Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

3‏/2‏/2012

أين يذهب الجنرالات؟

في الأفلام الأمريكية، نرى صورة الجنرال المتقاعد ، رجلا فخورا بماضيه جالسا بين احفاده يريهم نياشينه ويروي لهم امجاده ، ولكن هذا الحال تغير منذ منتصف التسعينيات. لم يعد الجنرال يخرج من الجيش الى بيته وانما الى الباب الدوار. وهذا يفسر الحروب العبثية التي تشنها أمريكا في كل انحاء العالم. في (غار عشتار) تحدثنا كثيرا عن الباب الدوار ، في ملف اعادة الاعمار، وشرحنا كيف أن الحروب تخلقها وتشنها وتبررها شركات السلاح والطاقة والأمن. الباب الدوار هو دورة الفساد بين الجيش والصناعات العسكرية. في المقالة أدناه تتكشف المزيد من الفضائح، فكما أن زيادة المرضى تنعش حال الطبيب ، وزيادة الموتى تحيي الدفان، فإن كثرة الحروب الأهلية والدولية تعني ازدهار الصناعات الحربية.
 ترجمة عشتار العراقية
جنرال القوة الجوية جريجوري مارتن بعد تقاعده من 35 سنة خدمة في 2005 تلقى مكالمتين:
الاولى من شركة نورثروب غرومان يطلبون منه ان يعمل مستشارا في الشركة التي تنتج طائرات الشبح بي 2
المكالمة الثانية كانت من البنتاغون يطلبون منه ان ينضم الى لجنة  في غاية السرية في القوة الجوية لدراسة مستقبل تكنولوجيا الطائرات الشبح .

قبل الجنرال العرضين، ورغم انه في اي مجال آخر قد يعتبر هذا تضاربا في المصالح ولكن هذه المسألة روتين عادي في البنتاغون.
هناك الان 750 جنرال وادميرال يعملون في قطاع الصناعات الحربية فيما تسميه واشنطن بزنس (تأجير جنرالات) (التعبير بالانجليزية rent-a- general بالضبط مثل تأجير سيارة).
منذ 2004-2008 ذهب 80% من الضباط المتقاعدين ذوي اربع وثلاث نجوم للعمل مستشارين او مديرين تنفيذيين في شركات الصناعات العسكرية. وعند المقارنة نجد انه في 1994-1998 كان 50% فقط من الضباط المتقاعدين يعملون في القطاع الدفاعي الخاص.
في عام 2007 عمل 34 من بين 39 جنرالا وادميرالا بأربعة نجوم متقاعدين في القطاع الخاص، اي تقريبا 90%
إليكم التفاصيل :
- عشرات من الجنرالات المتقاعدين توظفهم شركات عسكرية ويظلون في نفس الوقت يحتفظون بأدوار استشارية في البنتاغون ، مما يتيح للشركات التي يعملون بها معلومات ونفوذا داخل البنتاغون واطلاعا على خططه السرية
- عادة يتم توظيف هؤلاء الجنرالات في القطاع الخاص قبل تقاعدهم مما يثير اسئلة حول استقلاليتهم وقراراتهم وهم في الزي العسكري. البنتاغون يعلم بهذا ويدعمه.
- لوحظ ان بعض الشركات تظل تتعامل مع نفس اقسام البنتاغون بحيث توظف اجيالا من نفس القسم . مثلا آخر سبع جنرالات وادميرالات عملوا في مبيعات السلاح الدولية في البنتاغون ، يساعدون الان الشركات العسكرية في بيع الاسلحة وتقنيات الدفاع في الخارج.
- حين يصل جنرال تحول الى رجل اعمال الى البنتاغون يعامل معاملة خاصة وكأنه مازال يرتدي الزي العسكري، مما يمنحه وضعا خاصا في المعاملات الخاصة بشركته.
جنرال الجيش المتقاعد وليام كامبيل الذي كان يشرف على انظمة المعلوامت في الجيش قبل ان يتقاعد في 2002، عمل منذ 2002 بمنصب نائب رئيس شركة انظمة بي أي إي BAE وهي اكبر صانع سلاح ومركبات قتالية.
نفس الشركة لديها جنرال متقاعد آخر هو جوزف ياكوفاك وكان سابقا نائب اقدم لكبير مسؤول المشتريات في الجيش ، وكان يقدم الاستشارة الخاصة الى شركة بي أي إي BAE حول مركبات قتالية ارضية .
وكان مشرفا اثناء عمله في الجيش على برنامج بمبلغ 14 بليون دولار وقد فشل ذلك البرامج المسمى (انظمة القتال في المستقبل)
جنرال آخر هو جون تليلي الذي كان نائب رئيس هيئة الاركان في الجيش قبل التقاعد في سنة 2000. والان يدير شركة سايبريس انترناشينال Cypress International والتي وقعت اتفاقية استشارية مع شركة SAIC وهي مصنعة اخرى للمركبات القتالية.
جنرال متقاعد وليام ولاس الذي كان يدير قيادة التدريب والعقيدة في الجيش قبل التقاعد في 2008 K يعمل حاليا مستشارا في شركة جنرال داينامكس قسم الانظمة البرية. والتي تسعى للحصول على عقد تصنيع مركبات قتالية برية. ولكنه يزعم  انه لايستخدم صلاته  العسكرية للترويج لمصالح شركته.

قصة مركبات الهمفي humvee
استخدمت هذه المركبات بكثافة في افغانستان والعراق ولكن امتنع الجيش عن شرائها هذا العام (2010) وحول مبلغ نصف مليار دولار من مشتريات الهمفي الى برنامج لتصليح النماذج القديمة حيث يقول المسؤولون العسكريون ان هذا اكثر فائدة لتقليل  المصاريف. ولكن هذه كانت ضربة لصانع مركبات الهمفي والشركة اي ام جنرال AM General وكان رد فعلها هو توجيه ثلاثة ضباط متقاعدين بضمنهم جنرال الجيش جاك كين Keane لاقناع الجيش بعكس ذلك .يعتبر كين حاليا من اكثر  الجنرالات المتقاعدين نفوذا في واشنطن وهو عضو في لجنة استشارية عليا في البنتاغون وفي هيئة السياسات الدفاعية ومن بين زبائنه الصناعيين ماك اندروز وفوربس والشركة القابضة التي تملك اي ام جنرال.
 قام كين بالواجب من الاتصال بقادة الجيش والكونغرس لاقناعهم بفائدة الاستمرار في الحفاظ على علاقات ستراتيجية مع الشركة صانعة الهمفي التي تعود علاقتها بالجيش الى الحرب العالمية الثانية. اضافة الى ان كين دفع لمجموعة سبيكتروم وهي شركة استشارات دفاعية يديرها مجموعة من الجنرالات المتقاعدين حوالي 20 الف دولار شهريا لترتيب الوصول الى صانعي القرار . والذي كان يشرف على حساب شركة اي ام جنرال لدى سبيكترم هو الجنرال المتقاعد جون كالدويل والذي كان يعمل قبل تقاعده نائب رئيس قسم المشتريات في الجيش.  وقبلها كان يعمل قائدا في قيادة الدبابات المسؤولة عن شراء الهمفي وكل المركبات الارضية في الجيش .
جنرال ثالث متقاعد يعمل في شركة اي ام جنرال هو الجنرال بول كيرن وهو عضو في هيئة العلوم العسكرية في البنتاغون وهي هيئة استشارية.  وكان قد تقاعد في 2005 حين كان يشغل منصب قائد المواد العسكرية وقبلها كان رئيس قسم المشتريات، وقد خدم رئيسا لشركة اي ام جنرال من 2009 الى 2010 يعمل ايضا عضوا في مجموعة كوهين وهي شركة استشارية تضم عددا من الجنرالات والادميرالات العسكريين المتقاعدين.
وقد اثمرت كل هذه الجهود بالنسبة لشركة اي ام جنرال ، ففي تموز من العام 2010 رفض الكونغرس طلب الجيش تحويل اكثر من نصف مليار دولار لاصلاح مركبات الهمفي القديمة وامر باستخدام الاموال للاستمرار في شراء مركبات جديدة. وهذا يدل على فائدة الجنرالات المتقاعدين بالنسبة للشركات العسكرية.

من يقنع الجيش؟
حسب رؤية شركة نورثورب غرومان كانت طائرة المراقبة من على البعد المسماة كشافة النار Fire Scout ستساعد القوات الامريكية في اكتشاف الاعداء المختبئين تحت ظلة اشجار الغابة، ولها قابلية التحويم في مكانها ويمكنها ان تتلصص على اماكن لا تصلها الطائرات بدون طيار من نوع بريديتر. ولكن قبل تصنيع الطائرة كان على نورثورب ان تقنع الجيش بأن المشروع فكرة جيدة. ومن اجل
المساعدة في اقناع الجيش استعانت الشركة بشركة اخرى هي Burdeshaw asociates Ltd.
تأسست هذه الشركة في 1979 وهي واحدة من اقدم شركات (تأجير الجنرالات) الاستشارية . ولها سمعة الحرص الشديد على حماية زبائنها حتى انها لا تنشر عن اعمالها شيئا كما ان مقرها لا يلفت النظر حيث يقع فوق مخزن بقالة. ومن اجل اقناع الجيش بشراء الطائرة عند تصنيعها لم تكتف الشركة بمقابلة القادة المهمين فقط وانما كتبت "مفهوم عمليات" للطائرة وهذه وثيقة رسمية حاسمة في مسألة المشتريات العسكرية ، فهي توضح بالضبط كيف يعمل السلاح وماهي مهامه وتقدم المبررات لمتابعة تصنيعه وتطويره.
بعد أن تبنى الجيش الفكرة منح شركة نورثورب صفقة مدتها 10 سنوات ودفع مبلغ 109 مليون دولار لبناء 8 من هذه الطائرات ، ولكن الطائرات مازالت قابعة في مصنع الشركة في الميسيسبي . حيث قرر الجيش، بدون تفسير، في بداية عام 2010 انه لا يحتاج الطائرة لأن لديه اولويات اخرى.
اخيرا يعلق الجنرال المتقاعد ويزلي كلارك الذي يعمل الان بوظيفة (ضاغط) ومصرفي استثمارات للشركات التي تسعى وراء عقود الطاقة البديلة ، فيقول ان سعي الشركات الخاصة ومستثمري وول ستريت وراء  الجنرالات المتقاعدين هو نتيجة لظاهرة اكبر: زيادة اهمية الجيش للقاعدة الصناعية الامريكية "انه عسكرة الاقتصاد"

متابعة (هنا) احدث مروق من الباب الدوار هو جنرال المارينز جيمس كارترايت نائب رئيس هيئة الاركان انضم حاليا الى هيئة ادارة شركة رايثون العملاقة في الصناعات العسكرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق