Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

12‏/12‏/2011

أغلى الوثائق: تذكرة الحرية

 إضغط على الصورة لتكبيرها
 لابد أن هذه أغلى تذكرة استلمها أحد من البشر. يعود تاريخها الى العام 1904 في مصر، وهي خاصة بعتق (حوا بنت عبد الله) سودانية الجنسية، عمرها 55 سنة وأوصافها (سوداء تميل الى الاحمرار) وكانت تعود ملكيتها الى المرحوم محمد أغا. منحتها الشرطة هذه التذكرة بعتقها، بعد ان مات مالكها، وربما ليس له ورثة. وتقول حيثياتها :"صادرة من قلم عتق الرقيق بمحافظة (..) باسم حوا بنت عبد الله المشروح اعلاه المحضرة من تلقاء نفسها الموضح موافقتها بالسجل المعد لذلك وتحررت هذه التذكرة لاعتماد حريتها كسائر الاحرار وان يكون لها ولاية امر نفسها كيف شاءت بلا قيد ولا شرط." 
 ياه !! ما أجمل الحرية!! استطيع أن اتخيل سعادتها وهي تمسك التذكرة بقوة خشية ان تفقدها. ماذا فعلت ياترى بعد تلك اللحظة ، لحظة خروجها حرة من مركز الشرطة؟ بالضبط مثل عصفور سجين فتح له باب القفص.

هناك 9 تعليقات:

  1. الاسم يوحي بانها كانت لقيطة. أو ربما اختطفت وهي صغيرة وبيعت في سوق النخاسة ليشتريها ذلك الاغا ويسخرها في خدمته خمسين عاما. ولم تنل حريتها الا بعد موته.
    و الاغا على ما يبدوا كان ثريا بخيلا ووحيدا. عاش بلا انيس ومات بلا وريث.
    وكان على حوا وحدها حمل تقلبات ذلك الاغا النزق.


    تحياتي
    أمير المدمنين

    ردحذف
  2. العزيزة عشتار تحياتي و سلامي و إلى الاخ العزيز أمير مدمني الغار السلام و المحبة و الاشياق لافتقادكم في الغار. بالتأكيد الحرية هي أثمن ما في الوجود ينافسها في الاهمية للشخص صحته و سلامته. المشكلة في الحرية أنها كما لها منافع و إمتيازات فإن أعباء و إلتزامات كثيرة تترتب عليها و في مقدمة ذلك تحصيل مستلزمات العيش البيولوجي أو العيش الكريم. أحرار كثيرين يموتون جوعاً و لربما لو خيرهم بين مواجهة الام الموت أو العبودية مع ضمان العيش لاختاروا العبودية مع ضمان العيش. هكذا عاش نظام العبودية و هكذا عاش نظام الاقطاع ردحاً طويلاً من الزمن و هكذا قاتل بعض العبيد في الجنوب الامريكي ضد الشماليين لان علاقتهم باسيادهم كانت تؤمن لهم حياة مقبولة في مقابل خشيتهم من التضور جوعاً في زمن الحرية. الانسان المعاصر يصرف قدراً كبيراً مساحة تفكيره في التفكير الاقتصادي بتحصيل لقمته و بغده و يعيش توتراً نفسياً قد يعادل الالام النفسية للعبودية إذا ماا تم تهديد مستقبله الوظيفي و بالتالي تهديد حياته و حياة اسرته و قد يورطه ذلك في الاتيان بأعمال فظيعة لا يتخيلها الانسان في الظروف السوية. حاولت أن أناقش جوانب اخرى للمسألة و عذراً للاطالة مع محبتي و تقديري للجميع.

    ردحذف
  3. اخي ابو يحيى

    دعنا من نفسية العبيد التي تتلبس الكثير من (الاحرار). ولكن الذي بعث في نفسي الرهبة والألم والدهشة وكل مشاعر الفاجعة أن يحتاج (انسان) منالمفترض انه ولد (حرا) في هذا العالم مثله مثل اي انسان اخر، او اي كائن آخر مثل شجرة او طير او سمكة او اي حيوان، يحتاج الى ورقة وشهادة من الشرطة تثبت انه (حر). ولماذا يوكل الامر الى الشرطة ؟ كأنه فعلا كان مسجونا ومقيدا وقيد الاقامة الجبرية.

    ردحذف
  4. عزيزتي عشتار .. يبدو إن هذا الامر كان سائد في تاريخ الوثيقة و ما قبلها .. أفريقيا كانت قارة مستباح أهلها كعبيد للأوربيين و الامريكان كما هو معروف و بلاد العرب كانت موانئ لتجارة البشر و تسهيل نقلهم .. حتى إن لوقت ليس ببعيد عبيد لآل فلان و آل علان عند الاثرياء و الشيوخ و الاعيان كما كان في العراق .. وشاهدت صور لهم كعاملين في البيوت و طباخين و سائقين في بغداد .. وفي البصرة أحفادهم يطالبون ما أدري يمكن بتعويضات أو حقوق برلمانية و ينتسبون لمالكيهم من العوائل و العشائر أو صلة الدم لان امهاتهم جواري و يسمون بالخوال في الخليج .. قريبة لي عملت دراسة قانونيةأكاديمية حول هذا الموضوع الذي من المفاجئ إن قوانين التجارة و تملك البشر لم يكن ببعيد حتى في العراق ..
    بنت البلد

    ردحذف
  5. العزيزة عشتار ، أنا أفهم المشكلة النفسية لدى البعض من غير الاسوياء و موقفهم من الحرية و لم أتحدث لأشرع و إبرر للعبودية و لكني أحببت أن نتعمق بعض الشيء و نناقش المسألة من أكثر من جانب ، لربما نرى و نفهم جوانب أخرى واقعية غير نفسية للموضوع. من وجهة نظري المتواضعة و كما يطرح المفكر و الفيلسوف كارل ماركس أن الذي حول بعض الاحرار و قد خلق الله الناس جميعا احرار متساوين هو المشكل الاقتصادي و الحروب التي يسبب الاقتصاد قسماً كبيراً منها. هذه الامور الواقعية قد تضطر بعض الناس قليلي الخبرة و المراس في الحياة إلى قبول العبودية كنظام و واقع حال يمكنهم من تأمين عيشهم مع وجود ظروف و أسياد ذوي حس إنساني. إحتياج المتحررة حوا إلى ورقة من الشرطة ذلك لان الشرطة تمثل الادارة و السلطة و هي التي تمنح وثائق التعريف للاشخاص عبيد و احرار حتى اليوم. حتى اليوم هناك ضابط احوال مدنية و ضابط جنسية يمثل السلطة و الادارة و الضبط و الربط بين الناس. الامام علي عليه السلام يقول لو كان الفقر رجلا لقتلته. حتى لائحة حقوق الانسان التي تتحدث عن الحقوق الاولية الطبيعية لكل البشر تم إضافة قسم لها متعلق بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية إضافة للحقوق السياسية و المدنية التي شرعت اولاً. مع احترامي و تقديري للجميع

    ردحذف
  6. إضافة ..
    برأيي هناك فرق شاسع بين فهم الحرية و منح وثائق لها و بين الاحساس بالحرية .. ترى هل كانت حوا تعرف معنى الحرية و هل شعرت بها .. و هل قال لسان حالها كما قال الرجل التونسي .. لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية ..أو ما شابه و هي في سن الشيخوخة ..
    تحياتي
    بنت البلد

    ردحذف
  7. بنت البلد

    لا اعتقد ان السن له علاقة بالاحساس بالحرية. وربما لو كانت تسلمت حوا وثيقة الحرية وهي على فراش الموت لكانت ايضا سعادتها كبيرة بالاحساس بالحصول على ما افتقدته طوال حياتها. وحتى حين حصلت عليها في سن 55 ، او حتى في سن اقل، ربما لن تفعل شيئا اكثر مما كانت تفعله كل يوم: تصحو صباحا وتفطر وتقوم باعمالها اليومية ثم تتغدى ثم تتعشى وتنام وهكذا .. ولكن هناك فرق ان تفعل كل ذلك الروتين وانت تشعر بانك مجبر عليه لأنك عبد، وحين تفعل نفس الروتين وانت حر نفسك.

    ردحذف
  8. ابو ذر العربي13 ديسمبر 2011 4:12 م

    اعتقد ان اجمل يوم في حياة هذة المراة على الاطلاق هو يوم حصولها على الوثيقة التي حررتها من العبودية
    وكما ان الانسان ولد حرا فان الظروف التي يعيشها الفرد في مجتمعه ونوع الحكم والقوى المتنفذة في المجتمع هي التي تتحكم بنسبة الحرية المعطاة للافراد
    وما يهمنا هنا ان حرية المراة هنا تعادل الحياة بكل معانيها افراحها واحزانها وطموحاتها ومستقبلها وكانها تحيا من جديد
    فتهنئتي لها
    وان شاء الله تكون الحرية في مجتمعاتنا حرية كاملة غير منقوصة
    وان تكون نظم الحكم عندنا نظم كما يحب الله ورسوله والناس المخلصين ولكم تحياتي

    ردحذف
  9. نعم ست عشتار بالتأكيد الشعور بالحرية لا يتوقف بزمن .. وذكرت مثال الرجل الفاضل التونسي .. كلنا أحسسنا بشعوره من خلال كلمات و دموع معبرة عن الحالة .. الحرية و العدالة التي كفلها الله لعباديه في كتابه و رسالات أنبياءه توأم برأيي .. ما صرخة سيدي و تاج راسي عمر بن الخطاب .. متى استعبدتم الناس و قد و لدتهم أمهاتهم أحرار في قصته مع عمرو بن العاص إلا مصداقا لذلك ..

    ردحذف