Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

1‏/4‏/2012

فاحشة الحرب War Porn - الجزء 2

الجزء الأول هنا
 بقلم: بيبي اسكوبار
ترجمة عشتار العراقية
 نظريا، هناك آلية متفق عليها في القرن الواحد والعشرين لحماية المدنيين من فواحش الحرب. وهي تسمى R2P مبدأ مسؤولية الحماية. 
وكانت هذه فكرة طفت في عام 2001 بعد اسابيع قليلة من اطلاق الحرب على الارهاب، في الواقع من قبل الحكومة الكندية وبعض المؤسسات. الفكرة كانت ان الدول المتحلفة لديها (واجب اخلاقي) للتدخل الانساني في حالات مثل حلبجة، ناهيك عن الخمير الحمر في كامبوديا في منتصف السبعينيات او مذابح رواندا في منتصف التسعينيات.
في 2004، شرعت لجنة في الامم المتحدة الفكرة - بشرط ان يقوم مجلس الامن بالمصادقة على (تدخل عسكري) ولكن فقط كملجأ أخير. ثم في 2005 اصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يدعم عمليات (مسؤولية الحماية)، وفي 2006 اصدر مجلس الامن قرار رقم 1674 حول "حماية المدنيين في الصراعات المسلحة" حيث ينبغي حاية المدنيين من "الابادة ، جرائم الحرب، التطهيرالعرقي والجرائم ضد الانسانية"
الآن نذهب بسرعة الى نهاية عام 2008 وبداية 2009 حين قام (الاسرائيليون) باستخدام الطائرات المقاتلة الامريكية لشن هجوم واسع النطاق ضد المدنيين في غزة.
انظروا الى رد الفعل الامريكي "من الواضح ان اسرائيل قد قررت حماية نفسها وشعبها"هذا ماجاء على لسان الرئيس بوش حينذاك. وصوت الكونغرس الامريكي بنسبة 390 -5 للاعتراف "بحق اسرائيل في حماية نفسها ضد الهجمات من غزة. " ولزمت ادارة اوباما الرئيس التالي الصمت الرهيب. الا ان هيلاري كلنتون التي ستكون وزير خارجية مستقبلا قالت " نحن ندعم حق اسرائيل في الدفاع عن النفس"
قتل في تلك الغارة الارهابية تلك 1300 مدنيا بضمنهم عشرات النساء والاطفال . لم يذكر أحد مبدأ (مسؤولية الحماية) ، لااحد اشار الى فشل (اسرائيل) الخطير في "مسؤوليتها لحماية" الفلسطينين. لا احد دعا الى (التدخل الانساني) ضد (اسرائيل).
مجرد فكرة ان قوى عظمى وقوى اخرى اقل شأنا يبنون قرارات سياستهم الخارجية على اسس انسانية، مثل حماية شعب تحت الحصار، هي نكتة. وهكذا ففي ذلك الوقت تعلمنا كيفية استخدام مبدأ (مسؤولية الحماية) . انه لا ينطبق على امريكا في العراق او افغانستان ولا ينطبق على (اسرائيل) في فلسطين. وانما سوف ينطبق فقط لمجابهة الحكام المارقين الذين ليسوا ""عملاءنا"- كما في حالة معمر القذافي في ليبيا عام 2011. تدخل "انساني" ، نعم ولكن فقط للتخلص من "المارقين"
الجميل في مبدأ (مسؤولية الحماية) هو انك تستطيع ان تقلبه رأسا على عقب في أي وقت.فقد توسل بوش لتحرير الافغان المضطهدين  وخاصة النساء اللواتي يرتدين البرقع، من طالبان (الاشرار) . لقد اعتبرت الحرب على افغانستان من قبيل التدخل الانساني.
وحين افتضحت العلاقة المفبركة بين القاعدة واسلحة الدمار الشامل الغائبة، بدأت واشنطن في تبرير غزو واحتلال وتدمير العراق على انه "المسؤولية لحماية" العراقيين من صدام ثم لحماية العراقيين من انفسهم.
القاتل يصحو قبل الفجر
أحدث اضافة الى وقائع سلسلة فواحش الحرب هي مذبحة قندهار، حين، حسب الرواية الرسمية للبنتاغون، (او قصة التغطية) قتل عريف في المارينز الامريكي وقناص وكان من المحاربين القدماء في العراق - اي قاتل محترف - 17 افغانيا بضمنهم 9 نساء و 4 اطفال، في قريتين تبعدان احداهما عن الاخرى بمسافة ميلين ثم قام باحراق بعض الجثث.
ومثل ماحدث في ابي غريب، كان هناك دفق من الانكارات من البنتاغون "هذا لا يمثلنا" "هذا ليس اسلوبنا"، ناهيك عن هبوب تسونامي من القصص في وسائل الاعلام الامريكية وهي تضفي ملامح الانسانية على البطل الذي تحول الى سفاح. "انه رجل طيب وصاحب عائلة" وبالمقارنة ولا كلمة واحدة حول الاخرين: الضحايا الافغان. انهم بلا وجوه وبلا اسماء .
وقد اتضح من تحقيق افغاني جاد ان حوالي 20 جنديا اشتركوا في المذبحة كما في ماي لاي في فيتنام وان الجريمة تضمنت اغتصاب امرأتين. وهذا معقول. إن فواحش الحرب هي ثقافة قاتلة منحطة جمعية- تأتي بصحبة الاغتيالات المستهدفة، والقتل الثأري وتدنيس الجثث وحصد الغنائم (قطع الاصابع او الآذان) حرق القرآن والتبول على الأموات. انها  اساسا لهو جماعي.
لقد قامت (فرق القتل) الامريكية عمدا باعدامات عشوائية لمدنيين افغان ابرياء معظمهم مراهقون من اجل التسلية وزرعت الى جانبهم اسلحة ثم التقط القتلة الصور مع الجثث كنوع من الغنيمة. وليس من قبيل الصدفة انهم كان يعملون خارج القاعدة في نفس منطقة مذبحة قندهار.
ويجب الا ننسى القائد الامريكي السابق في افغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال الذي اعترف في 10 نيسان 2010 "لقد قتلنا عددا مذهلا من الناس" الذين لم يكونوا يشكلون اي خطر على الولايات المتحدة او الحضارة الغربية.
البنتاغون يفبرك القصص ويبيع في افغانستان ماباعه في العراق (وحتى قبل ذلك في فيتنام) : مسألة ان هذه "عملية مكافحة تمرد محورها السكان" واختصارها COIN من اجل "كسب العقول والقلوب" وجزء من مشروع عظيم لبناء الأمم..
هذه كذبة هائلة. لقد فشلت زيادة القوات التي امر بها اوباما في افغانستان اعتمادا على قواعد مكافحة الارهاب فشلا ذريعا. ما حل محله هو حرب مظلمة سرية ضارية يقودها (فرق قتل) من القوات الخاصة. هذا يعني كثرة في الضربات الجوية والمداهمات الليلية، ناهيك عن ضربات الطائرات بدون طيار ، سواء في افغانستان او منطقة القبائل الباكستانية حيث يبدو ان الاهداف المفضلة هي اعراس البشتون.
تزعم السي آي أي انه منذ مايس 2010 قتلت الطائرات بدون طيار شديدة الذكاء اكثر من 600 هدف بشري "مختار بعناية" ومثل المعجزات، لم يقتل اي مدني واحد!
نتوقع ان نرى افلام هوليوود - البنتاغون تحتفي بحفلات الفواحش العسكرية هذه بافلام محطمة لشباك التذاكر. ولكن في واقع الحياة، يحيك هذه الامور اشخاص مثل جون ناجل الذي كان من ضمن طاقم الجنرال ديفد بترايوس في العراق والان يدير مركزا فكريا موال للبنتاغون متخصصا في الامن الامريكي الجديد.
لقد أنشأ البنتاغون ، حسب ناجل ، "آلة قتل صناعية قوية مكافحة للارهاب"
الواقع مع ذلك اكثر ابتذالا. اساليب مكافحة الارهاب التي طبقها ماكريستال تعتمد على ثلاثة مكونات فقط: مراقبة بالطائرات بدون طيار على مدى 24 ساعة، مراقبة الهواتف النقالة، التعرف على المواقع التي تبث منها اشارات الهواتف.
هذا يعني ان اي شخص في المنطقة التي تراقبها الطائرة بدون طيار ويستخدم هاتفا نقالا سوف يعتبر (ارهابيا) او على الاقل (متعاطفا مع الارهابيين) ثم تحول التركيز في المداهمات الليلية في افغانستان من (اهداف عالية القيمة) والمقصود بها اهداف عالية او متوسطة المستوى من طالبان والقاعدة - الى اي شخص يتهم بانه يساعد طالبان .
في مايس 2009 قبل ان يصل ماكريستال، كانت القوات الخاصة الامريكية تنفذ 20 مداهمة في الشهر. بحلول تشرين ثاني ، اصبحت 90 مداهمة في الشهر. وفي ربيع 2010 صارت 250 مداهمة في الشهر. حين طرد ماكريستال من منصبه (بسبب خبر في مجلة رولنج ستون، واستبدله اوباما ببترايوس في صيف 2010، وكانت المداهمات قد اصبحت 600 بالشهر. في نيسان 2011 اصبحت المداهمات 1000 في الشهر.
إذن هذا هو واقع الحال. لا تفكر مجرد تفكير في استخدام الهاتف النقال في قندهار او المقاطعات الافغانية الاخرى.وبخلافه فإن (العيون في السماء) سوف ترصدك وتستهدفك. على الاقل سوف ترسل الى السجن مع الاف من المدنيين المتهمين بالتعاطف مع الارهاب. وسوف يستخدم المحللون الاستخباراتيون بياناتك لتجميع (قائمة قتل/اعتقال) ويصطادون المزيد من المدنيين في شبكتهم.
اما بالنسبة للاضرار الجانبية (المدنية) للمداهمات الليلية فإن خطة البنتاغون كانت دائما تقديمهم على انهم (ارهابيون). مثال: في خلال مداهمة في غارديز في 12 شباط 2010 قتل رجلان احدهما محام حكومي محلي والآخر مسؤول مخابرات افغاني، اضافة الى ثلاثة نساء (اثنان منهم في حالة حمل). ابلغ القتلة قيادة الناتو في كابول ان الرجلين كانا "ارهابيين" والنساء كن مقيدات ومعصوبات (ومقتولات بجرائم شرف). ثم سلم الهدف الحقيقي للمداهمة نفسه بعد ايام واطلق سراحه بعد الاستجواب بدون توجيه تهم له.*
هذه هي البداية فقط، الاغتيال المستهدف كما يمارس في افغانستان سيكون تكتيك البنتاغون المفضل في الحروب الامريكية المستقبلية.
الجزء الثالث هنا

* الحادثة (هنا) هي ان الناتو اصدر بيانا كذب فيه بالقول ان النسوة الثلاث كن اصلا موثقات ومقتولات (بجرائم شرف) يعني انهم حتى لطخوا شرف النساء في مجتمع محافظ. ثم عرضوا مبلغ 2000 دولار تعويض عن كل ضحية ، احداهن كانت ام 11 طفلا!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق