Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

18‏/1‏/2014

مسيرة خروج من ظلمات الصهيونية الى نور المعرفة - 1

غارعشتار
مقدمة : هذه مذكرات بول آيسن الذي كان صهيونيا متحمسا ثم عرف الحقيقة. أترجمها باختصار
بقلم: : بول آيسن
بول آيسن
ترجمة : عشتار العراقية (خصيصا لغار عشتار)
عنوان المقالة الأصلية (لماذا أسمي نفسي ناكر الهولوكوست)
كانت عائلتي يهودية اعتيادية من يهود شمال لندن اي ان اليهودية كانت تملأ حياتنا وهذا معناه : الصهيونية والهولوكوست. بالنسبة لي ولعائلتي ولأصدقائنا فإن اسرائيل مابعد الهولوكوست كانت تعني ببساطة (لن يحدث ذلك مرة اخرى ابدا).
ولكن مع ذلك كان أبواي من اصحاب الفكر المتحرر. أما بالنسبة لي فقد بدأت متدينا تدينا شديدا ثم اصبحت المفكر المعارض في العائلة. اثناء مرحلة شبابي كنت على يسار الصهيونية - لا اتوانى عن تأييدي للدولة اليهودية ولكني كنت اتمنى لو لم تكن تتصرف ذلك التصرف المخزي الذي يحرجني امام اصدقائي. ومع ذلك حين كان الامر يتعلق بالهولوكوست، كان  ايماني به لا يتزحزح.
في 1978 كنت اصف متحف الهولوكوست (ياد فاشيم) وكيف يعكس  مأساة الهولوكوست ثم المكان الذي يشبه معبدا وهو الملجأ بأرضيته المعدنية والثقب في السقف الذي ينفث خيطا من دخان اسود في محاكاة لجريمة الابادة. ثم في الخارج من الظلمة الى شمس ساطعة ثم السلالم التي تأخذك الى المستقبل والخلاص - بانوراما القدس اليهودية .
متحف ياد فاشيم
وفي 1978 لم اكن اعرف انني حين اخرج من الملجأ الذي يرمز للمعاناة اليهودية ، وحين انظر الى ذلك المشهد المثالي - كنت انظر مباشرة الى رمز المعاناة الفلسطينية: قرية دير ياسين.
طبعا في وقتها لم اكن اعرف شيئا عن دير ياسين وحتى لو عرفت لما اهتممت. والآن وانا افكر في الماضي. ربما كان رد فعلي سيكون شيئا مثل : آه ، نعم دير ياسين اللطخة الوحيدة على السجل الصهيوني الناصع.
بالتأكيد عرفت عن دير ياسين - القرية والمجزرة - ولكني لم  اعرف في وقتها، وربما لم اكن اود ان اعرف، انه كان هناك ما يقارب من 500 قرية فلسطينية اخرى دمرت وشرد اهلها او عن مايقارب من 70 مذبحة معروفة رافقت التطهير العرقي في فلسطين.
كانت القصة التي اعتنقها كما يفعل اي يهودي هي انه بعد ألفي سنة من التيه، يعود شعب عريق الى وطنه القديم وهي ارض  اعطاها الرب او التاريخ (كما يقول الاكثرعلمانية بيننا) لهم.
كانت الصهيونية بالنسبة لي احساسا صادقا باليهودية - شعور ينبع من عمق التاريخ و المصير اليهودي - شعور بأني انا وكل اليهود وقفنا على سفح جبل سيناء وايضا مع كل اليهود تقدمنا عبر التاريخ - وهو تاريخ في ذلك الوقت لم اكن احلم  بالتشكيك  به.
 ولكن في عام 1996 بدأت اشكك بالتاريخ. وها أنا على الهاتف اكلم اول اسم في قائمة حملة التضامن مع فلسطين في لندن:
- ألو اني اقوم ببعض البحث واحاول ان اعرف اسم قرية فلسطينية كانت على موقع كيبوتز معين .. كنت اعيش فيه .
- أي واحد؟
- معذرة؟
- أي كيبوتز؟
- ياد ديفد.  انه في الشمال حوالي 5 اميال من ..
- انتظر لحظة
ثم بعد 15 ثانية
- قرية al Zawiyyeh
- كيف فعلت ذلك؟
- لدينا قائمة،  انها من كتاب. قائمة بكل القرى ..
- هل يمكنني ان احصل على نسخة؟
- يمكنك ان تحصل عليه من بعض المكتبات. جرب مكتبة الهدى في شارع تشيرنج كروس
بعد ساعة كنت في مكتبة الهدى الاسلامية في شارع تشيرنج كروس واتجهت الى الارفف المكتوب عليها اسرائيل (فلسطين المحتلة). كتب كثيرة منها كتاب (الصهيوني في الادب) بقلم آري بن كنعان وهو كتاب لابد ان اقرأه يوما، ولكن لاشيء عن القرى. معظم الكتب تتحدث عن الطريق الى هذا او ذاك السلام، ثم بعد ثلاثة ارباع الساعة وجدت ما جئت من اجله وكان قد وضع على الرف الخطأ.الكتاب اسمه (كل ما تبقى) بقلم وليد الخالدي، وفيه اسماء ومواقع ومصائر 460 قرية فلسطينية دمرت منذ 1948.

كان الكتاب يحوي صورا ، معظمها لأكوام من الانقاض، لم يكن هناك شيء سوى اكوام الحجارة.ولكن كان هناك شيء وانا امسك الكتاب بيدي كما لو كنت امسك شيئا مهما، سجلا، شهادة، رمزا للمقاومة
نتقل الى المسألة التي تهمني. منطقة طبريا دمرت 23 من 26 قرية ، منطقة بيسان دمرت كل القرى وعددها 28، منطقة صفد دمرت 68 من 75. صفد ! ياد ديفد قريبة من صفد. ثم لمحت شيئا .. كفار يتسحاق .. اعرف ذلك المكان .انه يبعد بضعة كيلومترات عن ياد ديفد. كنت اركب دراجتي الى هناك . تأسست عام 1943 على موقع قرية قيطية، غالبية السكان مسلمون .. من الزراعة وتربية الحيوانات وفيها طاحونة حبوب خاصة بها.في منتصف ليل 5 حزيران 1949 احاطت شاحنات عسكرية بالقرية واكتسحتها القوات الاسرائيلية.. جمعت القرويين ورمتهم على التلال جنوب صفد. عومل القرويون بوحشية .. ضرب واهانات .. كل ما تبقى بضعة احجار .. معظم الارض ابتلعتها مستوطنة كفار يتسحاق.
لا اصدق ما أقرا ولكني اقلب الورق مرة اخرى لارى ماجئت من اجله "ياد ديفد .. تأسست عام 1946 على بعد كيلومتر واحد من قرية   al Zawiyyeh.. القرية الان تقع تحت حقول القطن في ياد ديفد"
وانا في طريقي الى الخروج أريت الرجل قطعة ورق كتبت عليها  اسم القرية وسألته عن معناها.
نظر الى الورقة وقال (زاوية)
ثم وانا خارج سألته:
- هناك كلمة تصادفني دائما Nakba ماذا تعني؟
- النكبة .. الكارثة.
في  عام 1998 التقيت  دان ماك غوان Dan McGowan مؤسس منظمة التضامن الفلسطيني المسماة (ذكرى دير ياسين) ولكن في محادثتنا القصيرة او فيما بعد في  مقابلة مطولة لم يذكر دان قرب دير ياسين من ياد فاشيم. قرأت عن ذلك فيما بعد في المطوية التي اعطانيها  في مترو لندن بين جلوسيستر رود و هولواي رود وفيها كتب دان (متحف الهولوكوست جميل وكذلك رسالته "لايمكن أبدا نسيان وحشية الانسان للانسان " ويقطع القلب بشكل خاص متحف الاطفال. في الغرف المظلمة المليئة بالشموع والمرايا تقرأ بصوت عال اسماء الاطفال اليهود الذين ماتوا في الهولوكوست وتاريخ ميلادهم. وحتى اكثر الناس تجمدا  لا يستطيع منع دموعه من التدفق, وعند الخروج من هذا الجزء من المتحف يتجه الزائر  شمالا وينظر مباشرة الى موقع قرية دير ياسين. ليس هناك لافتات تميزها ولا علامات ولا صرح تذكاري ولا ذكر لها في أي دليل سياحي. ولكن بالنسبة لمن يعرف ما ينظر اليه، فإن المفارقة تعقد الألسنة)
الحلقة العليا قرية دير ياسين والحلقة السفلى متحف ياد فاشيم
حين بدأت افكر واكتب حول هذه المسألة أدركت المعاناة الفلسطينية /المعاناة اليهودية ، المقهور /القاهر. ولسوء الحظ او حسن الحظ لم اتوقف عند هذا فها أنا في  عام 2004  اكتب:
من المفهوم ان يعتقد اليهود بأن معاناتهم اعظم واكثر غموضا ومضمونا من  معاناة اي شعب آخر. بل حتى مفهوم ماقد يشعر به اليهود من ان معاناتهم تبرر اضطهادهم لشعب آخر، ولكن ما يصعب على الفهم هو لماذا ينساق بقية العالم لهم في هذا التصور؟
وكتبت ايضا
"لايمكن انكار معاناة اليهود ولكن الاعتراف بهذه المعاناة لا تكفي في احيان كثيرة. فاليهود والاخرون يطالبون ليس فقط بالاقرار بمعاناة اليهود ولكن ان تمنح معاناتهم وضعا خاصا
ينظر الى معاناة اليهود بأنها فريدة من نوعها وهي محورية وغامضة . ومعاناتهم لا تقاس عادة بمعاناة جماعات اخرى مثلا السود والنساء والاطفال والمثليين والعمال والفلاحين والاقليات من كل نوع والذين عانوا جميعا ولكن ليس مثل اليهود. عانى البروتستانت على ايدي الكاثوليك والكاثوليك على ايدي البروتستانت والوثنيون والهراطقة كلهم عانوا من الملاحقة الدينية ولكن ليس مثل اليهود. الهنود والارمن والغجر والسكان الاصليين في استراليا ، الكل كانوا اهدافا للابادة ولكن ليس مثل اليهود.
قضية المعاناة اليهودية معقدة ولايمكن النقاش فيها كثيرا هنا ولكن النقاط التالية قد تحفز التفكير والنقاش:
- خلال حتى افظع فترات المعاناة اليهودية مثل في زمن الحملات الصليبية او مذابح القرن السابع عشر في اوكرانيا كان يقال ان الفلاح العادي كان مستعدا ان يعطي عينه او اسنانه ليكون يهوديا.والمعنى واضح: بشكل عام وفي معظم عهود التاريخ كانت اوضاع اليهودي افضل بكثير من بقية السكان.
- المذابح الاوكرانية المشار اليها اعلاه وقعت ضمن انتفاضة فلاحية ضد قمع الفلاحين الاوكرانيين من قبل سادتهم البولنديين. وكان اليهود ينظر اليهم لاحتلالهم وضعا تقليديا في التحالف مع الطبقة الحاكمة في قمعها للفلاحين. يعتبر قائد تلك الانتفاضة الشعبية شميلنتسكي بطلا وطنيا في اوكرانيا. ليس من اجل هجماته على اليهود ولكن في الدفاع عن حقوق الاوكرانيين المضطهدين ومرة اخرى المعنى واضح: ان اندلاع العداوات ضد السامية كانت ردود افعال على السلوك اليهودي الحقيقي او المتخيل.
- في الهولوكوست مات 3 ملايين يهودي بولندي ولكن ايضا مات 3 ملايين بولندي غير يهودي.
- وكذلك احرقت الكنيسة اليهود لمعتقداتهم المخالفة ولكن الكنيسة ايضا احرقت كل من يخالف تعاليمها . ومرة اخرى نسأل: ماهي خصوصية المعاناة اليهودية؟
++
تعليق عشتار العراقية: الذي يجلب الانتباه في صورة قرية دير ياسين ومتحف الهولوكوست: أن القرية حقيقية موجودة على أرضها والمتحف مختلق وهمي، مجرد حيطان وصور ومبالغات، ومع هذا يراد من الاجيال ان تتذكر الوهم وتنسى الواقع.
++
يتبع في الجزء الثاني 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق