Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

9‏/2‏/2014

جديرة بالقراءة: تاريخ ماقبل وبعد القاعدة -6

غارعشتار
الحلقة الخامسة 
بقلم: أندروا غافن مارشال
ترجمة : عشتار العراقية
 خلال الحرب في البوسنة، كان هناك ممر سري هائل لتهريب الاسلحة عبر كرواتيا. وقد تم ترتيب ذلك عن طريق وكالات الاستخبارات الأمريكية والتركية والايرانية، جنبا إلى جنب مع مجموعة من الجماعات الإسلامية المتطرفة، بما في ذلك المجاهدون الأفغان وحزب الله الموالي لايران. علاوة على ذلك، كانت اجهزة المخابرات في أوكرانيا واليونان و(إسرائيل)  مشغولة بتسليح  صرب البوسنة ".  
وكانت وكالة الاستخبارات الألمانية BND ترتب أيضا شحنات الأسلحة للمسلمين البوسنيين وكرواتيا للقتال ضد الصرب.  وهكذا، كان يجري تمويل وتسليح كل طرف  من اطراف الصراع من قبل قوى خارجية تسعى لتأجيج الصراع و في نهاية المطاف تفكيك غوسلافيا لخدمة أهدافهم الامبريالية الخاصة  في المنطقة.
 في عام 1992، جعل مركز الكفاح في بروكلين، وهو مركز تجنيد  القاعدة، من البوسنة هدفه الرئيسي. بحلول عام 1993، افتتح فرعا في كرواتيا. كانت عملية  تجنيد المسلمين البوسنيين مشروعا سريا تحت رعاية ليس فقط المملكة العربية السعودية ولكن أيضا في جزء منه حكومة الولايات المتحدة.
في عام 1996، سيبطرت المافيا الألبانية ، بالتعاون مع جيش تحرير كوسوفو، وهي منظمة مقاتلة متشددة ، على طرق تهريب هيروين البلقان الواسعة. ارتبط جيش تحرير كوسوفو بالمجاهدين الأفغان السابقين في أفغانستان، بما فيهم أسامة بن لادن.

في عام 1997، بدأ جيش تحرير كوسوفو القتال ضد القوات الصربية، وفي عام 1998، رفعت وزارة الخارجية الأمريكية اسم جيش تحرير كوسوفو من قائمتها للمنظمات الإرهابية.  قبل و بعد عام 1998 كان جيش تحرير كوسوفو يتلقى السلاح والتدريب والدعم من  الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، و كانت وزيرة خارجية كلينتون، مادلين أولبرايت، وثيقة الصلة مع زعيم جيش تحرير كوسوفو هاشم تقي .
كانت كل من وكالة المخابرات المركزية و المخابرات الألمانية ، تدعمان جيش تحرير كوسوفو الإرهابي في يوغوسلافيا قبل و بعد قصف الناتو ليوغوسلافيا عام 1999. كانت المخابرات الالمانية على صلة بجيش تحرير كوسوفو منذ أوائل التسعينيات، في الفترة نفسها التي كان جيش تحرير كوسوفو يقيم اتصالات مع  القاعدة. وقد تم تدريب  أعضاء جيش تحرير كوسوفو من قبل أسامة بن لادن في معسكرات تدريب في أفغانستان. وحتى الامم المتحدة ذكرت أن الكثير من أعمال العنف في ذلك الوقت كان صادرا من أعضاء جيش تحرير كوسوفو، وخاصة المتحالفون مع هاشم تقي .
وقد برر قصف حلف شمال الاطلسي في كوسوفو مارس 1999 بحجة وضع حد للقمع الصربي لألبان كوسوفو، والذي كان يطلق عليه الإبادة الجماعية. قدمت إدارة كلينتون مزاعم بأن ما لا يقل عن 100000 من ألبان كوسوفو في عداد المفقودين وربما يكونون قد قتلوا من قبل الصرب. وقارن بيل كلينتون شخصيا الأحداث في كوسوفو بالهولوكوست. ذكرت وزارة الخارجية الاميركية انه يخشى ان يكون ما يصل إلى 500،000 من الألبان  قد قتلوا. في نهاية المطاف ، تم تخفيض التقديرات الرسمية إلى 10،000، ومع ذلك، وبعد تحقيقات مستفيضة، تم الكشف عن أن وفاة أقل من 2،500 من الألبان يمكن أن يعزى إلى الصرب. ومن ناحية أخرى، خلال حملة قصف حلف شمال الاطلسي ، قتل مابين 400 و 1،500 من المدنيين الصرب، و ارتكب النيتو جرائم حرب، بما في ذلك قصف محطة التلفزيون الصربية ومستشفى.
في نهاية المطاف خدمت استراتيجية زعزعة الاستقرار في يوغوسلافيا أهداف الامبريالية المختلفة. شنت الحرب في يوغوسلافيا من أجل توسيع حلف شمال الأطلسي، كانت صربيا سيتم استبعادها نهائيا من التنمية الأوروبية لتبرير وجود عسكري امريكي في المنطقة، و كان التوسع في  أبعد أهدافه مصمم لاحتواء روسيا.
 ذكر مقال افتتاحي في صحيفة نيويورك تايمز في عام 1996 أنه "بدلا من النظر الى البوسنة باعتبارها الحدود الشرقية لحلف شمال الأطلسي،  يجب  ان ننظر الى البلقان باعتباره الحدود الغربية للنفوذ الأمريكي الآخذ بالتوسع في الشرق الأوسط "  

علاوة على ذلك: إن كون الولايات المتحدة  أكثر حماسا من حلفائها الأوروبيين لاستحداث دولة مسلمة في البوسنة يعكس، من بين أمور أخرى، الدور الأمريكي الجديد كقائد لمجموعة غير رسمية من الدول المسلمة تمتد من الخليج (الفارسي) إلى البلقان .. وهناك مؤشرات على أن هذه المناطق التي حكمها الأتراك العثمانيون سابقا، سوف تصبح قلب امبراطورية امريكية  ثالثة.

الآن، في السنوات التي تلت الحرب الباردة، تؤسس الولايات المتحدة  مرة أخرى سلطانها على أنقاض امبراطورية معادية سابقة. وقد دفع تفكك الاتحاد السوفياتي  بالولايات المتحدة الى توسيع منطقة هيمنتها العسكرية في شرق أوروبا (من خلال منظمة حلف شمال الأطلسي ) و إلى يوغوسلافيا المحايدة السابقة. و - الأهم من ذلك كله - سمحت نهاية الحرب الباردة  لأمريكا أن توسع تدخلها في  الشرق الأوسط
علاوة على ذلك، مع تفكيك يوغوسلافيا السابقة، كان من المخطط ايجاد ممر لنقل النفط و الغاز الطبيعي من منطقة بحر قزوين  من خلال بناء خط أنابيب عبر البلقان ، من شأنه " أن يمتد من ميناء بورغاس على البحر الأسود  الى البحر الادرياتيكي في فلوري ، مارا عبر بلغاريا ومقدونيا و ألبانيا. ومن المرجح أن يصبح الطريق الرئيسي إلى الغرب  للنفط والغاز المستخرجين حاليا في آسيا الوسطى. سوف ينقل الإنبوب  750،000 برميل يوميا ، ماقيمته حسب، الأسعار الجارية ، حوالي 600 مليون دولار في الشهر " كما ذكرت صحيفة الغارديان :
المشروع  ضروري ، وفقا لدراسة نشرت من قبل وكالة التجارة والتنمية الأمريكية في آيار الماضي، وذلك لأن النفط القادم   من بحر قزوين  " سيتجاوز بسرعة القدرة الآمنة للبوسفور باعتباره الممر الملاحي " . والمخطط ، كما تشير الوكالة،  سوف
"يوفر مصدرا ثابتا من النفط الخام إلى المصافي الأمريكية ويتيح للشركات الأمريكية  دورا رئيسيا في تطوير الممر الحيوي بين الشرق والغرب " كما يساهم في المضي بآمال الحكومة الامريكية في خصخصة المنطقة وأيضا يسهل تسريع  اندماج البلقان  مع أوروبا الغربية " .
في تشرين ثاني 1998، أعلن  بيل ريتشاردسون، وزير الطاقة الأمريكي، آنذاك عن سياسته حول استخراج و نقل نفط بحر قزوين . "هذه مسألة أمن الطاقة في أميركا "  واضاف "انها ايضا مسألة  منع التغلغل الاستراتيجي لأولئك الذين لا يشاطروننا قيمنا. نحن نحاول نقل هذه البلدان المستقلة حديثا نحو الغرب. نود أن نراهم يعتمدون على المصالح التجارية والسياسية الغربية بدلا من الذهاب في طريق آخر. لقد حققنا استثمارا سياسيا كبيرا في بحر قزوين ، وأ من المهم جدا بالنسبة لنا أن كلا من خارطة خط الأنابيب والسياسات ينتهيان على خير".
وقد برز مشروع خط  الأنابيب - المدعوم منذ عام 1994 - واضحا  في سياسات حرب البلقان . في يوم 9  كانون أول عام 1998، حضر الرئيس الألباني اجتماعا حول المشروع في صوفيا، و ربطه ربطا وثيقا بكوسوفو. وكانت الرسالة المقدمة في الاجتماع  هي" إذا كنت [ الولايات المتحدة] تريد الموافقة الألبانية لعبور خط الأنابيب، عليكم أولا  انتزاع كوسوفو من أيدي الصرب "
وهكذا ، مع مساعدة من شبكة دولية من المتشددين الاسلاميين الذين دربتهم  وكالة المخابرات المركزية ، توسعت الهيمنة الأمريكية السياسية والاقتصادية في آسيا الوسطى و منطقة بحر قزوين .
++
في الجزء اللاحق: توسيع القاعدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق