Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

27‏/10‏/2012

حسبة برزاني -1

"إذا جاءت اكسون موبيل (الى كردستان)  فسوف تعادل 10 فرق عسكرية امريكية
سوف تدافع عن المنطقة اذا كانت مصالحها فيها"
- مسعود برزاني
بقلم: بن فان هيوفلين
ترجمة عشتار العراقية
في 2006 كلف تكنوقراطي عراقي اسمه طارق شفيق بكتابة قانون للنفط. وهو مهندس درس في الخارج وبدأ عمله في الخمسينيات من خلال كونسرتيوم شركات اجنبية كانت تشكل شركة نفط العراق حتى امم البعثيون قطاع النفط وحكموا عليه بالموت في 1970 بسبب تآمره مع الامبرياليين. ولكن من حسن حظه كان شفيق خارج العراق في ذلك الوقت ولم يعد لعدة عقود. ولكنه يعود الان ويجد نفسه مرة اخرى مثار جدل. في دولة يكون النفط 95% من مدخولاتها فإن القانون الذي سيكتبه لن يشكل ادارة وتنظيم الاقتصاد الوطني فقط وانما سيحدد ايضا مدى قوة المركز في بغداد. وصار مشروع القانون موضع جدل النقاشات الفدرالية.
من جانب دعاة الفدرالية،  فإن الاقلية الكردية التي حصلت على استقلال  سياسي وعسكري مهم في شمال العراق ، كانت ترى بأن توزيع سلطة الدولة سوف يمنع الاستبداد كما حدث ايام حكم صدام حسين حين كانت الدولة المركزية تسيطر على كامل العوائد النفطية. سيكون ذلك ضمانا ضد الطغيان. اما دعاة المركزية فقد كانوا يجادلون بأن بلقنة قطاع النفط سوف يؤدي الى لصراع حيث تتقاتل الحكومات المحلية على حقول النفط العابرة للحدود واكثر من هذا فسيكون  ذلك في غير صالح العراق. اذا طرحت اجزاء مختلفة من العراق عروض مشاركة مع نفس الشركات الكبيرة فسوف يقللون من شأن بعضهم البعض. وكان شفيق من دعاة المركزية. حيث كتب يقول "بدون سياسة مركزية موحدة سينعدم التنسيق وتزداد المنافسات بين بغداد والاقاليم والمحافظات. وهذا سيؤدي الى صناعة نفط عليلة تساهم في تشظي البلاد" ولكن كلماته ضاعت وسط  الانقسام السياسي.
وبعد ست سنوات مازالت مسودة شفيق تنام في ادراج لجنة برلمانية ومازال النقاش حول الفدرالية عنيفا. على الارض على اية حال حيث وقع الطرفان عقودا ببلايين الدولارات فإن المعركة غير متوازنة. الفدراليون في كردستان يفوزون لسبب بسيط جدا. لأن افضل حلفائهم  أشد قوة من حلفاء بغداد.وهذا الحليف هو اكسون موبيل.
ولكن لم يكن الحال هكذا دائما. فعلى مدى عدة سنوات كانت الحكومة المركزية هي المسيطرة وكانت  اكسون تحاول جهدها ان تكون اكبر شركائها. في كانون الثاني 2010 وافقت الشركة على استثمار بلايين الدولارات في حقل عملاق في البصرة يسمى غرب القرنة واحد وكانت الشركة تهدف الى زيادة الانتاج هناك الى اكثر من 2.8 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2017 وهومستوى يساوي   انتاج اكسون الكلي في العالم. وقد قال لي احد مدراء اكسون في 2009 "هدفنا الستراتيجي طويل الامد في العراق هو ان نبقى هناك سنوات كثيرة كثيرة وان نكون شريكا مهما للحكومة وجزءا من نجاح مجتمعهم"
الآن تغير كل شيء.
في 18 تشرين  اول 2011 وقعت اكسون 6 عقود تنقيب في كردستان. ومثلت الحركة نقلة كبيرة في توازن القوى في العراق: كانت اكسون اكبر شركة تستثمر في كردستان وهي بذلك خانت بغداد علنا. وقد حذر نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني ، اكسون بان توقيعها العقود مع الاكراد غير شرعي ويمثل خرقا لعقد غرب القرنة واحد. ولكن محاميي اكسون خالفوه الرأي. كانت بغداد في مركز ضعيف طالما لا يوجد قانون نفط تستند اليه لتعزيز موقفها.وقد ابلغني عدة اشخاص مطلعون على صناعة القرار في الشركة بأن ثمة اسباب بسيطة لرغبة اكسون المجازفة  بعلاقاتها مع بغداد. اولا تبدو الطبيعة الجيولوجية في كردستان واعدة. ثانيا كانت شروط العقد مع حكومة كردستان توفر ربحا اكبر للشركة وثالثا ان بغداد لن تستطيع ايقاف اكسون. وبعد سنة مازالت بغداد لاتستطيع تنفيذ تهديداتها بطرد الشركة من البصرة.
بل ان الحال الان هو  ان اكسون تستعد لقطع العلاقات مع بغداد. وهي تسعى حثيثا لايجاد مشتر لحصتها في حقل غرب القرنة. وفي هذه الاثناء قرر مدراء اكسون في مقرهم بتكساس مضاعفة العمل مع كردستان.في السنة الماضية صرفوا حوالي ربع بليون دولار لشراء معدات التنقيب.
وسرعان ماحذت شركات نفط عملاقة اخرى حذو اكسون.

هناك تعليقان (2):

  1. أعتقد أن خطأ في الكتابة قد حصل في:

    "وكانت الشركة تهدف الى زيادة الانتاج هناك الى اكثر من 2.8 بليون برميل في اليوم بحلول عام 2017"
    وأظن المقصود مليون وليس بليون

    ردحذف