Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

12‏/6‏/2012

أين اصطفافكم؟ مع الدكتاتورية او مع الناتو؟

بقلم: عشتار العراقية (في حالة ثورة)
اعترف أن العنوان مراوغ ومستفز. وهو استرجاع لمقولة المتثاقفين العراقيين والعرب الذين وقعوا في مأزق حين أصبح غزو العراق قاب قوسين. انتشرت حينها تصريحاتهم (أنا ضد الدكتاتورية وضد الاحتلال) ومعنى هذا الكلام هو بالضبط "سأقف موقفا سلبيا حتى تنتهي الأمور" أو "الدكتاتور عدوي والاحتلال عدوي وسوف اترك هذا يقضي على ذاك". وهو في كل الأحوال موقف يساند الغزاة والمحتلين طالما انهم هم الأقوى ومن الواضح كيف ستؤول الأمور لو قرروا شن حرب على بلد ضعيف محاصر من العالم الثالث. هذا هو موقف المتثاقفين العرب المخزي سابقا ولاحقا.
إنهم ينسون اسماء بلدانهم  ويحذفونها من المعادلة ويرمزون لها بأسماء حكامها، مناقضين بهذا كل طروحاتهم الانتهازية. الغرب الاستعماري يعرف هذه الخصلة البائسة في نفوس هؤلاء المتثاقفين، فهو في بروباغندا حروبه العدوانية لايقول انه ذاهب لتدمير العراق او ليبيا او سوريا من اجل النفط والهيمنة واسرائيل وانما هو يستهدف الشيطان صدام حسين والشيطان القذافي والشيطان بشار الأسد.
وفي النهاية وفي واقع الحال يقف المتثاقفون في خندق الاحتلال، لأن شعارهم لم يكن (أنا مع وطني ضد الاحتلال).
**
اليوم تعاد الكرّة مع سوريا. يقولون لك (انا ضد الدكتاتورية وضد التدخل الأجنبي)، ممهدين الطريق لأن يقنعهم دعاة التدخل قائلين "ونحن معكم ولكننا لن نستطيع ازاحة الدكتاتورية وحدنا والتدخل الأجنبي قادم لمساعدتنا في هذا الغرض فقط، إنه تدخل انساني." كما كان التدخل انسانيا في العراق وفي ليبيا. والغاية تبرر الوسيلة. اذا لم يكن للحكام الشياطين جرائم فظيعة تبرر التدخل الدولي (الإنساني) فلابد ان نصنع لهم اكثر من مجزرة ومذبحة وقبور جماعية بالصور الكاذبة او بالبيارق المزيفة.
ولكن اضافة الى هذا الاصطفاف المشين الى جانب الغزاة بدعاوى كاذبة، نجد ، بعد العراق، اصطفافا آخر لم أكن أراه حتى في أسوأ كوابيسي. الاصطفاف الطائفي الذي يقف في خنادقه افراد وجماعات واحزاب كنا نظنهم كما يصفون انفسهم "علمانيين ، تقدميين، قوميين، عروبيين ، وطنيين، لا طائفيين الخ" فهم  مع التدخل الأجنبي في سوريا لأن الدكتاتور فيها (علوي) يضطهد أغلبية (سنية)، والأفظع انه يتحالف مع ايران عدوتنا الطائفية. ولهذا من واجبنا ان نصطف مع أمريكا واسرائيل، لأنهما لايحبان الآن الشيعة (سوريا) ، وقبلها كانا لايحبان السنة (العراق)، وعلينا أن نقف مع حكام الخليج خدام الأجنبي، وقوى الرجعية العربية، الذين دمروا العراق وليبيا ويدمرون الآن سوريا، لمجرد أنهم (سنة). متناسين أن الأحزاب الشيعية التي تعاونت مع الاحتلال ضد العراق بكل اشكال  التعاون الفاجر، كانت دعاواهم هي ذاتها: ان الدكتاتور صدام حسين كان (سنيا) يضطهد أغلبية (شيعية).  وقد جهد معظم الكتاب الذين أعرفهم ، من البعثيين مثلا، وغيرهم ايضا، على  نفي هذه التهمة، وكتب الكثيرون : قولوا عن صدام حسين اي شيء ولكنه لم يكن طائفيا. هؤلاء انفسهم يصطفون الآن اصطفافا طائفيا في خنادق مذاهبهم. وكأنهم يريدون ان يدخلوا التاريخ في أواخر حياتهم بصفة (المقاتل من اجل إعلاء المذهب).
حسنا ايها السادة، لن اقاتل في سبيل أية هوية غير عراقيتي. ولن انتمي الى أي مذهب سوى انسانيتي. وبهذا استطيع ان احافظ على موقفي نقيا من هذا الخلط والتشوش. استطيع أن احدد اعدائي دون أن اتنقل بين الطوائف والخنادق. إذا كان الخيار بين (الدكتاتورية والناتو) فلن اقول اني ضدهما معا، بل أنا مع وطني ظالما أو مظلوما ضد الناتو، لأنه ببساطة: الاحتلال اخطر من الدكتاتورية. واذا كان الحاكم مستبدا، فهذا لأننا سمحنا له بذلك، والخطأ لا يصحح بخطأ أشنع، بأن نسمح لقوى أجنبية معادية وليست صديقة أبدا على كل المستويات لأنها معادية للانسانية اصلا، بدءا بشعوبها، أن تأتي لتقتل وتدمر.
كم احترم هذا الأمريكي الذي كتب تحت اسم  LardOfTheRings  على تويتر قائلا "مهما كنت احتقر واخالف سياستنا الخارجية والحروب والاكاذيب ، لن ادعو اجنبيا لقصف بلادي، ليس مثل العرب."
أما اذا كان الخيار الذي تقدمونه لي "مع السنة اومع الشيعة؟" سأقول لكم : ليذهب الى الجحيم من يسمي نفسه سنيا او شيعيا. فهي توصيفات طارئة على اللغة والدين، استخدمها المحتلون لتدميركم بأيديكم.بعد ان أنجزوا احتلال عقولكم.

هناك 3 تعليقات:

  1. جياد التميمي12 يونيو 2012 4:52 م

    إذا سئلت هذا السؤال مجردا، سأجيب مباشرة : مع الدكتاتورية .

    لكن ..

    المشكلة اليوم (أعني في سوريا) ليست ( بالنسبة لي و من يتوحد معي في الموقف ) الدكتاتورية كنظام حكم . المشكل الأكبر هو مناصرة إيران في العلن و السر لهذا النظام السوري .

    لا أستطيع أبدا ان أصطف مع النظام السوري و إيران .
    كما إني لا أستطيع أبدا أن أصطف مع الناتو و أميركا و محميات الخليج .

    كما إن ما حدث في العراق من فضائع قامت بها ميليشيا إيرانية ( و لا يستطيع أحد إنكارها ) يجعلنا لا نستبعد حدوث مثيلاتها في سوريا من قبل نفس الجهات .

    أدرك جيدا نوايا الغرب و أذنابه في الخليج ، لكن في نفس الوقت أدرك جيدا نوايا إيران كعدو أيضا . كما إن تاريخ النظام السوري بالنسبة للعراق ... تاريخ غير مشرف بل و خياني طوال أربعين عاما .

    يثير اشمئزازي الإعلام الخليجي و دعوات الجهاد و حماية السنّة في سوريا و و و متناسين ما فعلته بلادهم بالأفغان المسلمين السنّة.

    و برغم هذا كله أرفض رفضا قاطعا احتلال سوريا أو الهجوم عليها تحت أي شعار ، أرفض تدمير منجزاتها و بنيتها التحتية و اقتصادها ... كما أرفض سقوط النظام تحت أي ضغوط أجنبية ....
    لكن ..
    لن أصطف معه .

    ردحذف
  2. اتفق معك ان البسطاء والمتثاقفين يبتلعون دائما هذا الطعم المسمى " ليس بمقدوري التخلص من الدكتاتور بمفردي" ولكن لااحد منهم يسأل لماذا.
    السر في رأيي يكمن في ان مخابرات الدول التي تتباكى على هذه الشعوب المقهورة هي ذاتها التي تدعم الدكتاتوريات سرا او علنا, بالاتفاق معهم او دون سابق اتفاق. الغاية في النهاية هي دفع هذه الشعوب الى اليأس من امكانية التخلص من الدكتاتور دون تدخل خارجي. هذه الدول المتباكية ليل نهار على الديمقراطية هي التي زودت صدام و القذافي والاسد وصالح ومبارك بتحركات معارضيهم كي يسهل عليهم ابادتهم ولكي تقوى شوكتهم. وفي النهاية تقتنع شعوبهم باستحالة التخلص منهم.
    ولهذا السبب نرى انه لاينجوا من بطش الدكتاتور سوى المعارضة التي تختارها امريكا. ليست الصدفة وحسن الطالع هي من نجى علاوي والجلبي من يد صدام التي طالت معارضيه الآخرين.


    تحياتي
    أمير المدمنين

    ردحذف
  3. تحية طيبة وبعد...أنا أعتقد أن المقارنة كأستفسار:أيهما أصلح ؟! قد جاءت متأخرة حتى أصبحت الأجابة عليها بدون معنى. السبب في رأيي:
    هو أننا ولسنين طويلة(1968-2003) كان يجب علينا التعامل مع الشق الاول من الأستفسار والقائل: هل الدكتاتورية مفيدة لبلدنا وشعبنا؟ كان يجب علينا التعامل مع هذا التسائل بأكثر مسئولية ووطنية وإيقاف/إسقاط العوائل الملكية الجمهورية وهي في مهدها (من أجل الوطن)...ماذا عملنا لأجل ذلك؟؟؟ لا شيء
    كما أننا يجب ألا ننسى بأن من يأتي اليوم بالجيوش الحرة هو نفسة من أتى بهذه العوائل حينها...وأننا إذ قاومنا المحتل للدفاع عن شذاذ متفردون بقرار شربنا للماء ومواقيت تنفسنا سوف لن يمنع ذلك هؤلاءالشذاذ بالمساومة علينا مع المحتل فقط ليبقون في السلطة والنتيجة بذلك هي هي...البلد قد ضاع. هؤلاء الشذاذ لم يتعلموا الدروس الواحدة تلو الاخرى طوال العقود الماضية...كل أنجازاتهم أنهم قد مسخونا فصرنا نفضل الجلطة الدماغية على السرطان...الحل ليس بهذه السهولة(الاختيار بين الذهاب الى الينين أو الى اليسار؟) لا ليس ذلك هو الحل...للأسف نحن نتجه نحو الفناء بسبب قرارات لم نتخذهالعقود مضت ومسئوليات خنّا أمانتها كانت ضرورية كي لا نصل الى ما وصلنا اليه اليوم من تخندق طائفي وعنصري أو عرقي.الدكتاتورية صنعت مسخاً..سأكون ربما قاسياً إذا قلت بأنه حتى لا يملك الخيار ليبقى على قيد الحياة أم لا...فحتى هذا كان دائماً بيد بابا دكتاتور...نحن نحتاج كشعوب أولاً الى ريست (Reset) لأدمغتنا لنحدد معناً للوطنية والمواطنة،ومعكوسها (تعريف لخيانة الوطن وللخائن) ثم تحديد لحقوق وواجبات العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ثم تفضيل أصحاب العقول الممزوجة بالأخلاقيات على نظرائهم والأثنين على أصحاب السياسةوالدين. بناء مؤسسات لتجميع العراقيين على مبدأ المواطنة ومحاربة ما يفرقهم وتعريته بوسائل (وجادلهم بالتي هي أحسن ولكن بشكل أجباري حتى يتم تعرية بالعلن ما يحاك بالخفاء)وهكذا...أعتقد بأننا أمام خيار أو التساؤل التالي: هل نحن شعوب حية؟ فإذا كان الجواب بنعم، إذا لنثبت ذلك.

    عراقي مغترب

    ردحذف