Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

11‏/2‏/2012

تحليل روسي: أهداف وخيارات السياسة الأمريكية في سوريا

 بقل: اليكسي بيلكو
صوت روسيا
ترجمة عشتار العراقية (خصيصا لغار عشتار)
 يذكرنا موقف واشنطن في المعركة الدبلوماسية على سوريا بعقيدة الرئيس ايزنهاور التي اعلنها في كانون الثاني 1957، والتي تنص على ان اي دولة في الشرق الاوسط يمكن لها ان تطلب العون الاقتصادي والعسكري من الولايات المتحدة اذا كانت ضحية عدوان عسكري من دولة اخرى "خاضعة للشيوعية العالمية" وبنسخة معاصرة حيث لم يبق من الشيوعية العالمية الشيء الكثير، ربما تكون العقيدة كما يلي "اي جماعة معارضة يمكن ان تستلم معونة اقتصادية ومالية وعسكرية وغيرها من الولايات المتحدة اذا كانت خاضعة لنظام لم يعد يخدم المصالح الأمريكية"
والعكس بالعكس: اذا كان  اي نظام يخدم مصالح واشنطن بشكل صحيح ، فأي جماعة معارضة في خطر. وقد طبق هذا السيناريو في البحرين في ربيع 2011. وعلى اكثر احتمال سيكون هذا مصير اي جماعات معارضة في دول مثل السعودية وقطر ، وأمام مثل هذه الدول تبدو سوريا مثالا للديمقراطية. بكلمات اخرى، ان لدينا هنا قضية نموذجية من ازدواج المعايير. 
ماهي اهداف السياسة الامريكية في سوريا؟

اولا - دمشق هي الحليف الاخير والوحيد لايران في المنطقة، وانهيار حكومة بشار الاسد سوف يكون ضربة شديدة لمكانتها في الشرق الاوسط الكبير. في مثل هذه الحالة، ستكون طهران محاطة جيوسياسيا بقوى معادية. وهناك شك ضئيل انه بعد تحييد سوريا،  ستكون العملية العسكرية ضد ايران مسألة وقت. واخراج بشار من اللعبة سوف يسمح للولايات المتحدة ضمان هيمنتها طويلة الامد على الشرق الاوسط.
ثانيا - إذا استلم خصوم نظام بشار السلطة في سوريا، سوف يكون ذلك بالنسبة لروسيا فقدان شريكها الاستراتيجي الرئيسي في الشرق الاوسط، وهكذا سوف تكون واشنطن قادرة على دفع خصمها السياسي خارج المنطقة. (ملاحظة مني : تبدو اللعبة في اصلها معركة مع روسيا وغيرها من القوى على النفوذ)
ثالثا- بعد تحقيق النتيجة المطلوبة، سوف تحافظ واشنطن على "زخمها الثوري" وتنفذ خطة طموحة واسعة النطاق لتغيير سياسي في الشرق الاوسط.
يمكن ملاحظة  تكتيكات امريكية معينة في العالم العربي. تعتمد اشنطن بشدة على حلفائها. في ليبيا كانت فرنسا وبريطانيا القوة الدافعة خلف العمليات ضد العقيد القذافي. في سوريا، تلعب فرنسا وتركيا هذا الدور  اضافة الى الممالك النفطية في الخليج. ولكن الان ، وقد اثبتت سوريا انها عصية على الكسر، فإن الولايات المتحدة  تأخذ المبادرة بنفسها.
النظام السوري  الان تحت ضغط خارجي غير مسبوق. الكثير من منافد الاعلام الدولي تشن حملة اعلامية ضد حكومة دمشق. وقد فرض عدد من الدول بضمنها الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي  عقوبات اقتصادية ضد سوريا. اضافة الى ان المعارضة السورية تستمر في استلام مساعدة مادية خارجية. وبين حين واخر هناك تقارير عن وصول شحنات اسلحة مهربة  الى خصوم الاسد، وهكذا فإن الوضع اصبح يبدو مثل تدخل عسكري.
بتعبير آخر، لم تبق الا خطوة واحدة اخيرة - قرار ضد القيادة السورية يتبناه مجلس الامن -حتى يصبح سقوط الرئيس الحالي لسوريا امرا محتوما. ولكن روسيا والصين ، وفي الاذهان مأساة التجربة الليبية، يفضلان اعتراض اي محاولة لتبني مثل هذا القرار.
إن تحليل الموقف الامريكي تجاه سوريا يشير الى ان واشنطن تركز حاليا على تنظيم حملة تشويه اعلامية عالمية. يقوم مسؤولون امريكان برسم صورة باللونين الابيض والاسود مفادها: المعارضة السياسية التي تنزف دما تناشدنا الانقاذ والمجتمع الدولي مستعد لذلك. ولكن رفض روسيا الاطاحة بالنظام في دمشق يمنع حدوث هذا السيناريو.

في الحياة الواقعية ، الوضع اكثر تعقيدا. الحقيقة هي ان انشطة الجناح الراديكالي في المعارضة السورية، والذي خرج الى الشوارع اولا بشعارات شديدة الراديكالية ثم تحول الى صراع مسلح ضد جيش البلاد، هو الذي صنع هذه الكارثة التي تتبدى في سوريا. وقد دعا القادة الروس الى ممارسة الضغط على طرفي الصراع (الحكومة والمعارضة) واجبارهما على البدء في حوار وطني بناء.
ولكن على اية حال، اذا صمد نظام بشار الاسد، فهذا سيقلل من شأن المكانة الامريكية في الشرق الاوسط. وسوف تصل رسالة واضحة للعالم العربي وهي ان واشنطن لم تعد القوة المهيمنة في المنطقة، وان هناك خصوما لها يمكنهم تخريب خططها. وليس هناك شك من ان الولايات المتحدة سوف تبذل كل جهد لمنع هذا من الحدوث في المستقبل القريب، ولكن يظل السؤال: الى أي مدى سيذهب الأمريكان لتحقيق اهدافهم؟
 
نظريا ، لدى الولايات المتحدة عدة خيارات:
1- الاستمرار في ضغط العقوبات الاقتصادية على سوريا واقناع المزيد من الدول للانضمام الى الحصار.
2- تصعيد حملة تشويه المعلومات ضد دمشق
3- كما في ليبيا، يمكن ان يشارك في الصراع مقاتلون محليون وجماعات راديكالية مسلحة اضافة الى مرتزقة اجانب
وعلى اية حال، لدى الولايات المتحدة وحلفائها كل القدرات التقنية والمالية المطلوبة لتحقيق اهدافهم.
إذا لم تحقق هذه الاجراءات النتيجة المرغوبة ، سوف نبدأ في سماع حديث حول عمل عسكري ضد سوريا بدون تخويل مجلس الامن. على اية حال، من المستحيل توقع كيف ستتكشف الاحداث بموجب هذا السيناريو.
+++
*اليكسي بيلكو استاذ قسم السياسة الدولية بجامعة موسكو

هناك 5 تعليقات:

  1. العزيزة عشتار سلامي و تحياتي. تحليل جميل و رائع و موضوعي لاوضاع سوريا و المنطقة و لكن في تقديري المتواضع و قد أكون مخطئاً أرى أن السيد الكاتب لم يعطي الأهمية المناسبة للمركز الايراني فيها. أظن أن الموقف الروسي الاخير في مجلس الامن و دعمه لنظام الرئيس بشار الأسد ليس نابعاً فقط من أهمية سوريا بالنسبة لروسيا بشكل مباشر و كونها الشريك الاستراتيجي الرئيسي لها في الشرق الأوسط حسب وصف السيد الخبير و لكن لأن الوضع السوري يؤثر بشكل مباشر و قوي على المركز الايراني و هو القضية المهمة بالنسبة لروسيا بحسب تقديري. سوريا في المرحلة السابقة حاولت انتهاج سياسية متوازنة بعض الشيء في اللعبة و حاولت نزع عناصر التوتر من مختلف جوانب علاقتها الدولية و لا أظن أن أحداً كان يشعر أنها كانت تقيم علاقات خاصة متطورة مع الروس في مقابل علاقات غير ودية مع الامريكان على النمط الذي كان يجري أيام الاستقطاب الدولي و الحرب الباردة. الذي كنا نشاهده و نحسه و نلمسه و لا نزال أن سوريا كانت و لا زالت تقيم علاقات تحالفها العميق و الخاص و المميز مع ايران و هذا ربما هو الذي يدفع الى الاعتقاد أن الروس انما اهتموا بسوريا لانها تؤثر في التوزنات الاستراتيجية الخاصة بهم ليس فقط لتأثيرها المباشر بل لانها تؤثر على ذلك بشكل غير مباشر و عبر تأثيرها على المركز الايراني و هذا هو الاهم. في تقديري وربما اكون مخطئا في ذلك أن المركز الايراني هو الاهم في القصة سواء لجهة استهداف الولايات المتحدة لسوريا او لجهة دفاع روسيا و الصين عن سوريا. فايران هي القضية الرئيسية في هذا الصراع و هي المحور الذي تدور حوله الأحداث. الولايات المتحدة أو اسرائيل لن يهاجما ايران لا الان و لا في المستقبل في حالة ما اذا سقط النظام في سوريا لان الهدف في الصراع ليس القضاء على ايران القوة الاقليمية و تفيتتها و اللعب بيها طوبة كما يفعلون مع العرب هذا الهدف لا يوجد في الذهن الغربي و الامريكي تجاه ايران و بعض العرب ربما لا يفهموا ذلك أو اذا فهموه وضعوا له تفسيرات طوباوية. في تقديري و قد اكون مخطئاً الامريكان يريدوا ان يحدوا فقط من القوة و القدرة و الطموح الايراني و يريدوا مع ذلك بقاء ايران و وجودها و كما هي لانها بعبع بالنسبة لكثير من العرب و هذا يفيد امريكاا و اسرائيل و لايضرهما. فاذا ما زالت ايران كما نعرفها الان فكراً و منهجاً و ثقلاً سياسياً و اقتصادياً و عسكرياً و جرى فيها ما يجري اليوم في كثير من مناطق الوطن العربي فان كثير من العرب سيناموا مطمئنين لظهورهم و حينها يبدأ الاسرائيليون بمشاهدة الكوابيس العربية في احلام نومهم و يقضتهم. روسيا تشعر أن قوة ايران و ظهورها قطب اقليمي في المنطقة يخدم في اضعاف النفوذ الامريكي و يكون عامل مشاغلة و تشتيت لقدراتها العسكرية و الاستراتيجية مما يتيح فرصة أكبر لروسيا لكي تنهض و تلحق بالركب انها لعبة سياسية و لعبة توازنات معقدة و سوريا فيها ليست سوى جبهة امامية أو مخفراً فيها. ربما انا لدي هذه الفكرة الخاطئة لاني عراقي عايشت و اعايش مشكلة مع ايران و ربما الروسي ينظر للمشهد بشكل أخر ادق من يدري. تحياتي و تقديري و محبتي للجميع

    ردحذف
  2. طبعا اخي ابو يحيى، القضية كلها صراع على النفوذ وليس ودا او محبة لهذه الدولة او تلك.
    واي دولة مهما تخدم مصالح القوى الكبرى لن تبقى بمنجى عن الزوال اذا رأت تلك القوى ان مصلحتها المستقبلية تحتم عليها ذلك .

    ردحذف
  3. ابو ذر العربي12 فبراير، 2012 11:57 م

    ارى ومن وجهة نظري ان المحلل الروسي كان دقيقا في تحليل الموقف من سوريا
    واضافة اخي ابو يحيى اضافت توضيحا جيدا للوضع السوري
    واحب ان اضيف على ذلك ان الوضع السوري سيبقى تحت الضغط ولن تلجا امريكا الى اصدار قرار اممي للتدخل العسكري في سوريا لاسباب منها
    ان سوريا وموقعها واهميتها لكل القوى الدولية تعتبر عقدة ليس من السهل على اي قوة ان تنفرد باتخاذ قرار لوحدها
    فانهيارها يعني انفلات المنطقة على شيء مجهول من الصعب التكهن به او السيطرة عليه
    اما ابقاء الوضع فيها تحت الضغط سينتج ما تصبو اليه القوى المخططة للمنطقة من فوضى وتقسيم عرقي وطائفي
    فنظام الاسد الاب والابن هو جزء من منظومة الحكومات التي كانت امريكا راضية عنها وكانت تكلفها بمهام في المنطقة تخدم مصالح الطرفين تماما كما هو الحال بالنسبة لايران
    ولا اعتقد ان امريكا والعدو الصهيوني في عجلة من امرهما تجاه النظام السوري والايراني لاسقاطهما فهما يحملان من المشاكل الداخلية ما يجعل من ارباكهما واشغالهما واستنفاذ طاقاتهما اكثر مما يبدو على السطح
    ولكم تحياتي

    ردحذف
  4. ست عشتار تحية طيبة و بعد
    هذه مقالة بقلم كاتب و مدون سوري تستحق القراءة و التامل >>فارس بلا راس المجهول و المعلوم في حريق الفلوجة و حمص >>على هذا الرابط

    بنت البلد
    http://serjoonn.blogspot.com/2012/02/blog-post_08.html

    ردحذف