Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

11‏/2‏/2014

جديرة بالقراءة: تاريخ ماقبل وبعد القاعدة -8

غارعشتار
الحلقة السابعة
بقلم: أندرو غافن مارشال
ترجمة : عشتار العراقية
استراتيجية الهيمنة الأمريكية على العالم في قرن جديد
متابعة للأهداف الاستراتيجية الموضوعة منذ وقت مبكر في 1990 لتوسيع هيمنة الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي في جميع أنحاء العالم ، وفي منع ظهور منافسين ( الصين و روسيا)، والوصول بالمصالح الاقتصادية الغربية الى منطقة بحر قزوين، كانت خطط جديدة ترسم في مجتمع المؤسسات الفكرية في الولايات المتحدة فضلا عن مشاركة المفكرين الاستراتيجيين المؤثرين في وضع مثل تلك الخطط.
الاستراتيجية المتجددة، لاتختلف كثيرا عن تلك التي سبق تحديدها من هدف تطويق واحتواء الصين وروسيا، ولكن هذه المرة تم توسيع  نطاقها.
جاء الهدف الرئيسي من فصيل واحد (المحافظون الجدد) وهو التوسع عسكريا في الشرق الأوسط ، بدءا من العراق، في حين أن  الصقور الاكثر رسوخا وتشددا وواقعية مثل زبغنيو برجنسكي رسموا خطوطا اكثر شمولية واتساعا وأطول أجلا  لستراتيجية الهيمنة على العالم بالسيطرة على كل اوراسيا (اوربا وآسيا) وبالتالي أفريقيا.
 أقام صقور المحافظين الجدد في مؤسسة السياسة الخارجية للولايات المتحدة، (مشروع القرن الأمريكي الجديد) في التسعينيات. وفي عام 2000 ، نشروا تقريرهم  (إعادة بناء دفاعات أمريكا ) الذي وضع الخطوط العريضة لاستراتيجية  الولايات المتحدة في " القرن الجديد ". ثم تلى ذلك (دليل التخطيط الدفاعي) خلال إدارة بوش الأولى ، وقد ذكر التقرير أنه "يجب على الولايات المتحدة الإبقاء على قوات كافية قادرة على الانتشار بسرعة والفوز بحروب متعددة ومتزامنة وعلى نطاق واسع"، وأن  " البنتاغون بحاجة للبدء في حساب القوة اللازمة ، بشكل مستقل، لحماية مصالح الولايات المتحدة في أوروبا وشرق آسيا و الخليج في جميع الأوقات ".
وأوصى التقرير بـ"تغيير نظام" صدام حسين في العراق، باعتبار هذه القضية ستكون "التبرير الفوري" لوجود عسكري أمريكي في الخليج، ولكن " الحاجة إلى وجود قوات اميركية كبيرة في الخليج يتجاوز قضية نظام صدام حسين" . وفي الدعوة إلى زيادة كبيرة في الإنفاق على الدفاع ، و استعراض العمليات العسكرية المرتقبة ضد العراق وكوريا الشمالية ، وربما إيران ، ذكر التقرير أنه "علاوة على ذلك فإن عملية التحول، حتى لو جاءت بالتغيير الثوري، ستستغرق ، على أكثر احتمال ، وقتا طويلا، في غياب بعض الأحداث الكارثية و المحفزة- مثل بيرل هاربور جديدة "  
أوجز زبيغنيو بريجنسكي استراتيجية الإمبريالية الأمريكية طويلة الأجل للسيطرة على أوراسيا في كتابه (رقعة الشطرنج الكبرى). وذكر صراحة أن " لا بد من الا يظهر أي منافس أوراسي قادرعلى الهيمنة  على أوراسيا ، وبالتالي تحدي أميركا أيضا "، ثم أوضح الطبيعة الإمبريالية لاستراتيجيته :  حسب المصطلحات المستخدمة في  عصور الإمبراطوريات القديمة الأكثر وحشية، فإن الضرورات الثلاث الكبرى للجيوستراتيجية الإمبريالية هي: منع التآمر والحفاظ على اعتماد التابعين في امنهم عليك، والحفاظ على  الموارد  مطواعة ومحمية ومنع البرابرة من الاتفاق والاتحاد.
وأوضح كذلك أن دول آسيا الوسطى (أو  البلقان الأوراسي) كما يسميهم : ذات أهمية من وجهة نظر الأمن و الطموحات التاريخية لثلاثة على الأقل من جيرانهم الأكثر قربا و قوة، وهم روسيا وتركيا و إيران ، و الصين أيضا التي تبدي اهتماما سياسيا متزايدا بالمنطقة.  ولكن أهمية البلقان الأوروبية الآسيوية اللامحدودة تكمن في كونها جائزة اقتصادية محتملة : حيث هناك احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي و النفط في المنطقة، بالإضافة إلى المعادن الهامة ، بما في ذلك الذهب.   .
بريجنسكي يؤكد " أن الاهتمام الأساسي لأميركا هو للمساعدة في ضمان الا  تسيطرأي قوة واحدة (ربما يقصد سوى أمريكا) على هذا الفضاء الجيوسياسي و أن يتمكن المجتمع العالمي من الوصول ماليا واقتصاديا الى  المنطقة.
التحضير للحرب على أفغانستان
في عام 1997، سافر مسؤولو طالبان إلى تكساس للاجتماع مع شركة النفط يونوكال لمناقشة إمكانية  بناء خط أنابيب يمتد من تركمانستان عبر أفغانستان إلى باكستان . وكانت يونوكال قد عقدت اتفاقات مع تركمانستان لبيع الغاز و مع باكستان لشرائه. الحلقة المفقودة  كانت ايصال الغاز إلى باكستان عبر أفغانستان، و هذا هو الأمر الذي أدخل حركة طالبان في الصورة. وكان المنافس الرئيسي لشركة يونوكال في محاولة مد خط الأنابيب هو بريداس، وهي شركة ارجنتينية. ومع ذلك ، في هذا الوقت، كانت  أفغانستان لاتزال متورطة في الحرب الأهلية، مما يجعل احتمال بناء خط أنابيب  مغامرة خطرة..
قبل شهر من زيارة طالبان المقررة الى تكساس، قامت شركة بريداس، المنافس الرئيسي ليونوكال، بدمج أصول النفط والغاز فيها مع أموكو -ارجنتينا اويل، وهي شركة تابعة لشركة البترول البريطانية، واحدة من أكبر ثلاث شركات نفط في العالم .  قبل وقت قصير من الانتهاء من عملية الاندماج، أعلنت  بريداس أنها على وشك توقيع اتفاق بـ2 بليون الدولار مع طالبان ، موضحة "ان المحادثات في مراحلها النهائية "
بعد لقائها مع مسؤولي يونوكال في ولاية تكساس، أعلنت حركة طالبان في شهر كانون الثاني من عام 1998  أنهم قريبون من التوصل الى اتفاق نهائي بشأن بناء خط أنابيب الغاز عبر أفغانستان،  إلا أن الحركة لم توضح من  اختارت من الشركتين المتنافستين.
من المهم أن نستعرض بعض الشخصيات المهمة التي شاركت مع شركات النفط فيما يتعلق باحتياطيات الغاز و مشاريع خطوط أنابيب آسيا الوسطى . في عام 1997، زبيغنيو بريجنسكي، العقل المدبر للحرب الأفغانية السوفياتية، مستشار الأمن القومي للرئيس جيمي كارتر، وأحد مؤسسي اللجنة الثلاثية مع ديفيد روكفلر، كان مستشارا لشركة  النفط البريطانية - أموكو، والتي تتعامل على وجه التحديد مع منطقة بحر قزوين،  في محاولة لتأمين عقد خط أنابيب مع طالبان ، استأجرت يونوكال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، وجيء بزلماي خليل زاد ، الأفغاني الأصل ومستشار وزارة الخارجية السابق في عهد ريغان حول أفغانستان أثناء الحرب الأفغانية السوفياتية ، للعمل كمستشار لمجموعة استأجرتها يونوكال . و في وقت لاحق أصبح خليل زاد المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان بعد الغزو الامريكي في عام 2001.
ثم واجه مشروع خط الأنابيب مشاكل كبيرة عندما أعلنت شركة يونوكال في كانون الأول من عام 1998،أنها صرفت النظر عن المشروع . و بين عامي 1996 و 2001 ، كان رؤساء شركة  انرون قد اعطوا رشى بملايين من الدولارات  الى مسؤولين من طالبان لتأمين عقود لبناء خطوط الأنابيب. بعد انسحاب يونوكال من الصفقة ، واصلت شركة انرون الضغط على طالبان   للاستمرار في مشروع خط الانابيب . في عام 1996 ، وقعت أوزبكستان المجاورة  مع شركة انرون صفقىة لتطوير حقول الغاز الأوزبكية الطبيعية.  وفي عام 1997 ، حصلت هاليبرتون ، وكان ديك تشيني الرئيس التنفيذي لها، على عقد في تركمانستان للاستكشاف و الحفر في حوض بحر قزوين.  ولكن، في كانون الاول  من عام 2001 ، قدمت شركة انرون طلبا لإعلان إفلاسها.
في نهاية المطاف،  انسحبت يونوكال من الصفقة بسبب عدم اعتراف كل دول العالم بشرعية حكومة طالبان في أفغانستان، وهذا يعني، إن مشروع خط أنابيب لن يستطيع ان يحصل على تمويل من المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي . انسحبت يونوكال أيضا نتيجة للصراع المستمر في أفغانستان بين الجماعات المختلفة.
في عام 1999 ، أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية وثيقة سرية أكدتها هيئة الأركان المشتركة ووزير الدفاع ، نصت على أن " الصراعات النفطية على مرافق الإنتاج و طرق النقل ، ولا سيما في منطقة الخليج (الفارسي) وبحر قزوين ، متوقعة في المستقبل القريب، مشيرة إلى أن " قضايا الطاقة و الموارد سوف تستمر في تشكيل الأمن الدولي". و الوثيقة  تبرز بوضوح تقبل أعلى مستويات المجتمع الدفاعي الامريكي فكرة (مشروعية) شن حرب من أجل النفط .
قبل أن يصبح  جورج بوش رئيسا في  كانون الثاني من عام 2001، كانت هناك خطط على أعلى المستويات في حكومة الولايات المتحدة لبدء التحضيرات للحرب على أفغانستان، والتي شملت محاولات لتأمين تحالف مع الروس في " الدعوة للقيام بعمل عسكري ضد أفغانستان "
في مارس من عام 2001 أفيد بأن الهند قد انضمت إلى الولايات المتحدة وروسيا وايران في مسعى لتغيير حكومة طالبان الأفغانية عسكريا، مع استخدام طاجيكستان وأوزبكستان كقواعد لشن هجمات داخل أفغانستان ضد طالبان. وفي ربيع 2001 ، رسم الجيش الامريكي  سيناريو لهجوم امريكي على افغانستان وفيما بعد اصبح هذا السيناريو هو الخطة العملياتية للحرب. (ملاحظة من عندي: أي أن سيناريو الحرب على أفغانستان قد رسم قبل أشهر من وقوع احداث 11 ايلول في نيويورك)
++
الحلقة التاسعة هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق