Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

11‏/12‏/2011

من وراء الاضطرابات في شمال العراق؟ -3

تحليل: عشتار العراقية

القضية معقدة ولكن المعطيات هي التالية باختصار شديد:
1- الأكراد (حزب برزاني على الأخص) (والأمريكان بالتأكيد) يرحبون بإقامة قاعدة امريكية في الشمال، لحماية مصادر الطاقة، و لتكون شوكة في خاصرة ايران وتركيا وسوريا والعراق وخواصر روسيا والصين وبقية اوراسيا.

2-الأكراد يخالفون حكومة بغداد الايرانية في أنهم يؤيدون الاطاحة بالنظام السوري. ولكن هناك انقسام بينهم في هذا الشأن كما ان هناك انقساما بين اكراد سوريا ذاتهم في هذا الشأن. بعض من اكراد سوريا يخشون من تسلط تركيا التي ستتزعم الاطاحة بالنظام، عليهم، فيما بعد.
3- المشكلة بين تركيا وسوريا حول حزب PKK الكردي الذي يتزعمه عبد الله اوجلان والذي كان يعيش في سوريا التي رعت معسكرات تدريباته في لبنان، والذي ارغمت تركيا سوريا على اخراجه في التسعينيات ومما ادى بعدها الى اعتقاله في عملية كوماندوز تركية في كينيا. اليوم نشرت تركيا خبرا اعتقد انه ملفق حول عثورها على وثيقة منه الى اعضاء حزبه تطلب منهم ارسال 1000 للقتال الى جانب النظام السوري. (كيف يرسل رسالة مثل هذه من السجن التركي بدون ان تدري السلطات التركية لتعثر عليها صدفة في مقر للحزب في خلال عملياتها العسكرية؟) ولكن الخبر يقدم معلومة ان غالبية قادة PKK من اصل سوري، وتحذير تركيا لكل من سوريا وايران من (اللعب بورقة الارهاب).
4- مسعود برزاني وحزبه لا يهمه اكراد تركيا او سوريا او ايران الا بقدر استغلالهم لمصلحة اقامة دولة كردية في شمال العراق (فقط) وفي الوقت الحاضر. انه يعرف ان اقامة دولة على الارض التاريخية التي يطالبون بها غير ممكنة حاليا، فالمطلوب التضحية بكل الاكراد الاخرين حاليا من اجل اقامة دولة في شمال العراق. تركيا لن تعارض مثل هذه الدولة المحدودة ، بل سيكون ذلك ضمانا لمصالحها التجارية مع (كردستان).
5- باراج كانا امريكي من اصل هندي (اسيوي) مستشار الحملة الانتخابية السابق للرئيس اوباما. وهو مدير (مبادرة الحوكمة العالمية ) التي اقامتها (المؤسسة الاميركية الجديدة) وهو خبير في العلاقات الدولية قال في كتاب اصدره في 2008 بعنوان "العالم الثاني: الامبراطوريات والنفوذ في النظام العالمي الجديد" تنبأ بان الاكراد سوف يحصلون على الاستقلال في 2016 وانه سيبقى في كردستان 20 الف جندي امريكي. وقال ان تركيا وسوريا (وهما ضد الخطوة الان في عام 2008 ) سوف يقبلان بالدولة الكردية . على ان تكون في حدود العراق فقط وان امريكا التي لم تكن لتوافق على دولة كردية كبرى يمكن اقناعها بدولة في حدود كردستان العراق. وقال ان الغاز والنفط في كردستان سوف يلعب دورا حاسما في قضية دعم الاستقلال. وتركيا لها مصالح تجارية كثيرة مع الاكراد واذا خط انابيب نابوكو تحقق فسيكون رافدا مهما لموارد الطاقة الكردية الى الغرب. 

الآن لدينا حسب المعطيات اعلاه:
في شمال العراق: 
امريكا تريد قاعدة وسط حقول الغاز والنفط وفي منطقة غير معادية (كردستان).
الاكراد يريدون دولة، ومنافذ على العالم في وسط معاد، وجغرافية صعبة.
تركيا تريد القضاء على حزب العمال الكردستاني، التي تعتبر سوريا حاضنا له. وتغيير نظام الحكم فيها الى اسلامي يدور في فلكها.
ايران ترى في كل هذه الخطط خطرا عليها. تريد الامتداد عبر شمال العراق للوصول الى سوريا. كما ان  ايران (ومن خلفها روسيا) ترى أن اقامة الدرع الصاروخي الامريكي على الاراضي التركية يشكل خطرا عليها وقد هددت باستهدافه اذا ما نصب.

من اجل تحقيق هذه المعادلة : يسمح زعماء الاكراد العراقيين لتركيا بالقضاء على حزب العمال الكردستاني، وتقديم اية مساعدة للإطاحة بحكومة الاسد في سوريا، وقطع الطريق على حزب العمال وعلى ايران الى دعم سوريا. وفي نفس الوقت اتاحة الظروف لبقاء قوات امريكية في الشمال لحماية كل هذه المخططات، مقابل المساعدة في اقامة دولة كردية.
في هذه الظروف لا أستبعد ان تقوم ايران بتأييد ودعم وتسليح وتمويل ومساعدة حزب العمال الكردستاني PKK ربما بواسطة حليفها الاتحاد الاسلامي الكردستاني الذي اثيرت حوله ضجة انه وراء الاحداث.(اطلع على هذه المقالة وفيها (يشعر«العمال الكردستاني» بأن أخطاء السياسة الخارجية التركية «تفتح مجالاً واسعاً للمناورة أمامه»، وهو ما ورد في مقال نُشر على وكالة «anf»، المقربة من الحزب الكردي، وأبرز ما جاء فيه: «إن المنطقة الممتدة من ايران والعراق وسوريا وصولاً إلى لبنان باتت مفتوحة عمودياً وأفقياً أمام عمليات حزب العمال الكردستاني، وترجمة هذا الوضع ستظهر قريباً جداً، يجب ألا يُنظَر إلى هذه الوضعية الجديدة على أنها تحالف مؤقت يهدف إلى إرغام تركيا على العودة عن سياساتها الخارجية، بل كتحالف استراتيجي ودائم». وعلّق الكاتب البارز في صحيفة «راديكال» سنغيرز شاندار على مضمون هذا المقال بالقول إن «ما نفهمه منه هو أنّ حزب العمال الكردستاني ارتمى في أحضان ايران وسوريا بسبب خيارات السياسة الخارجية التركية، بالتالي فإنّ ايران وجميع المناطق الخاضعة للسيطرة الايرانية، أي سوريا ولبنان، تحوّلت إلى قاعدة عمليات لحزب العمال الكردستاني ضد تركيا»).
وحتى يمكن تحجيم الإتحاد الاسلامي الكردستاني الموالي لايران والذي ربما يساعد حزب العمال الكردستاني، وضمان إبقاء قوات امريكية كخطوة اولى، ما أسهل ما يتبادر الى الذهن، ذريعة انه حزب ديني متشدد يقوم بأفعال ارهابية ضد أقليات مسيحية ويزيدية مسالمة في الشمال؟ دعونا نطلب من اثنين من اعواننا : مسيحي ويزيدي ان يتحملا حرق محلات يمتلكانها، على أن يساعدا في تثوير الاقليات التي ينتمون اليها في ضجة مفتعلة حول الارهاب الاسلامي الذي وصل الى الشمال الديمقراطي المزدهر والمتسامح والمسالم؟
دعونا نتأمل ماحدث على الأرض ونرى اذا كان ينطبق مع الافتراضات اعلاه.
الجزء الرابع هنا

هناك 3 تعليقات:

  1. ربما سيكون سقوط النظام السوري فاتحة جيدة لإعادة ترتيب أوضاع هذه المنطقة التي تغلي بالأحداث المثيرة. على رأس هذه الأوضاع سيكون تحجيم الدور الإيراني في الشرق الأوسط، وخصوصاً في العراق وجنوبه على وجه الخصوص، كما سيحجم مطلب الأكراد في الانفصال عن الجسد العراقي، وسوف ينشأ تقارب - إن لم يكن تحالف - بين كل من العراق وسوريا وتركيا. هذا التشكل الإقليمي سوف يكون له تأثير هام على مستقبل المنطقة والوجود الأمريكي فيها، مما سيتيح للروس تقوية موقفهم في المنطقة لأنهم سيكونون مصدر الدعم بالأسلحة وفي السياسة.

    ردحذف
  2. لم أفهم أخي وليد كيف سيكون سقوط النظام السوري سبباً في تحجيم دور إيران وخصوصاً في العراق.

    وكيف سيكون لتحالف عراقي سوري تركي تأثير على الوجود الأمريكي في المنطقة، خصوصاً وأن تركيا عضو في حلف الناتو وحليف قوي لإسرائيل، إلا إذا كنت تقصد أن دور ووجود أميركا في المنطقة سوف يتعزز بفوز الإسلاميين الذين أعلنت واشنطون صراحة استعدادها للتعاون معهم وأعلنوا هم استعدادهم للتعاون معها وحتى الاعتراف بإسرائيل؟

    ثم ماذا عن إسرائيل التي يبدو أن المعارضات العربية الحديثة، ومعظمها يعمل مع الأمريكان وغلمانهم من الأعراب، لم يعودوا يذكروها على الإطلاق وكأن صراعنا التأريخي قد تلاشى وحل معه صراعنا مع إيران؟؟

    ردحذف
  3. ابو هاشم...أصبت كبد الحقيقه فيما يخص قضيه فلسطين...فهذه ايران اليوم تصبح بعبع العرب الاول...و كل ذلك بفضل التعاون بينهم و بين اسرائيل و امريكا..و الاخ مصطفى كامل نشر العديد من المقالات في هذا الشأن...و ستبقى اسرائيل تلعب لعبه الجذب و التراخي لتبقي امل العرب باسرائيل ان تضرب ايران و الذي لن يتحقق و لكنه سيصور اسرائيل للعرب على اساس انها المنقذ من هذا الوضع هم و منقذهم الاخر " و اقصد به البسطال الامريكي " و بين كل هذا و ذاك يبدو ان الخطه نجحت و لا احد يفكر بقضيه فلسطين...يبدو يا ابا هاشم ان نومتنا مالها من فواق

    ردحذف