Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

15‏/4‏/2012

تنشيط الأذهان في قضية كوفان -7

الجزء السادس هنا
تحقيق عشتار العراقية
تابع مقالة (الرجل الذي باع الحرب) بقلم جيمس بامفورد
**
و في الإسبوع التالي كانت صور العنفِ تغلف عدد مجلة التايمِ مع تعليقَ يقول (السياسة بإسلوب بنما  ، نرويجا يضرب معارضيه، و الولايات المتّحدةَ ترصد حرارة الموقف). ولتوفير دعمَ دوليَ أبعد لاندارا، رافقَ رندون فورد في جولة في أوروبا لمُقَابَلَة رئيسِة الوزراء البريطانيِة مارجريت ثاتشر، ورئيس الوزراء الإيطالي وحتى البابا. وفي ديسمبر/كانون الأولِ 1989، عندما قرّرَ بوش غَزْو بَنما، كان رندون وعِدّد مِنْ مستخدميه على واحدة من أوّل الطائراتِ العسكريةِ التي تَوجّهتْ إلى بنما.
يقول رندون "وَصلتُ متقدما بخمسة عشْر دقيقةَ قَبْلَ أَنْ تبدأ الحرب، إنطباعي الأول كان عِنْدَما خاطبني الطيارُ في الطائرةِ وهو يَستديرُ ويَقُولُ، عفوا سيدي، لكن إذا نظرتُ إلى اليسارِ سَتَرى طائرات الهجومَ تدور قَبْلَ أنْ تهبط. ' ثمّ أَتذكّرُ ما قاله ذلك الرائد،: " عفوا سيدي، لكن هَلْ تَعْرفُ قدرات الدِفاع الجَوّي لبَنما في الوقت الحاضر؟ عندها إتّكأتُ إلى قُمرةِ القيادة وقُلتُ،: إسمع أيها الرائد، أَتمنّى أن هذا الأمر لم يعد مهما منذ اللحظة."
بعدها بلحظات ، هَبطتْ طائرة رندون في قاعدة هوارد الجويةِ في بَنما. يقول رندون "إحتجتُ للوُصُول إلى قلعة كليتون ، حيث كان الرئيسَ َ, فإنتقلتُ إليها بالمروحية وفي الطريق أَخذنَا بَعْض الدوراتِ بالطائرة. وهناك، وعلى قاعدة عسكرية أمريكية أحاطتْ بها قوة أمريكية من 24 ألف جندي،و دبابات ثقيلة ومروحيات أي سي 130ِ المقاتلةِ ،أدى عميل رندون، المدعو اندارا اليمين أخيراً كرئيس لبَنما.
تدخّل رندون في الحملةِ للإطاحة بصدام حسين بَدأ بعد سبعة أشهر من هذه الحادثة، في يوليو/تموزِ 1990. حيث كان رندون يقضي عطلة في جولة طويلة بالقطارعبر أسكوتلندا -- عندما إستلمَ نداءَ مستعجلا. يقول " تحتشد القوات على حدود الكويت"،  و في المطارِ، راقبَ بِداية الإحتلالِ العراقيِ على التلفزيونِ. ثم استقل طائرة Pan Am 747 على الدرجة الأولى نحو واشنطن, حيث قضى رندون وقت الرحلة في وضع الخطوط الأولية لأفكاره وتدوينها في مذكرة رسمية صفراء.
يقول عن هذا الأمر"كَتبتُ مذكرة حول ما سوف يواجهه الكويتيون، ولقد استلهمته من واقع تجربتنا في بنما و خبراتنا في حركة التحرير الفرنسية في الحرب العالمية الثانيةِ. وكان هذا شيئا عليهم رؤيته وسماعه، و كَانتْ نيتي أن يحدث ذلك فعلا.، ولذلك قلت لهم أبلغوا الكويتيين ما لدينا من خبرات و ملاحظات و توصيات ، اعملوا بها وسوف تعيشون بسلام ورخاء . '

بعد رجوعه إلى واشنطن، استدعى رندون المدعو هاملتون جوردان فوراً، وكان هذا الشخص رئيسا لهيئة الأركان السابق للرّئيسِ كارتر وصديق قديمِ مِنْ أيامِ الحزب الديمقراطي. يقول رندون "وَضعَني هاملتون على اتصال مَع السعوديين، وبدورهم وَضعوني على اتصال مَع الكويتيين وبعد ذلك ذَهبت ُ وقابلتُ الكويتيين،وما إن هبطت عائدا إلى الولايات المتّحدةِ ، حتى تلقيت مكالمة هاتفية تقول: ' هَلّ بالإمكان أَنْ تَرْجعُ؟ نُريدُك أَنْ تَنفذ الذي في المذكرةِ. "
الذي كان يريده الكويتيون هوالحصول على مساعدةً في بيع أو تسويق حرب تحريرِ الكويت إلى الحكومةِ الأمريكيةِ والجمهور الأمريكي. فإقترحَ رندون خطة لحملة هائلة صمّمتْ َ لإقْناع العالمِ بالحاجةِ لتَوحيد القوى لإنْقاذ الكويت.و بالعَمَل خلال منظمةِ أطلق عليها( مواطنون لإنقاذ الكويت )، وافقَت الحكومة الكويتية في المنفى على دَفْع 100,000 دولار شهريا لرندون مقابل خدماته.

ولتَنسيق العمليةِ، فَتحَ رندون مكتباً في لندن و عندما بدأت حرب الخليج ، عمل جاهدا على منع ً الصحافةِ الأمريكيةِ مِنْ ذكرالجانبِ المُظلمِ للحكومةِ الكويتيةِ، كحكومة نفط استبدادية تدارَ مِن قِبل عائلة شيوخِ أغنياءِ .وعندما بَدأتْ الصحف تروي أن العديد مِنْ الكويتيين كَانوا يَتمتّعونَ في الحقيقة في النوادي الليلية في القاهرة بينما يموت الأمريكيون في الصحراء دفاعا عن الكويت ، هاجمتْ مجموعةَ رندون هذه الأخبار. فورا وبسرعة فإن موجة من المقالاتِ بَدأتْ تظهر لتحكي قصّةِ 20,000 رسالة في عيد الحب ( فالنتين) وقعها الكويتيون شخصيا للجنود الأمريكيين على الخطوط الأمامية، طبعا كان هذا أمرا رتبه رندون.
كما بدأ رندون أيضا بثا تلفزيونيا ً وشبكة إذاعية، وبرامج متطورة بثت إلى الكويت مِنْ الطائف، في المملكة العربية السعودية. يقول رندون عن هذه المهمة: " كَانَ من المهمَ أن يعلم الكويتيون في الداخل أن العالمِ كَانَ يَعْملُ شيئا لأجلهم ، ولذلك ففي كل مساء ، ترسل قوَّات رندون في لندن نصا عن طريق المايكرويفِ إلى الطائف، يَضْمنُ بأنّ "الأخبارَ" بثت إلى الكويت وعَكستْ الولاء للأمريكيين بما فيه الكفاية..
عندما يتعلق الأمر بتمثيل مسرحي للحرب، فإن بعض الأشياء يَتْركُ للمُصَادَفَة. فبَعْدَ أَنْ إنسحبَ العراق مِنْ الكويت، كَانَ مسؤوليةَ رندون جَعْل موكب النصرَ يبدو بشكل التحريرِ الملوّح بالأعلامِ لفرنسا بعد الحرب العالمية الثانيةِ. يقول عن ذلك: "هل لك أن تتخيل، ،كيف كان موقف الكويتين المحتجزين لسبعة أشهر مريرة وطويلة، ثم بعد التحرير يحملون الأمريكيين على الأكتاف ويلوحون بأعلام دول التحالف الأخرى؟ ، و أضافَ، "حَسناً، تَعْرفُ الجوابَ الآن. تلك كَانتْ إحدى وظائفِي ."

بالرغم من أن عملِه سريُ جداً، فإن رندون يَصرُّ بأنّه يَتعاملُ فقط في الوقت المناسب، وبمعلومات صادقة ودقيقة , ويقول أن عمله أَنْ يُواجهَ تصوّراتَ خاطئةَ تتناقلها وسائل الإعلام الإخباريةَ لأنها تسعى وراء الخبر لتكون أول من يبثه وليس أول من يتحقق منه.

يعتقد رندون أن نتائج الحربِ الحديثةِ ، تَعتمدُ َ بشكل كبير على تصور الجمهور للحرب – أهي حرب ناجحة وهل تستحق التكلفة " ُ. ويقول معلقا "نحن نُطاردُ ونحاذر الاختلاف بين الفهمِ والحقيقةِ، ولأن الخطوطَ متباعدة، فإن هذا الإختلافِ بين الفهمِ والحقيقةِ أحد تحديات الاتصالات الإستراتيجيةِ الأعظمِ للحربِ."
**
في الوقت الذي انتهت فيه حرب الخليج في 1991، أصبحت مجموعة رندون وبجدارة بائع واشنطن البارز لتغييرِ النظامِ. لكن مهمةَ رندون الجديدة تَجاوزتْ معالجة أجهزةَ الإعلام ببساطة. حبث أنه بَعْدَ أَنْ إنتهتْ الحربَ،وقع الرئيس بوش أمرا بالغ السرية يقضي بإسقاط صدام حسين باستخدام قاتل محترف، مما يعني إمكانية تنفيذ عملية إغتيال إذا استدعى الأمر.

بِموجب عقد مع وكالة المخابرات المركزية، أتهم رندون بالمُسَاعَدَة في خَلْق قوة معارضة للإطاحة بالحكومة العراقية كاملة باستخدام القوة. إن هذا تعهد ما زال رندون يرى أنه سري جدا لأن يُناقش .ويَقُولُ في هذا " هذا دوران حول نقاط لن أتحدث بشأنها فعندما تؤدي قسما يجب أن يعني ذلك شيئا"
يؤمن توماس تويتن، نائب وكالة المخابرات المركزيةَ السابقَ للعملياتِ أن رندون هو من أسس فعليا المؤتمر العراقي الوطنيINC . حيث يقول " لقد كان العاملين في INC جاهلين وإحتاجوا الكثير مِنْ المساعدةِ ولَمْ يَعْرُفوا أين يَبْدأونَ وخلال عمل رندون." كمستشار المجموعةَ الكبيرِ مدعوما بشحنات من دولاراتِ وكالة المخابرات المركزيةِ، اجتذب طيفا عريضا مِنْ المنشقّين العراقيينِ ورعى لهم مؤتمرا في فينا لتَنظيمهم تحت مظلة إتّحادِ، أطلق عليه رندون
( المؤتمر الوطني العراقي ). ثمّ، كما في بَنما، كانت مهمته المُساعدةَ على طَرْد حاكم دكتاتوري وحشي واستبدالُه بشخص تختاره وكالة المخابرات المركزيةِ.

يقول وايتلي برونر الرئيس السابق في محطة المخابرات الأمريكية في بغداد "سبب حصول مجموعة رندون على العقدِ كان ما قاموا به في بَنما -- لذا فهم مشهورون، كان الهدف هذه المرة هو الرئيس العراقي صدام حسين ووريثه الذي اختارته وكالةَ المخابرات ِ كَانَ أحمد الجلبي وهو منفى عراقيِ مُحتالِ ومقرب مِن قِبل واشنطن.
كان الجلبي إختيارا غريبا لقيَاْدَة تمرّد. ففي عام 1992، أدينَ في الأردن بتقديم بيانات مضللة واختلاس 230 مليون دولار مِنْ مصرفِه الخاصِ، وقد حُكِمَ عليه غيابياً باثين وعشرين سَنَة مِنْ الأشغال الشاقةِ. لكن المؤهَّلَ الوحيدَ الذي كان مهما هو سياستَه. يقول رندون عن ذلك " منذ اليوم الأول أوضح الجلبي أنّ اهتمامه الأكبرَ كَانَ أَنْ يُخلّصَ العراق من صدام." بل إن برونرالذي تَعامل مع الجلبي و رندون في لندن في عام 1991، يَضِعُه بشكل صريح بدرجة أكبر فيقول . "تركيز الجلبي الأساسي، كَانَ أَنْ يَسْحبَنا إلى حرب."

كان العنصر الرئيسي في عمل المؤتمر الوطني العراقي الذي يحركه رندون هو هجوم إعلامي خاطف حول العالم صمّمَ لتحويل صورة صدام حسين من مجرد زعيم إقليمي خطير إلى خطر يمثل التهديدِ الأعظمِ على السلامِ العالميِ. .ّ

كل شهر، يتم تحويل 326,000 دولار من وكالة المخابرات المركزيةِ إلى مجموعةِ رندون والمؤتمر الوطني العراقي عن طريق واجهة منظمات مُخْتَلِفةِ.
لقد رَبحَ رندون بشكل رائع، حيث حصل على أجر إداري مِنْ عشَربالمائة فوق الذي صَرفَ على المشروعِ. طبقاً لبَعْض التقاريرِ، فقد حصلت الشركةَ تقريباً على 100 مليون على العقدِ أثناء السَنَواتِ الخمس بعد حرب الخليجِ.

أحرز رندون تقدّما كبيرا مَع المؤتمر الوطني العراقي ، لكن بعد محاولةِ إنقلابِ المجموعةَ الفاشلةَ ضدّ صدام في 1996، فَقدتْ وكالة المخابرات المركزيةَ الثقةً في الجلبي وقَطعتْ صكَّ راتبه الشهريَ. لكن الجلبي و رندون إنتقلا من طرف لآخر ببساطة، حيث اتجها إلى وزارة الدفاع الأمريكيةِ، فواصل المال التَدَفُّق.
يقول برونر "مجموعة رندون لَيستْ على علاقة طيبة في لانغلي (مقر CIA) هذه الأيامِ،. حيث أن عقودهم أكثر بكثير في وزارة الدّفاعِ."
**
الحلقة الثامنة هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق