Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

1‏/5‏/2013

بمناسبة عيدهم: نضال عمال العراق 1918-1956- جزء أول

قراءة وتحرير: عشتار العراقية
بين يدي كتيب نشره عام 1973 أحد قادة الحركة العمالية في العراق "أبو نصير" بعنوان (معارك طبقية) يصفه في المقدمة بأنه (سجل مكثف للمعارك والنضالات التي خاضتها الطبقة العاملة العراقية ضد الاستغلال الطبقي وضد الاستعمار وعملائه المحليين وكافة الفئات البروجوازية والطفيلية، دفاعا عن حقوقها النقابية والسياسية  والتشريعية ومن اجل الاستقلال الوطني وحرية الشعب وكرامته وذلك في الفترة الواقعة مابين أعوام 1918-1956.)  أي فترة الاحتلال البريطاني وحكومة العملاء آنذاك ، وما أشبه اليوم بالبارحة.
مع كل التحية لأبي نصير ، أقدم مختصرات لتاريخ النضال العمالي في يوم العمال هذا. وأسأل مجرد سؤال: لو كانت المظاهرات والإعتصامات الراهنة في العراق المحتل ، تجري اسنادا لحقوق العمال التي قضت عليها الشركات الأجنبية  التي جاء بها الإحتلال الأمريكي، ، ألم يكن ذلك أحرى بأن يجمع قلوب كل العراقيين ضد الاحتلال  المستمر وعملائه؟ ولكن متى كانت العشائر (القائمة بالاعتصامات حاليا) تنتفض لحقوق العمال؟ اقرأوا التاريخ وتعلموا: لم  يكن عمال العراق الثائرون على الاحتلال البريطاني واذنابه من شمال العراق الى جنوبه سنة او شيعة. كانوا عمالا عراقيين.
عام 1918 - اضراب عمال الميكانيك
قدم عمال الدوكيارد (المعمل الذي انشأته شركة لنج النهرية في العهد العثماني لتصليح البواخر النهرية والزوارق في منطقة شط العرب) عريضة الى الشركة يطالبون فيها برفع الحيف عنهم بمساواتهم بالعمال الأجانب من ناحية الأجور والإجازات، إلا ان ادارة الشركة المسندة من قبل قوات الاحتلال البريطانية في العراق رفضت تلبية المطالب وردا على استهتار الشركة اضرب العمال  اضرابا عفويا مصرين على تحقيق مطاليبهم. ولكن الاضراب لم يكتب له النجاح وكسر بقوة السلاح الاستعماري. ولكن من ناحية اخرى حقق الاضراب أمرين مهمين:
1- حدث في وقت لم يكن هناك تنظيم عمالي ونقابي يقودهم، ولكنهم كانوا على احتكاك مستمر ببعض العمال الأجانب كالهنود والإنجليز
2- قيام العمال بالاضراب في ظل الحكم الاستعماري وفي مشروع  اجنبي كان باكورة عمل نضالي طبقي وذي طابع وطني.
1927-1929 - إضراب عمال السكك الحديدية
كان عمال السكك يمرون بظروف عمل سيئة ولم تنفع مذكراتهم ومراجعاتهم  للمسؤولين في السكك ووزارة الاشغال والمواصلات، وفي عام 1927 قدموا مذكرة تطالب بما يلي: زيادة الأجور - تخصيص مواد غذائية عينية - تحديد ساعات العمل بثمان ساعات - علاج طبي مجاني - تأسيس ناد للعمال اسوة بالأجانب، ولما لم تتم الاستجابة اعلنوا اضرابهم التاريخي في 1927 واستطاعوا تحقيق بعض مطاليبهم . وفيما بعد وعبر سلسلة من الكفاحات انبثقت الحركة النقابية ومنها تأسيس جميعة (ارباب الصنائع والمهن) بعد عامين من الاضراب في عام 1929. كان هذا باكورة العمل الإضرابي بالنسبة لعمال السكك وعمال العراق عموما مما ارغم السلطة فيما بعد على سن قانون العمل في 1936.
1932-إضراب عمال الغرابيل في البصرة 
كانت في البصرة شركات احتكارية استعمارية وبخاصة انجليزية كشركة هندرويت والشركة الافريقية وشركة بيت الوكيل لتصدير الشعير الى الخارج، تطحن باستغلالها البشع عمالنا وسائر كادحي شعبنا ومن بينهم عمال الغرابيل (الغربيل - ماكنة لتصفية الشعير تدار باليد) . كان عمال الغرابيل يعانون اضطهادا مزدوجا من قبل الشركات الاحتكارية ومن قبل وكلائها المحليين (القنطرجية) الذين فرضوا ساعات عمل تصل الى 15 ساعة يوميا وفي ظروف عمل في غاية المشقة.
قاموا باضراب في حزيران 1932 . بقيادة العامل ماجد احمد الفضل ودخل العمال بمفاوضات مع مسؤولي الشركات والوكلاء. وبسبب موقفهم الموحد رضخت الشركات وخفضت  ساعات العمل الى 8 ساعات مع الالتزام بمنع اهانات العمال.
1936  اضراب عمالي جماعي
 كان العمال يتعرضون لظروف عمل شاقة إبان وزارة بكر صدقي ويعانون من التجاوزات من قبل ادارات الشركات الأجنبية ومن السلطات الرجعية وأرباب العمل وكانوا محرومين من أبسط حقوقهم، ولهذا قرروا خوض معركة جماعية من اجل تحسين ظروف عملهم وسن قوانين تضمن حقوقهم وحق التنظيم النقابي. فأعلن عمال السكاير والنسيج والبقالون والقصابون والسواق وعمال قاعدة الحبانية اضرابا عاما ، ولقي اضرابهم التأييد الواسع من قبل جماهير الشعب والقوى الوطنية . وبعد عشرة  ايام من الاضراب اضطرت الحكومة الى سن قانون العمل الأول في العراق المرقم 72 في 1936
1936 - اضراب عمال الميناء
كانت اجور العمال لاتزيد عن 14 فلسا وحفنة تمر من النوع الرديء مقابل عمل 12 ساعة. هكذا كان عمالنا تحت دكتاتورية مدير الميناء الكولونيل وورد ممثلا عن حكومة بريطانيا. ورغم اساليب الارهاب والمكر واستغلال الفقر والجوع لارغام العمال على الخضوع للأمر الواقع، لم يرضخ عمال الميناء وبدأوا بالمطالبة بالحقوق ولما تجاهلت ادارة الميناء مطالبهم اعلنوا اضرابهم عام 1936 وكان حكمت سليمان رئيسا للوزراء. قاد الاضرابات طليعة ثورية واعية من العمال على رأسهم جميل جبوري. وبدأ الاضراب . سارعت بغداد بارسال وزير الاقتصاد كامل الجادرجي للتفاوض مع العمال. وبعد مفاوضات طويلة اقرت السلطة معظم المطالب وفي مقدمتها زيادة اجر العامل الى 40 فلسا في اليوم.
1941- اضراب عمال النسيج في بغداد
بدأ الاضراب في معمل (نوري فتاح) في احد الايام حين تجاوز اسطى مسخر من قبل رب العمل على عدد من العمال في احد اقسام المعمل بالاهانة والسباب، فما كان من العمال حتى رفضوا الاستمرار في العمل لحين تحسين اوضاعهم وبلغوا اخوانهم في الاقسام الاخرى واندفع العمال جميعا الى الاضراب ودام الاضراب 3 ايام  وتضامن معهم عمال الغزل والنسيج في المعامل الاخرى، حتى استجاب رب العمل الى معظم مطالبهم
1942- إضراب عمال السكاير
رغم صدور قانون 72 في 1936 ببعض المكاسب  للعمال ولكن لم يكن يطبق على عمال السكاير الذين فرض العمل عليهم بالقطعة. نتيجة لذلك اضربوا في معمل شركة الدخان العراقية ومعمل محمد طيب للدخان، لمدة اربعة ايام وحظي الإضراب بتأييد بقية عمال السكاير وبعض القطاعات العمالية الاخرى، وتحققت معظم مطاليبهم ما عدا مسألة العمل على اساس القطعة الذي بقي كما كان. ميزة هذا الاضراب عما سبقه هو (الاعتصام) داخل المعمل.للحيلولة دون كسره. وهكذا سجلوا اول اضراب منظم لهم كما ادخلوا اسلوبا جديدا في النضال.
1942 و 1943 نضالات واضرابات عمال المطابع
في بداية الأربعينات كانت كل مطالبة بحقوق العمال تعتبر بينة إدانة بموجب المادة (89 آ) من قانون العقوبات البغدادي. خلال تلك الفترة بدأ عمال المطابع بالعمل على توحيد صفوفهم من  اجل تحسين اوضاعهم المعاشية السيئة والحد من الاستغلال البشع الذي كانوا يعانونه.
في يوم الجمعة 30 تشرين اول 1942 اجتمع عدد من عمال المطابع في مقهى ياسين الكائن (في شارع ابي نواس حاليا) وتحت ستار لعبة الطاولي اتصلوا بأكبر عدد من عمال المطابع لإبعاد انظار الشرطة عنهم واتفقوا على اعلان الاضراب كآخر وسيلة لنيل مطالبهم التي دونوها في عرائض وجهت لكافة اصحاب المطابع محددين مهلة 48 ساعة للإستجابة للمطالب. وفي 2 تشرين ثاني 1942 ومع انتهاء المدة اعلنوا الاضراب حيث تعطلت لأول مرة جميع الصحف  الصادرة في بغداد ولم تصدر في اليوم الثاني من الاضراب سوى صفحة واحدة من جريدة الاهالي التي نشرت فيها مطالب العمال واعلنت تأييدها لهم بحروف بارزة. في اليوم الثاني اجيبت المطالب دون ان يتعرض احد من العمال الى الملاحقة بسبب وحدتهم واصرارهم. في 1934 اصدر عمال المطابع  نشرة باسم (صدى العمال) طبع منها اكثر من 300 نسخة وزعت بين عمال المطابع وعمال المهن الاخرى وكانت افتتاحيتها بعنوان (ايها العمال اتحدوا فإن الاتحاد رأسمال الطبقة العمالية) وكذلك موضوع (نواقص قانون العمال رقم 72 لسنة 1936) وموضوع (اجر العامل بين قيمة القوت وقيمة القوة) ولم يتمكن العمال من اصدار العدد الثاني سوى في عام 1946 وبعد صدور العدد الثالث منعت ادارة التحقيقات الجنائية صدور النشرة.
++
  الجزء الثاني هنا

هناك تعليقان (2):

  1. مع انتظار الاجزاء الاخرى لايسع المنتظر (بكسر الضاء) الا تقديم الاحترام والشكر .

    ردحذف
  2. هسة ياعلي ليش لخاطر الله حطيت الكسرة بين قوسين، كنت سأقرأها بالفتحة وافرح ان الغار يرتاده اصحاب المغارات الاخرى.

    ردحذف