Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

13‏/11‏/2011

نهاية العصر الأمريكي - 3


بقلم: ستيفن والت (استاذ الشؤون الدولية في جامعة هارفارد)
ترجمة عشتار العراقية (خاصة بغار عشتار) 
تنذر هذه الأحداث مجتمعة بانحدار حاد في القدرة الامريكية على تشكيل نظام عالمي. وسلسلة الإخفاقات الاقتصادية الاخيرة تضع المزيد من القيود على قدرة امريكا للحفاظ على دور دولي طموح. لقد ورثت ادارة بوش فائض ميزانية نادر في عام 2001 ولكنها خفضت الكثير من الضرائب الاتحادية وشنت حربين مكلفتين. النتيجة المتوقعة كانت عجز ميزانية مرتفع وزيادة سريعة في الدين الاتحادي وهي مشاكل تواكبت مع  الازمة المالية 2007-2009. وتطلبت الكارثة الاخيرة انقاذ اتحادي هائل للصناعة المالية مما ادى الى عجز ميزانية قصير الامد في 2009 بمقدار 1.6 ترليون دولار (تقريبا 13% من الناتج المحلي الاجمالي). ومن حينها والولايات المتحدة في حالة ركود اقتصادي وهناك امل ضئيل في عودة سريعة الى النمو المزدهر، وهناك مخاوف جديدة  من فترة ركود أشد ربما تستمر لمدة خمسة وعشرين سنة قادمة.
وهناك تحذيرات من ان يزيد الدين الاتحادي الكلي على 100% من اجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2023 و 190% في عام 2035، مما يعني اموالا اقل للطرق والجسور والمدارس وتنفيذ القانون ومنافع اخرى اجتماعية تساعد على الحفاظ على مجتمع صحي.
العجز المالي يقلل ايضا من شأن عنصر هام من عناصر (القوة الناعمة) الامريكية وهو سمعة كفاءة ونزاهة سياستها الاقتصادية ، حتى ان توماس فريدمان وغيره من الكتاب دعوا بقية العالم لتبني تلك السياسة في بلادهم ولكن الان صار واضحا ان النظام المالي الامريكي شديد الفساد والكثير من نموه الاقتصادي كان فقاعة وهمية. وانتهت الايام التي كانت فيها امريكا تقود لاجندة الاقتصادية العالمية. 
النتيجة واضحة ولا يمكن تفاديها: الولايات المتحدة لن تجد الموارد اللازمة للإنغماس  في الشؤون الدولية كما كانت تفعل في الماضي. وحلفاء امريكا التقليديون ليسوا افضل منها حالا حيث ان الظروف الاقتصادية اسوأ في اوربا واليابان. لقد قارب العصر الذي كانت فيه الولايات المتحدة تخلق وتقود نظاما سياسيا واقتصاديا وامنيا في كل جزء من العالم تقريبا، على الانتهاء، والسؤال الذي ينبغي ان يطرح هو : ماذا يجب ان نفعل حيال ذلك ؟
غروب العصر الامريكي جاء بأقرب مما كنا نتوقع بسبب اخطاء القادة الامريكان. ولكن ليس من الضروري ان تؤدي الاخطاء الماضية الى المزيد من اضعاف مكانة امريكا اذا تعلمنا الدروس الصحيحة وعملنا التعديلات في التوقيت المناسب.
قبل كل شيء تحتاج واشنطن الى وضع اولويات واضحة وتبني مقاربة صلبة خالية من العواطف للحفاظ على اهم مصالحنا. حين كان التفوق الامريكي في ذروته، كان في استطاعة القادة الامريكان الانسياق وراء النزوات . لم يكن عليهم التفكير بوضوح في ستراتيجية ما لانه كان ثمة هامش كبير للخطأ، وكانت المسائل تحل نفسها حتى لو ارتكبت واشنطن الكثير من الاخطاء. ولكن حين تضيق الميزانية ، تتضاعف المشاكل ويقل تعاطف القوى الاخرى، من المهم استثمار القوة الامريكية بحكمة. كما قال زير الدفاع السابق روبرت غيتس "نحتاج الى ان نكون صادقين مع الرئيس ومع الكونغرس ومع الشعب الامريكي. جيش اصغر ، لايهم تفوقه، سوف يكون قادرا على الذهاب الى اماكن اقل وفعل اشياء اقل" وأكد على ان الدرس الرئيسي هو الحاجة الى "اختيارات واعية" حول مهامنا ووسائلنا. بدلا من محاولة ان نكون "الدولة التي لاأحد يستغنى عنها" في اي مكان، سوف تحتاج الولايات المتحدة للتفكير في كيف تكون قوة حاسمة في الاماكن المهمة.
بدئا علينا ان نتذكر في اي شيء ينفع الجيش الامريكي ومايجيد فعله. القوات الامريكية ممتازة في منع عدوان كبير تقليدي او ابطاله حين يحدث. لقد نجحنا في ردع الطموحات السوفيتية خلال الحرب الباردة الطويلة وابطلنا بسهولة غزو العراق للكويت في 1991. والحضور البحري والجوي الامريكي في آسيا مايزال يأتي بنتائج تهدئة واستقرار ، وينبغي الا نقلل من شأن قيمة هذا الدور في حفظ السلام.
على النقيض من ذلك، الجيش الامريكي لا يجيد ادارة الدول الاخرى، خاصة ذات الثقافات التي تختلف جذريا عن ثقافتنا، حيث تجاربهم التاريخية جعلتهم في حالة عداء للتدخلات الاجنبية وحيث هناك انقسامات اثنية حادة والقليل من التراث الديمقراطي. مازالت الولايات المتحدة قادرة على الاطاحة بطغاة صغار، ولكنها غير قادرة على خلق انظمة سياسية مستقرة ومؤثرة بعد ذلك .
  يترتب على ذلك أن الولايات المتحدة يجب ان تتجنب هوسها الحالي ببناء الدول  ومكافحة التمرد والعودة إلى استراتيجيتها الكبرى التي وصفها البعض (وأنا منهم) بالتوازن الخارجي، الذي يسعى للحفاظ على هيمنة نافعة على نصف الكرة الغربي والحفاظ على  توازن القوى بين الدول القوية في آسيا وأوروبا ودول الخليج الفارسي (العربي) الغنية بالنفط. وهذه هي المناطق الوحيدة في الوقت الحاضر، التي تستحق ارسال الجنود الامريكيين للقتال والموت فيها.
وبدلا من السعي للهيمنة على هذه المناطق مباشرة ، ينبغي ان يكون مسعانا الاول هو ايجاد حلفاء محليين يحافظون على  توازن القوة ، من منطلق منافعهم الخاصة بهم. وبدلا من ان نسمح لهم بركوبة مجانية على ظهورنا، ينبغي ان نركب نحن مجانا على ظهورهم بقدر الاستطاعة ، نتدخل بقوات برية وجوية فقط حين تهدد قوة منفردة بالهيمنة على منطقة حساسة. بالنسبة للتوازن الخارجي، يكمن اعظم النجاح  في ايجاد شخص آخر يتعامل مع مشكلة مزعجة ما، دون ان تتحمل بنفسك عبء مسؤوليتها.
الحلقة الرابعة والأخيرة هنا

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم
    فيما يبدو واضحاً وبالذات من المقطع الأخير الذي ميزتيه أختنا عشتار بلون غير الأسود,
    أن صاحبنا كاتب المقالة غير مهتم أو مهموم بغير موضوع أنقاذ الأقتصاد الأمريكي, ولا ضير عندة أو قد يكون موافقاً على/من الهيمنة الأمريكية السياسية والأقتصادية على العالم و نظرية القطب الواحد, وأن كان ذلك على حساب دماء وكرامة وتقدم أو رفاهية الشعوب والبشر خارج الولايات المتحدة الأمريكية, بدليل مقولته( وبدلا من ان نسمح لهم بركوبة مجانية على ظهورنا، ينبغي ان نركب نحن مجانا على ظهورهم بقدر الاستطاعة )فهو لا يستنكر السفالة الأمريكية ولكنة يبحث عن أستقرارها الأقتصادي للحصول على الرفاهية المنشودةللشعب الأمريكي من وجهة نظره.
    محمود النعيمي

    ردحذف