Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

13‏/4‏/2012

الجنرالات يذهبون الى ...- 2

الجنرال جيمس جونز
الجزء الأول هنا
بقلم: سوزان ترينتو*
ترجمة عشتار العراقية  
تحدث مستشار الامن القومي السابق وجنرال المارينز جيمس جونز في غداء بنادي الصحافة القومي في الشهر الماضي (المقالة مكتوبة في حزيران 2011). وهو يستطيع ان يتحدث في مناسباتك ايضا مقابل أجر.
في اقل من 8 شهور بعد مغادرته البيت الابيض اقام جونز مجموعته الاستشارية (جونز غروب انترناشينال) ومقرها ضواحي واشنطن. وخدمته الحكومية هي نقطة الترويج الرئيسية للمجموعة، وهذا بالضبط ما يفعله هو وتقريبا كل الضباط العسكريين الكبار في درجات متفاوتة: بيع خدمتهم العسكرية والتدريب والمعرفة الى من يدفع اعلى سعر.
وكان وهو يقف امام جمهور نادي الصحافة، يبدو مثل نسخة هوليوودية لجنرال المارينز. قامة طويلة 6 اقدام و 4 بوصات، وهو ليس متحدثا بارعا او ملهما. صوته  وايقاعه لا يناسبان هيبة قامته. ولكن لا يملك المرء الا ان يتساءل وهو يصغي الى حديثه والاسئلة والاجوبة التي تلته حول نظرته للأمن القومي، اذا كانت الاراء ذات مصداقية او انها تتأثر بمصالح زبائنه طالما كان على قائمة رواتب الشركات والحكومات الأجنبية؟
حين يتحدث عن قرار الناتو في الخريف الماضي في البرتغال لتسليم السيطرة الكاملة في افغانستان الى حكومة قرضاي بحلول 2014، قال انه من ضمن قائمة رغباته لافغانستان "تشجيع مجتمع الاعمال للاستثمار هناك" فهل هذا رأي واحد من اهم موظفي الحكومة او واحد على قائمة رواتب غرفة التجارة الاميركية؟
الجنرال جونز هو هذا وذاك. فغرفة التجارة تدفع له مبلغا ضخما وهو يستلم راتبا تقاعديا كريما من الحكومة. ربما لهذا هو يدعو الى "مقاربة شاملة  لحل المشاكل" وهو مايعرف ببناء الدولة، في دول مثل العراق، بدلا من مدن مثل ديتريوت حتى لو كانت كل الدراسات تشير الى ان البنى التحتية في امريكا في حالة يرثى لها.
وهو يقدم نفسه كخبير في الطاقة ويعرّف التغيير المناخي والطاقة باعتبارهما عناصر مهمة للدور الذي سوف تلعبه الولايات المتحدة في القرن الواحد والعشرين (ملاحظة مني: اذا كان قد قضى كل سنوات حياته في المارينز، من اين اكتسب خبرة الطاقة؟) تراه في ممرات السلطة باعتباره رجلا شديد الانضباط في مواعيده مستعدا ليقود الدول الغنية على المسار الصحيح لمساعدة الدول الفقيرة لاختيار مايناسبها من خيارات الطاقة.
وسياسات الطاقة هي المجال الذي اما اختاره جونز لنفسه او ان غرفة التجارة اختارته له. قبل ان ينضم للبيت الابيض (بصفة مستشار الامن القومي) كان الرئيس والمدير التنفيذي لمعهد غرفة التجارة الامريكية للطاقة في القرن الواحد والعشرين براتب قدره 900 الف دولار من اجل القيام بعمل الضغط للحفاظ على امريكا امنة بالحصول على الدعم لسياسات طاقة "معقولة". والمعهد يدعم كل اشكال الطاقة بضمنها النفط والغاز و"الفحم النظيف" والطاقة النووية كحل لتغييرات المناخ. كما خدم جونز في هيئة ادارة شركة شيفرون حيث كان اجره 290 الف دولار.
وحسب اقراراته الحكومية ، كسب جونز ملايين الدولارات من وقت تقاعده من المارينز في شباط 2007 حتى اصبح مستشار الامن القومي في كانون الثاني 2009 من شركات بوينج واخرى لها مصالح حكومية.
في 8 تشرين اول 2010 توقع آري فليشر السكرتير الصحفي لبوش سابقا ، في مدونته ان يعود جونز الى غرفة التجارة بعد ان يترك البيت الابيض وكتب يقول "ماهي خطوته القادمة ؟ اتبعوا الدولار."
وطبعا لم يكن فليشر قاريء طالع، ماتوقعه لجونز هو الروتين في واشنطن. في مارس، صح توقعه وعاد جونز للانضمام الى غرفة التجارة. وفي بيان مكتوب مسبقا، قال رئيس غرفة التجارة توم دونوهو ان "مشورة جونز في قضايا متعددة من الاقتصاد الى الامن القومي سوف تثبت انها لا تقدر بثمن بالنسبة للغرفة واعضائنا وبلادنا ونحن نعمل بقوة لخلق وظائف وحفز الاقتصاد والتعامل مع العالم"
سبب اهتمامي بالرجل  لم يكن خطابه في نادي الصحافة، وانما حضوره اجتماعا اخر في تشرين اول 2008. قدم لي مصدر كان حاضرا الاجتماع معلومات وصور لاجتماع كل الضباط الكبار السابقين والمسؤولين الحكوميين مع مسعود برزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، وعقد الاجتماع في شركة ضغط تبعد مسافة بسيطة من "السفارة" العراقية الكردية ، وكان الاجتماع في فندق رتز كارلتون في واشنطن العاصمة.
  
برزاني يتوسط القادة العسكريين والمسؤولين الأمريكان

لم يكن مصدري منزعجا من حضور الجنرال جونز. ما ازعجه حضور الادميرال وليام فالون. وكان هذا قد غادر الجيش قبل اشهر قليلة من الاجتماع حيث كان قائد القيادة المركزية الاميركية اي انه كان رئيس الجنرال ديفد بترايوس في ذروة الحرب على العراق. والان يجتمع مع قادة المنطقة الكردية الغنية بالنفط. كان حول المائدة كل الاسماء المعروفة في البنتاغون "وكلها ذات ارتباطات بالشركات. والكل ذهب للحديث عن النفط .
لقد روج طالباني وبرزاني طويلا  لانفتاح كردستان أمام الشركات الأمريكية. انهما من صنع الولايات المتحدة وبدون اموال دافع الضرائب الامريكي والدعم العسكري والاستخباراتي لما تمكنا من تجميع ثرواتهما الشخصية وسلطتيهما السياسية. نجاحهما قائم على فقدان حياة واطراف الجنود الامريكان وهما يعرفان ذلك . ولهذا في مستشفى والتر ريد العسكري كان طالباني يضع النقود تحت مخدات الجنود (5000 دولار لكل منهم. وهو يقول لهم : لقد انقدتم بلادنا، انتم محررونا" والان يريد الادميرالات والجنرالات حصتهم من الغنائم.
في تشرين اول 2009 تحدث جونز في مؤتمر في واشنطن ، بمناسبة انعقاد مؤتمر الشركات والاستثمارات الامريكية العراقية الذي شاركت في رعايته غرفة التجارة الاميكية ومجلس الاستثمار الوطني في العراق. وأصدر قوباد جلال طالباني ممثل الحكومة الكردية في الولايات المتحدة - او بمعنى اصح سفير الظل الكردي - تصريحا قال فيه  ان "علاقات البزنس تشكل اساس الوشائج الدائمة بين الشعبين وهي مهمة على الاخص لمستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة .. وبالتأكيد فإن زيادة التطوير الاقتصادي سوف يخدم لضمان ان التضحيات التي قام بها الامريكان في العراق سوف تجعل منه بلدا حرا مرفها"
من الواضح ان الرسالة تزاوج بين التضحيات الهائلة التي قدمتها هذه البلاد (امريكا) اثناء الحرب مع الاستثمارات في العراق. النجاح - كسب الحرب - لا يتحقق الا بالاستثمار الامريكي في تلك البلاد. وهذه النظرة تشجعها وزارتا الخارجية والتجارة. وهي "المقاربة الشاملة" التي تحدث عنها جونز.
كانت وسائل الاعلام تنتقد  "الباب الدوار" حين يترك القادة العسكريون مناصبهم للعمل في الشركات ذات المصالح. لم يكن سابقا من اللائق لمسؤولي الحكومة التربح من خدماتهم، كان معظم الضباط العسكريين الكبار يخرجون من الجيش عند التقاعد للراحة في منازلهم. الان لم يعد ذلك هو الروتين ومايفعله جونز او فالون اصبح شيئا عاديا لايستحق الملامة، بل ان هناك في الواقع العديد من الشركات
المستعدة لاستئجار خدمات المتقاعدين من كبار الضباط.
في اجتماع نادي الصحافة سأل الصحفيون جونز اسئلة مؤدبة فهو جزء من مؤسسة امنية كبيرة. وكان المستشار الامني القومي السابق لادارة اوباما ربيب المستشار الامني القومي لجورج بوش الاب برينت سكاوكروفت. وسوف يكون الرئيس المؤسس لمركز سكاوكروفت الجديد في المجلس الاطلنطي . ونائبه جورج لوند رئيس شركة تورتش هيل للاسثمارات. وهما يكافئان احدهما الاخر. برينت سكوكروفت شريك في تورتش هيل. وهم يستخدمونه لتسويق خدماتهم  وهي عبارة عن "اتحاد الخبرة المالية والمعرفة التي لا تضاهى بالقطاع الامني" وفريقهم يتكون من اكبر القادة العسكريين ومسؤولي الامن القومي مثل جونز وهم الان يتربحون من التحديات الدولية التي لا تنتهي لبلادهم. ولوكان لديك مبلغ 100 الف دولار لاستطعت انت ايضا ان تكون عضوا في دائرتهم للقيادة العالمية (وتتوفر مقاعد ارخص) وهناك مؤسسات اخرى يتعامل معها جونز منها الاستثمارات في شراء وبيع العقارات في اوربا وامريكا.

سوزان ترينتو مؤلفة عدة كتب حول الشركات المريبة وجماعات الضغط والعلاقات العامة في واشنطن.
الجزء اعلاه مقتطع من مقالة اوسع منشورة هنا.

هناك تعليق واحد:

  1. ابو ذر العربي13 أبريل 2012 6:47 م

    نحن بحاجة الى اعلام جماهيري يوصل الافكار التي ينشرها الغرب وتترجم الى العربية لتصل هذه الافكار الى الشعب العربي بكل فئاته ليطلعوا على مهازل قياداتهم التي تتعامل مع العدو تحت مسميات مختلفة منها اعادة الاعمار ومنها شركات استثمار ومنها منظمات انسانية الخ من منظمات مهمتها النهب والنهب والاحتكار وافقار شعوب المنطقة ويقوموا كذلك بتجنيد العملاء لهم ليسيطروا على المنطقة والى الابد
    ولكم تحياتي

    ردحذف