Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

3‏/12‏/2013

عبيد هذا الزمان

غارعشتار
 بقلم تيموثي ألكساندر غوزمان
ترجمة بتصرف: عشتار العراقية
أصل المقالة
حسب قاموس اكسفورد فإن تعريف كلمة عبد slave هو "الشخص الذي يملكه قانونيا شخص آخر وهو مجبر على طاعته" كما في حالة الولايات المتحدة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر حين كانت العبودية مقننه . كما يعرف القاموس العبد ايضا على انه "الشخص الذي يعمل اعمالا شاقة بدون  أجر مناسب او تقدير" كما يعمل الكثيرون في هذا العصر في شركات او مؤسسات لاتقدر جهودهم. كما من تعاريف العبد انه "الشخص الذي يعتمد بشكل متزايد على  شيء ما أو يقع تحت سطوته) . الدين يمكن ان يكون اداة تستخدم للسيطرة على فرد او دولة. في هذه الحالة الفرد يعتمد على (اعتماد بنكي) ليشتري منتجات. ثم يصبح الإعتماد دينا ينبغي اعادته. ويصبح "آلية سيطرة" حين يصبح البنك "مالك العبد" ويصبح المدين (عبدا). لقد اصبح  المستهلكون في هذا الزمن عبيدا لدائنيهم. وطالما يبقى الفرد مقيدا بالدين فلابد أن يرده وإلا يظل مقيدا به حتى موته كما يحدث في كثير من الحالات.

وتتجلى هذه العبودية في اوضح حالاتها قبل الأعياد (الكرسماس وغيره) حيث يهرع الناس الى المحلات التي تعرض البضائع الرخيصة او التي عليها خصم وتنزيلات، في هذا الموسم الذي يعتمد عليه المنتجون والباعة لزيادة ارباحهم، يتقاتل الناس على اختطاف البضائع ومعظمها مما لا يحتاجونه ولكنها حمى الاستهلاك. وهكذا فإن الشعب الامريكي غارق في الدين  من بطاقات الاعتماد الى  رهون العقارات الى قروض الطلبة ا لى قروض السيارة.
وقد نشرت هذا الشهر احصائية عن زيادة ديون الاسر الى مستويات غير مسبوقة :
زاد دين المستهلك من 127 بليون دولار الى 11.28 ترليون. ميزانية  الرهونات ارتفعت الى 56 بليون دولار. قروض الطلبة زادت 33 بليون دولار وقروض السيارات صعدت 31 بليون دولار وديون بطاقة الاعتماد ارتفع الى 4 بليون دولار.
وفي حمى الشراء من الاسواق يتحول الجمهور المتعطش للاستهلاك الى العنف الذي يؤدي في بعض الاحيان الى القتل. في امريكا (وغيرها) الاستهلاك يزداد والاخلاق تتناقص.
وكلما صرفت اكثر من بطاقات اعتمادك او قروضك سوف تظل عبدا طوال حياتك لتسديد الفوائد المتراكمة على الديون التي تبدو وكأنها لاتنتهي.
عبودية الدين هو عبودية العصر الحديث حيث يستمر الملايين من الناس في شراء بضائع بالدين فيصبحون عبيدا ابديين للشركات الكبرى والبنوك الدولية. في عام 2009 عرض فيلم عنوانه (الدولي)  مقتبسا من فضيحة بنك الاعتماد والتجارة الدولي الحقيقية ، وكان في الفيلم مشهد مثير للاهتمام يظهر فيه سياسي ايطالي اسمه امبرتو كالفيني ويعمل صانع اسلحة وهو يوضح لبطلة الفيلم الينور وتمان وبطل الفيلم لويس سالنجر ان البنك مهتم بشراء نظام  توجيه صواريخ ينتجها مصنعه . يوضح لهما بأن القيمة الحقيقية للصراعات هي في الدين الذي تتمخض عنه.
يجري الحوار في ذلك المشهد كالتالي:
كالفيني : "كلا المسألة ليست الربح من بيع الاسلحة . وانما السيطرة"
الينور: "السيطرة على تدفق الاسلحة او السيطرة على الصراع؟"
كالفيني "كلا كلا كلا . بنك الاعتماد والتجارة هو بنك. هدفهم ليس السيطرة على الصراع وانما السيطرة على الدين الذي ينتج عن الصراع. هل ترين؟ القيمة الحقيقية لأي صراع - هي في الدين الذي يخلقه. حين تسيطرين على الدين، تسيطرين على كل شيء. هل ترين هذا مقلقا؟ نعم؟ ولكن هذا هو جوهر صناعة  الصيرفة، ان تجعلنا جميعا سواء كنا دولا  او افرادا ، عبيدا للدين"
إن  الاقتصاد المبني على مستهلك مدين يعني كارثة في الطريق لأن الدين على المدى  البعيد يصبح خارج السيطرة خاصة حين لا يكون لدى الناس الوسائل لرد الديون. والاقتصاد  المبني على الاستهلاك يقود الى التدهور الاخلاقي  وحين تصبح الضروريات مثل الطعام والمسكن نادرة يصيب الناس الذعر ويفقدون السيطرة على أنفسهم. وحين يتقاتل الناس - كما شاهدنا- على بضاعة لا يحتاجونها فعلا معروضة بتخفيضات، تخيل إذن ماذا يمكن ان يفعلوه في اوقات الشدة الاقتصادية (حين تشح المواد الضرورية)؟
++
ترجمت هذه المقالة باختصار ، لأنها وإن كانت تتحدث عن الحال في الولايات المتحدة ولكن الآفة قد انتقلت الى كل انحاء الدنيا، وخاصة في بلداننا المتخلفة المنهوبة التي لاتنتج شيئا وتعتمد على الاستهلاك المفرط. حيث صارت متعة العوائل في الإجازات، ليس الذهاب الى حديقة للتنزه او الى متحف للمعرفة وإنما الوجهة الوحيدة في إجازات آخر الاسبوع هي الفرجة على المحلات وزيارة المولات لشراء مالانحتاجه. بل أن المباني الوحيدة التي تزدهر في أي بلد عربي الآن هي  المولات التي تنتشر مثل الاخطبوط على ناصية كل شارع.
العراقيون: حرموهم من كل شيء واعطوهم المول
لقد برمجوا الانسان بواسطة الاعلانات ليستشعر حاجة أساسية لايكتمل كيانه من دونها، وهي حاجة الجوع الى الشراء.او على الاقل التواجد في المولات والاحساس بالراحة النفسية العميقة والنشوة بصعود السلالم الكهربائية ونزولها، والتفرج  على البضائع ولمسها إن لم يكن من المستطاع شراؤها.
وعلى نفس النمط، انظر لحال دولنا الغنية بالموارد المنهوبة، ما أن تبدأ في النهوض حتى يحدث لها نكسة او (ربيع) وأول خبر تسمعه بعد ذلك هو تدهور اقتصادها وظهور شبح البنك الدولي او صندوق النقد الدولي وهو يعرض قروضا مكبلة لتلك الدولة.
 الصورة اعلاه خير معبر عن مضمون المقالة. نصب (تذكاري) أمام مول في مصر: عربة الشراء. كلما رأيته شعرت بتدهور القيم. وهذا يذكرنا بمشهد من مسرحية (Cats) الغنائية في نسختها الإيطالية حيث غيّر مخرجها الشهير سافيريو ماركوني مشهد عربة القطار بعربة التسوق.

هناك تعليق واحد:

  1. انها لعبة شيلوك المتجددة وتاجر البندقية الشهير
    كل شيء مرهون للسيد المالك للذهب والفضة والنقد
    لقد ابدع العقل التجاري الصهيوني في استثمار امواله ليسيطر على البشر جميعهم وثرواتهم ليجبرهم في النهاية على يكونوا عبيدا له وليس لله
    مول وراءه مول وبينه وبين المول مول
    انه عصر الاستغلال بكل معنى الكلمة
    اللهم اني اعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال امين امين

    ردحذف