Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

13‏/12‏/2013

برمجة الأرواح: عشق الحسين مثالا

غارعشتار
غبت أياما عن الغار، لأني كنت في حالة اعتكاف وتأمل. ترددت في رأسي هذه الأيام كلمة passion وهي كلمة قوية لوصف حالة عاطفية عميقة. باللغة العربية الثرية يمكن ترجمة الكلمة الى :
اِتّقاد , اِنْفِعَال , حَرَارَة , حُبٌّ , شَغَف , صَبَابَة , عِشْق , كَلَف , مَوْجِدَة , هَوىً , هُيَام , وَجْد , وُلُوع 
وأفضل أنا منها كلمتي (وجد - شغف) وهما وصفان يتجاوزان الحب والعشق. وهما خير ما يوصف به العراقيون البؤساء الذين يمشون على الأقدام في هذا البرد من البصرة الى كربلاء. في قناة (الفرات) سأل المذيع امرأة بسيطة عن سبب مشاركتها في هذه الزيارة هي واطفالها رغم البرد والمطر أجابت "أضحي بروحي واولادي في سبيل الحسين". وكان مذيع قناة اخرى تغطي الحدث يصف الطريق بأنه (طريق الجنة) .
ولهذا وردت كلمة وجد وموجدة وشغف الى ذهني.  نريد أن ندرس هذه الحالة: كيف زرعت في النفوس وكيف تحولت من تقدير وتبجيل لشخصيات تاريخية الى وجد يدفع المرء الى اهلاك النفس والأبناء من اجل شخص عاش في زمن ما من الماضي. كيف يعتقدون أن التضحية بالروح والدم سوف تفيد تلك الشخصية مهما كان شأنها؟ وما الذي يدفع أم الى التضحية بأطفالها وتعريضهم للأخطار والمرض وحتى الموت من اجل فكرة تعتنقها هي؟ وكيف غرزت هذه الفكرة في النفوس حتى تتجاوز النزعة الفطرية لدى الأمهات لحماية أطفالهن؟  بل حتى غريزة البقاء.
لم تولد هذه الأم بهذا الوجد بالحسين بطبيعة الحال، فكيف تم غسيل دماغها وعلى أية مراحل تمت برمجتها، ومن ساهم بذلك حتى تصل الى هذا  التحول؟ من المسؤول عن تعطيل العقل وإطلاق العاطفة (في مجتمعات كاملة) نحو شخصيات غيبية او فكرة عائمة أو أسطورة؟ وكيف يمكن أن نعكس هذه البرمجة حتى يستطيع الكائن البشري ان يعيش حياته لما وجد من اجله: بناء وتعمير الأرض، وليس صرف الطاقة والجهد في الأوهام.

هناك 10 تعليقات:

  1. كنت لاقول انه الجهل لكن هذه العجوز يشارككها منطقها هذا اساتذة جامعات واطباء ومهندسين ..
    ليس فقط الحسين بل حتى الانبياء والالهة .. ربما كانوا ثوارا او ساخطين على حال مجتمعاتهم فوجدت الاديان تدعو للمحبة والعدل والامانة .. طبعا نحن تركتا هذه القيم واتجهنا لتقديس هؤلاء والصلاة عليهم وتقديم الاضاحي .. ولما هذه الظاهرة في الشرق اكثر منها في الغرب ؟؟ الانسان الغربي اقل تدينا والحال ينعكس كلما اتجهنا شرقا ؟؟؟

    ردحذف
  2. ترددت كثيراً بين الكتابة وبين أن أتركها ولكني وكما تعودنا في موقع السيدة عشتار أن نقول الرأي لنستمع الى الرأي الآخر ليفوز أحدنا وينتفع الثاني بما لم يرد عليه سابقاً وهو الغاية النبيلة في الحوار المتمدن والحضاري .
    يقول الأخ علــي " وجدت الأديان تدعوا للمحبة والعدل " نحن تركنا هذه القيم وأتجهنا لتقديس هولاء والصلاة عليهم وتقديم الأضاحي ،هذه الظاهرة في الشرق أكثر منها الغرب "
    وهنا أود أن أشير الى أنني بحثت منذ أكثر من سنتين حين حصل جدال بيني وأحد أخوتي عن موضوع لم أعرف حقيقته وكنت أتصور أنه مجرد إلصاق الحالة والتشبيه بالسيدة فاطمة الزهراء بنت رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام وان هناك مدينة صغيرة تُسمى ب "فاتيما " غرب البرتغال وشمال لشبونة بمئة وعشرة كيلومتر فيها كنيسة والتي أصبحت من أكبر المزارات في العالم بعد أن كانت مجرد قرية صغيرة في أوائل القرن العشرين ، http://sacredsites.com/europe/portugal/fatima.html

    وقد بدأت أحداث القصة لتصبح واقع حال للزوار من شتى أنحاء العالم في كل عام لتقديم النذور وأشعال الشموع والتبرك بها وأقامة طقوس دينية ، حيث ظهرت سيدة جليلة القدر الى بعض اطفال الكنيسة وعُرفت بمدينة فاطيما البرتغالية ، يقول الدكتور بولس الحلو المسيحي : فاطمة الزهراء ... لها منطقة خاصة في البرتغال تسمى " فاتيما " ، و قد اعترف الفاتيكان بقداستها حيث يقال أن فاطمة الزهراء قد تجلّت فيها في زمن ما .
    و هناك كتب ألفت في هذا الموضوع ، منها :
    إسم الكتاب : FATIMA MAGICA ..
    المؤلف : MOISES ESPIRITO SANTO .
    الناشر : BESA EDITRICE .
    سنة النشر : 1999 ..
    ولا يسع المجال هنا طبعا في سرد قصة ظهور السيدة فاطمة لأخوة ثلاثة مات أثنان منهم وبقيت أختهم الثالثة ترعى الكنيسة حيث نشرت الخبر وقت ذاك صحيفة لشبونة وبالصور وكيف حدثت معجزات منها كان الناس متجمهرين حول الكنيسة بيوم ماطر وما ظهرت السيدة حتى توقف المطر ،وهو أيضا ستجدونه في هذا لموقع باللغة العربية وكل تفاصيله ومن صحفييهم البرتغال :
    http://www.mbahrain.net/vb/showthread.php?t=247652

    هنا سؤالي الذي تبادر لذهني وبالرغم من التطور والعمران والتكنلوجيا وما وصلوا إليه في الغرب إلا أن الكثير ممن يزورون هذه الكنيسة يأتوها مشيا على الأقدام ويقدمون النذور ويؤمنون بظهورها ووجودها فيزوروها كل عام ، فهل منعهم ذلك من التقديس والصلاة عليها وتقديم الأضاحي؟
    وسؤالي الى سيدة الغــار
    من ساهم في غسيل أدمغة هولاء الزوار من كل أنحاء العالم ليحضروا كل عام بزيارة هذه الكنيسة وعلى ذكرى منذ عشرات السنين لم يكونوا قد خُلقوا فتيقنوا وأقتنعوا بها وجاءوا يقدمون الأضحية ويقيمون الطقوس بلا أن يدفعهم أحد أو يجبرهم عليه؟
    لكن هولاء لم يُعطّلوا عقولهم في الأوهام الى أبعد مدى ليثنيهم عن البناء والتطور نحو عالم أفضل عكس ما يجري اليوم لهولاء المغلفة عقولهم بأوهام سادتهم وخزعبلاتهم وسادتهم يضحكون عليهم وينهبونهم في كل يوم .
    أتمنى أن يكون الموضوع ذو فائدة ولربما سيكون للبعض أول مرة يعرف شيئ عن هذه القصة .
    تحياتــــي

    ردحذف
    الردود
    1. أخي ابراهيم .. القصة ليست كذلك. في القرن السادس عشر انشأت قرية (ابراشية) سميت فاتيما (فاطمة) في وسط البرتغال ، ربما بتأثير العرب والمسلمين أو لأن واحدة اسمها فاطمة سكنتها ويقال سميت على اسم (اميرة مغربية) أو فاطمة ابنة النبي محمد، المهم هذا اسم مكان. وفي عام 1917 كان ثلاثة اطفال يرعون الغنم اكبرهم فتاة في العاشرة من عمرها ثم فتى في التاسعة وطفلة في السابعة، قالوا أن مريم العذراء تجلت لهم وعلمتهم تسابيح وعلمتهم التكفير عن الذنب بجلد انفسهم (وكأن الاطفال لديهم ذنوب) ثم بعد ذلك على مدى 6 شهور وفي نفس الموعد ظل الاطفال يزعمون ان مريم العذراء تجلت لهم حتى خشي رئيس القرية أن يبثوا البلبلة فحبسهم في السجن بعض الوقت. ثم القصة تقول أن اثنين من الاطفال توفيا بعد فترة قصيرة بمرض معد، وبقيت كبيرتهم لوتشيا التي تحولت الى راهبة وتوفيت في 2005.
      فالقصة ليست ان السيدة فاطمة هي التي تجلت وإنما السيدة مريم ، والتي اصبح يشار اليها في تلك المناطق (الكاثوليكية) بصفة:
      our Lady of Fatima اي بالعربي سيدتنا من فاتيما (اشارة الى القرية) وفي مصر ميدان في حي مصر الجديدة بعنوان سانت فاتيما وقد سميت بهذا الاسم كنائس ومدارس.
      وفي الواقع أن مسألة (التجلي) و(الظهور) تردد بين حين وآخر بين اصحاب المذاهب الدينية خاصة في أيام المحن والكوارث او في ايام انصراف الناس عن الدين. لاحظ القصة هذه كانت في العام 1917 بعد الحرب العالمية الاولى وربما بعد قيام الاتحاد السوفيتي والخوف من انتشار الشيوعية (التي نعتت بالالحاد والانصراف عن الاديان).
      كما نلاحظ أن المذهب الشيعي يأخذ كثيرا من المذهب الكاثوليكي: مسألة البابا (المرجع الديني الاكبر) ومسألة جلد الذات (بالزناجيل) وهي مسألة نشأت في العصور الوسطى وسط الكاثوليك في اسبانيا والمناطق المحيطة (البرتغال كما في هذه القصة). ومسألة تقديس أم الشخص المقدس (فاطمة أم الحسين) و(مريم أم المسيح).
      أما من غسل أدمغة هؤلاء وهؤلاء ؟ رجال الدين طبعا وليس غيرهم. فهم المتربحون من كل هذه القصص ماديا ومعنويا وسياسيا طالما الدين يتدخل في السياسة. ونعلم نفوذ رجال الدين في اوربا القرون الوسطى ومابعدها، ولم تنهض الشعوب الا في الدول التي فصلت الدين عن الدولة في دساتيرها وفي تنظيم حياتها السياسية.

      حذف
  3. ذات المعتقد الذي جعل العرب في الجاهلية يعتنقون عبادة اوثانا من حجر ...

    ردحذف
  4. لاادري لماذا اختارت السيدة فاطمة ان تتجلى في قرية صغيرة في البرتغال, ولكنني اجد في ذلك علامة وسببا كافيين لاعتبار قرية فاتيما جزءا من ارض المسلمين والمطالبة بضمها الى امة الاسلام (او ما تبقى منها).

    ردحذف
    الردود
    1. اقرأ ردي السابق على الاخ ابراهيم. لم تكن هي التي تجلت وإنما مريم العذراء في تلك القرية التي اسمها فاتيما. أما مطالبتك بتلك الارض.. يا أخي لنحافظ أولا على الأرض التي تحت أقدامنا والتي تنتزع وتقسم وتجزأ ونحن مانزال نقف عليها.

      حذف
    2. تعليقي كان من باب المزاح والسخرية. قصة خيالية مثل هذه من السهل استغلالها وتسويقها لقطيع الاغنام الذي ترك مايحدث على الارض من مظالم وراح يتأمل بالسماء.

      حذف
  5. باعتقادي ان الوصول الى هذه الدرجة من التقديس يمر بمراحل وحالات نفسية مدروسة بعناية من قبل اجهزة ومرجعيات هدفها السيطرة المطلقة على تصرفات وسلوكيات الاتباع لتوجيههم فيما بعد الى القيام باعمال لا يفقهون نتائجها خدمة للموجه الاعلى
    وفي كتابه "النظم الاسلامية نشاتها وتطورها "يقول الدكتور المرحوم الشيخ صبحي الصالح "وفي وسعنا ان نتصور ان الفكرة بدات محبة وان المحبة اصبحت هياما وان الهيام استحال عشقا وان العشق غلوا وتقديساومن هذه الافكار العاشق الولهي تتخذ صورا حزبية وعصبية "
    ومن هنا نرى ان هذه التطورات النفسية تاسر الفرد اولا والجماعة ثانيا وتضعهم تحت تاثيرالتوجه الضاغط لتحقيق ما يريد الموجه وهي افكار فلسفية لا تخلو من اثار يونانية وهندية ويهودية
    انها عملية تشبه عمليات غسيل الادمغة التي تمارسها اجهزة الامن ومراكز البحوث على الاشخاص والجماعات المراد ان يقوموا باعمال تحت تاثير ضغط العوامل النفسية

    ردحذف
  6. سيدة الغـــار
    لو تعودي لبداية تعليقي فقد أشرت الى ترددي بالتعليق لخوفي ولعلمي الخيط الرفيع في مثل
    هذه المواضيع الحساسة في التردي والأنحطاط الذي نعيشه من السياسة الممنهجة بالتفريق والتشتيت لأبناء الوطن الواحد الذي عشنا فيه دون أن يجرؤ أحدنا أن يسأل الصاحب والجار وزميل ارحلة الدراسة عن أصله ودينه وأشياء أخرى لم تكن ضمن أهتماماتنا بقدر توجهاتنا في العيش بسلام دون تفرقة بين لون وآخر . ترددي في أن لا أقع في نار التطرف والسقوط في هاوية الطائفية ألمقيتة التي عانينا منها جميعا وما زلنا الى يوم يبعثون .
    ولو تذكرين فقد كتبت المثال من باب المعرفة بالشيء وقد أطلعت على الجهتين للقصة من المتفقة عليها والمخالفة للفكرة وعلى العاقل أن يفهم ما لم يكن يعرفه ليستنتج ما يوسع مداركه بدلا من أغلاقها على إتجاه وكما نقول عنه درب الصد ما رد ، والأهم من ذلك كله أن الموضوع موجود على أرض الواقع وليس خيال أو كما قال الأخ أمير " قصة خيالية " فهل يعتقد أن مثل هذه الحشود من البشر قد أصبحوا كقطيع الأغنام ليتركوا دولهم ويتناسوا ما يحدث من مظالم في الأرض وتواجدوا حول الكنيسة ليتأملوا بالسماء ؟
    وما داموا هم كذلك وأغلبهم من دول متحضرة ومتقدمة في كل مجال وقد تم فصل الدين عن السياسة منذ عشرات السنين ومع ذلك جاءوا ليحضروا هذه المراسيم ، وكما أشارت سيدة الغار في أصل الموضوع " من المسؤول عن تعطيل العقل وإطلاق العاطفة (في مجتمعات كاملة) نحو شخصيات غيبية او فكرة عائمة أو أسطورة؟ " أفلا يشمل ذلك هذه المجتمعات الغربية ؟ وهو واقع الحال الشبيه بما يجري في العراق أيام عاشوراء وغيرها من المناسبات الدينية من كلا المذهبين ؟ فلماذا نعتب عليهم ونحن نعرف جيدا مستوى الفقر الذي أول أنتاجاته هو تعطيل الفكر والعقل والتشبث بالحياة من أجل لقمة العيش التي لا تكاد تسد رمق العائلة ، والنتيجة الثانية هو التشبث بالرموز الدينية لأعتقادهم فيه الخلاص من الظلم وتجبّر الظالمين ؟
    ومع هذا كتبت بشكل مختصر خوفاً من التجاوز على حدود المسموح به للتعليق وأبديت رأي بشكل واضح في النهاية وبأختصار.
    نحن جميعا بشر ومن مختلف الأديان فمنهم المسيحي الذي يحب سيدنا المسيح عليه السلام ويقيم الطقوس والأحتفالات بميلاده وفي كل عام وأقامة الصلاة في كل يوم أحد ونحن كمسلمين ما زلنا نحب سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ونقيم الأحتفال بمولده بالرغم من أن المسيحيين والمسلمين منذ رفع سيدنا المسيح وموت سيدنا محمد لم يشاهدهم من بعدهم أحد إلا أننا في قلوبنا نعشقهم كرموز نتمسك بها منذ أن وعينا على الحياة من أجل غاية في نفوسنا تعزز علاقتنا برب العالمين لأنهم مرسلون منــه رحمة بالبشرية .

    ردحذف