Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

30‏/3‏/2012

أكاذيب اوباما لإخفاء جرائم الحرب

الأصل هنا
بقلم جيمس بتراس*
ترجمة عشتار العراقية
تثير المذبحة التي وقعت في 11 مارس وراح ضحيتها 17 من المواطنين الافغان بينهم 9 اطفال على الاقل و4 نساء ، قضايا اساسية حول طبيعة الحرب الاستعمارية وممارسات جيش استعماري منخرط في احتلال طويل (تسع سنوات) وصورة دولة امبريالية وهي ترتكب جرائم حرب وتعتمد اعتمادا متصاعدا على ممارسات دكتاتورية غير قانونية لضمان خضوع الشعب وكتم المعارضة.
بعد الجريمة النكراء لقرويين افغان في مقاطعة قندهار، حبك الجيش الاميركي ونظام اوباما المتواطيء تغطية خبيثة تفضح تورط الادارة بالتآمر لاخفاء حقائق ضرورية وفبركة بيانات وعرقلة العدالة. وهي جرائم تستحق الادانة.
هذه المذبحة هي واحدة من عدة مئات ارتكبتها القوات المسلحة الامريكية حسب الرئيس الافغاني حامد قرضاي. و يمكنها ان تدمر رئاسة اوباما بوضعه في القفص بتهم اعاقة العدالة وحبسه بتهم جرائم حرب.
اكاذيب اوباما حول الوقائع المحيطة بالمذبحة والمسؤولية الاساسية للقيادات العسكرية العليا لجرائم ترتكبها القوات تؤكد على انهيار احتلال افغانستان ، وهو محور سياسة اوباما الحربية. لقد لعب رئيس الولايات المتحدة دورا كبيرا في التغطية والتستر. ومن وجهة النظر السياسية فإن التآمر الرئاسي يحمل في طياته معان اوسع واعمق من المذبحة ذاتها على فظاعتها.
المذبحة ، القصة الرسمية (النسخة الاولى) والتستر
حسب قيادة الجيش الامريكي في افغانستان ونظام اوباما، في الساعة 3 صباحا من 11 مارس 2012 سار جندي مختل من قاعدة للقوات الخاصة في مقاطعة قندهار الريفية وبدون اوامر دخل قريتين (تبعد احداهما عن الاخرى ميلين) وقتل 17 مدنيا اعزلا، معظمهم من النساء والاطفال واصاب عددا غير محدد من القرويين ثم سكب غازولين على اجسادهم واشعل فيها النار وعاد الى القاعدة حيث سلم نفسه الى قادته. ويزعم البنتاغون ان هذا (الاستسلام) مسجل بالفيديو وقد أيد رئيس الولايات المتحدة براك اوباما مصداقية التسجيل باعتباره الدليل الحاسم على قصة قاتل وحيد مختل. وسرعان ما هربت القيادة العسكرية القاتل الذي اخفت اسمه في باديء الامر من افغانستان الى سجن فدرالي يتمتع بحراسة قصوى في قاعدة ليفنورث بولاية كانساس. وعندها فقط اعلنت ان المجنون اسمه العريف روبرت بيلز وعمره 38 سنة وهو حامل اوسمة عديدة اثناء خدمته لمدة 11 سنة في الجيش . وقد رفضت الولايات المتحدة كل محاولات الرئيس الافغاني والقائد الاعلى للجيش الافغاني واعضاء من البرلمان الافغاني لاستجواب السارجنت بيلز وجمع الشهادات ومحاكمة المتهم في افغانستان.
وحسب تحقيق برلماني افغاني مستقل قاده سيد اسحق جيلامي وتحقيقات اولية قام بها الجنرال شير محمد كريمي من الجيش الافغاني الذي تحدث مع سكان القريتين فإن هناك تناقضات مهمة مع الرواية الرسمية للجيش الامريكي وادارة اوباما. شهد شهود العيان انه كان هناك حوالي 20 جنديا تساعدهم مروحية. وماوصفوه كان نمط عمليات مداهمات القوات الخاصة الامريكية الليلية ، والتي تتضمن كسر الابواب وافزاع العوائل النائمة واطلاق النار عليهم. ويجد غوردون داف كبير محرري صحيفة Veteran Today أن رواية القرويين للاحداث اقرب الى الصحة للاسباب التالية:
تبعد القريتان التي وقعت فيها الجرائم  احداهما عن الاخرى بمسافة ميلين، مما يستحيل معه ان جنديا وحيدا كامل السلاح ويحمل صفيحة غازولين يخرج من قاعدته الى اول قرية نائمة ويكسر الابواب في اكثر من منزل ويرتكب الجرائم ثم يحرق الجثث ثم يمشي على قدميه لمسافة ميلين الى القرية الثانية ويقتل ويحرق مجموعة اخرى من القرويين ثم يمشي عائدا على قاعدته ويستسلم.
الأقرب الى العقل ان مجموعة من افراد القوات الخاصة المسلحة تسليحا ثقيلا قامت بعمليات تسميها (تهدئة) في القرية وقد غادرت قاعدتها في مركبات عسكرية ومرت من خلال البوابة في ساعات الفجر للقيام بعملية رسمية روتينية صادقت عليها قيادة القاعدة العسكرية ولكن أمرا لم يكن على البال وقع. وتحولت عملية  كان يمكن ان تكون مجرد مداهمة نمطية في الفجر في قرية بحثا عن مناصري طالبان، الى مجزرة جماعية لاطفال وامهاتهم في منازلهم حيث لا يوجد على الاغلب ذكور (ازواج ، اباء، اعمام او  اخوان) للدفاع عنهم.  اعتياديا يحتفظ كل المزارعين الافغان بأسلحة في بيوتهم ولكن هذه القرى كان قد تم نزع سلاحها من قبل القوات الخاصة ورجالهم اما اعتقلوا في حملات سابقة او كانوا مختبئين من مثل هذه المداهمات الوحشية متوقعين الا تهاجم الزوجات والاطفال.
مهما كان السبب الذي اطلق عقال هذه الجريمة ضد الامهات والاطفال وهم نائمون في قريتهم في قندهار فإن ثمة شيئا واحدا واضح: لقد تآمر رئيس الولايات المتحدة مع قيادة الجيش لعرقلة العدالة في التستر على جريمة حرب رهيبة، والتستر جريمة تستوجب الادانة.
وحين اصبحت لامعقولية الرواية الرسمية واضحة لأي مراقب بشكل يثير الحرج ، قام فريق التستر في ادارة اوباما الى بث نسخة جديدة في 26 مارس: طبقا للنسخة المنقحة، فإن السارجنت المختل الوحيد بيلز ارتكب اول مذبحة في فجر 11 مارس ثم عاد الى القاعدة لتناول الافطار والغداء ثم سار مرة اخرى الى  القرية الثانية للقيام بالجريمة الاخرى قبل ان يعود ويسلم نفسه.
سبب تستر اوباما: خشية اضعاف معنويات الجيش وحرب ايران
لماذا يتورط الرئيس اوباما في مثل هذا التستر الركيك مما يزيد من الاساءة الى العلاقات الامريكية الافغانية وخاصة الشعب الافغاني؟ لماذا يخاطر بتحمل اتهامات التآمر لحماية مجرمي حرب بالاصرار على قصة يمكن دحضها بسهولة؟
إن سيرة حياة القاتل المفترض السارجنت روبرت بيلز تقدم بعض الاشارات للازمة الاكبر التي تواجه الجيش الامبريالي. بيلز جندي "يحمل اوسمة" بسبب جولاته القتالية الثلاث في العراق وخدمته الحالية في افغانستان  حيث يشارك في انواع مماثلة من عمليات التهدئة الخاصة في اوساط المدنيين في ريف افغانستان. 
في الايام التي تلت اذاعة اخبار المذبحة قال الرئيس الافغاني قرضاي بغضب ان مئات من مذابح مماثلة قد ارتكبتها القوات الامريكية والناتو ولم تذعها وسائل الاعلام الغربية ولم يعاقب عليها احد. وكان قرضاي قد دعا تكرارا الى انهاء المداهمات الليلية التي تقوم بها القوات الخاصة الامريكية على القرى النائمة. ولكن حتى الان لم يكن الرئيس الامريكي يحتاج الى التستر. 
مع اقتراب الانسحاب الامريكي من افغانستان وتصاعد الروح الوطنية الافغانية المقاومة ، ينبغي على نظام اوباما ان يخفي الطبيعة الحقيقية للاحتلال. وعملاء واشنطن الافغان لا يستطيعون الاستمرار في اغفال جرائم الحرب الامريكية ضد الاطفال والنساء والعزل الابرياء .خاصة في القرى التي تمت اخضاعها والتي كانت تحت سيطرة القوات الخاصة.
ويرجح الكاتب الى ان اوباما لا يستطيع ان يتهم وحدة كاملة من القوات الخاصة مع قاعدتها مع قائدها بارتكاب جرائم حرب خاصة ان الاعتماد المتصاعد حاليا في الحروب الامبريالية الامريكية سيكون على القوات الخاصة اكثر من الجيش التقليدي.
والقوات الخاصة تدربت على (القتل والتدمير) وتكرار ارسال افرادها الى ميادين الحروب - لقلة المتطوعين - حتى في حالات انهياراتهم العقلية، يعني اعادة ارسال قتلة وسفاحين يائسين الى اماكن بعيدة لا يفهمون اهلها وحيث يكون الترويح الوحيد لهم هو الاغتصاب والتشويه والقتل والتدمير.

*استاذ علم اجتماعي سابق في جامعة بنغهام في نيويورك.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق