالروسية في البلطيق (ومعظمهم ليسوا من اصل روسي). ولن يظل الوضع هكذا. لقد دفعت لثوانيا ولاتفيا ثمن موقفهما المناهض للروس بخسارة تجارة الترانزيت المربحة مع روسيا. اوكرانيا اكثر اهمية لروسيا. ومالم يستطيع النظام الحالي التغيير (ولايحتمل هذا) فإن شعب اوكرانيا سوف يغير هذا النظام اللاشرعي، وروسيا سوف تستخدم (حق الحماية) ضد العناصر المجرمة في السلطة.(حق الحماية الذي  استخدمته امريكا والناتو في ليبيا مثلا  هذا يفسر لماذا سكتت روسيا عن التدخل الدولي في ليبيا- ملاحظة من عندي)

معظم الشعب في اوكرانيا على الاكثر سوف يوافق بوتين بغض النظر عن اصولهم الاثنية. ففي الاستفتاء القرمي صوت الاوكرانيون والتتار جميعا مع روسيا. هذا مؤشر ايجابي: لن يكون هناك صراع اثني في شرق اوكرانيا رغم محاولات الولايات المتحدة لاشعاله. آن الأوان لاتخاذ القرار: بعض الخبراء يفترضون انه بنهاية شهر آيار ستكون الازمة الاوكرانية خلف ظهورنا.
مصدر المقالة
++
الكاتب اسرائيل شامير: كاتبها (اسرائيلي) من أصل روسي ويكتب بالروسية. يتميز بموقفه المناهض للعنصرية الصهيونية وللشوڤينية اليهودية وللدور الذي تلعبه المنظمات اليهودية الداعمة للكيان الصهيوني ووسائل الإعلام التي تملكها أو توجِّهها لغسل الأدمغة وتزوير الحقائق. وبسبب مواقفه تتهمه المنظمات الصهيونية بمعاداة الصهيونية ، وقد ترجم العديد من كتبه الى العربية ، ولكن بلدا مثل فرنسا منع كتبه وحاكم ناشره.

هناك 4 تعليقات:

  1. سؤال لم اجده له جوابا الا وهو اليابان التي تبرعت لاوكرانيا بالمال كما انها كانت من اوائل الدول التي استنكرت احداث القرم .. ما سبب موقفهم هذا؟؟؟؟؟؟

    ردحذف
    الردود
    1. على الأكثر أن اليابان تدور في الفلك الأمريكي بسبب القواعد العسكرية الأمريكية التي مازالت على ارضها. بوجود قواعد أجنبية لا استطيع الا اعتبار البلاد محتلة.

      حذف
    2. هناك خلاف حدودي كبير بين روسيا واليابان، فاليابان تتهم روسيا باحتلال جزر الكوريل، وروسيا ترفض حتى مناقشة الأمر

      حذف
    3. مقالة رائعة كما عودتنا أستاذتنا المناضلة
      من قلب الغار :)
      ناصر السعيد

      حذف