Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

27‏/11‏/2011

دروس آيسلندة: لماذا يخاف الغرب منها؟

وعدتكم هنا ان نذهب الى آيسلندة. لقد قدمت الدولة الصغيرة درسا لا يريد أحد ان يحتذي به، ولهذا لا تجد أخبارها في وسائل الاعلام السائدة. ولهذا ينبغي ان نعرف مافعلته آيسلندة ، وكيف وجدت خلاصها في تحويل اقتصادها من الليبرالية الجديدة التي أدت الى الأزمة المالية، الى اشتراكية ، وفي تأميم مصارفها المخصخصة. وكيف قاومت ضغوطات صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوربي، واجمل من كل هذا: كيف وجدت نوع الديمقراطية التي تنفعها، متجلية في طريقة كتابتها دستورها الجديد على الانترنيت حتى يشارك في كتابته الجميع. تعالوا نتعرف على درس آيسلندة.بقلم : دينا سترايكر (كاتبة أمريكية)
ترجمة عشتار العراقية
في بداية الازمة المالية عام 2008 أفلست ايسلندة حرفيا. لم تذكر الاسباب الا بشكل خاطف، ومن يومها اختفت اخبار هذه الدولة الصغيرة عضو الاتحاد الاوربي، لأنه في ظل انتشار الازمة من دولة اوربية الى اخرى مما يعرض  اليورو الى خطر ، كان آخر شيء تريده تلك القوى هو ان تصبح ايسلندة نموذجا يحتذى به، للاسباب التالية:
بعد خمس سنوات من نظام (نيوليبرالي) خالص، اصبحت ايسلندة (عدد سكانها 320 الف وليس لها جيش) احدى اغنى الدول في العالم. في عام 2003 خصخصت كل بنوك البلاد. وفي جهد لاجتذاب الاستثمار الأجنبي عرضوا عمليات مصرفية على الانترنيت سمحت تكاليفها الضئيلة لتوزيع فوائد اكبر نسبيا. وهذه الحسابات والمسماة IceSave اجتذبت الكثير من المستثمرين البريطانيين والهولنديين الصغار، ولكن مع نمو الاستثمارات ، ازدادت ايضا الديون الخارجية للبنوك. في 2003 كان دين ايسلندة يساوي 200 مرة ضعف انتاجها المحلي الاجمالي، ولكن في عام 2007 اصبح 900%
كانت الازمة المالية العالمية في 2008 بمثابة رصاصة الرحمة. تم تأميم البنوك الرئيسية  الثلاثة في ايسلندة وهي لاندبانكي و كابثنگ وگلتنر في حين فقد الكرونر (العملة الايسلندية) 85% من قيمته امام اليورو. وفي نهاية السنة اعلنت ايسلندة افلاسها.
على عكس ما كان متوقعا نتجت الأزمة عن استعادة الايسلنديين لحقوقهم السيادية من خلال عملية ديمقراطية تشاركية مباشرة ادت بالتالي الى دستور جديد. ولكن بعد الكثير من المعاناة. 
تفاوض گيرهارد رئيس وزراء حكومة التحالف الاشتراكي الديمقراطي على قرض بمليونين ومائة الف دولار اضافت اليها الدول الاسكندنافية مليونين ونصف دولار آخرين. ولكن المجتمع المالي الاجنبي ضغط على ايسلندة لفرض اجراءات مشددة. اراد صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوربي الاستيلاء على الدين زاعمين ان هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها تسديد الديون لهولندا وبريطانيا  اللتين وعدتا مواطنيهما بتعويضهم .
استمرت الاحتجاجات والشغب مما اجبر الحكومة على الاستقالة. واقيمت انتخابات مبكرة في نيسان 2009 نتجت عن صعود تحالف يساري كان يناهض النظام الاقتصادي (الليبرالي الجديد) ولكنه سرعان ما استسلم لمطالب ان تدفع ايسلندة مبلغا قدره ثلاثة ملايين ونصف يورو. كان هذا يعني ان يدفع كل مواطن ايسلندي 100 يورو بالشهر (حوالي 130 دولار) لمدة 15 سنة مع فائدة قدرها 5.5% من اجل تسديد الدين الذي تسببت فيه جهات خاصة امام جهات خاصة اخرى. كان ذلك القشة التي قصمت ظهر البعير.
ماحدث فيما بعد كان شيئا استثنائيا. تهاوت فكرة ان يقوم المواطنون بدفع اخطاء الشركات الاحتكارية المالي، وان تفرض ضرائب على شعب كامل من اجل تسديد ديون خاصة ، مما غيّر شكل العلاقة بين المواطنين ومؤسساتهم السياسية ووضع قادة البلاد في خندق ناخبيهم. ورفض رئيس الدولة اولافور راگنر گريمسون  ان يصادق على القانون الذي يعتبر المواطنين مسؤولين عن ديون الصيارفة، وقبل الدعوات لاقامة استفتاء.
طبعا زاد المجتمع الدولي من ضغوطه على ايسلندة . وهددت بريطانيا وهولندة بعقوبات شديدة تعمل على عزل البلاد. وبينما ذهب الايسلنديون الى الاستفتاء، هدد الصيارفة الاجانب بمنع اي مساعدة من صندوق النقد الدولي. وهددت الحكومة البريطانية بتجميد مدخرات ايسنلدة . وكما قال گريمسون "قيل لنا اننا اذا رفضنا شروط المجتمع الدولي سوف نصبح كوبا الشمال. ولكن اذا قبلنا كنا سنصبح هايتي الشمال (اي اسوأ)
في استفتاء مارس 2010 ، صوت 93% ضد تسديد الدين. وعلى الفور جمد صندوق النقد الدولي قرضه. ولكن الثورة (التي لم تذع اخبارها في الولايات المتحدة) لم يرهبها هذا . بمساعدة المواطنين الغاضبين ، اطلقت الحكومة تحقيقات مدنية وقضائية ضد المسؤولين عن الازمة المالية ، ووزع الانتربول مذكرة اعتقال للرئيس السابق لبنك كوبثنگ، في حين هرب الصيارفة الاخرون من البلاد.
ولكن الايسلنديين لم يتوقفوا عند هذا: قرروا ان يكتبوا دستورا جديدا يحرر البلاد من السلطة المبالغ بها للتمويل الاجنبي  (كان الدستور الموجود هو الذي كتب بعد استقلال ايسلندة من الدنمارك في 1918 وقد صيغ على شاكلة الدستور الدنماركي والاختلاف الوحيد كان في استبدال كلمة ملك بكلمة رئيس).
لكتابة الدستور الجديد ، اختار اهل ايسلندة 25 مواطنا من بين 522 لاينتمون لاي حزب سياسي ولكن اوصى بهم، على الاقل 30 مواطن.
هذه الوثيقة لم تكن انتاج حفنة من السياسيين ولكنها كتبت على الانترنيت. ليتمكن المواطنون من ارسال تعليقاتهم واقتراحاتهم عن طريق النيت، وهم يشاهدون تشكل الوثيقة في صورتها النهائية. والدستور الذي كتب بهذه الديمقراطية التشاركية سوف يقدم للبرلمان للموافقة عليه بعد الانتخابات القادمة.
اليوم تنهض البلاد من انهيارها المالي بطرق تناقض تماما للطرق التي تعتبر بشكل عام لابديل عنها. كما اكدت رئيسة صندوق النقد الدولي الجديدة، في حديثها مع فريد زكريا. وقد قيل لشعب اليونان ان خصخصة القطاع العام هو الحل الوحيد. وفي ايطاليا واسبانيا والبرتغال يواجهون نفس الخطر. عليهم ان ينظروا الى ايسلندة ويرفضوا الإنحناء أمام المصالح الاجنبية فتلك البلاد الصغيرة اعلنت عاليا وبشكل واضح ان الشعب هو السيد.
ولهذا لا يذكرها احد في الاخبار.

هناك 4 تعليقات:


  1. مدونتكم رائعة
    أجبرتني علي المشاركة

    ردحذف
  2. شكرا عمار مطاوع واهلا وسهلا بك في غار عشتار

    ردحذف
  3. درس بليغ لجمهوريات موز عالم اليوم! فعلا ... ما احوجنا للعودة الى عدالة انظمة العدالة الاجتماعية الاشتراكية (نوعا ما), بدل لهاثنا خلف الرأسماليات.
    المفارقة ان آيسلندة ليس لديها جيش ليحميها ومنذ تأسيسها كانت بحماية الامريكان ولغاية خمس سنوات ماضية ... جُلّ ما اخشاه ان يذهب تاجر سمك من "شورجة" نيويورك بصحبة كم "بلطجي" من بلاكووتر ويضع اليد عليها بأعتبار ان اهم مصدر لدخلها القومي هو صيد السمك! ... وحتما ستبارك الامم المتحدة هذا الفعل لأن آيسلندة خرجت عن "طوع" العولمة!!!

    عراق

    ردحذف
  4. بوركت و سلمت أيتها العزيزة عشتار على لفت انتباهنا و نقل أخبار هذه التجربة الانسانية الجميلة و تحياتي للاخ العزيز عراق في مواضيعه و تعليقاته المتميزة

    ردحذف