Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

10‏/2‏/2014

جديرة بالقراءة: تاريخ ماقبل وبعد القاعدة - 7

غارعشتار
الحلقة السادسة 
بقلم : أندرو غافن مارشال
 ترجمة : عشتار العراقية
انتشار القاعدة
لم  تنتشرالقاعدة فقط في البوسنة و ألبانيا / كوسوفو، ولكن بالأحرى انتشرت قاعدة البيانات هذه للمقاتلين الاسلاميين في أماكن كثيرة وواسعة في جميع أنحاء العالم وبمساعدة دائما من قبل وكالات الاستخبارات الغربية أو القنوات الإقليمية الخاصة بهم (مثل المخابرات الباكستانية ووكالات الاستخبارات السعودية)، او في أعقاب الاستراتيجية الأمريكية وحلف شمال الاطلسي التي رسمت بعد انتهاء الحرب الباردة ، والتي اصبحت الأصولية الإسلامية جزء منها.
كان برنارد لويس ضابط استخبارات بريطاني سابق ومؤرخ وهو الذي اشتهر برايه أن السخط العربي تجاه الغرب لم يكن ناتجا عن رد فعل ضد الإمبريالية، ولكنه متجذر في الإسلام؛ حيث  أن الإسلام غير متوافق مع الغرب، و أنهما سيواصلان الصدام، مستخدما مصطلح " صراع الحضارات ". على مدى عقود، لعب لويس دورا حاسما كأستاذ، ومعلم، ومرشد لجيلين من المستشرقين والأكاديميين والمتخصصين في الاستخبارات الأمريكية والبريطانية، وأعضاء المؤسسات الفكرية، و أنواع من المحافظين الجدد. في  الثمانينيات كان لويس يتواصل مباشرة مع كبار المسؤولين في وزارة الدفاع ".
وكان واحدا، جنبا إلى جنب مع بريجنسكي، من خالقي " استراتيجية قوس الأزمة" التي استخدمت  في أواخر 1970 .

في عام 1992 كتب لويس مقالة، نشرت في مجلة الشؤون الخارجية Foreign Affairs مجلة مجلس العلاقات الخارجية، تحت عنوان "إعادة النظر في الشرق الأوسط Rethinking the Middle East" في هذه المقالة، أثار لويس احتمال تبني سياسة مغايرة تجاه الشرق الأوسط في أعقاب نهاية الحرب الباردة و بداية النظام العالمي الجديد، بل يمكن حتى التعجيل بها باستخدام الاصولية، هو ماصار يعرف مؤخرا بـ   لبننة ".، فمعظم دول الشرق الأوسط - مصر هي استثناء واضح - هي هياكل حديثة ومصطنعة وهشة أمام مثل هذه العملية. إذا تم إضعاف السلطة المركزية بما فيه الكفاية، فلن يكون هناك  مجتمع مدني حقيقي يستطيع ان يحافظ على كيان الدولة، لكما ليس هنك احساس بالمعنى الحقيقي لهوية وطنية مشتركة  أو الولاء الأسمى للدولة القومية . فمصير الدولة الى التحلل كما حدث في لبنان  والانحدار الى فوضى الاقتتال والتناحر وحروب الطوائف والعشائر والمناطق والاحزاب. وبالتالي، فإن " قاعدة بيانات " القاعدة يمكن أن تنشر دوليا وذلك لزعزعة الاستقرار في مختلف المناطق ، وبالتالي توفير مبرر للتدخل أو حتى الحرب. كل ما هو مطلوب  وضع عملاء المخابرات في مراكز القيادة داخل المنظمة الارهابية. وليس من الضروري اعلام العناصر الارهابية  التابعة انهم يستغلون سرا كذراع لتحقيق الاهداف الجيوبولتيكية الامريكية .  
 في التسعينيات بنى أسامة بن لادن  قوة ظل جوية لدعم أنشطته الإرهابية، وذلك باستخدام شركة الطيران الوطنية في أفغانستان، وطائرة فائضة من سلاح الجو الأمريكي ورحلات شارتر سرية.. وكشفت صحيفة لوس أنجلوس تايمز:
بمباركة طالبان، اختطف بن لادن فعليا أريانا، شركة الطيران المدني في أفغانستان، لمدة أربع سنوات، ووفقا لمساعدين أمريكان سابقين ومسؤولين أفغان في المنفى، نقلت اريانا المتشددين الاسلاميين، والأسلحة، والأموال و الأفيون من خلال دولة الإمارات العربية المتحدة و باكستان. وقدمت لأعضاء شبكة بن لادن الإرهابية هويات ملاحي آريانا مزيفة مما اتاحت لهم استخدام مطارات بمطلق الحرية. .
كما فتحت سلطات طالبان أيضا مهابط الطائرات في البلاد أمام  مسؤولين مسؤولين رفيعي المستوى من دول الخيلج والذين كانوا يطيرون بشكل روتيني من اجل المشاركة في حفلات صيد فخمة واحيانا كان ينضم اليهم بن لادن وقادة طالبان وكان المسؤولون الكبار من السعودية والامارات يتركون وراءهم حين يغادرون اموالا ومركبات ومعدات مع مضيفيهم كما افادت روايات امريكية وافغانية.
كان شراء بن لادن  لطائرة سلاح الجو الأمريكي في عام 1992 سرا هو لاستخدامها لنقل قادة القاعدة الى شرق أفريقيا، حيث يقومون بتدريب رجال القبائل الصومالية لشن هجمات على قوات حفظ السلام الأمريكية وقد ساعد الأمريكان " دون قصد " بن لادن في " تمويه الطائرة كما طائرة مدنية" وكان المسؤولون الأمنيون في الولايات المتحدة يدركون جيدا أن شركة أريانا يجري استخدامها من قبل  القاعدة.
من بين كبار المسؤولين االخليجيين الذين طاروا إلى أفغانستان للمشاركة في "رحلات الصيد" كان الأمير تركي الفيصل الذي كان يدير المخابرات السعودية حتى آب عام 2001، وكانت لديه علاقات وثيقة مع بن لادن وحركة طالبان،  فضلا عن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي و زير الدفاع الإمارات " في مناسبات كان يحضرها احيانا أسامة بن لادن وملا عمر زعيم طالبان. ولدى مغادرتهم  كان الضيوف الأثرياء غالبا ما يتركون وراءهم أحدث طراز من سيارات الجيب والشاحنات و الإمدادات ،  وهذه كانت احدى الوسائل التي حصلت فيها  طالبان على معدات.
ما لا تذكره المقالة، هو أن الاستخبارات الباكستانية كانت الراعي الرئيسي لحركة طالبان، وبدعم كامل و بتسهيلات من وكالة المخابرات المركزية. والعلاقة مع رئيس المخابرات السعودية تعزز فرضية ان نادي السفاري، الذي أنشئ في عام 1976 من قبل رئيس جهاز المخابرات الفرنسي، قد بقي في الساحة  كشبكة استخبارات سرية تشمل وكالات استخبارات غربية تعمل من خلال الوكالات الإقليمية مثل تلك التي في باكستان والمملكة العربية السعودية.
كشفت وكالة الاستخبارات الألمانية، في عام 2004 أن اثنين من الشركات السعودية المرتبطتين مع عملية تمويل القاعدة خلال التسعينيات كانتا في الواقع واجهتين للاستخبارات السعودية ومقربتين بشكل وثيق مع  الأميرتركي بن ​​فيصل .

بين عامي 1989 و 2001 ،  درب بيلي وو Waugh، وهو مرتزق تابع لوكالة المخابرات المركزية، العديد  من عناصر القاعدة في جميع أنحاء العالم. وفي عام 2002 ، تم الكشف عن أن " المخابرات البريطانية دفعت مبالغ كبيرة من المال لخلية تابعة للقاعدة في ليبيا في محاولة فاشلة لاغتيال العقيد  القذافي في عام 1996 و أنها جهدت لإحباط  محاولات مبكرة لجلب أسامة بن لادن إلى العدالة " في عام 1998، اصدرت ليبيا  مذكرة اعتقال بحق أسامة بن لادن ، ولكن :
دفنت وكالات الاستخبارات البريطانية والأمريكية حقيقة أن مذكرة التوقيف صدرت عن  ليبيا و قللت من شأن التهديد . بعد خمسة أشهر من صدور المذكرة ، قام تنظيم القاعدة بقتل أكثر من 200 شخص بالشاحنات المفخخة التي ضربت سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.
ومع ذلك ، يمكن تفسير تهاون وكالات الاستخبارات الغربية أمام القلق الليبي من القاعدة، من خلال تورط الاستخبارات البريطانية مع  مؤامرة الانقلاب التي خططت لها القاعدة.  فقد اعطت بريطانيا فيما بعد أنس الليبي، وهو زعيم القاعدة الليبي  حق اللجوء السياسي في بريطانيا و عاش في مانشستر حتى شهر آيار من عام 2000 عندما أفلت من مداهمة الشرطة لمنزله وهرب إلى الخارج.
بعد نهاية الحرب الباردة ، تم نقل العديد من المقاتلين المجاهدين إلى منطقة الشيشان غير المستقرة  في روسيا، حيث  كان اثنان من قادة المتمردين الرئيسين اللذان وصلا الى السلطة قد سبق لهم  الحصول على التمويل والتدريب من  قبل وكالة المخابرات المركزية في أفغانستان. وكان قد تم التخطيط  للحرب في الشيشان في اجتماع سري في عام 1996 حضره أسامة بن لادن و مسؤولون رفيعو المستوى من الاستخبارات العسكرية الباكستانية، الذين ذهب تورطهم في الشيشان إلى ما هو أبعد  من تزويد الشيشان بالأسلحة و الخبرة : وكالة الاستخبارات الباكستانية ووكلاؤها الإسلاميون المتطرفون هم في الواقع  من كان بيدهم الحل والربط في هذه الحرب وبعبارة أخرى، فإن وكالة المخابرات المركزية  كانت  توجه الحرب من خلال وكالة الاستخبارات الباكستانية .
دعمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، الحركة الانفصالية الشيشانية لأنها " تضعف روسيا، و تمد نفوذ الولايات المتحدة الى منطقة بحر قزوين الحيوية، و تشل منافسا محتملا في المستقبل". وقد أشار ميخائيل غورباتشوف، الرئيس السابق لروسيا ، أن البريطانيين كانوا وراء تسليح المتمردين الشيشان . كما يلعب النفط دورا  بارزا في النزاع الشيشاني، فالشيشان موطن احتياطيات كبيرة من النفط ، وكذلك هناك المنافسة الشديدة على ممر خطوط الأنابيب، بين تكتلات النفط الروسية والأنجلو أمريكية  وبالتالي، فإن الأنجلو امريكيين يدعمون الانفصاليين الشيشان، في حين ترسل روسيا جيشها لقتالهم.

ساعدت المخابرات الأمريكية في تمويل ونقل القاعدة الى الشيشان في بدايات التسعينيات وظلت الاجهزة المخابراتية الامريكية متورطة حتى نهاية العقد، وكانت تنظر الى رعاية الجهاد الاسلامية في القوقاز كوسيلة لحرمان روسيا من استخدام طريق انابيب مهم من خلال تصعيد العنف والارهاب.
++
الحلقة الثامنة هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق