Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

7‏/2‏/2014

جديرة بالقراءة: تاريخ ماقبل وبعد القاعدة-3

غارعشتار
الحلقة الثانية
بقلم: أندرو غافن مارشال
ترجمة عشتار العراقية 
قوس الازمة في افغانستان: عمليات نادي السفاري
في عام 1978، تكبدت حكومة تراقي التقدمية في أفغانستان غضب الولايات المتحدة بسبب " السياسات الاقتصادية الساعية للمساواة ".  وقد صورت الحكومة الافغانية على نطاق واسع في الغرب على أنها "شيوعية" وبالتالي، هي تهديد للأمن القومي للولايات المتحدة . ولكن الحكومة، رغم  انتهاجها سياسات ودية مع الاتحاد السوفياتي، لم  تكن حكومة شيوعية.
.في عام 1978 ، حين جاءت الحكومة الجديدة إلى السلطة، بدأت الولايات المتحدة على الفور تقريبا بتمويل جماعات المتمردين سرا عن طريق وكالة المخابرات المركزية.  وفي عام 1979، عمل زبيجنيو بريجنسكي بشكل وثيق مع مساعده من وكالة المخابرات المركزية ، روبرت غيتس (الذي هو حاليا وزير الدفاع -المقالة مكتوبة في 2010) ، في تحويل سياسة الرئيس كارتر الإسلامية. كما قال بريجنسكي في مقابلة عام 1998 مع مطبوعة فرنسية.
وفقا للرواية الرسمية للتاريخ ، بدأت وكالة المخابرات المركزية  في تقديم المساعدات إلى المجاهدين خلال عام 1980، أي، بعد غزو الجيش السوفيتي أفغانستان  في 24 ديسمبر 1979 . ولكن الواقع ، المدفون سرا حتى الآن، هو خلاف ذلك تماما : في الواقع ، في 3 يوليو 1979  وقع الرئيس كارتر التوجيه الأول لتقديم مساعدات سرية لمعارضي النظام الموالي للسوفييت في كابول. و ذلك اليوم
برجنسكي
نفسه ، كتبت مذكرة إلى الرئيس شرحت له فيها رأيي في أن هذه المساعدات سوف تستفز تدخلا عسكريا سوفياتيا.
وقد أوضح بريجنسكي قائلا انه عمل - عن معرفة " لزيادة احتمال غزو السوفيت لافغانستان" و أشار إلى انه كتب إلى كارتر في يوم الغزو السوفيتي قائلا أن "لدينا الآن فرصة لإعطاء الاتحاد السوفييتي حرب فيتنام الخاصة بهم. وبالتأكيد، على مدى 10 أعوام  ، خاضت موسكو حربا غيرمرغوبة، أدت بالتالي الى انهيار الروح المعنوية ، ومن ثم انهيار الإمبراطورية السوفييتية "، وعندما سئل عن تداعيات مثل هذا الدعم في تعزيز صعود الإسلامية الأصولية، أجاب بريجنسكي : "ما هو الأكثر أهمية بالنسبة لتاريخ العالم؟ طالبان أم انهيار الإمبراطورية السوفييتية؟ بعض المسلمين المتحمسين أم تحرير وسط أوروبا ونهاية الحرب الباردة ؟ "
كما أشار المؤلف بيتر ديل سكوت في  كتابه (الطريق إلى 11-9)
 على مدى أجيال في كل من أفغانستان و جمهوريات الاتحاد السوفيتي المسلمة كان الشكل السائد للإسلام محليا وصوفيا إلى حد كبير. وكان معنى القرار للعمل مع أجهزة المخابرات السعودية والباكستانية  أن مليارات من دولارات السي آي أي والسعودية سوف تصرف في برامج لتشجيع جهاد عالمي وهابي وهو ما نراه اليوم في تنظيم القاعدة .
في شهر ايلول 1979، قام حفيظ الله أمين، وهو مسؤول كبير في حكومة تراقي، (ويعتقد العديد من المراقبين أنه احد عناصر وكالة المخابرات المركزية) ،  و" إعدم تراقي، وأوقف الإصلاحات ، و قتل وسجن، أو نفي الآلاف من أنصار تراقي، وهو يتحرك نحو اقامة دولة اسلامية اصولية. ولكن في غضون شهرين، أطيح به من قبل بقية حزب الشعب الديمقراطي بما في ذلك عناصر داخل الجيش ".  كما تدخل السوفييت أيضا من أجل استبدال أمين، الذي كان ينظر إليه على أنه " متطرف ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته "  بالأكثر اعتدالا بابراك كارمل .
 دفع الغزو السوفيتي المؤسسة الأمنية القومية للولايات المتحدة الى القيام بأكبر عملية سرية في التاريخ. عندما حل  رونالد ريغان محل جيمي كارتر في عام 1981، تسارعت المساعدة السرية للمجاهدين الأفغان على المسار الذي حدده بريجنسكي ، كما فعلت استراتيجية   " قوس الأزمة" الشاملة، وعندما أصبح  ريغان رئيسا، صار نائبه جورج  هربرت بوش، الذي  ساعد حين كان مديرا للمخابرات المركزية  في عهد إدارة فورد في إنشاء شبكة المخابرات (نادي السفاري) وبنك الاعتماد والتجارة الدولي  في باكستان. في حملة مساعدة المتمردين الأفغان. وقد ظهر بوضوح أن بنك الاعتماد والتجارة  مرتبط  بالمخابرات الأمريكية ، و بدأ مدير وكالة المخابرات المركزية كيسي في استخدام الخارج: السعوديين ، والباكستانيين، وبنك الاعتماد والتجارة - لتمرير ما لا يمكن الحصول عليه من خلال الكونغرس (يقصد الموافقة على التخصيصات المالية للعمليات السرية). كان لدى مدير بنك الإعتماد والتجارة  الدولي أغا حسن عابدي المال اللازم للمساعدة ، و قد التقى  مدير وكالة المخابرات المركزية  مرارا وتكرارا مع رئيس بنك الاعتماد والتجارة .
وهكذا، في عام 1981، عمل  كيسي مدير وكالة المخابرات المركزية مع  الأمير تركي بن فيصل الذي كان يدير  دائرة المخابرات العامة السعودية، و مع الاستخبارات العسكرية الباكستانية " لإنشاء الفيلق الأجنبي من المسلمين الجهاديين أو ما يسمى الأفغان العرب ". كان هذه الفكرة  وراء إنشاء  نادي سفاري النخبة التذي أنشأه رئيس جهاز المخابرات الفرنسي ألكسندر  مارينش "

"في عام 1986، دعمت وكالة المخابرات المركزية خطة من قبل الاستخبارات العسكرية الباكستانية  لتنفيذها في وقت لاحق " لتجنيد أشخاص من جميع أنحاء العالم للانضمام إلى الجهاد الأفغاني" .
تم تدريب أكثر من 100،000 مقاتلين اسلاميين في باكستان بين عامي 1986 و 1992 ، في مخيمات تشرف عليها وكالة المخابرات المركزية و المخابرات البريطانية، مع القوات الخاصة البريطانية  (ساس).  تم تدريب القاعدة  مستقبلا و مقاتلي طالبان على صنع القنابل والفنون السوداء الأخرى.. ودرب  قادتهم في معسكر وكالة المخابرات المركزية في ولاية فرجينيا: وقد سميت هذه العملية
(عملية الإعصار Operation Cyclone) واستمرت لفترة طويلة حتى بعد ان سحب السوفييت في عام 1989.
 في باكستان، كان  تمويل وكالة المخابرات المركزية للعمليات يمر عبر الجنرال ضياء الحق والمخابرات الباكستانية، ومن المثير للاهتمام أن روبرت غيتس، الذي شغل سابقا منصب مساعد بريجنسكي في مجلس الأمن القومي، بقي في إدارة ريغان وبوش كمساعد تنفيذي لمدير وكالة المخابرات المركزية كيسي، ثم اصبح  وزيرا للدفاع .
++
في الحلقة القادمة (هنا) تجارة المخدرات ووكالة المخابرات الأمريكية وأسامة بن لادن

هناك 19 تعليقًا:

  1. حل اي لغز سياسي يكمن برأيي بتطبيق قاعدة بسيطة مفادها أن لامصادفة في السياسة. دوائر السياسة العالمية لاتسمح للاقدار والصدف بالتحكم بنواياها وخططها المستقبلية. ويكفي لفك طلاسم اية حبكة سياسية ايجاد الرابط المشترك بين تأريخ وقوع الاحداث. إغتيال أحمد شاه مسعود قبل يومين فقط من تفجير البرجين لم يكن مصادفة. وعودة الملك حسين الى الاردن قبل وفاته بيوم واحد لينصب ابنه على العرش, لم يكن مصادفة. الاضطرابات في أوكرانيا وتصاعد القتال في الانبار تزامنت مع بدء محادثات جنيف 2. هل كان ذلك مجرد صدفة؟ التقارب الايراني الامريكي قيد الاختبار لمدة 6 أشهر بدأت قبل جنيف 2 بأسبوعين. هل كان ذلك مجرد صدفة؟
    بالطريقة ذاتها يمكننا فهم احداث ماقبل الحرب العراقية الايرانية. صدام حسين كان الحاكم الفعلي للعراق منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي. وكلنا يذكر الصلاحيات المطلقة التي كان يتمتع بها "مكتب السيد النائب" في إدارة شؤون البلاد. على الرغم من ذلك لم يفكرصدام بالقفز الى الموقع الاول في الدولة حتى 17 تموز 1979. أي بعد شهر واحد على تشكيل أول حكومة ايرانية بعد الثورة. هل كان ذلك مجرد مصادفة؟ عملية تفجير الجامعة المستنصرية ومحاولة اغتيال طارق عزيز وما تبعها من تفجيرات في بغداد تزامنت مع انقلاب الملالي على تيار بني صدر غير المتطرف واستتباب الامر للمتطرفين, وتزامن ايضا مع استتباب الامر لجناح صدام بعد تصفية الجناح المعارض له في احداث قاعة الخلد وما تبعها. ثم اندلاع الحرب العراقية الايرانية بعد ذلك مباشرة. هل كان ذلك مجرد صدفة؟
    هل تذكرون مشروع الوحدة بين العراق وسوريا أواخرعام 1978؟ على الرغم من العداء الازلي بين شقي البعث السوري والعراقي. وعلى الرغم من دكتاتورية حافظ الاسد واستحالة تخيل امكانية تخليه عن كرسي الحكم, ألا أنه فاجأ الجميع بإعلانه القبول بالتخلي عن رئاسة الدولة الموحدة للبكر على أن يشغل هو منصب النائب فيها. أي أن مشروع الوحدة لو تحقق كان يعني انتهاء دور صدام أو تحجيمه في اقل تقدير. ما الذي دفع دكتاتورا يقدس كرسيه مثل حافظ الاسد إلى القبول بالتخلي عن السلطة؟ لابد أنه والبكر كانا يريدان درء خطر اعظم من التخلي عن كرسييهما. ماالذي كانا يعرفانه؟ وهل كان توقيت التقارب بينهما واعلان الوحدة المقرر نهاية 1979 مجرد صدفة؟
    لو سلمنا بأن تزامن تلك الاحداث لم يكن مجرد مصادفة قدرية لتمكنا من الاجابة على الكثير من الأسئلة.

    ردحذف
  2. وتظل كما نقول دائما ان (القاعدة) صناعية صهيو امريكية
    شكرا على الترجمة والتعب اخت عشتار وفى انتظار المزيد

    ردحذف
  3. لم يكن أياً مما ذكره الأخ أمير المدمنين مصادفة على الإطلاق بل كلها أجزاء من مخطط وضع لإشغال المنطقة بحروب ونزاعات تمزقها لينتهي الأمر إلى انتصار الصهيونية دون أن تطلق رصاصة واحدة ودون أن يسقط لها جندي واحد. ولا يجب أن ننسى الدور القذر الذي لعبته دويلات الخليج في إيصالنا إلى ما نحن فيه.
    وإجهاض مشروع الوحدة وهو في مراحله النهائية يتحمل مسؤوليته صدام حسين شخصياً، لأن تحقيق المشروع كان سوف يعني أنه كان سيتراجع إلى الصفوف الخلفية حيث كان سيتقدم عليه البكر والأسد وعبد الله الأحمر وعبد الحليم خدام وغيرهم من سوريا، أما من العراق فإن أعضاء قيادة يسبقون صدام في الحزب كانوا سوف يتقدمون إلى الصفوف الأمامية. ولهذا كان إجهاض المشروع خطة صدام حسين السريعة للسيطرة على السلطة في العراق وما صاحبها من تصفية للعشرات في القيادة والكادر المتقدم. وكلنا يتذكر ما قاله علي حسن المجيد في قاعة الخلد وكيف تسبب بإعدام عبد الخالق السامرائي بحجة التآمر مع أن الرجل كان في إقامة إجبارية منذ عام 1973. فاستطاع صدام حسين بهذا أن يقصي كل من سبقه حزبياً ومن قد يشكل عائقاً أمام تفرده بالسلطة ورفع حوله مجموعة من المنافقين من الصف الثاني والثالث كان قد أوصلهم هو إلى قيادات الفروع والشعب ويدينون بمواقعهم له. وكان هذا في رأيي نهاية حزب البعث في العراق وبداية حكم القائد!
    وكان صدام حسين بهذا، عن علم أو سذاجة، قد ساعد في البدء في تنفيذ المخطط والذي كانت مرحلته اللاحقة الحرب مع إيران بتوريط خليجي ثم احتلال الكويت والباقي نعرفه.

    ردحذف
  4. هذه الصورة تلخص شبحية (الداتا بيتس) الوهمية
    https://fbcdn-sphotos-g-a.akamaihd.net/hphotos-ak-prn2/t1/p320x320/1779706_216745695196769_507990281_n.jpg

    https://fbcdn-sphotos-f-a.akamaihd.net/hphotos-ak-prn2/t1/p75x225/1781986_644575085605140_896739726_n.jpg

    ردحذف
    الردود
    1. اخي كلنا جنود
      لسهولة الاطلاع على الصورة التي قدمتها، اضع رابطا آخر لها
      حقيقة الجندي المختطف
      والموضوع كان محاولة من الاجهزة الاستخباراتية الامريكية الاطاحة بمصداقية مواقع المقاومة العراقية ، فعرضت صورة دمية جندي بملابس القتال من انتاج شركة متخصصة في هذا النوع من المانيكانات للاستخدام في القواعد العسكرية الامريكية ، وقد عرضت الصورة على انه لجندي حقيقي وقع في ايدي المقاومة في العراق، وطبعا بعد تحمس انصار المقاومة وتداول الصورة بحماسة كالعادة، فضحت الحقيقة، وهذا نوع من العمليات السوداء لتجريد مواقع المقاومة من المصداقية، ولطالما حذرنا من هذه الأساليب، ومنها نشر الاخبار الكاذبة، مثل الخبر الذي نشر في تلك السنوات عن اخذ 50 جندي رهينة وما الى ذلك.

      حذف
  5. "على الرغم من العداء الازلي بين شقي البعث السوري والعراقي. وعلى الرغم من دكتاتورية حافظ الاسد واستحالة تخيل امكانية تخليه عن كرسي الحكم, ألا أنه فاجأ الجميع بإعلانه القبول بالتخلي عن رئاسة الدولة الموحدة للبكر على أن يشغل هو منصب النائب فيها. أي أن مشروع الوحدة لو تحقق كان يعني انتهاء دور صدام أو تحجيمه في اقل تقدير. ما الذي دفع دكتاتورا يقدس كرسيه مثل حافظ الاسد إلى القبول بالتخلي عن السلطة؟ لابد أنه والبكر كانا يريدان درء خطر اعظم من التخلي عن كرسييهما. ماالذي كانا يعرفانه؟ وهل كان توقيت التقارب بينهما واعلان الوحدة المقرر نهاية 1979 مجرد صدفة؟"
    هذا ما اورده الاخ امير المدمنين عن اعلان الوحدة بين النظام السوري برئاسة المرحوم حافظ الاسد والمرحوم الرئيس البكر في العراق عام 78 وهل كان هذا صحوة ضمير مفاجئة ام تخطيط مسبق وليس صدفة سياسية ؟
    ويقول ابضا هل كان ذلك لانهاء دور صدام او تحجيمة على الاقل من خلال دولة الوحدة ؟
    واريد حسن النية في ذلك ؟

    ردحذف
  6. يا هل ترى هل كانت الفكرة بالتخلي عن رئاسة دولة الوحدة بين العراق وسوريا من قبل حافظ الاسد للبكر هي مجرد فكرة طارئة لابعاد شبح صدام القوي ام هو مخطط مدروس من قبل دوائر القوى الكبرى المتحكمة في سياسة المنطقة؟
    وهل ان سياسات النظام السوري منذ مجيء حافظ الاسد على كرسي الرئاسة السورية كانت بعيدة عن مخططات امريكا وتابعاها مصروالسعودية ؟
    وهل فعلا ان الاسد لم يكن يعلم بما كانت ستؤول اليه حرب تشرين عام 73 من صلح مع العدو الصهيوني ام انها حرب تحرير للجولان المحتل الذي خسر 22 قرية سورية جديدة على اثرها ؟
    وهل كان صدام مشترك في هذا الابعاد المخطط له ؟

    ردحذف
    الردود
    1. بالطبع بالامكان تفسير تزامن تلك الاحداث على أنها مؤامرة حيكت من قبل الاسد والبكر بالتنسيق مع امريكا ودول الخليج لابعاد تيار صدام "الثوري" عن السلطة. وان صدام تمكن من إجهاض هذه المؤامرة وخاض حربه ضد ايران رغم أنف امريكا ودول الخليج وليس بالتنسيق معهم. ولكن هل يصمد هذا التفسير امام المعطيات التي نعرفها اليوم وهل هو منطقي؟

      حذف
    2. الواقع يقول عكس ذلك أخي أمير المدمنين. فصدام لم يخض حربه ضد إيران رغم أنف أمريكا بل برغبة منها وتشجيع ودعم مكشوف ومخفي وبحث من دول الخليج التي وعدته بالدعم المالي والتسليح. وكان العراق يحصل على العتاد من معامل السلاح المصرية مع أن مصر كانت مقاطعة من العرب بعد قمة بغداد!
      وكان صدام حتى احتلال الكويت يعتبر نفسه حليفاً للولايات المتحدة وليس عدواً لها كما قال للسفيرة غلاسبي من أن مصالح الولايات المتحدة لن تتأثر.
      وعقد العراق تحالفات مع أوضع أتباع أمريكا والصهيونية في دول الخليج والأردن وتركيا الذين سعوا جميعاً لإضعاف العراق وتدميره.
      أعتقد شخصياً من استقراءي للأحداث ومتابعة ما حدث ومن معلومات شخصية أن صعود صدام للسلطة وإجهاض مخطط الوحدة كان عملاً يخدم التمزق العربي ومصالح الغرب في المنطقة، سواء أدرك صدام ذلك أم لم يدركه. وأجد من الغريب أنه لم يدرك ما كان يحاك. ولهذا فإنه لا يمكن النظر إلى مواقف سوريا اللاحقة بعين النقد دون النظر بنفس العين إلى مواقف العراق السابقة.

      حذف
    3. أنا احترم صدام حسين كإنسان وكرئيس دولة قدم الكثير من اسباب التقدم للبلد، ولكني بطبعي ضد الحروب. ولكني اعتقد انه ادرك مايدور حوله من تآمر ونحن نراه جاريا على قدم وساق الآن أمام اعيننا ضد كل العرب وربما اراد أن يلعب لعبتهم ذاتها. ان يتسلح بالقوة وأن يظهرها بشكل حرب او غزو الخ. وفي الواقع أن القوى الاستعمارية الكبرى تخشى القوي ولا تقرب منه، وهذا حال أي قوي حتى على مستوى الافراد. القوي يحسب له حساب وإذا اراد الاقوياء الاطاحة بهذا القوي للاستيلاء على مالديه مثلا، او لازالته من منطقة لهم مصالح فيها، فلابد من تدبيرات اخرى له. واعتقد هذا ماجرى.

      حذف
    4. التفسير الاقرب الى المنطق في رأيي هو أن امريكا وعملائها في الخليج وعدوا صدام بمساعدته في الوصول الى كرسي الحكم مقابل مشاغلة ايران بحرب غير مجدية لاينتصر فيها احد. بذلك تكون امريكا وحلافائها قد ضربوا عصفورين بحجر. محاربة ايران بالنيابة واجهاض مشروع الوحدة.
      في المقابل كان البكر والاسد على علم بنوايا صدام واتصالاته وتنسيقاته وما يخبئه للعراق وللامة العربية. فأرادوا ايضا من خلال مشروع الوحدة ضرب عصفورين بحجر. إجهاض مخططات صدام وإرسال رسالة الى إيران بعدم التفكير بتصدير ثورتها. وهذا بالطبع افضل من اعلان الحرب.
      هل وقع صدام في فخ اعد له دون علمه؟ لاظن ذلك. صدام لم يكن ساذجا ولاطيب القلب, وإنما كان ضحية غروره وطموحه وعدم قدرته على تأويل الاحداث.

      حذف
    5. لم يكن ساذجا ولكنه كان طيب القلب من شواهد كثيرة، وطيبة القلب لا تتناقض مع الحسم والحزم، وايضا كان قادرا على تأويل الأحداث ويشهد بهذا مقولات كثيرة صدرت عنه، ولكني مازلت عند اعتقادي أنه أراد أن يلعب بنفس لعبة القوى الكبرى ولكن الظروف أو المحيطين به لم يكونوا على مستوى الطموح. طبعا كانت له اخطاء ولكن من لا يجتهد لا يخطيء. ولو كان قد جاء لتنفيذ اجندة الغرب فقط لما نقل الشعب نقلة نوعية من الامية الى العلم ومن الكسل الى العمل ومن التخلف الى نهضة علمية وفكرية وصناعية، لأن كل هذا يتعارض مع اجندة الغرب في شعوبنا.

      حذف
  7. وهل كان البعثيون في العراق قبل وصول صدام للرئاسة يؤيدونه في ذلك ام كانوا ضده ؟ وهل يستطيع اي شخص الوصول للحكم بسهولة في بلد يحكمه حزب البعث ؟ وهل كانت امريكا تؤيده في الوصول الى الرئاسة ولها ادوات داخل العراق قادرة على ايصاله من داخل الحزب مثلا ؟لانه باعتقادي لا توجد قوة خارج سلطة الحزب قادرة على ذلك ؟
    وها ان طواقم الحزب ومؤسساته وخلاياه كانت تعلم بان قرار الحزب والدولة للعراق مجير لدولة مثل الولايات المتحدة عن طريق رئيسة ؟
    واذا كانت كل الشواهد تدل على ان هناك محاولة لابعاد شخص صدام عن الرئاسة فلماذا نحاول قلب هذه الحقائق ؟وتحويلها الى ان امريكا هي التي تريد ذلك ؟علما ان القواعد الحزبية للبعث واجهزة الدولة في معظمها كانت ترى في صدام شخصية قيادية لها
    وهل ان ما بعد استلام صدام للحكم كان يؤشر الى ان مسيرة العراق الداخلية كانت تسير باتجاه الغرب وامريكا ؟
    بتقديري انه بعد استلام صدام الحكم كانت المخططات الخارجية تتزاحم لاجهاض ما ستؤول اليه العراق في قادم الايام بوجود شخصية قيادية لها انصار اقوياء داخل الحزب والدولة وطموحة لتحقيق ما عجزت عنه حركة البعث من قبل خاصة في وجود امكانيات مرعبة سواءا ثروات طبيعية او قوى بشرية تمتلك من التجارب الكثير في الحرب والسياسة في العراق اولا وفي الساحة العربية ثانيا
    فكان الانقضاض على العراق منذ بداية حكم الرئيس صدام ولم يعطى في فترة حكمة اي فترة من الراحة او الهدوء والدلائل واضحة وساطعه كالشمس من ادخال العراق في حرب ثمان سنوات مع ايران وكانت ايران قادرة بكل تاكيد على وقف الحرب في اول ايامها بتحقيق حل وسط يرضي الطرفين ثم بعد وقف الحرب مع ايران ادخل الفار يلعب بذيله ضد العراق لجره الى حرب مع الدول الكبرى ومن بعد ذلك كانت فترة الحصار الجائر الذي لم يشهد التاريخ لها مثيلا واخيرا الحشد الولي الذي لم يستثن صديقا ولا عدوا الا وقف ضد نظام الرئيس صدام حسين واخيرا الغزو الدولي للعراق
    فهل ان نظام الرئيس صدام حسين اخذ فرصته ليعبر عن ما يؤمن به دون هدوء ؟اقول لا لم يعط حتى اي فرصة لذلك ولو اعطي الفرصة لما وجدنا ما هو حاصل الان

    ردحذف

  8. يعرض الأخ أبو ذر أسئلة لا يمكن الرد عليها بهذه الصيغة. إذ هي أسئلة وضعت لأجوبة عنده هو مقتنع بها ولا ضير في ذلك.
    فليس في حزب البعث، مثل أي حزب منفرد بالسلطة، رأي للقاعدة يحكم القيادة. ولم تكن القاعدة تنتخب قياداتها بحرية بل كان الترشيح يأتي من قمة الهرم إلى الأسفل كما يعلم الأخ أبو ذر ولا شك.
    صحيح أن صدام كان يتمتع بمزايا القائد وكان شخصية تجذب المستمع وله القدرة البلاغية. لكنه كان أيضاً شخصاً مهاباً وقاسياً يخشاه حتى الحزبيون خصوصاً وأنه كان مسئولاً عن الخط الصدامي في الحزب قبل 1968 وهو الخط الذي أفشل بالقوة الإضرابات التي قامت في جامعة بغداد ضد حكم عبد الرحمن عارف. وكانت حضوته لدى أحمد حسن البكر والرابط العائلي سنداً له في تعزيز وضعه، وقد اعتمد البكر عليه كثيراً. من هنا بدأ صدام بتشكيل القاعدة التي أراد لها أن تسنده في الوصول إلى القمة، وهو ما أظنه ما كان يريده منذ البداية.
    وقد برز صدام كشخص قوي في القيادة منذ قضية ناظم كزار التي ما زالت تفاصيلها الحقيقية غامضة بعد أن ذهب كل من يعرف خفاياها. يومها تم اعتقال عبد الخالق السامرائي والحكم عليه بالإعدام ثم خفف الحكم إلى السجن المؤبد قضى منها ست سنوات في سجن انفرادي في غرفة في مبنى عمارة الحياة التابعة للمخابرات العامة بالقرب من القصر الجمهوري قبل إعدامه في 8 آب 1979. وكان عبد الخالق يمتلك الشرعية الحزبية ويعده كثير من البعثيين مفكر ومنظر الحزب في العراق واحد مناضليه وشخصية قل نظيرها على مستوى البعثيين ويحظى باحترامهم. لكن صدام حسين كان قد انتهى من بناء منظمته السرية داخل الحزب التي أصبحت قادرة على ان تضرب في كل مكان وعلى كل رأس بإشارة صغيرة.
    فهل بعد أن اتهم صدام أعضاء قيادة كانوا شاركوه في إبعاد عبد الخالق وأعدمهم سيجرؤ أي بعثي على معارضة استلام صدام قيادة الدولة والحزب؟
    وكما قلت، فهذه كانت نهاية حكم حزب البعث وبداية حكم القائد باسم الحزب. ودليلنا هو أن الحزب تبخر يوم دخلت دبابات المحتل الغادر إلى بغداد فلم يتعرض لها أحد ولو بإطلاقة… هل هذه هي القواعد التي يتحدث عنها الأخ أبو ذر؟

    وأنا لا أعتقد أن الجهاز الحزبي بشسكل عام كان يعلم بأن الحكم يخدم مخططات الغرب، وإن كنا نسمع بعض التململ من بعض الحزبيين المتقدمين من السياسات الخارجية وتدخل العراق في القضايا العربية بشكل واضح.

    لم تكن هناك محاولة لإبعاد صدام عن الحكم، بل أني أكاد أجزم أن البكر والأسد كانا صادقين في مشروع الوحدة وأجزم أن البكر كان يريد أن يتقاعد ويدخل التاريخ رئيساً للجمهورية المتحدة من العراق وسوريا. لكن الصهيونية لم تكن يوماً مؤيدة لأية وحدة بين أي بلدين عربيين، والعراق وسوريا كانا يمثلان لها حالة لا يمكن قبولها. ولهذا كان لا بد من إجهاض المشروع، وليس أفضل من شخص من داخل القيادة يفعل ذلك. وهذ ليس قلباً للحقائق بل هو الواقع المؤلم! كما أن سقوط الشاه وصعود الخميني كان شيئاً ليس في مصلحة الغرب، وإن كان بعض البعثيين البسطاء ما يزالون يكررون الرواية الوهمية التي نسجها النظام عن تعاون إيران مع الصهيونية، ربما للتغطية على تعاون العراق مع الغرب الصهيوني!

    وفي حزب يقوم على مبدأ نفذ ثم ناقش (إذا سمح لك بالنقاش!) لم يكن لرأي القاعدة أهمية لأنها مقادة وسوف تتبع القائد.

    والواقع الذي عشناه يقول إن سياسة العراق بعد استلام صدام للسلطة كانت تسير فعلاً باتجاه الغرب وأمريكا. فبالإضافة إلى العلاقات القوية مع دول الخليج وإعادة العلاقات مع أمريكا، فإن العراق عمل جاهداً على إعادة مصر مبارك إلى الجامعة العربية التي طرد منها في قمة بغداد دون أن تغير مصر من سياستها. فهل لذلك تفسير غير السير وفق الاتجاه الغربي؟

    ألم يكن الغرب هو من أدخل العراق في حرب مع إيران حصدت البشر ولم يكسب أي من الطرفين فيها شيئاً؟
    ومن أدخل الفأر ليلعب بذيله في العراق لجره على احتلال الكويت وحرب مع الدول الكبرى؟

    صحيح ما قالته الأخت عشتار من أن صدام ربما كان طيب القلب، لكن أخطاءه هذه تنم عن سذاجة وسوء تقدير لمبادئ السياسة وعدم فهم للمتغيرات.
    هل أخذ نظام الرئيس صدام حسين فرصته ليعبر عن ما يؤمن به دون هدوء؟ لست أدري. لكنه هو من خلق المشاكل لنفسه وسمح باستغلاله فأوصلنا إلى الوضع الذي نحن فيه الآن.
    أقول هذا وأنا خلال كل تلك السنوات وهذه معاد للحصار ولكل المخططات الغربية للمنطقة أدافع عن العراق وعن ما أنجزه البعث بقوة. ولعل إدراكي المبكر واستشعاري بما نحن ذاهبون إليه كان من العوامل التي جعلتني أغادر العراق في أوائل الثمانينات.

    ردحذف
  9. هناك مثل ثوري يقول ان الثورة تاكل ابناءها
    وكذلك لو عشعشت نظرية المؤامرة في ذهني فلن يضيؤها ضوء الشمس
    وكل ما وصل اليه العراق من تقدم لن تستطيع كل المحاولات لطمس حقائقة
    فهل يعقل ان ننكر ما وصل اليه العراق من تقدم في جميع المجالات ؟في عهد الرئيسن البكر وصدام تحت عنوان البعث ؟وهل نستطيع ان ننكر ان ثلاثين دولة اجتمعت على تدمير العراق وبغض النظر عن الاسباب الواهية لذلك ؟ وهل ننكر ان الحصار الجائر لمدة ثلاثة عشر عاما كان بسبب تامر صدام على العراق والشعب العراقي ؟
    ما لكم كيف تحكمون ؟

    ردحذف
  10. لا أحد ينكر ما وصل إليه العراق تحت حكم البعث من تقدم وتطور، لكن هذا ليس هو موضوع بحثنا هنا. نحن نتحدث عن سياسات يعتقد بعضنا أنها كانت خاطئة وأنها أوصلتنا لما نحن فيه.
    ولا ننكر أن أكثر من ثلاثين دولة اجتمعت على تدمير العراق. لكننا لا يجب أن ننسى أن في مقدمتها دول الخليج التي دخل العراق حربه مع إيران دفاعاً عنها فتنكرت له وأرادت تدميره خدمة للمخطط الصهيوني في تدمير الوطن العربي وتمزيقه. وهنا كان قصر النظر لدى صدام.
    على أننا يجب أن نكون موضوعيين فنذكر أن كل خطط التمية العملاقة توقفت بعد فترة قصيرة من بدذ الحرب مع إيران وتوقف الصرف على المشاريع الجديدة بشكل تام عام 1981. ولهذا فإن كل التفدم الذي حصل كان خلال حكم الرئيس البكر!
    لكني لك أفهم قول الأخ أبو ذر: "وهل ننكر ان الحصار الجائر لمدة ثلاثة عشر عاما كان بسبب تامر صدام على العراق والشعب العراقي ؟ " ....


    ردحذف
    الردود
    1. أبو ذر كان يتهكم بمعنى أن الحصار كان بفعل التآمر الغربي وليس بفعل صدام. شوف ابو هاشم.. ان تجلس على سدة الحكم غير ان تجلس على الكيبورد. بالنسبة لنا من السهل ان تعزو الاخطاء الى هذا وذاك حسب تصورنا، ولكن لو قيض لأحدنا ان يحكم، فسوف يرى الاهوال. انا يمكني ان اقول مثلا انه من الخطأ الجسيم الاعتماد على حكام دول الخليج وكأنهم جزء من العروبة والعزة والكرامة الخ . هم مجرد عائلات نصبها الاحتلال البريطاني وكلاء على آبار النفط. وبهذه الصفة وحتى يحدث المستحيل وتثور شعوبهم وهذا لن يحدث بالنسبة للإمارات والمشايخ الصغيرة على الاقل لأن 90% من شعوبهم مرتزقة باكستان وهنود وفلبين الخ. يعني ليس هناك شعوب بالمعنى الحقيقي.. هناك مواطنون شرفيون هم قلة بين الاجانب. ولكن هذا كان المتوفر امام صدام حسين او أي حاكم آخر. هذا واقع الخليج الذي نشاطره المكان. ويحيطنا قوى اقليمية هي ايران وتركيا ولكل منهما مصالحها وتطلعاتها وخططها. ومن جانبنا الغربي هناك ابن الانجليزية والتآمر شغال أبا عن جد. يعني لو حكمت انت ماذا ستفعل؟ مع الاخذ بعين الاعتبار ان لديك احتياطي هائل من موارد الطاقة التي يسيل لها لعاب قوى كبرى اخرى في العالم؟ لابد أن تحيد هذا وتصادق هدا وتعادي هذا الى حين وتتآمر مع هذا وتغضب من ذاك وتبلع مساويء آخر الخ . طبعا لاينفع في اوضاع مثل هذه ان تحدثني عن المثاليات والأخلاقيات لأن السياسة وحكم بلاد في هذه الاوضاع الصعبة يتطلب كل ما اوتيت من مكر وحنكة وخبث وتحايل وعنف الخ . قل لي ماذا كنت ستفعل لو كنت مكان صدام حسين؟

      حذف
  11. لو كنت محل صدام حسين لوثقت بشعبي وليس بحكام دول الخليج. ولو كنت محل صدام حسين لما قربت ورفعت حولي مجموعة من المنافقين والإمعات، بل لاعتمدت على أصحاب الخبرة الحق وليس على أقربائي. ولوكنت محل صدام حسين لما اتخذت قرارات متسرعة بمعاقبة فلان وإعدام فلان لأنه عارضني في الرأي. ولو كنت محل صدام حسين لما وثقت بالبارزاني ولا بالطالباني...
    صدقيني هناك أمور كثيرة أدركتها في مطلع شبابي وكان الحديث عنها يقود إلى المشاكل، وأستغرب أن رجلاً ذكياً واعياً كصدام حسين لم يدركها. هل كنت سأجعل في القيادة أنصاف متعلمين رئيساً للوزراء ووزراء وأعضاء قيادة لمجرد أن ولاءهم لي؟ لقد جعل صدام حسين من نفسه هو العراق والقيادة هو والقرار له وحده. هل تعلمين أن لا أحد في القيادة كان يعلم بقراره احتلال الكويت؟ هل تعلمين أن بعض أعضاء القيادة والوزراء كانوا يسمعون بقرار تعيينهم وفصلهم من الإذاعة؟
    صحيح أن الحكم ليس كالجلوس على الجانب متفرجاً، لكن الصحيح أيضاً أن التوازنات لا يمكن أن تكون مخالفة لمنطق الأشياء. والسياسة هي فن قبل كل شئ؛ فن التوازنات وتطبيق قول المتنبي:
    ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى
    عدواً له ما من صداقته بد
    لكن هذا لا يعني تطبيق المثل العراقي "شيم العربي وخذ عباته" وهذا ما طبقه صدام حسين.
    قد أكون مثالياً، لكني لا يمكنني أن أكون غير ما أؤمن به.
    مع التحية

    ردحذف
  12. الشمس لا يمكن أن تغطى بمنخل، كما يقول أهلنا. ومشكلتنا كلنا أننا ننطلق من مفاهيم ونتائج وأحكام نهائية تكونت في عقولنا عبر عقود وتراكمت أمام أعيننا حتى بتنا لا نرى الحق ولا الحقيقة. وظللنا طول الوقت نبحث عن المبررات لتلك الأحكام والمواقف التي لا ننفك عنها. واستبدلنا الحقيقة بالوهم واستطردنا في خيالنا الرحب لنبرر اسباب بقائنا على هذا الموقف أو ذاك.
    ما هي أهمية محاربة الصهيونية؟ لأنه تكرر في أكثر من مداخلة، وهل هذا مبدأ ثابت أم متحرك؟
    هذا الشعار الذي أوجعت به رؤوسنا إيران ونحن نعلم أنها كاذبة. وإنما تستخدم ذلك للتضليل وكسب السذج من العرب. إنه المشجب الذي نعلق عليه أحقادنا لمحاربة رموزنا المضيئة والتي سيخلدها التاريخ رغما عنه. أتقلب الأمور رأسا على عقب ويصور صدام على أنه عميل للصهيونية وهو خصمها اللدود الذي بنى جيشا عقيدته مقاتلة الصهيونية، ويصور نظام الملالي الفارسي المعادي للأمة العربية وحافظ أسد الذي سلم الجولان للعدو وتخلى عن القنيطرة وهي لم تسقط بيد العدو. وقضى بقية عمره لم يطلق طلقة واحدة تجاه الصهيونية ولم يسمح لفلسطيني واحد باختراق حدود فلسطين.، يصور هاذان النظامان بأنهما شوكة في عين إسرائيل!
    وما العيب في أن يتعامل صدام مع إخوته في الخليج العربي متجاوزا واقع أنظمتها؟ وما العيب في الدفاع عن مصالح الأمة العربية أينما كانت. لقد كان دفاع صدام حسين عن أرض العرب وشعبها وبغض النظر عن الحكام. ووجهة نظره فيهم. ولقد قال ذلك صراحة في خطابه في يوم العمال ربما قبل الحرب مع إيران بما معناه "بأن مبادئ حزب البعث تقول لو حصل اعتداء من الاتحاد السوفييتي على دولة عمان مثلا مع وجود رأينا الواضح والمعروف في قابوس والنظام في عمان، ولكننا سوف نجرد سيوفنا دفاعا عن عمان، في وجه أصدقائنا في روسيا". هذه مبادئ البعث كما نعرفها وليس النظر إلى عرب الخليج العربي على أنهم ليسوا جزءا أصيلا من الأمة العربية.
    ولقد كررت أختي عشتار بأن شعب الخليج العربي هم خليط من الهنود والفلبينيين وغيرهم، وهذا غير صحيح وينم عن جهل صارخ. فمعظم أهل الخليج العربي عرب أقحاح، وخاصة في الدول الكبيرة منها. وإذا سمحنا لأنفسنا أن نأخذ هذا المنهج، فهناك من سيسمح لنفسه أن يقول أن شعب سوريا كلهم أتراك وأكراد وأرمن. وأن شعب العراق كله أكراد وتركمان وفرس وهو خليط لا يمت للعروبة بصلة. أقول كفانا تعال وتكبر على بعضنا، فقد أثبتت الأحداث أن العراق مليء بالخونة والعملاء ومناصري أعداء العراق بشكل ليس له مثيل. بل أن هناك من يقول أن صداما حاول وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود أن يبني قلعة للعروبة في بغداد ولكن اتضح أن الأغلبية لا تشاطره نفس الأهداف، بل أن ولاء البعض منهم ليس للعراق أبدا.

    ردحذف