Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

23‏/3‏/2013

نظام الأسد لايستحق المناصرة

بقلم: عشتار العراقية
اليوم وصلتني على بريدي رسالة أنشرها كاملة ولكن بدون اسم راسلها حتى يأذن لي. وقبل هذه الرسالة وصلتني رسالة ايضا من أخ عزيز أحترمه وهي بنفس المعنى تقريبا. 
(للاسف انك تواصلين مساندة نظام الاسد الذي وقف ضد العراق في التسعينات وساهم في خرابه وحصاره
واليوم تكتبين عن الشهيد عندما يبكي أعداء صدام ندما
هل تعلمين ان الاسد هو من احتضن المالكي وزمرته والربيعي؟ فلماذا تساندين عدو الشعب السوري الحاكم الظالم؟
نعم انا شخصيا لم ارض عن اندلاع الثورة ضد النظام الاسدي خوفا على الشعب ولكن بعد التدمير اللاعقلاني للبنية التحتية من قبل النظام و مساندة ملالي طهران له جعلني اراجع الموقف من جديد، واعتقد لو ان الشهيد صدام كان حيا لوقف مع الشعب السوري ضد النظام الظالم. ارجو ان لم تكوني خائفة من النظام ان تقولي الحق لي برسالة ولا داعي ان تكتبي الرد في المدونة لاني اعتقد انها مراقبة
وان فكرة التدخل للهرج والمرج من قبل صناع الربيع العربي لا يعفيك من قولة "النظام لا يستحق المناصرة" فهي امانة في عنقك
تحياتي)
++
حسنا أخي، شكرا على رسالتك وقد كتبت ما أردته مني (الأمانة في عنقي) عنوانا للموضوع.
ولكن كيف حكمت أني أساند النظام السوري؟ أين كتبت ذلك؟ ألم أعدد في كل مرة مساويء وخيانة ذلك النظام للعراق منذ الحرب العراقية الايرانية الى وقوفه في حفر الباطن، الى كونه اول من اعترف بحكومة الاحتلال حين بعث "المعلم" مهنئا، ناهيك عن احتضانه رموز الخيانة والعمالة من المالكي وزمرته في دمشق، بل أني أدنت  النظام في بحث مهم جدا في ملف (الاتجار بالبشر تحت الاحتلال) حين بينت كيف أن دمشق (العروبة) تبيع وتشتري في سوق النخاسة بنسائنا العراقيات، حتى أن الناشر السوري الذي اتفقت معه على نشر ملف الرقيق طلب اجراء تعديلات وكان مترددا في امكانية نشر الملف بسبب مانشرته عن سوريا. ثم أن للنظام السوري جريمة اخرى وهي تعاونه في السي آي أي في التعذيب الذي تنأى عنه الاجهزة الأمريكية في العمليات المشينة التي سميت rendition هل نسيت كل هذا يا أخي؟ أم انك لا تقرأ لي كثيرا؟ أم إنه على سبيل الثنائية : إما معنا أو ضدنا؟ إما أناصر ثوار الناتو أو أساند النظام؟ أليس هناك شيء أسمه أساند سوريا الشعب والوطن؟
وكيف أقف مع حاكم ورث الحكم من أبيه الذي ظل في السلطة لمدة طويلة ، وقد اوضحت في أكثر من موضوع أن آفة حكام جمهورياتنا هو البقاء  الطويل في السلطة وانجاب اطفال يورثونهم الحكم أو يضعونهم في مناصب مهمة، ولم استثن الشهيد صدام حسين من ذلك، فقد كان ذلك من أخطائه في أخريات أيام حكمه حين قرب العشيرة والأهل حتى على الحزب.
مما يرضي ضميري أني  اقول الحق حتى لو كان على نفسي. لا أداهن ولا أخشى في الحق لومة لائم، وأنا لا أسكن سوريا كما قد تظن حتى أخاف من النظام . ولكني أتحداك أن تجد موضوعا لي يمجد أي حاكم عربي . حتى صدام حسين لم أمدحه إلا بعد موقفه المهيب ذاك على منصة الشهادة، وحين لم يعد هناك خشية من ظن مكسب أو زلفى.

ولكن تعال خيرني بين أن أرضى باحتلال سوريا (ومايجري هو احتلال) وبين النظام القائم المستبد والفاسد؟ أقول لك لن ارضى بأي احتلال. لست ممن يقولون (لسنا مع الدكتاتورية ولسنا مع الاحتلال) وهي المقولة التي ظل العراقيون المعارضون في الخارج يرددونها عشية احتلال العراق، وهي مقولة متخاذلة عن قولة الحق. خيرني بين الاحتلال والدكتاتورية وسوف اختار الدكتاتورية بدون تردد. لأن القوى الطامعة في العراق وفي شرقنا المنكوب، لاتستهدف شخصا أو نظاما حقا، و انما تستهدف الدولة والمجتمع والثروات. يكفي ان تنظر للعراق بعد 10 سنوات لتعرف ماهي نتائج الاحتلال الذي خدع العالم بالأكاذيب والتهويل وشيطنة الرئيس صدام حسين وكأن المسألة هي مجرد إزاحة شخص عن الحكم.
أنا من أوائل من شجع الشعوب على الثورات. ولكن هل هذه ثورات؟ هل هي ثورة التي تقودها قطر زعيمة التحرر العربي؟ والسعودية زعيمة التحرر العربي؟ أم هي ثورة التي تقودها تركيا رأس حربة الناتو وحليفة الكيان الصهيوني؟ أم فرنسا ام بريطانيا ام أمريكا؟ أية ثورة؟ هل هي ثورة حين يقصفون المساجد والآثار والمدارس والجامعات؟ هل هي ثورة حين يخطف (الثوار) الناس ويطالبون بالفدية أو يقطعونهم تقطيعا؟ هل هي ثورة حين تهاجم جيش بلادك الوطني (الذي لم يشكله او يدربه او يسلحه الاحتلال) .. هل هي ثورة أن تهاجم وتسقط طائرات بلادك ؟ هل هي ثورة حين تقوم على الكذب والفوتوشوب؟ هل هي ثورة حين يشارك فيها شذاذ الآفاق الذين يتنقلون بتمويل حكام النفط؟
أنت تعلم  انها ليست ثورة ، وإنما هي مرحلة من مراحل إعادة رسم الخرائط في المنطقة من اجل الاستحواذ على النفط والغاز. تقول أن النظام في سوريا هو الذي دمر البنى التحتية.. غريبة .. لماذا لم يفعل ذلك ياترى قبل 2011 ؟ لماذا ظلت سوريا هادئة، آمنة ، مستقرة ؟ نعم فاسدة وفيها فقر وظلم ، لكنها آمنة، وكانت يا أخي ملجأ للعراقيين الفارين من جحيم العراق، ولولا أنهم وجدوا أمنا وأمانا هناك لما عاشوا فيها حتى بداية الإضطرابات.
أنا أقف مع الشعب والدولة وليس مع النظام. هل تظن أن مساندة سوريا تعني مساندة الحاكم؟ يعني بشار = سوريا؟ أليس هذا ينافي مقولتك اصلا؟ المفروض أن سوريا = الشعب ، والشعب ليس كله من ثوار الناتو واسطنبول وقطر، بل حتى المعارضة منقسمة على نفسها بسبب فداحة مايحدث. أمس التقيت في مستشفى في البلد العربي الذي أقيم فيه امرأة سورية لاجئة. كنت اظنها (من المعارضة) ، فإذا بها تحدثني عما يحدث حقيقة : الخطف والجرائم التي يقوم بها المسلحون، وكيف كانت سورية أجمل البلاد. وكيف أن الماء في دمشق أعذب من المياه التي تتذوفها هنا، كانت تتحدث بحرقة عن حالات القتل التي طالت أقاربها دون ذنب من قبل المسلحين. وكيف هربت مع عائلتها خوفا مما يجري. وأتذكر الآن طالبة عراقية في الجامعة استضافها برنامج على قناة (الحرة عراق) ليسألها عن مشاعرها بعد 10 سنوات من (التغيير) . كان آخر سؤال: هل كان العراق افضل سابقا أم الان؟ قالت : سابقا كان أفضل. سألها أيضا : لماذا ؟ قالت : لأننا كنا في أمان. سألها: لكن الا تحتاجين حرية وديمقراطية ؟ قالت : كلا .. احتاج الأمان.
أخي هذا هو رأي اغلبية شعوب العالم.. الأغلبية الصامتة، لا تريد شيئا الا ان تستوفي حاجاتها الأساسية واهمها الأمان.

ثم هل تريدني أن أدعو على سوريا بالويل والثبور لأن نظام الملالي يساند الأسد؟ غريبة ، أليس كذلك؟ هل هذا مبرر لأن تدمر سوريا وهو مايحدث؟ وما سوف يحدث  لو استوعبنا درس العراق؟ وهل تظن يا أخي أن الغرب الاستعماري لو قرر مهاجمة ايران (الشعب والدولة) بحجة النظام فإني سوف افرح واعلق الزينات وأسجد لله راكعة امتنانا؟
أظن أن الكل يعلم اني ضد أي حكم لرجال الدين في أي مكان ، وضد الاحتلال الايراني للعراق وضد مساندة النظام الايراني للاحتلال الامريكي والتسهيل له ورعاية العاهات التي تحكمنا الان، ونشر الخرافات والتجهيل للقضاء على العقل العراقي، وقبلها كانوا وراء نشر الأكاذيب عن اسلحة الدمار الشامل، ولكن هل سوف أشعر بالتشفي لو هوجمت إيران؟ كلا .. لأن الدمار لن يلحق باشخاص النظام فقط وانما بكيان الدولة وبالشعب بالدرجة الأولى. لقد جربنا الاحتلال ولن ارضاه لأي بلد عدوا كان او صديقا، لأن الشعوب وهي المعنية لايمكن ان تكون عدوة لبعضها.
إن مايحدث في شرقنا العربي هو ترتيب أوضاع النفط والغاز ومن أجل ذلك يجري تفكيك البلدان الى كانتونات وطوائف، حتى تسهل السرقة. وفي الموضوع التالي سوف أكتب كيف يحدث ذلك. ولن أكون شريكة أبدا حتى لو بالكلمة في هذا التقسيم.
وإجابة أخيرة: تقول لو ان الشهيد صدام كان حيا لوقف مع الشعب السوري ضد النظام الظالم. وأقول لك: إذن انت لم تكن تعرف الشهيد صدام . كان سيقف نفس موقفي. واسأل الذين يعرفونه حق المعرفة.

أرجو أن أكون قد بينت رأيي بشكل واضح لكل الأصدقاء حتى لا يعود أحدكم ليكتب لي عن الصفويين او الأمويين أو الشيعة او السنة او نصرة الله او إعلاء المذهب أو أي من هذه الخزعبلات من بطون التاريخ. وبالتأكيد لا أريد أن يشجع أحدكم في نفسي مشاعر الانتقام او الثأر أو التشفي من هذا العدو أو ذاك.. اولا لأني أمرأة خالية من العواطف، ثانيا لأن المخطط  كبير والتاريخ يكتب من حولنا ورغما عنا. علينا أن نجلس الى منضدة الخرائط ونحن أوسع مداركا من مجرد النظر الى ماتحت أقدامنا أو مايصيبنا من حصة هنا او هناك. علينا أن ننظر الى المائة سنة القادمة على الأقل. الحمد لله أقول كلمتي التي اقتنع بها وأمشي ولا أبحث عمن يهدي أليّ  صكوك وطنية .

هناك 3 تعليقات:

  1. كلام مسبوك بذهب وتحليل من مجوهرات والعرب عليهم التمسك بالغالي والثمين من الاهداف وليس الاهداف الرخيصة التي تؤدي الى الذل والتراجع عن نهضة الامة الحقيقية
    ولكم تحياتي

    ردحذف
  2. شكرا لكلماتك الطيبة اخي ابو ذر العربي وفقك الله.

    ردحذف
  3. والله اخت عشتار ليس بعد قولك قول انه امتحان صعب حقا
    تحية لك

    ردحذف