Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

15‏/4‏/2012

تنشيط الأذهان في قضية كوفان - 4

الجزء السابق هنا
تحقيق: عشتار العراقية
كنا قد توقفنا عند صورة الوجه المموه التي بدت غريبة وهي منشورة على موقع دعائي لشركة كوفان. وقد تساءلت في حينها:
 واحد اخفى الفوتوشوب وجهه. من هو؟ لماذا هذا التمويه؟ ماذا يدبرون؟
وجوابا على السؤال  الأول : إنه زعب (زاب) سيثنا الذي وصفته هنا "ايراني الأصل، زرادشتي  الديانة، باكستاني الوالدين، بريطاني النشأة أمريكي الجنسية جلبي الهوى صهيوني النزعة". 
أما كونه ايراني الأصل، فإنه كما يقول احد الكتاب (هنا) "يحب ان يكشف للجميع أنه زرادشتي الديانة (بارسي)" وهؤلاء أصلهم من ايران وقد هاجروا الى الهند (وربما لهذا يحب سيثنا حكومة طهران ويكره مجاهدي خلق كما هو واضح من بعض تويتراته) ولكن هذا الكاتب يقول ايضا في نفس الجملة انه باكستاني، في حين أن صحفيا آخر (هنا) يؤكد انه هندي وأن امه من مومباي، ومازال هناك بعض افراد عائلته. والبعض يقول انه ولد في بريطانيا كما في الرابط السابق، وآخرون يقولون انه ولد في كراتشي في الباكستان. ولكن الثابت أنه عاش في بريطانيا واختلط بصفوة المجتمع هناك، ثم انتقل الى الولايات المتحدة وأكمل دراسته وحصل على الجنسية. وأعتقد أن سبب التناقض في معلومات بداياته التي اختلف فيها الصحفيون، وكل هؤلاء  التقوا به وحاوروه ه، أنه كان يتعمد التشويش على أصله وفصله، فهو رجل يتقن تصفيط الأكاذيب. بل أن القصة الأشهر التي نجدها على الإنترنيت هي عملية تدريبه المنشق العراقي (الكردي) عدنان الحيدري الذي زعم انه بنى مرافق تحت الأرض لاسلحة الدمار الشامل على الإجابات المطلوبة لتقديمها الى اجهزة الاستخبارات الأمريكية.
وترتبط هذه القصة أيضا بصحفي ومصور استرالي اسمه بول موران عمل مع سيثنا ، وكان الإثنان في تلك الفترة يعملان مع شركة ريندون للعلاقات العامة بتكليف من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA. شركة ريندون التي عملت على تصفيط الكذب الدعائي ضد العراق مع حكومة الكويت بعد الغزو العراقي في 1991. وهي الشركة التي جاءت بها CIA ايضا لتجميع المعارضة العراقية في الخارج تحت مظلة (المؤتمر الوطني العراقي) برئاسة الجلبي، والشركة هي التي وظفت سيثنا الذي اصبح فيما بعد كما يقدم نفسه (الناطق باسم المؤتمر الوطني العراقي) ولصق بالجلبي مثل (الگرادة) وصار  (الصندوق الاسود) للجلبي، يخفي كل اسراره ويدبر كل أكاذيبه. في بداية غزو العراق في مارس 2003، قتل بول موران في شمال العراق بقنبلة. وهكذا حصلنا على بعض المعلومات من سيثنا ذاته الذي أجرت معه شبكة أي بي سي ABC  حوارا بالمناسبة، اشتهر بعنوان (الضحية الأولى للحرب) ، وقد ترجمت لكم الأسئلة التي تهمنا، وهي وإن كانت تنصب على موران (الذي لا يهمنا) ولكنها كانت تفضح عمل ومهام سيثنا.
سؤال: اخبرني كيف تعرفت على بول
جواب- التقيت به في 1990 وكان مباشرة بعد غزو العراق للكويت. وكنا قد توظفنا معنا في شركة علاقات عامة واستشارات في امريكا وكانت تساعد الكويتيين لادارة تلفزيون الكويت في المنفى بالسعودية. وقال السعوديون للكويتيين سوف نسمح لكم باستخدام مرافقنا لبث  ساعتين كل يوم في اذاعة رسائل موجهة الى الداخل الكويت ولكن الكويتيين لم يكن لديهم موظفون للقيام بذلك ولهذا استعانوا بالاجانب وهكذا عملنا انا وبول للقيام بهذه المهمة. وكان بول خبير تلفزيون وكنت انا مبتديء. 
سؤال- عملتما معا في كردستان. اخبرني بالعمل الذي قمت به مع بول هناك.
جواب- نعم في تلك المرحلة كنا نحاول مساعدة الكرد والعراقيين المعارضين لصدام لاقامة محطة تلفزيون كان هذا في بداية التسعينيات وكان الكرد يسيطرون على منطقة في شمال العراق وكانوا يريدون الحصول على محطة تلفزيون خاصة بهم ولهذا ذهبنا الى هناك بهذه المهمة.  
سؤال- اخبرني بالعمل الذي قمتما به هناك
جواب -كنا نقوم بشيئين اولا كتابة الاخبار والبرامج وايضا التنبيهات للسكان مثلا حول الالغام الارضية والقذائف غير المنفجرة.كذلك كنا ندرب الاكراد على ادارة محطات التلفزيون . ندرب المصورين والمنتجين ومهندسي الستوديو واشياء من هذا القبيل.
سؤال- متى اكتشفتم ان السي آي أي هي التي تمول العمل؟ وماذا كان شعور بول حول ذلك؟
جواب - بعد سنة من رحلتنا الاولى الى شمال العراق حوالي عام 1994 كان هناك مقالة في صحيفة تقول ان السي آي أي تمول مشروعا لبناء محطة تلفزيون وشبكة اعلام في شمال العراق. شعرنا بالصدمة ولم نعلم مانفعل لأنه لم يخبرنا احد بأي شيء. وللامانة كان بول اشدنا انزعاجا لأنه لم يكن امريكيا (استراليا) وشعر بالخديعة وكان قلقا من ان يؤثر ذلك على مصداقيته كصحفي وكمهني تلفزيوني. وبعد وقت قصير ترك العمل اعتقد خلال شهرين.
سؤال- من كان يدفع الفواتير؟ لمن كنتم تعملون في اعتقادكم؟
جواب- كنا نعمل لشركة اسمها ريندون غروب Rendon Group وهي شركة لها عدة زبائن وفي هذه الحالة كان زبونها الحكومة الامريكية واحد اذرعها : السي آي أي. ولكن كان هناك زبائن كثيرون اخرون: حكومات وشركات وكانوا ايضا يقومون بعمل خيري. من  الخطأ الاعتقاد ان  الشركة واجهة للسي آي أي لأنها كانت شركة قائمة وتعمل بالعلاقات العامة والتلفزيون وكانت تنتج افلاما للشركات واشياء من هذا القبيل.
سؤال- لماذا تعتقد ان بول عاد للعمل مع ريندون بعد ذلك ؟
جواب - اخذ بول استراحة طويلة وعمل لحساب نفسه في التجوال عبر اوربا وشمال افريقيا والشرق الاوسط لمدة 9 شهور وانتهى به الحال في قبرص ولكن ربما اراد ان يجد عملا اكثر استقرارا بعائد منتظم وكانت هناك فرصة للعمل في ريندون في مشروع بالبلقان وقد اكدت لنا الشركة ان العمل لا علاقة له بالسي آي أي ولكنه عمل تموله الحكومة الامريكية وفي العلن وليس هناك اية سرية بخصوصه وكنا نعلن اننا نعمل في مشروع تموله امريكا. وكان عبارة عن اقامة موقع الكتروني ينشر اخبار ومعلومات عن البلقان بستة لغات مختلفة. وكان بول يقوم بالتصوير الفوتغرافي والفيلمي لذلك الموقع.
سؤال - ماذا كان دورك في العملية؟
جواب - كنت اعمل على الموقع ايضا بكتابة المقالات وكان بول يقدم الصور وانا الكلمات.
سؤال- ماذا تقول للاقاويل من ان بول عبر الخط الفاصل بين الصحفي الحيادي واصبح جنديا للوكالات الاستخباراتية؟
جواب - سأقول انه في بداية التسعينيات استغل ولم يكن يعرف. لم يخبرنا احد . بعد ذلك حين واجهنا الشركة التي نعمل بها قالوا : ليس علينا الزام ان نخبر الناس الذين هم ليسوا مواطنين امريكان. ويبدو ان هذا هو القانون الفدرالي في الولايات المتحدة .. انه لا يتوجب عليك  اخبار المواطنين الاجانب بأنهم يعملون في مشروع حكومي امريكي (شلون قانون معكوس!!)
وهكذا لم يكن بول يعلم (ولكن هل كان سيثنا يعلم باعتباره مواطنا امريكيا؟)
سؤال - اخبرني بدوره في استجواب عدنان الحيدري.
جواب - عملت بعد ذلك مستشارا سياسيا للمؤتمر الوطني العراقي المعارض لصدام. وذهب بول للعيش في البحرين واصبح صحفيا ومصورا يعمل لحسابه. لم نعمل معا بعد تركنا البلقان . وكان بول يراسل وسائل اعلام عديدة بريطانية واسترالية وامريكية .
في عملي مع المؤتمر الوطني العراقي عملت مع منشقين عراقيين وكان هناك منشق واحد على الاخص اسمه عدنان سعيد الحيدري. كانت لديه معلومات عن اسلحة الدمار الشامل العراقية . لم يكن عالم اسلحة وانما كان لديه شركة انشاءات في العراق وقد بدأ ينفذ  مقاولات مع الحكومة لبناء مرافق مريبة جدا لأنها كانت - وقد وصفها بالتفصيل - مختبرات وكانت تبنى داخل منازل خاصة في مناطق سكنية من بغداد. وقد كلف ببناء مرافق تحت الارض. واخبرنا ايضا انه تعاقد على مقاولة حفر آبار مائية اعتيادية ، عشرين منها في مزارع حول بغداد. ولكن الاختلاف كان انه طلبوا منه بناء غرفة مضادة للمياه في  قعر كل البئر من هذه الابار التي تنحدر الى 60 متر تحت الارض (ملاحظة مني: اتمنى ان اجد صور هذه الابار) لم يكن يعلم ما الغرض الذي تبنى من اجله هذه الابار ولكن بدت له مريبة جدا. على اية حال، غادر هذا الرجل العراق والتقطه المؤتمر الوطني العراقي وأخذه الى بانكوك (ماذا في بانكوك؟يمكن محطة سي آي أي؟) التي كانت مكانا آمنا له اكثر امانا من الشرق الاوسط. لأننا علمنا ان الحكومة العراقية ارسلت فريق قتل وراءه. كان اساسا في دمشق، وارسلوا الفريق الى دمشق ولهذا اخذناه بسرعة الى بانكوك.           
في بانكوك استجوبناه باستفاضة وقررنا انه صادق في هويته. وكنا نستطيع تأكيد شخصيته بالحديث مع اشخاص اخرين عرفوه في المدرسة ومن خلال عمله. ثم كان ما اخبرنا به مهما. لم نستطع التأكد من تفاصيل معلوماته ولكن كان لديه وثائق تؤكدها، عقود موقعة. وكانت لديه معلومات هائلةعن المواقع والمرافق التي بناها.
الغريب في الأمر انه كان يريد ان يهاجر الى استراليا لأن عائلته كلها تعيش في اديليد في جنوب استراليا. كل اخوته وشقيقته ووالدته وابناء عمومته كانوا كلهم مواطنين استراليين يعيشون في اديليد. واراد ان يلتحق بهم وهكذا اردنا ان نساعده في الوصول الى استراليا ولم نكن نرغب ان يظل عالقا في بانكوك.
وهكذا اتصلنا بالسفارة الاسترالية في بانكوك وقالوا انه يستطيع التقدم بطلب لجوء او طلب لم الشمل مع اسرته وينتظر دوره. ولكن بما ان هذا كان سيأخذ وقتا طويلا وليس هناك ضمان ان طلبه سوف يقبل. شرحنا للسفارة الاسترالية ان اول شيء هو ان الرجل لديه معلومات مهمة حول برنامج اسلحة صدام وثانيا انه في خطر كبير لأن العراقيين ارسلوا فريق قتل وربما القضية مسألة وقت حتى يجدوه. ولم تأبه السفارة الاسترالية وطلبوا ان ينتظر دوره.
ولهذا ففي ذلك الوقت فكرنا انه لو حصل على دعاية كبيرة في استراليا فربما يساعده ذلك على دخول البلاد بأسرع وقت. (غريبة يعني السي آي أي لم تكن تستطيع مساعدته؟) . وهكذا هاتفت بول في البحرين وسألته ان يساعدني في ايجاد من احدثه في الاعلام الاسترالي لأني لم اكن اعرف احدا. قال بول .. حسنا .. انظر ، وكان هذا قبل الكريسماس باسبوعين في كانون الاول 2001. قال بول انظر انا فعلا ذاهب من البحرين الى اديليد لقضاء الكريسماس وسوف اتوقف في الشرق الاقصى لتغيير الطيارات ، لماذا لا اتوقف في بانكوك وسوف اصوره واعمل حوارا معه. وربما من خلال علاقتي بشبكة اي بي سي استطيع ان اثير اهتمامهم. ثم حين اتصل بتلك الشبكة عاود الاتصال بي وقال انهم مهتمون جدا بالموضوع، وهكذا سوف آتي بنفسي .
كانت هذه هي اسباب تداخل بول في قضية المنشق. وكان المنشق قد قام بحوار طويل مع نيويورك تايمز في 19 كانون الاول 2001 (عن طريق سثنا وربما مع جوديث ملر) . وكانت نيويورك تايمز قد طلبت ان يكون الحوار حصريا بها ولم نكن نشعر بالسرور لحوار اي بي سي معه. وبعدها تهافتت شبكات الاخبار الامريكية والبريطانية لاجراء حوار معه.
سؤال- قيل ان جزءا من المؤامرة كان لزرع اكاذيب عبر وكالات الاخبار العالمية
جواب - من الخطأ التفكير ان الحيدري كان جزءا من خديعة او مؤامرة لانه اولا معنى ذلك ان المؤتمر الوطني العراقي كان جزءا منها(شوفوا الكذب) واقول لكم باعتباري مرتبطا بالمؤتمر الوطني العراقي ان ذلك غير صحيح. لم نكن نعرف الحيدري قبل لقائنا به. وقضينا وقتا طويلا لمعرفة وتأكيد هويته وطبيعة معلوماته، حتى تأكدنا. ثم قدمناه الى الاجهزة الاستخباراتية الامريكية (يقصد بعد ترتيب الاكاذيب) وكانوا معجبين بما قاله واخذوه ووضعوه في برنامج حماية الشهود ولم نره بعد ذلك.آخر مرة رأيناه حين اجرى معه بول الحوار في بانكوك 17 كانون الاول 2001 بعدها عمل مع الامريكان في تتبع اسلحة الدمار الشامل ولا اعرف اذا وصل الى اديليد أم لا.
سؤال - اخبرنا عن الرسالة التي ارسلها
جواب - جاء بول الى بانكوك وعرفناه على  الحيدري وتركناهما معا للحوار. لم يكن زملائي من المؤتمر الوطني العراقي وانا نفسي ، نريد ان نكون حاضرين في الحوار لاتاحة الحرية لهما، وفي الواقع اصبحا اصدقاء حتى ان بول ذهب معه ليترجم له حين قدم الحيدري على وضع لاجيء في مكتب اللاجئين التابع للامم المتحدة في بانكوك. وقد اخبره بول بانه ذاهب الى اديليد لقضاء الكريسماس فقال له الحيدري ان كل عائلته هناك وكنت اسمع عن اديليد طوال حياتي وحلمي ان اذهب الى هناك في يوم من الايام. فقال له بول انظر لماذا لا تسجل رسالة الى عائلتك وانا آخذها اليهم حين اصل الى هناك. وهذا ماحدث وحين وصل بول الى اديليد اخذ التسجيل الفيديو الى عائلة الحيدري واعتقد انه فرحوا بها.
***
من الواضح أنه كان يكذب بعدم معرفته أن ريندون تعمل لوكالة المخابرات المركزية، وهذا واضح كما اعتقد من التناقض في كلامه، كما انه كذب في قوله ان  المؤتمر الوطني العراقي لم يكن يعرف الحيدري قبل خروجه من العراق وعلى الأكثر ان  المؤتمر ساعده على الهرب.
في الحلقة الخامسة هنا - المزيد من الأسرار المثيرة عن سيثنا وقضية علاقة شركة ريندون بجهاز CIA.
  

هناك تعليقان (2):

  1. يعني هذاالخليط العجيب مجمع العفن كله في شخص واحد.

    ابن العروبة

    ردحذف
  2. ابن العروبه .
    الجميل في سيثنا هذا انه مثل الطماطه يرهم على كل شي

    ردحذف